كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”: يبدو واضحاً أن المطلوب رئيس جمهورية يكرِّس إفلاس دستور الطائف وروحه. نعم، إن أي رئيس قد يأتي من خارج أقوياء 14 آذار هو إعلان موت الطائف وليس العكس. فرئيس الجمهورية في التركيبة اللبنانية ليس الفائز بين خاسرين، بقدر ما هو عنوان مرحلة ونظام ودستور.
بشارة الخوري كان “الميثاق والصيغة”. كان “رياض الصلح المسيحيين”. كميل شمعون كان رجل مرحلة ما، دفاعا عن لبنان ما، في لحظة تحولات كبيرة. رينيه معوض الشهيد، هو عنوان الطائف شهيدنا الحي الذي ولِد ودُفن ولم يَقم بعد الرئيس الثالث.
الرؤساء الباقون علامات. علامات منها المضيء، الياس سركيس، ميشال سليمان. ومنها إميل لحود والياس الهراوي.
أن يقبل سمير جعجع بالبحث عن مرشح بديل، هو قبول منه، بإدارة أزمة اسمها “الدولة”، بدلاً من طموحه في بناء لبنان القوي والجديد. هو قبول منه واعتراف بأن أولادنا وأحفادنا يجب أن ينتظروا دهرًا جديدا لتلوح بارقة أمل جديد. سمير آخر. أو على غرار بشير آخر.
استشهاد بشير لم ينتقص من رئاسته. لقد كسبنا رئيسًا وشهيدًا. والأهم ترسخ فينا إقتناع فحواه أن الخلاص شبه مستحيل، ويسلتزم رجلاً أكثر حدة من بشير، وأكثر حذرًا.
جاء سمير وضخَّ الدم في جسد مُتهالك، فعادت روح الخلاص تدبُّ من جديد. وكما استشهد بشير بعد أقل من شهر، أعلن سمير جعجع بعد أقل من أربعة أشهر قبوله بمبدأ التسوية. يُعاند جعجع وهو يبحث عن رئيس لا يُطفىء بارقة الأمل. رئيس “بدلاً من موجود”، وليس “بدل من ضائع”. ولكن هذا شأن “الدولة الأزمة”، المطلوب دائمًا البحث عن “المجهول”، وفي المجهول، وفي مجاهل المصالح المتضاربة داخليًا وخارجيًا.
في هذا المعنى، جرأة سمير جعجع في ترشحه للرئاسة، عادية. الجرأة التي قد يتحمل زمنا تبعاتها، هي جرأةُ القبولِ بمبدأ التسوية. قد تنشأ عن هذه الجرأة، عن هذا الموقف، أزمة ضمير. نعم أزمة ضمير. سيُقال له، أنت لم تعطِ فرصة لحل وسط، أنت أسهمت في إنحلال دولة مأزومة. عاقرة.
في ضوء ما حصل منذ أن أعلن سمير جعجع القبول بمبدأ التفاوض من حركة دولية، وانفلاش مواقف حادة في طول الوطن وعرضه، وتقاعس بعض الحلفاء، وتمادي بعض الأخصام، من المهم جدا، العودة الى مرشح الجمهورية القوية. هنا الفرصة من جديد. وغير ذلك إفلاس ويأس. سمير جعجع عد مرشحًا وحيداً وواحدًا.