#adsense

الأهالي: لسنا قطّاعِ طرق.. وما بعد “الأضحى” لن يكون كما قبله

حجم الخط

كتبت ناتالي اقليموس في “الجمهورية”:

كما الطيور التي ترقص مذبوحة من شدّة الألم، يواصل أهالي العسكريين المخطوفين تحرّكاتهم، إلى حين الإفراج عن أبنائهم. لا وَهج الشمس حدَّ من عزيمتهم ولا البرد القارس أعياهم. مضى أكثر من أسبوع، والأهالي يقطعون الطرُق مفترشين الأرض في العراء، وآخر تحرّكاتهم قطعُ الطريق الدولية عند نقطة المصنع.

«عرَضيٌّ». كلمة تختصر الإشكال الذي شهدَه اعتصامُ أهالي العسكريّين المخطوفين، عند نقطة المصنع قبل ظهر أمس. فبَينما كانت القوى الأمنية تعمل على إعادة فتح الطريق، حصَل تدافع مع الأهالي، أُوقِف على إثره كلّ من نادر بو قلفون وحسين يوسف.

تفاصيل الإشكال

«حتى الآن لم نلمس ما يُريحنا، لذا نحن مستمرّون في التصعيد». بنبرةٍ حاسمة يتحدّث حسين يوسف، والد الجندي المخطوف محمد يوسف (28 عاماً)، بعد إخلاء سبيله، موضحاً لـ«الجمهورية»، تفاصيلَ ما حدث: «لا يزال أمامنا مزيد من التحرّكات، وما حدث ليس إلّا نتيجة الضغط النفسي الذي نعيشه، وتصرّفات سلبية من بعض العناصر، وبنتيجة التدافع بالأيدي تمَّ اعتقالنا».

وأضاف: «لم نتمَنَّ للحظةٍ أن تذهب الأمور في هذا الاتجاه، خصوصاً مع القوى الأمنية، فما نختبره يُفقد الأعصاب، ولكن الحمدُ لله مشكلة عرَضية، وقد حُلّت بطريقة قانونية».

من جهته، يستغرب نادر بو قلفوني شقيق الجندي المخطوف ناهي، التدابير الأمنية التي رافقت اعتصامَهم، قائلاً: «فوجئنا، لأنّ عدد الأمنيين كاد يفوق عدد المعتصمين، مع الإشارة إلى أنّ تحرّكات الأهالي سلمية حضارية، ولم تشهَد «ضربة كفّ»، بصرف النظر عن نقطة الاعتصام».

وأضاف: «نتيجة التدافع واحتراماً للمؤسسة الوطنية التي يمثّلها العناصر، قرّرنا الانصياعَ والذهابَ مع القوى الأمنية للتحقيق، وأكّدنا لهم أنّنا أصحاب حقّ، ولسنا قطّاع طرُق. احتجزونا نحو ساعتين إلّا ربعاً، ولكنّنا عدنا وخرجنا بسَند كفالة».

وظُهراً، أخلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر سبيلَ كلّ مِن بوقلفوني ويوسف بسَند إقامة. أمّا بقيّة الأهالي، وتفادياً لأيّ تصادم مع القوى الأمنية وبمسعى من رئيس بلدية عنجر، فقد أنهوا تحرّكهم وانتقلوا إلى اعتصامهم المركزي في ضهر البيدر.

نعَم للمقايضة

وكان الأهالي قد أكّدوا في بيان من المصنع أنَّ «هيبة الدولة سقطت بلا رجعة لحظة لفَظ الشهيد علي السيّد أنفاسَه»، وطالبوا الحكومة بالقبول بالمقايضة بلا قيد أو شرط». واعتذروا من المواطنين، موضِحين أنّ «قطعَ الطرُق هو الشيء الوحيد الذي أثبَت فعاليته في منعِ قتلِ العسكريين».

ضهر البيدر

حركة تضامنية ناشطة شهدَها اعتصام الأهالي في ضهر البيدر، فقد زارهم وفدٌ من الفاعليات الروحية وكتلة نوّاب زحلة، أعلنَ تضامنَه معهم، مؤكّداً أنّ المخطوفين أبناؤنا. ونقلَ الوفد هواجسَ زحلة والبقاع المحاصَر بفعل قطعِ الطرُق، معتبراً أنّ مسؤولية فتح الطرق تقع على الدولة التي عليها العمل جدّياً لإطلاق العسكريين.

في هذا الإطار، ناشَد راعي أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام درويش الدولة «العملَ جدّياً لإطلاق العسكريين الأسرى»، مشيراً إلى أنّ «مسؤولية فتح الطرق هي مسؤولية الدولةِ لا أهلِ العسكريين».

أمّا النائب إيلي ماروني، فقال: «نعرف أنّ المقايضة صعبة، لكنّ أبناءَنا أغلى من كلّ الشعارات»، فيما ناشَد النائب طوني أبو خاطر «الحكومة أن تشرَع اليوم قبل الغد في التفاوض، لأنّ حذاءَ كلٍّ من الجنود المخطوفين يساوي جميعَ الإرهابيين».

بدوره، شدّد مفتي البقاع الشيخ خليل الميس على أنّ «الأهالي يمثّلون كلّ الجيش، ولا نريد لأيّ عربي أن يفاوض، فنحن نفاوض وجهاً لوجه، ولا يهمّني أحد من السجناء، إنّما نريد سلامة أبنائنا»، مشيراً إلى أنّ «دماء المخطوفين بعنُق كلّ مَن يعرقل فكّ أسرِهم».

أمّا في القلمون، فقد زار النائب فادي كرم خيمة اعتصام أهالي العسكري المخطوف ابراهيم مغيط، داعياً إلى ترك الحسابات السياسية لبعض الأفرقاء جانباً.

في سياق متّصل، زار وفدٌ من عائلة الجندي المخطوف سيف ذبيان، النائب مروان حمادة الذي شرَح له الاتصالات التي أجراها منذ تبَلّغِه خبرَ خطف ذبيان ورفاقه في الجيش.

والنتيجة؟

إلى ذلك، يواصل الأهالي اعتصامَهم اليوم عبرَ قطعِ طريق ضهر البيدر للأسبوع الثاني، مردّدين في مجالسهم، «إذا لم يحمل عيد الأضحى حلحلةً في ملف أبنائنا أو أيَّ بادرة حُسن نيّة، فلن يكون تحرّكنا كما قبل العيد، فمَن يأكل العصيّ ليس كمَن يعدّها، وليجرِّب أحدٌ من السياسيين أن يمضيَ ليلةً واحدة ورقبةُ ابنِه تحت سكّين الإرهابيين».

وتبقى كلّ احتمالات تحرّكات الأهالي واردة، من دون أيّ إعلان مسبَق عنها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل