Site icon Lebanese Forces Official Website

8 آذار ولعبة الهيمنة

افتتاحية “المسيرة” – الجمعة 3 ت1: مؤلم المدى الذي بلغه التفلت المتفاقم دستورياً وقانونياً، وفي موازاته الفوضى الأمنية والإنهيار الإقتصادي والإجتماعي، وكأن لبنان حقل اختبار لمجموعة شركات متخصصة بإدارة الأزمات.

يحلو للبعض أن يلوم “القوات اللبنانية” خصوصا على تمسكها “المملّ” بعنوان الإستحقاق أولا ورفض التعطيل  بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على الشغور في رئاسة الجمهورية . لكن الحقيقة الدامغة هي أن الإستخفاف بأولوية انتخاب رئيس، وأن تعطيل مؤسسة الرئاسة بحد ذاتها يفتحان الطريق أمام حالة متمادية من الإستثناءات التي تقفز أحياناً فوق الدستور وفوق القوانين من قبل من يفترض بهم أن يكونوا حرّاس الدستور والقانون .

قد تختلف الآراء في تشريع الضرورة ومدى شرعيته، لكن الأكيد أن لديه مشروعية ما، باعتبار أنه حالة استثنائية ويجب أن يبقى حالة استثنائية ناجمة من خلل استثنائي، وبالتالي لا بد من الحفاظ على حد أدنى من عمل المؤسسات، وإلا نكون كمن يتماهى مع الفريق الذي يستقوي على الدولة بالسلاح ويسعى إلى ضرب مؤسساتها الواحدة بعد الأخرى، ليعبث ويهيمن ويهرّب ويطلق الحروب أو يشارك فيها مستخفاً بالدولة وبسيادتها وبسائر اللبنانيين .

صحيح أن العماد ميشال عون يمترس وراء شعاره ” أنا أو لا أحد، لكن الصحيح أيضاً أن “حزب الله” يمترس وراء العماد عون لتبرير تعطيل الإستحقاق الرئاسي. فالواقع أن ما هو حاصل في منظومة 8 آذار هو عملية توزيع أدوار، فعون لا يرى سواه رئيساً، و”حزب الله” يجاريه موظفاً هذه الورقة لصالح النظام الإيراني كأحد بنود التفاوض مع الأميركيين والسعوديين بشكل خاص، فيما يميّز الرئيس نبيه بري نفسه إنطلاقاً من موقعه، فلا يقاطع جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، لأنه يدرك أساساً أن هذا الموقف لن يقدم أو يؤخر، فلماذا يسوّد وجهه مجاناً مع 14 آذار والوسطيين؟

في الخلاصة، إن محور الممانعة بامتداده المحلي المتمثل بفريق 8 آذار، أمام خيارات مفصلية . فاستمرار النظام السوري بات خارج الحسابات، بعدما عوّمته الظروف والتجاذلات والتردّد الأميركي، كما أن ظاهرة “داعش” إلى انكفاء حتمي ولو احتاج الأمر إلى بعض الوقت، وبالتالي فإن التهويل بـ”داعش” لتبرير استمرار نظام بشار ومشاركة “حزب الله” في الحرب السورية. فضلاً عن رفع شعار المقاومة والممانعة، لم يعودا عملة مقبولة . فتحويل المعركة من مواجهة مع إسرائيل إلى حرب دفاعية في مواجهة المعارضة السورية وكل من يعارض أو يعترض على حلف النظامين الإيراني والسوري و”حزب الله”، كشفا أن اللعبة كلها لعبة هيمنة إقليمية بخلفية مذهبية مؤسفة.

Exit mobile version