
انتكاسة السلسلة لم تُوقف “تشريع الضرورة” سيناريو التمديد على مسلك المخارج الدستورية
لم تكن الانتكاسة المفاجئة التي أعادت تعليق ملف سلسلة الرتب والرواتب في مستهل الجلسة التشريعية لمجلس النواب العائد امس للمرة الاولى من غياب نحو ستة اشهر للجلسات التشريعية، سوى انعكاس لواقع العجز عن طي أي أزمة سياسية او اقتصادية او اجتماعية، الامر الذي برز بوضوح في عدم تمكن التسوية النيابية التي تحققت عشية الجلسة من استيلاد الحل النهائي لملف السلسلة. وإذ أعاد رئيس المجلس نبيه بري الملف الى كنف اللجان النيابية بما شكل صدمة سلبية للهيئات النقابية والتعليمية بداعي دخول عامل طارئ في اللحظة الاخيرة، تمثل في مطلب وزير الدفاع فصل الاسلاك العسكرية عن الاسلاك الادارية، لم يحجب ذلك ايضا التعقيدات الاخرى المتصلة بتكاليف السلسلة في أوضاع شديدة الصعوبة يجتازها لبنان، علما ان بعض الكتل النيابية يؤكد ان الملف لن يبقى طويلا في اللجان، وان باب ايجاد المخارج المتوازنة لا يزال مفتوحا. لكن العامل الابعد الذي خرجت به الجلسة السريعة تمثل في فتح باب الجلسات التشريعية بما يعتقد انه سيفضي الى اطلاق البحث الجدي في التمديد للمجلس الذي يبدو انه بدأ يشكل محور مشاورات جدية بعيدا من الاضواء.
واسترعت انتباه الاوساط السياسية في هذا السياق الحركة اللافتة التي شهدها منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي التقى مساء امس وفدا من “حزب الله” غداة اجتماعه مساء الثلثاء بوفد من كتلة “المستقبل” برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة. واذا كانت مسألة الاخطار الامنية وقضية العسكريين المخطوفين ووسائل التحصين السياسي والامني لمواجهتها غلبت على هذين اللقاءين، فانه يبدو ان الاستحقاقين الرئاسي والنيابي شكلا بدورهما الموضوع المحوري الآخر في الحركة الانفتاحية الواسعة لجنبلاط، الذي سيقوم في وقت قريب بزيارة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب. ولفت في هذا الاطار قول رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد عقب زيارة وفد الحزب الى كليمنصو مساء امس ان اللقاء تطرق الى موضوع الانتخابات النيابية والاستحقاق الرئاسي “وتفهمنا بعمق وجهة نظر وليد بك ونحن سنلتقي معا في أي استحقاق”. كما وصف أجواء اللقاء بأنها كانت “ايجابية وجدية جدا وكلنا نتطلع الى فتح نوافذ لإخراج لبنان في أسرع وقت وبأقل كلفة من هذا القطوع الذي يمر به”. وأكد “ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت”.
صدمة السلسلة
أما في الملابسات التي واكبت الاخفاق النيابي في إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب امس، فقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار” إن الرئيس بري والرئيس السنيورة والنائب جورج عدوان الذين وضعوا ثقلهم مدى شهر ونصف شهر للتوصل إلى صيغة للسلسلة تتيح إقرارها في مجلس النواب وتتحملها الخزينة في آن واحد، كانوا يتوقعون أن تقابل بترحيب واسع، لأن المشروع يقدم زيادات على نفقات الخزينة تكاد تلامس الخط الأحمر، وأيضاً لأن إقرارها كان سيأتي في ظروف صعبة على البلاد يعيشها الجميع، لكنهم فوجئوا كما فوجئ الأطراف الآخرون الذين سعوا إلى إقرارها بموجة مطلبية واعتراضات على قاعدة “خذ وطالب”، فضلاً عن مزايدات في بعض المواضيع، الأمر الذي دفع “محرّكي السلسلة” إذا جاز التعبير، خلال مشاورات عاجلة في ما بينهم إلى تفضيل تجميدها على تحميل الخزينة والاقتصاد ما لا طاقة لهما على حمله.
وأكدت المصادر أن صيغة السلسلة ستبقى هي إياها، ولن يتغير فيها شيء سواء طرحت بعد شهر أو بعد شهور، خصوصاً إذا بقيت الأحوال العامة في البلاد على ما هي. وأوضحت أن جلسة ما بعد عيد الأضحى ستكون مخصصة لإدخال التعديلات على قانون الانتخابات لا غير. ونفت بشدة أن تكون ثمة نية لدى أي طرف للتشريع يقع خارج إطار الضرورة.
ويشار في هذا السياق الى ان مجلس المطارنة الموارنة اتخذ موقفا حادا من انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب، إذ رأى ان “الضرورة الشرعية والوحيدة والملحة في هذه المرحلة التي يوجبها الدستور هي انتخاب رئيس للجمهورية وما عدا ذلك مخالفة صريحة للدستور”.
سيناريو التمديد؟
الى ذلك، كشفت مصادر نيابية لـ”النهار” ان ثمة صيغتين يجري تداولهما بين عدد من القوى والكتل للتمديد المحتمل وربما المرجح لمجلس النواب. الاولى تلحظ التفاهم على عقد جلسة نيابية لإقرار التمديد قبل جلسة 21 تشرين الاول الجاري المخصصة لإعادة انتخاب رؤساء اللجان واعضائها وهيئة مكتب المجلس (في أول ثلثاء يلي 15 تشرين الاول). وقالت إن هذه الصيغة تقتضي توافقا سياسيا بين الكتل الكبرى على خيار التمديد والآلية تكون بعقد جلسة قبل مهلة الشهر من انتهاء الولاية الممددة للمجلس لاقتراح قانون التمديد، باعتبار ان وزراء “تكتل التغيير والاصلاح” قد يمتنعون عن توقيع مرسوم التمديد في مجلس الوزراء الذي يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، وبما ان قرارات الحكومة تتخذ بالاجماع، فان المرسوم يصير نافذا مع انقضاء مهلة الشهر.
وأضافت المصادر أن الظروف لا تتوافر للصيغة الاولى ولذا يجري تداول صيغة اخرى تلحظ اللجوء الى المادة 62 من الدستور التي تنص على اناطة صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال الشغور الرئاسي ومنها الى المادتين 56 و57 من الدستور بحيث يقر المجلس التمديد بقانون ويتخذ قرارا بوجوب استعجال اصداره فيوجب على مجلس الوزراء اصداره خلال خمسة أيام ويطلب نشره. وفي حال رفض أحد الوزراء أو مجموعة منهم توقيع القانون تطبق المادة 57 التي تنص على انه “في حال انقضاء المهلة من دون اصدار القانون او اعادته يعتبر القانون نافذا حكما ووجب نشره”.
مواد كيميائية!
على الصعيد الامني، وفيما لم يطرأ أي جديد معلن امس في قضية التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين، سجل تطور امني خطير مساء تمثل في اعلان قيادة الجيش عثور دورية تابعة لمديرية المخابرات على ثلاثة أكياس سوداء مشتبه فيها في محلة عين الشعب في عرسال وتبين بعد كشف الخبير العسكري عليها انها معبأة مواد كيميائية تستعمل للتفجير زنتها نحو 66 كيلوغراما مجهزة بصاعق كهربائي، فعمل على تعطيلها ونقلت الى مكان آمن وبوشر التحقيق في الامر.
***************************************************

اعترض الجيش والمعلمون.. وضغطت المصارف.. وناور السياسيون
«السفير» تنشر وقائع «الهروب الكبير» من «السلسلة»
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والثلاثين بعد المئة على التوالي.
وأخيرا… تحرر مجلس النواب الذي كان «مخطوفا»، وفُتحت أبوابه للتشريع من جديد، بعد إغلاقها طويلا، لكن سلسلة الرتب والرواتب لم تستفد من «شهر التسوق» التشريعي، وعادت الى «مقبرة» اللجان، بفعل تجاذبات «ليلة المخاض» الطويلة التي انتهت الى إجهاض جنين «السلسلة» مرة أخرى، ومعها أول محاولة للدخول في مسار اصلاحي ضريبي، مما يحرم اللبنانيين سنويا من حوالي 1400 مليار ليرة على الأقل تذهب الى جيوب مافيا المصارف والشركات العقارية والمالية والبورصة.
لقد تواطأ الجميع تقريبا على «السلسلة»، كل من موقعه وحساباته، بعدما شعروا في لحظة الحقيقة ان «نفيها» مجددا الى اللجان النيابية هو أقل كلفة، بالنسبة اليهم، من إقرارها بالصيغة المقترحة، خصوصا أن كل من يمكن أن يستفيد منها صار معترضا عليها.
وأتى الاعتراض الشديد للعسكريين على «الغبن» اللاحق بهم ليكون بمثابة «غطاء الانسحاب» النيابي من «السلسلة»، خصوصا أن لا أحد مستعد للظهور علنا في موقع من يظلم المؤسسات العسكرية والأمنية، في مرحلة تخوض فيها مواجهة شرسة ضد الارهاب.
ويمكن القول إن مروحة المصالح المعروفة بتناقضها الحاد، من المصارف الى «هيئة التنسيق» والعسكر، ومن «8» الى «14آذار» وبينهما الكتلة الوسطية، تقاطعت كلها في لحظة التقاء نادرة عند تأجيل استحقاق «السلسلة»!
بالنسبة الى الرئيس نبيه بري، يكفي ان المجلس عاد الى العمل من نقطة «السلسلة»، وهو القائل بأنها ممر إلزامي للتشريع، أما بعد ذلك فانه ليس مستعدا لتحمل وزرها المالي والاقتصادي وحتى الضريبي، ما دام المســتفيدون المفترضون منها، يعترضون عليها.
ظن البعض ان رئيس المجلس كان يناور عندما هدد بسحب «السلسلة» من جدول الأعمال، ناصحا بـ«ألا يجرّبوه». لكنه فعلها، وكـأنه كان يردد في نفسه: «لقد تحملت عبء زيادة 1 في المئة على ضريبة القيمة المضافة برغم عدم اقتناعي بها، وتبعات المواجهة مع المصارف والهيئات الاقتصادية، لإقرار «السلسلة» وإيصال الحقوق الى اصحابها، ولكن لا اساتذة التعليم الرسمي راضون ولا معلمو القطاع الخاص موافقون ولا العسكر متجاوب، فلماذا أحمل السلّم بالعرض وأضع كل هؤلاء في ظهري. غدا، عندما تسود الواقعية وتهدأ الانفعالات سيعودون إليّ وسيلحّون عليّ ان أطرح مجددا مشروع «السلسلة» ذاته على جلسة تشريعية».
أما الرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط، فلا «كيمياء» في الاساس بينهما وبين «السلسلة» التي يعتبران انها تنطوي على مغامرة في كل الاحوال. تحت الضغط، وافق الرجلان بصعوبة، ومن دون شهية، على الصيغة التي تم التوصل اليها خلال المفاوضات، ولذلك فإن إحالتها مجددا الى اللجان كان خبرا سارا لهما، برغم أن «اللقاء الديموقراطي» حاول الايحاء بالعكس.
وإذا كان «التيار الوطني الحر» قد شعر مؤخرا بأنه تحول من «مايسترو السلسلة» الى مجرد «كومبارس»، فانه وجد في عملية خلط الاوراق فرصة لاستعادة المبادرة، وتحديدا من بوابة الدفاع عن حقوق المؤسسة العسكرية والمطالبة بإنصافها.
ربما «القوات اللبنانية» هي أكثر من كان يفضل إقرار «السلسلة» في جلسة أمس، بعدما بذل النائب جورج عدوان جهدا كبيرا لإنضاجها. ومع ذلك، تستطيع «القوات» ان تتصرف الآن على اساس انها نجحت في تحصيل مردود سياسي من هذه المهمة، أقلّه على مستوى تطوير العلاقة مع الرئيس بري، ولو أن الأخير يحمّلها مسؤولية عدم ادارة ملف أساتذة التعليم الخاص بالطريقة المناسبة، بدليل ما حصل من اضراب مفتوح ومن مزايدات شاركت «القوات» في جزء منها.
وعلى الصعيد النقابي، فان معلمي المدارس الخاصة الذين حُرموا من الدرجات الست، سيستفيدون من الوقت المستقطع لمضاعفة ضغطهم لاكتساب تلك الدرجات، خصوصا في وجه المدارس الكاثوليكية التي شكلت خلية أزمة وكادت تعلن، بتغطية بطريركية، أن «السلسلة» تعني في مضمونها افلاس المدارس الكاثوليكية في لبنان!
كما ان اساتذة التعليم الثانوي الذين اعترضوا على العديد من جوانب مشروع «السلسلة» (الفارق بينهم وبين الابتدائي)، يفترضون ان معاودة البحث فيها داخل اللجان، قد تسمح لهم بتحسين مواصفاتها ومعالجة ثغراتها.
وعلى الضفة الاخرى، تنفست «الهيئات الاقتصادية» الصعداء، بعدما «نجت» من الضرائب التي كانت ترتبها عليها صيغة «السلسلة»، بل هناك من يقول ان بصماتها، وضمنها جمعية المصارف، موجودة على ليلة «الهروب الكبير» من «السلسلة»، ولو بطرق متعرّجة.
«الهروب الكبير»
كانت المؤشرات التشاؤمية قد بدأت تتجمع في الافق منذ نهار أمس الاول، مع تلاحق الاعتراضات على «الصيغة التوافقية» التي جرى التوصل اليها بعد مفاوضات مضنية بين بري والسنيورة وعدوان.
ومع حلول الليل، اكتملت الصورة القاتمة في عين التينة. «هيئة التنسيق النقابية» والهيئات الاقتصادية والمؤسسة العسكرية ليست موافقة على التسوية التي حُفرت رقماً رقماً خلال ساعات طويلة من المشاورات.
أكثر من ذلك، شعر بري ان أصوات المزايدات بدأت تعلو من هنا وهناك، تارة باسم حماية حقوق الجيش وطورا باسم الدفاع عن الفئات الشعبية التي ستطالها الزيادة على القيمة المضافة.
على خط آخر، كانت المصارف والهيئات الاقتصادية تذهب بعيدا في التهويل والضغط، بالتزامن مع ازدياد الطلب على الدولار في الايام القليلة الماضية التي رجحت خلالها كفة إقرار «السلسلة»، ليرتفع سعره من 1507 الى 1515 ليرة لبنانية. فجأة، وبعد شيوع نبأ تأجيل «السلسلة» انخفض سعر الدولار الى 1509!
صحيح انه لو عرُضت «السلسلة» على التصويت لكانت قد نالت على الارجح اكثرية نيابية، لكن بري الذي أحس بان نصابها الاجتماعي غير مكتمل، قرر ان يلعب ورقته المستترة، ويسحب أرنب التأجيل غير المتوقع.
تلاحقت الاتصالات في ساعة متأخرة من ليل أمس الاول بين بري والسنيورة وعدوان وكنعان، سعيا الى معالجة مطلب قيادة الجيش بإنصاف العسكريين في «السلسلة»، فيما كان وزير المال علي حسن خليل يعقد لقاء مع العماد جان قهوجي.
وفي حين طرح كنعان تعديلا بكلفة 26 مليار ليرة للضباط وبين 10 و20 مليارا للعسكريين، الأمر الذي رفضه عدوان باسم الرئيس السنيورة، تمنى وزير المال على وزير الدفاع سمير مقبل، ليل أمس الأول، أن يجتمع بالنائب عدوان بحضور قائد الجيش والفريق العسكري المعني بأرقام «السلسلة» (ضابطان)… وهذا ما حصل، لكن النتيجة كانت في آخر الليل، تمسك العسكريين بأن تكون لهم سلسلتهم المستقلة، على قاعدة الفصل بينهم وبين باقي سلسلة المعلمين وموظفي القطاع العام، علما أن السلسلة المستقلة تشكل نحو 65% من مجمل «السلسلة»!
وبالتزامن مع اجتماع عدوان بالجيش في اليرزة، كان وزير المال يخوض نقاشا مع كل من نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، أفضى الى تفاهم على قبول تحفظهما أثناء التصويت على زيادة قيمة الضريبة المضافة، وترك الباب مفتوحا أمام بعض التعديلات التي يمكن أن تشمل سلسلة المعلمين والعسكريين.
وعُقد صباح أمس لقاء في مكتب رئيس المجلس ضمه الى السنيورة، ووزير الدفاع سمير مقبل، ووزير المال وعدوان وكنعان، اكتمل خلاله حفر «نفق» الخروج من «السلسلة»، اذ إن مقبل دخل الاجتماع وهو يحمل ورقة مكتوبة وصار يتحدث بأعلى صوته داعيا الى انصاف العسكريين وأن تكون لهم سلسلتهم المستقلة، غير أن بري أدرك أن هذا المسار سيقود الى حفلة مزايدة وعندها قال للحاضرين: «تريدون تدفيعي الثمن… أنا أملك خيارات بديلة»، رافضا مبدأ فصل سلسلة العسكر، معتبرا أن كل ما يجري هو عبارة عن ترقيع بترقيع.
وما إن تمنى مقبل في مستهل الجلسة التشريعية فصل القطاع العام والاساتذة عن المؤسسة العسكرية، بحيث تكون لها سلسلة مستقلة، حتى بادر بري الى احالة «السلسلة» الى اللجان النيابية المشتركة.
وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«السفير» إن الخسارة الكبيرة في ضوء ما آلت اليه الأمور، أمس، هي للنظام والدولة «فلو أقرينا السلسلة برغم الشوائب والنواقص كان ذلك أفضل ماليا للدولة لأننا اليوم نصرف بلا ايرادات، وقد فوتنا على أنفسنا فرصة انجاز تصحيح ضريبي هو الأول من نوعه منذ الاستقلال».
تجدر الإشارة الى ان المجلس أقر خلال نصف ساعة ست اتفاقيات مدرجة على جدول الأعمال، واقر من خارج جدول الأعمال اقتراح قانون يقضي بفتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة قدره 626 مليار ليرة لرواتب الموظفين لمدة شهرين (تشرين الثاني وكانول الأول 2014).
*************************************************

الى المربع الاول: اللجان المشتركة «داية» السلسلة أم «مقبرتها»؟
«عودة التشريع» هي النتيجة الفعلية الوحيدة التي تحققت امس. ما عدا ذلك، لم يكن بالاهمية التي حاولت الكتل النيابية تظهيرها لتبرير النزول الى مجلس النواب، وبالتالي تبرير التمديد الجديد له.
فالسلسلة جرى تطييرها، كما هو الحال منذ اكثر من ثلاث سنوات. وباستثناء فتح الاعتماد المالي الاستثنائي بقيمة 626.6 مليار ليرة لتغطية نفقات الرواتب حتى آخر هذا العام، لم يُطرح على الجلسة التشريعية، الاولى منذ خمسة اشهر، اي مشروع او اقتراح قانون يمكن ان يوقظ “النعرات” بين الاطراف المتناحرة، بل ان هناك “ضرورات” غير السلسلة جرى تجاهلها، ولا سيما الاجازة للحكومة بزيادة سقف الاقتراض بالعملات الاجنبية لمواجهة استحقاقات ستبقى “داهمة”، وكذلك الاجازة للحكومة بعقد نفقات لتسليح الجيش وتجهيزه ليكون قادرا على تحمّل المسؤوليات الملقاة عليه في مواجهة الاوضاع الامنية والعسكرية.
ما الذي جرى؟ ولماذا انهارت “الصفقة الكاملة” قبل دقائق من انعقاد الجلسة النيابية؟ وهل عادت السلسلة الى المربع الاول؟
هذه الاسئلة انهمرت على عرّابي “الصفقة” مباشرة بعد اعلان الرئيس نبيه بري قراره باعادة مشروعي قانوني سلسلة الرواتب والاجراءات الضريبية الى اللجان النيابية المشتركة. بدا الامر مفاجئا للكثير من النواب الذين حضروا الجلسة. يروي وزير معني لـ”الاخبار” ان الاتصالات استمرت الى ما بعد منتصف ليل الثلاثاء- الاربعاء في محاولة لانقاذ “الصفقة”، الا ان تباينات جوهرية بين اطراف فاعلة مختلفة جعلت الامور تتعقّد وتدفع باتجاه العمل على انقاذ الجلسة وتطيير مبرر عقدها المعلن، اي عدم تمرير السلسلة والضرائب. وتتقاطع رواية هذا الوزير مع مصادر اخرى نيابية ونقابية اوجزت لـ”الاخبار” ما جرى في اللحظات الاخيرة:
– تبلّغ الرئيس بري اعتراضا جدّيا من حزب الله والتيار الوطني الحر على زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 11%، وفهم بري ان تراجعه عن هذه الضريبة والتصويت ضدها سيطيح الصفقة كلها، اذ بات معلوما ان الرئيس فؤاد السنيورة (ومن يمثّلهم) وضعوا هذه الضريبة شرطا اساسيا للسير بالسلسلة.
– تحرّكت قيادة الجيش باتجاه الرئيس بري، وابلغته اعتراضاتها على سلاسل العسكريين وفقا للصيغة المطروحة.
ووصف نائب متابع للاتصالات الاخيرة تحرّك الجيش بانه كان بمثابة “انقلاب” اطاح الصفقة كلّها. فقائد الجيش جان قهوجي طلب مباشرة، وبواسطة الوزير سمير مقبل، فصل سلاسل العسكريين عن مشروع سلسلة الرواتب المطروحة، وبالتالي اقرار المشروع وترك سلاسل العسكريين منفصلة لاجراء التعديلات عليها واقرارها لاحقا. هذا “العرض” رفضه الفريق الذي يمثله السنيورة جملة وتفصيلا، كما رفض عرضا تقدّم به تكتل التغيير والاصلاح يقضي باضافة 26 مليار ليرة على سلاسل العسكريين كشرط للتصويت مع المشروع. وقالت مصادر متقاطعة ان تحرّك قيادة الجيش جاء متأخرا، ولكنه كان حاسما.
– أُحرج بري كثيرا من تحرّك نقابة المعلمين في المدارس الخاصة وتهديدها بالاضراب المفتوح ردّا على ما تضمنته “الصفقة” لجهة حرمان معلمي القطاع الخاص الدرجات الست التي حصل عليها معلمو القطاع العام، وذلك تلبية لضغوط المدارس الخاصة، ولا سيما المدارس الكاثوليكية. وبحسب نائب مقرّب من الرئيس بري، فان النائبين جورج عدوان والان عون ابلغا بري (سابقا) ان هذا الفصل في التشريع لن يُحدث اي مشكلة، وانه فصل “ضروري” للمحافظة على المدارس ومنع انهيارها نتيجة الكلفة المرتفعة، او اضطرارها لزيادة الاقساط المدرسية بنسب عالية ستُغضب الاسر بلا شك… الا ان بري فهم لاحقا ان ما ابلغ به غير دقيق، وان هناك اعتراضات جدّية على الفصل بين المعلمين قد تطيح بداية العام الدراسي في مدارس “الميسورين” كما في مدارس “الطبقة الوسطى”، وجرى اطلاعه على جداول تبين ان حرمان معلمي المدارس الخاصة الدرجات الست ينعكس فارقا في الراتب يصل الى 670 الف ليرة شهريا، وهذا سبب كاف لينتفض المتضررون دفاعا عن حقوقهم بعدما كانوا يتكلون على معلمي المدارس الرسمية للحصول على هذه الحقوق المتلازمة.
– تلقى بري اتصالات كثيرة تخبره عن امتعاض اساتذة التعليم الثانوي الرسمي من الغاء امتيازاتهم الوظيفية مقارنة بمعلمي الابتدائي وموظفي الادارة العامة وتكريس الفارق الكبير بين رواتبهم ورواتب اساتذة الجامعة اللبنانية. وتبلغ ان هذه الفئة مجربة وهي نجحت سابقا بتنفيذ تحرّكات خاصة بها وحققت مطالب كثيرة، وبالتالي لا شيء يمنعها من العودة الى التحرّك الضاغط وتعطيل الثانويات الرسمية بمعزل عن هيئة التنسيق النقابية. وحاول بري ان يجد “تسوية” جانبية، تقوم على التمييز بين المعلم الابتدائي والمعلم الثانوي في الدرجة التي يبدأ منها على السلسلة، الا ان السنيورة لم يوافق على رفع درجة المعلم الثانوي، بل اقترح خفض درجة المعلم الابتدائي، وهو ما يعني مشكلة حقيقية مع الفئتين.
في ضوء كل ذلك، قرر بري التراجع عن “الصفقة”، واعادة مشروع السلسلة الى اللجان النيابية، فالجلسة التشريعية عُقدت، وهذا كاف مبدئيا. ولم يعد ضروريا تسديد ثمن كبير واستعداء العسكريين والمعلمين وكتل نيابية “حليفة”. البعض رأى أن هذه “الإعادة” حرّرت السلسلة من “العدوان”، الا ان الوزير محمد فنيش قال لـ”الاخبار” أن «التسويات التي جرت لم ترضِ أيّا من الأطراف المعنية بالسلسلة، لذلك أخذت الأمورهذا المنحى»، متوقعاً أن «يأخذ المشروع وقتاً طويلاً في اللجان المشتركة رغم أنه لا يمكن أن يتحمل تأجيلاً إضافياً». ولذلك، لوّح وزير المال علي حسن خليل بخياراته لابقاء “الشعلة” متّقدة، اذ ابلغ “الاخبار” انه بصدد الإعداد لمشاريع قوانين مستقلة، سيرفعها الى مجلس الوزراء، ترمي الى اقرار البنود الضريبية التي اقرّت في حزيران الماضي، ولا سيما الضرائب على التحسين العقاري وربح الفوائد والمصارف. وقال انه لن يفرّط بهذه “المكاسب”. كلام خليل قابله موقف من الهيئات الاقتصادية، عدّ يوم أمس «يوماً مجيداً»، فهذه الهيئات تتصرّف على أنها انتصرت بعدم إقرار السلسلة، وخصوصاً أنها «انفجرت من داخلها عبر العسكر ومعلمي الخاص والثانوي»، وفق ما أعلنه رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس.
في المقابل، خلق تأجيل السلسلة حالا من الصدمة لدى هيئة التنسيق النقابية، التي رأت أن النواب “سيدفعون ثمن قراراتهم اليوم”، لافتةً إلى أنه لا تزال هناك محاولة أخيرة لتسوية الموضوع. ودعا رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض إلى “جمعيات عمومية في المناطق خلال الاسبوعين المقبلين” لاتخاذ القرارات بالتحرّك. وهذا المسار لا يعجب عضو تكتل «التغيير والإصلاح» آلان عون، فهو اصرّ على تحميل الهيئة مسؤولية الفشل، لأنها «فشلت في اقتناص فرصة سياسية ولم تتمكن من تقدير ظروف لحظة المقايضة بين التمديد والتشريع».
(الاخبار)

«السلسلة» طارت إلى اللجان.. والحكومة تفكّك «ألغام خارج الجدول»
الملفات الساخنة على نار هادئة.. والمخيمات «قيد الدرس»
على قاعدة «الضرورة» تبيح التشريع في زمن الشغور الرئاسي، التأم شمل مجلس النواب أمس حول سلّة مشاريع قوانين واتفاقيات أقرتها الهيئة العامة وتسرّب منها مشروع سلسلة الرتب والرواتب تحت وطأة اعتراضات متقاطعة عسكرياً وتعليمياً نجحت في تطيير «السلسلة» وإعادتها إلى اللجان المشتركة. في وقت برزت خلال الساعات الأخيرة حركة لقاءات ومشاورات لافتة للانتباه أوحت بوضع مجمل الملفات الساخنة على نار المشاورات الهادئة والهادفة إلى نزع الفتائل التفجيرية وفكفكة العقد المستعصية في ظل استشعار معظم الأفرقاء خطراً عظيماً محدقاً بالبلد يفرض عليها التلاقي والتراصف بغية جبه تداعياته الراهنة والداهمة.
وبوصفه واحداً من أبرز الملفات سخونة في الوقت الراهن، حضر موضوع مخيمات النازحين في عرسال على طاولة البحث «الهادئ والإيجابي» بين وزيري الداخلية نهاد المشنوق والشؤون الاجتماعية رشيد درباس من جهة، ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد والوزير محمد فنيش من جهة ثانية، بحيث خلص اجتماع الجانبين أمس في مكتب رعد في مجلس النواب إلى التوافق، بحسب تأكيد مصادر المجتمعين لـ«المستقبل»، على إبقاء هذا الملف «قيد الدرس» الجدي والمجدي باعتباره «أولوية وطنية وأمنية تستوجب علاجاً موضعياً بعيداً عن التجاذبات السياسية».
من ناحيته، وصف وزير الداخلية النقاش الذي دار خلال الاجتماع بـ«الإيجابي»، وأوضح لـ«المستقبل» أنّ «حزب الله» يظهر «تفهماً لحجم المشكلة في عرسال ويبدي انفتاحاً إزاء وجوب إيجاد حل لملف مخيمات النازحين في البلدة، غير أنّ السؤال المطروح يتمحور حول الحل الأنسب في التعامل مع هذا الموضوع وعما إذا كان هذا الحل يقتضي إقامة تجمّع واحد أم عدة تجمّعات لإيواء هؤلاء النازحين خارج البلدة». وأضاف المشنوق: «بطبيعة الحال على ممثلي «حزب الله» أن يعودوا إلى قيادتهم قبل تحديد إجابات الحزب عن هذه الأسئلة، لكنّ النقاش الدائر بيننا حالياً هو نقاش إيجابي، والمسألة تحتاج إلى اجتماعات أخرى لاستكمال البحث وبلورة الحلول».
لقاءات باريس وكليمنصو
أما على صعيد اللقاءات والمشاورات السياسية، وبينما نقلت وكالة الأنباء «المركزية» عن مصادر سياسية متابعة أنّ وزير الخارجية جبران باسيل زار قبيل عودته إلى بيروت الرئيس سعد الحريري في باريس وأجرى معه «تقويماً شاملاً للوضع في لبنان»، برزت بالتوازي سلسلة لقاءات نشطة خلال اليومين الأخيرين في كليمنصو استعرض خلالها رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط جملة ملفات واستحقاقات وطنية مع كل من رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري أمس الأول، والنائب رعد على رأس وفد سياسي وأمني من «حزب الله» أمس.
وبينما عبّر جنبلاط ورعد عن «أجواء إيجابية» سادت الاجتماع وطغت على ما تخلله من نقاش حول «قضايا وتحديات داخلية وخارجية» آثرا عدم الخوض في تفاصيلها إعلامياً، أوضحت مصادر «اللقاء الديمقراطي» لـ«المستقبل» أنّ الاجتماع عرض «مروحة واسعة من القضايا الساخنة امتداداً من موضوع رئاسة الجمهورية إلى انتظام عمل المؤسسات وصولاً إلى ملف العسكريين المخطوفين الذي كان محور النقاش الأساس» خلال اجتماع الأمس، مع تشديدها على أنّ المعطيات المتوافرة بشأنه تؤكد أنّ «المفاوضات الجارية لتحرير العسكريين تتقدم بقوة وجدّية».
المصادر أشارت إلى أنّ جنبلاط استعرض أمام وفد «حزب الله» وجهة نظره المؤيدة لمبدأ المقايضة في سبيل تحرير العسكريين، وكشفت في السياق عينه أنّ موفده إلى الرابية النائب أكرم شهيب كان قد أثار هذا الموضوع مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أمس الأول، ناقلةً عن شهيب قوله خلال اللقاء لعون: «نحن نتفهم موقفك الرافض للمقايضة بوصفك قائداً سابقاً للجيش لكن ما هي البدائل؟»، مشيرةً في معرض تلخيصها محصلة اجتماعي الرابية وكليمنصو إلى أنّ «لا عون ولا «حزب الله» أعطوا موافقات مباشرة على هذا الموضوع لكنهم في الوقت عينه بدوا متفهمين لحجم المشكلة ولوجوب التعامل معها بروية وهدوء في سبيل إبرام توافق وطني شامل يتيح تحرير العسكريين الأسرى لدى المجموعات الإرهابية».
«السلسلة»
بالعودة إلى الملف التشريعي، فقد أدت «الألغام» التي أضاءت «المستقبل» في عددها أمس على كونها لا تزال تعترض درب «السلسلة» إلى تطيير المشروع بفعل جملة اعتراضات أبرزها من وزير الدفاع سمير مقبل الذي طالب بسلسلة مستقلة للعسكريين، ومن معلمي القطاع الخاص الذين طالبوا بمنحهم زيادة «الدرجات الست» أسوةً بأساتذة التعليم الرسمي.
وأوضحت مصادر نيابية لـ«المستقبل» أنّ مقبل كان قد عبّر عن «الاعتراض العسكري» على مشروع السلسلة المطروح خلال الاجتماع الذي ضمّه إلى كل من وزير المالية علي حسن خليل والنائب جورج عدوان قبل انعقاد الجلسة التشريعية، لافتةً في المقابل إلى أنّ «كثرة الاعتراضات على مشروع السلسلة المتوافق عليه عشية إقراره أثارت حفيظة رئيس مجلس النواب نبيه بري»، وأشارت في هذا الإطار إلى أنه «أمام جملة الاعتراضات المتنقلة بين رفض عون لزيادة 1% على الضريبة على القيمة المضافة ومطالبته في المقابل بزيادات على سلسلة العسكريين، فضلاً عن اعتراض القطاع التعليمي الخاص وصولاً إلى المطالبة بسلسلة مستقلة للعسكريين، بادر بري إلى الرد على هذه التحفظات والاعتراضات بإعادة مشروع السلسلة برمته إلى مربعه الأول في اللجان المشتركة»، لافتةً إلى أنّ «رئيس المجلس هو من طلب من وزير الدفاع عندما تبلّغ اعتراضه على سلسلة العسكريين إثارة الموضوع في بداية الجلسة التشريعية وما أن فعل حتى سارع إلى طيّ المشروع عبر قرار إحالته إلى اللجان».
مجلس الوزراء
واليوم ينعقد مجلس الوزراء وسط حقل من «الألغام» يتهدد بتفجير أجواء الجلسة من خارج جدول أعمالها، إذ أفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنّه «على الرغم من أنّ الجدول يتضمن بنوداً عادية غير خلافية إلا أنّ هناك في المقابل عدة عناوين تفجيرية إذا ما طُرحت خلال الجلسة فقد تؤدي إلى توتير أجواء الجلسة، كقضية اجتماع وزير الخارجية بنظيره السوري وليد المعلم في نيويورك من دون تكليف من الحكومة ورئيسها على سبيل المثال»، غير أنّ المصادر الوزارية أعربت في الوقت ذاته عن ثقتها بأنّ «الحكومة ستبرهن مرة جديدة (اليوم) قدرتها على نزع صواعق الألغام التي تعترض التضامن الوزاري استناداً إلى إدراك جميع مكوناتها هول الأخطار وحساسية الأوضاع الحرجة التي تمر بها البلاد ربطاً بالأزمات المحيطة في المنطقة».
*********************************************
الحكومة أمام اختبار التوافق على المقايضة والنازحين
يخضع مجلس الوزراء اللبناني اليوم لاختبار القدرة على التوافق على مبدأ المبادلة في التفاوض مع تنظيم «داعش» و «جبهة النصرة» لإطلاق العسكريين المحتجزين لديهما، وعلى إقامة مخيمات تجريبية للنازحين السوريين الى عرسال ومحيطها في البقاع والشمال، بعدما كان الموضوعان مدار سجال بين فرقاء الحكومة، وبات واجباً حسم الموقف منهما، لا سيما أن الموفد القطري السوري الأصل استطاع خلال تحركه أول من أمس في اتجاه المسلحين في جرود عرسال تثبيت مبدأ وقف قتل العسكريين المحتجزين طالما أن المفاوضات مستمرة. (للمزيد)
ويلتئم مجلس الوزراء اليوم للبحث في الموضوعين وغيرهما، بعدما اجتاز المجلس النيابي أمس امتحان التوافق بين معظم الكتل النيابية على استئناف التشريع للضرورة، بعد أكثر من 5 اشهر على تجميل هذا التشريع في ظل الشغور الرئاسي، بنصف نجاح، لأن الجلسة النيابية التي عُقدت أمس لم تفلح في إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام ومعلمي المدارس الرسمية والخاصة، نتيجة استمرار الخلاف على إنصاف العسكريين فيها وكذلك معلمي المدارس الخاصة الذين جرى استثناؤهم من بعض التقديمات.
وإذ أقرّ البرلمان قوانين أخرى محافظاً على «مكسب» استئناف التشريع، فإن مجلس المطارنة الموارنة انتقد تشريع الضرورة معتبراً أن «الضرورة الشرعية الوحيدة التي يوجبها الدستور هي انتخاب رئيس الجمهورية».
وفي إطار البحث في سبل إنهاء الشغور الرئاسي علمت «الحياة» أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يلتقي الثلثاء المقبل زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري للبحث معه في الأزمة السياسية في لبنان، بعدما كان التقى رئيس الحكومة تمام سلام في نيويورك وبحث وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الوضع مع نظيره اللبناني جبران باسيل.
وكان إفراج المسلحين السوريين المتمركزين في جرود القلمون وعرسال، عن العسكري كمال الحجيري الذي خطف قبل أسبوعين أثناء تفقده مزرعة عائلته في الجرود، ليل الثلثاء، تمّ نتيجة جهود الوسيط القطري كمؤشر حسن نية من المسلحين لإطلاق العسكريين المخطوفين منذ 2 آب (أغسطس) الماضي، مقابل تلبية بعض مطالب «داعش» و «النصرة». وكشفت مصادر رسمية مواكبة للمفاوضات أن الوسيط أقنع قادة المسلحين بضمان سلامة العسكريين لتفعيل المفاوضات على أساس التبادل، خصوصاً أن التعرض لهم قد يؤدي الى رد فعل سلبي في ضوء الرد الذي أصدره الرئيس الحريري على انتقاد «الائتلاف الوطني السوري» للجيش اللبناني، والذي كان له أثر لدى أطراف في المعارضة السورية.
وأشارت المصادر إلى أن «المجموعات السورية المسلحة مرتاحة إلى وضعها العسكري في القلمون، لكنها تستعجل التفاوض على العسكريين اللبنانيين لإنهاء هذا الملف».
وعلمت «الحياة» أن رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط كان أوفد وزير الزراعة أكرم شهيب الى زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون قبل يومين بهدف توحيد الموقف من التفاوض لإخلاء العسكريين، مبدياً تفهماً لموقفه الرافض للمقايضة كقائد سابق للجيش، لكن داعياً إياه الى تأييد مبادلة هؤلاء ببعض مطالب الخاطفين، والحفاظ على التوافق داخل الحكومة. وتجري محاولة لإقناع أهالي العسكريين بفتح طريق ضهر البيدر التي يبقون عليها مقفلة في تحركهم للضغط على الحكومة، من أجل تقديم التنازلات لإخلاء أبنائهم.
وكانت الجلسة النيابية التشريعية أمس أخفقت في إقرار سلسلة الرتب والرواتب، نتيجة اعتراض كتل نيابية ووزير الدفاع سمير مقبل على عدم إنصاف العسكريين فيها، بينما تضامنت كتل نيابية مع معلمي المدارس الخاصة الذين حرمتهم المسودة المنقّحة للسلسلة من المساواة مع زملائهم في القطاع الرسمي. ولجأ بري الى إعادة تحويل مشروع السلسلة الى اللجان النيابية لإعادة دراسته «منعاً للمزايدات» بين الكتل النيابية، والتي كان يمكن أن تهدد التوافق على استئناف التشريع. وكانت المداولات حول التحفظات على السلسلة استمرت حتى ساعة متأخرة ليل أول من أمس، وشملت لقاءات بين وزير المال علي حسن خليل والوزير مقبل، ثم بين الأول وقائد الجيش العماد جان قهوجي، انتهت باتصالات بين بري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة، وأفضت إلى قرار تأجيل إقرارها.
*************************************************

الرئاسة بين إنفتاح عون على جلسة 9 ت1 وتسريع «حزب الله» لإتمامها
أربع قضايا تصدّرَت المشهد السياسي أمس: تقصّي خلفيات الزيارة القصيرة التي قام بها الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني إلى لبنان، خصوصاً أنّ شمخاني هو مهندس التسوية العراقية التي قضت بإخراج نوري المالكي وتعيين حيدر العبادي، وتحديداً لجهة التمهيد لتسوية لبنانية رئاسية. تأكيد النائب محمد رعد بعد زيارة وفد «حزب الله» للنائب وليد جنبلاط على «ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، لأنّ البلاد تحتاج إلى رئيس جمهورية يقوم بمهامّه الدستورية»، وربطاً إعلان رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّه «منفتح على الحوار في شأن الجلسة النيابية المحدّدة في 9 الجاري للانتخابات الرئاسية. عودة سلسلة الرتب والرواتب إلى المربّع الأوّل في شكل مفاجئ وغير متوقّع، بعدما كان الانطباع أنّ إقرارها أصبح بديهياً، حيث إنّ اتّفاق الليل محاه النهار. دخول ملف العسكريين المخطوفين مرحلةً جديدة ارتفعَ فيها منسوب الأمل بإطلاقهم على رغم إدراك الجميع أنّ المفاوضات دقيقة وشائكة.
بدّدَت ساعات النهار أجواء التوافق السياسي الذي نُسِج في الليل، ومُنِيت سلسلة الرتب والرواتب بنكسة كبيرة، خلافاً لكلّ التوقعات، فلم يُقرّ مشروعها، وبالتالي انتهت رحلتها قبل أن تبدأ، بعدما أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة التشريعية المقتضَبة مشروع السلسلة مجدّداً إلى اللجان النيابية لاستكمال درسه، وذلك عقبَ اقتراح تقدَّم به وزير الدفاع الوطني بفصل القطاع العام والأساتذة عن المؤسسة العسكرية، وتمنّى إصدار قانون جديد يُنصِف العسكريين.
وقد تبيّن أنّ ما جرى في جلسة أمس جاء بعد توافق ليليّ حوله، إثر الاعتراضات المتنوّعة، ومن أكثر مِن طرف على «السلسلة»، من أهمّها الاعتراض على عدم إنصاف السلك العسكري.
وأعلنَ رئيس الحكومة تمام سلام بعد الاعلان عن إرجاء مشروع السلسلة انّه «في التحضيرات تبيّن أنّ هناك تداعيات غير مريحة، وبالتالي كان قرار مجلس النواب أن يتمّ التأجيل ليعطى حقّه بشكل أفضل لدرس الموضوع».
يوسف لـ«الجمهورية»
في هذا الإطار، أوضح النائب غازي يوسف لـ«الجمهورية» انّ بوادر أزمة ظهرت ليلاً بعد بروز مطالب جديدة لا يمكن تحمّلها، «وقد حُمِّلنا كلجنة نيابية والرئيس بري مسؤولية عدم إنصاف العسكريين في حال إقرار السلسلة. وفي ظلّ الظروف الامنية القائمة في البلاد، لا أحد يريد تحمّل هكذا مسؤولية».
وردّاً على سؤال، قال يوسف إنه لا يمكن مناقشة مطالب العسكر خلال الجلسة التشريعية، فهذا الموضوع يحتاج الى بحث من قبل لجنة تقنية.
ولفت الى أن لا ضرورة لفصل رواتب القطاع العسكري عن رواتب القطاع العام، بل هناك فقط حاجة لتوضيح التعويضات من جديد إضافة الى الجداول.
وحول مستقبل السلسلة، قال يوسف «هذه السلسلة مرّت على اللجان المشتركة والفرعية مرّتين وستعود اليها مرّة اخرى وتحتاج الى وقت».
وهل يتوقع للسلسلة أن تنام من جديد في اللجان؟ ردّ يوسف: أعتقد ذلك.
من جهة أخرى، اعتبر يوسف انّ باب التشريع قد فُتح من جديد من اجل تشريع الضرورة، مثل الامور المالية، أي اليوروبوند وتعديل قانون الإنتخاب والمهَل، ورأى انّ أحداً من الفرقاء السياسيين لن يقاطع جلسات التشريع بعد الآن، سوى حزب الكتائب الذي سبق واتّخذ موقفاً واضحاً.
ردّات فعل
في سياق متصل، قرّرت هيئة التنسيق النقابية أن يكون يوم غد هو «يوم دراسي طبيعي في كلّ المدارس الرسمية والخاصة». وذكّرت مجدّداً بمطالبها في ملف «السلسلة»، وتعهّدت بمتابعة الموضوع لتسريع إقراره من جديد في اللجان النيابية المشتركة.
وكانت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نفّذت إضراباً واعتصاماً مركزياً أمس في ساحة رياض الصلح، احتجاجاً على حرمان القطاع الخاص من الدرجات الست والفصل في التشريع بين الخاص والرسمي، شاركَ فيه أعضاء هيئة التنسيق النقابية وحشدٌ من المعلمين من مختلف المدارس.
الاستحقاق الرئاسي
وفيما ظلّ ملف الاستحقاق الرئاسي يدور في حلقة مفرغة في غياب أيّ مؤشّر لإمكان انتخاب رئيس جمهورية جديد الخميس المقبل في 9 تشرين الأوّل، برزت امس زيارة وفد من «حزب الله» الى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، وضمَّ الوفد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الوزير حسين الحاج حسن، النائب علي عمّار ومسؤول «لجنة التنسيق والارتباط» في الحزب الحاج وفيق صفا، في حضور الوزير وائل أبو فاعور والنائب غازي العريضي. وأكّد رعد أنّ «الأجواء إيجابية وجيّدة، ونتطلّع الى فتح نوافذ لإخراج لبنان بأسرع وقت وأقلّ كلفة من هذا القطوع الذي نمر به لتلافي التداعيات».
وأشار الى أنّ «البحث كان متشعّباً «، مشيراً إلى أنّ «الآراء تلاقت على ما يصبّ في مصلحة اللبنانيين». وقال: «تفهّمنا وجهة نظر جنبلاط وسنلتقي معاً لمواجهة الاستحقاقات».
وعن الانتخابات الرئاسية قال: «هناك خطوات نأمل أن تنتج. ونؤكّد على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، لأنّ البلاد تحتاج الى رئيس جمهورية يقوم بمهامّه الدستورية». من ناحيته، لفتَ جنبلاط الى أنّ «لقاءَه مع وفد الحزب كان ممتازاً، وجرى خلاله البحث في أمور داخلية وخارجية عدّة».
مصادر «الحزب»
وأكّدت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية» أنّ لقاء كليمنصو كان جيّداً، وتمّ خلاله التأكيد على استمرار التواصل.
وأشارت الى انّ البحث تناول كلّ المواضيع الأساسية المطروحة، خصوصاً الانتخابات الرئاسية والتمديد النيابي وما حصل في الجلسة التشريعية والأسباب التي أملَت إعادة إحالة سلسلة الرتب والرواتب الى اللجان الينابية. كذلك جرى البحث في الوضع الأمني الميداني في الجنوب وشبعا وجولة جنبلاط المناطقية.
وهل حملَ الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني خلالَ زيارته لبنان أيّ رسالة تتعلق بالاستحقاق الرئاسي؟ أجابَت المصادر: «إنّ الإيرانيين يشجّعون دائماً على انتخاب رئيس جمهورية، وموقفُ الحزب كان دائماً ولا يزال أنّ أمام اللبنانيين فرصة لانتخاب رئيس «صُنِع في لبنان».
مصادر «الإشتراكي»
وإلى هذه العناوين، لفتَت مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي الى أنّ الحوار مع وفد «حزب الله» تشعَّب من ملفّ انتخاب الرئيس الى الملف الأمني من قضية المخطوفين العسكريين في عرسال إلى الوضع المتفجّر في البقاع الغربي والعرقوب، في ظلّ السيناريوهات المتوقعة المبنية على توقّعات وقراءات سلبية.
وأضافت المصادر لـ«الجمهورية»: «تناولَ البحث أيضاً الظروف التي أدّت الى تطيير الجهود التي بُذلت من أجل إمرار سلسلة الرتب والرواتب، وما يمكن أن يترتّب عليها من نتائج، ما لم تكن كلّها في إطار تفاهم بُنيَ في الساعات الأخيرة تجاوباً مع ملاحظات الجيش والهيئات الإقتصادية على أرقام السلسلة وما حكي عن كِلفة الفصل بين الأسلاك الإدارية والعسكرية والتي يمكن أن تُرتّب أرقاماً إضافية كبيرة غير مضمونة سَلفاً».
وفي جانب من اللقاء، تناولَ البحث السُبل الكفيلة إلى إخراج عملية التمديد لمجلس النواب التي باتت خطواتها حتمية وتحتاج الى مخارج تخفّف من حدّة الاحتقان وما يمكن ان يتركه هذا التمديد من مخاوف على مصير الاستحقاق الرئاسي.
مصادر مطّلعة
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ جنبلاط حاولَ إطلاق دينامية داخلية على قاعدة تحريك الساحة الداخلية للإسراع في انتخاب رئيس جمهورية جديد وقد باشرَ جولة من اللقاءات بدأت بإيفاد النائب أكرم شهيّب لزيارة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، ومن ثمّ لقاء جنبلاط مع رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ونادر الحريري ليل الثلاثاء – الأربعاء.
وأوضحت المصادر أنّ جنبلاط عبّر عن مخاوفه الأمنية والسياسية، متوقّعاً انعكاسات سلبية لكلّ ما يجري على الساحة العربية، ولا سيّما الوضع في سوريا والعراق، وما يمكن أن تتركه من تردّدات على مستوى أزمة اللاجئين السوريين والوضع المتفجّر على الحدود اللبنانية ـ السورية في أكثر من منطقة.
وفي اعتقاد جنبلاط أنّ الدينامية الداخلية إذا وُجِدت يمكن ان تشكّل دافعاً إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، فالاهتمامات الدولية بالملف اللبناني ليست متوافرة، والملفات الكبرى وتحديداً ما يجري في سوريا بعد قيام التحالف الدولي ضد «داعش» حرَفَ الأنظار نهائياً عن ملف لبنان، بالإضافة الى تطوّرات الملف النووي الإيراني الذي طغى على كلّ التفاهمات الإيرانية – الدولية وعلى الحوار الإيراني – السعودي بعد ملفّ الإرهاب في سوريا والعراق، ولم يعُد هناك من مكان للملف اللبناني في سُلّم الأولويات، ولذلك يمكن في حال توافقَ اللبنانيون، الخروج من نفق الشغور الرئاسي بتفاهمات لبنانية لن يعارضَها أحد من الخارج الذي سيرحّب بطيّ واحد من ملفات المنطقة.
عون
إلى ذلك، أعلنَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّه «منفتح على الحوار في شأن الجلسة النيابية المحدّدة في 9 الجاري للانتخابات الرئاسية، نظراً إلى أهمّية دور الرئيس المقبل على صعيد لبنان ومسيحيّي الشرق»، وذلك وفقَ ما نقلَ عنه رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، الذي أعلنَ أنّ «الرأي كان متّفقاً على أن تبقى هذه الانتخابات موضعَ بحث وتفاهم داخلي وتسهيل خارجي لحمايتها من أيّ افتعالات وتجاذبات».
المطارنة الموارنة
في هذا الوقت، صعَّدَ مجلس المطارنة الموارنة لهجته، فانتقد الدعوة الى جلسة تشريعية تحت تسمية «تشريع الضرورة»، معتبراً أنّ «الضرورة الشرعية والوحيدة والمُلحّة في هذه المرحلة والتي يوجبها الدستور هي انتخاب رئيس للجمهورية، وما عدا ذلك يُعتبَر مخالفة صريحة للدستور». مذكّراً بأنّهم «ناشدوا نوّاب الأمّة وحَذّروهم تكراراً من مغبّة إدارة الظهر لموجبات الدستور»، ودعوهم مجدّداً إلى «التقيّد بالمواد الدستورية وتطبيقها، بدلاً من السعي أمام كلّ استحقاق إلى الالتفاف على مضامينها الصريحة».
صيّاح لـ«الجمهورية»
وفي المواقف، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صياح لـ»الجمهورية» أن «لا شيء جديداً ولا تطوّرات في الأفق الرئاسي وأنّ الأمور ما تزال على حالها»، مشيراً إلى أنّ «اللقاءات التي أجراها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع المسؤولين الاميركين كانت إيجابية، لكنّنا ننتظر شيئاً ملموساً على الأرض».
وشدّد صيّاح من جهة أخرى على أنّ «الوضع المسيحي لا يستقيم إلّا بانتخاب رئيس جمهورية جديد»، معتبراً أن «لا خوف على مسيحيّي لبنان، لكنّ الوضع صعب وبحاجة الى الانتباه من خطر «داعش». وأشار صياح الى أنّ «الراعي أجّلَ سفرته التي كانت مقرّرة اليوم حتى نهاية الأسبوع الحالي لأسباب لوجستية».
عسيري
من جهته، أعلنَ السفير السعودي علي عواض عسيري أنّ بلاده تشجّع «كلّ الفرقاء السياسيين لما يخدم مصلحة لبنان، وفي المقدّمة اختيار رئيس جمهورية لتكتمل التركيبة السياسية والهرَم السياسي».
ودعا «إلى اللحمة السياسية لتحفظ لبنان وتبعدَه عن الإفرازات التي نراها كلّ لحظة، وأيضاً تحصّنه ضد أيّ انفلات أمني ـ لا سمح الله، فنحن اليوم جميعاً شركاء في هذه المهمة، ونحن أخوان وأنتم لا تخفى عليكم هذه المسؤولية الكبيرة ولا تخفى على القيادات التي نسمعها كلّ يوم تنادي بما أقوله».
ملفّ العسكريين
وعلى وقع الآمال في حصول تطوّرات إيجابية بعد الخَرق الذي سُجّل أمس الاوّل في ملف التفاوض لإطلاق المخطوفين العسكريين لدى الارهابيين تَمثّلَ بإطلاق «داعش» سراحَ المعاون أوّل كمال الحجيري والتعهّد الخطّي الذي تمكّنَ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من انتزاعه بعدم المَسّ بأيّ عسكري.
وأكّد رئيس الحكومة أنّ موضوع العسكريين المخطوفين ليس سِلعة سياسية في البلد، وشدّد على أنّ الدولة اللبنانية هي راعية للعسكريين وعائلاتهم وليس الإرهاب، ورأى أنّ ملفّ العسكريين حسّاس والمفاوضات قائمة وتأخذ بعين الاعتبار ما يعود بالخير على المخطوفين وعلى الوطن.
توازياً، واصلَ أهالي العسكريين قطعَ طريق ضهر البيدر الدولية للضغط على الحكومة، وقطعَ اوتوستراد القلمون بالاتّجاهين، كما قرّروا الاعتصام عند الساعة العاشرة من صباح اليوم أمام السراي الحكومي، وذلك بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء للضغط على الحكومة.
إلى ذلك، برزَت أمس دعوة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الحكومة اللبنانية الى اتّخاذ قرار سريع ومن دون إبطاء بربط «غرفة عمليات الجيش اللبناني بغرفة عمليات التحالف الدولي، وإجراء كلّ التجارب اللازمة لكي يُساند هذا التحالف الجيش اللبناني من الجوّ في حال تعرّضه لهجومٍ من المسلحين في الجرود.
مجلس وزراء
وفي هذه الأجواء ينعقد مجلس الوزراء عصر اليوم في السراي الحكومي وعلى جدول أعماله 57 بنداً عادياً تتناول في معظمها مشاريع سلفات مالية لإدارات رسمية ووزارات ومؤسسات عامة، بالإضافة الى مشاريع تلزيم بالتراضي لبعض المشاريع، ما سيفتح بابَ النقاش حولها والأسباب التي تحول دون عبورها المؤسسات الرسمية والمديرية العامة للمناقصات، ما قد يؤدّي الى تأجيل بتّها.
وقبل الدخول في جدول الأعمال ستكون ملفّات اللاجئين السوريين مدارَ نقاش في الجلسة، في ضوء طروحات وزير الداخلية نهاد المشنوق لنقلِ بعض المخيمات من مناطق التوتّر الى مناطق أخرى، في ظلّ اعتراض علنيّ لوزراء «التيار الوطني الحر» .
كذلك سيتناول البحث ملفّ المخطوفين العسكريين في ضوء إطلاع رئيس الحكومة الوزراء على نتائج لقاءاته في نيويورك مع القادة ورؤساء الدول العربية والغربية وإيران. كذلك بالنسبة الى وجود نيّة لدى بعض الوزراء لمكاشفة المجلس بتحديد سقوف المفاوضات مع الخاطفين ومبدأ المقايضة الذي سيطرحه وزراء «الإشتراكي».
مواد كيماوية
وعلى المستوى الأمني، عثرَت دورية تابعة لمديرية المخابرات على ثلاثة أكياس سوداء اللون مشتبَه بها في محَلّة عين الشعب – عرسال، وبعد الكشف عليها من قبل الخبير العسكري، تبيّن أنّها معبّأة بمواد كيماوية تُستعمل للتفجير زنتُها حوالي 66 كلغ مجهّزة بصاعق كهربائي، حيث عمل على تعطيلها وتمّ نقلها إلى مكان آمن، وبوشر التحقيق بالموضوع.
وفي هذا السياق قال مصدر أمني لـ»الجمهورية» إنّ «دورية للمخابرات كانت تراقب المنطقة، ونتيجة الرصد والتحرّي اكتشفَت العبوة الناسفة، وهي كناية عن مواد كيماوية متفجّرة، وتتكوّن من «نيترات الحديد والالمينيوم»، وسبق أن عثرَت مخابرات الجيش على مواد شبيهة بها أثناء تفكيكها للسيارات المفخّخة، كما أنّ الإرهابيين الذين يضعون حزاماً ناسفاً يستعملون هذه المواد».
ولفتَ المصدر الى أنّ «الخطورة تكمن في أنّ العبوة وُضعت بجانب الطريق في نقطة قريبة من مركز الجيش، حيث يُجمّع الإرهابيون المواد المتفجّرة على دفعات، وينتظرون مرورَ دورية الجيش ليفجّروها مع اقتراب عيد الأضحى، مستخدمين تقنية التفجير عن بعد»، مشدّداً على أن «لا أمان مع الإرهابين الذين يَعِدون بعدم التعرّض للجنود الأسرى ويعتدون على مراكز الجيش ويفجّرون الدوريات».
********************************************************

وساطة جنبلاطية بين المستقبل و«حزب الله»
«مهزلة السلسلة» تنتهي بدفنها .. وسلام لـ«اللــواء» التفاوض لإستعادة العسكريين مستمر
دُفنت سلسلة الرتب والرواتب، وتقدمت هواجس الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي الى الواجهة:
1- أدى سحب سلسلة الرتب والرواتب وإعادتها الى اللجان المشتركة. للفصل في المطالب والخلافات والأرقام الى دفن السلسلة، أو على الأقل تأجيلها الى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وفقاً لمعلومات نائب بارز في كتلة فاعلة.
2- تركزت الاتصالات بين القوى السياسية على إعادة وصل ما انقطع بين تيار «المستقبل» و«حزب الله». فبعد زيارة رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في كليمنصو مساء أمس الأول، استقبل جنبلاط وفداً من حزب الله برئاسة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.
وقال مصدر مطلع أن جنبلاط يسعى عبر وساطة يجريها بين حزب الله وتيار «المستقبل» الى التقريب بين الجانبين، وعقد لقاء سياسي بين ممثلين عنهما من أجل تحصين الساحة السياسية، وسدّ أي ثغرة أمنية سواء في البقاع أو طرابلس ، بما في ذلك عرسال.
أما بالنسبة لما دار في الاجتماع بين جنبلاط و«حزب الله» في حضور وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي، فأكد مصدر شارك في اللقاء أن التطرق الي انتخابات الرئاسة ورد عرضاً وأن النقطة الأهم تناولت تجنب الفراغ في المؤسسات الدستورية، واتفق الجانبان أن التمديد للمجلس النيابي أصبح ضرورة لتجنّب الفراغ.
كما تطرق الاجتماع الى ضرورة تحصين الوضع الأمني في البلاد والتعاون لمنع تحويل منطقة العرقوب الى نقطة جذب للعناصر المسلحة، حتى لا تتكرر المشكلة التي وقعت في عرسال.
وبحسب المصدر في الحزب الاشتراكي كان هناك تشديد على ضرورة تهدئة «نبرة» الخطاب السياسي لتخفيف التوتر، لأن هناك حاجة ملحة جداً للتهدئة.
أضاف: «إن المشاورات تناولت كيفية تحصين المؤسسات والحفاظ عليها في ظل غياب رئيس للجمهورية».
ولفت الى أنه لم يتم البحث لا في ملف الرئاسة، ولا في مسألة المقايضة في ملف العسكريين المخطوفين، والتي كانت من بين المواضيع التي أثيرت في لقاء جنبلاط – السنيورة في كليمنصو، بالإضافة الي موضوع تحفظه على مشروع السلسلة، وانتخابات رئاسة الجمهورية.
مفاوضات استعادة العسكريين
3- تحصين الوضع الأمني، والابتعاد ما أمكن عن التجاذب الذي قد يؤدي الى تمدد العناصر المتطرفة على حساب قوى الاعتدال والهيئات الاسلامية الداعمة للجيش ومؤسسات الدولة، وتالياً الانتهاء من قضية العسكريين المحتجزين باتجاه استعادتهم.
وفي هذا السياق أكدت أوساط رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لـ «اللواء» أن التفاوض مستمر وناشط على أكثر من قناة محلية وعربية، مشيرة الى أن القناة القطرية ناشطة بالتنسيق مع الجانب اللبناني، في حين أن تركيا لم تبادر بعد الى اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه، علماً أن التطورات الأخيرة في الموقف التركي لا تساعد على الرهان على الوصول الى نتائج إيجابية مع الوساطة التركية.
وأكدت هذه الأوساط في هذا الإطار حرص رئيس الحكومة على إنهاء هذا الملف في أسرع وقت ممكن، وبما يؤدي الى تطمين أهالي العسكريين، لكن العوامل الإقليمية المحيطة بهذا الملف قد تتطلب المزيد من الصبر والمزيد من الوقت، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة الى الطلب من السياسيين إخراج هذه القضية من المزايدات السياسية والصراعات المحلية، وإبقائها في مستوى ما يستحق باعتبارها قضية وطنية بامتياز.
وبالنسبة الى الوضع الأمني، اعتبرت أوساط رئيس الحكومة أن التفاهم الدولي على الحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان ما زال سارياً، وإن كانت بعض الأطراف المحلية لا تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الحفاظ على الهدوء الأمني والسياسي لتمرير هذه المرحلة الصعبة بأقل قدر ممكن من الخسائر.
وأشارت الى أن ثمة تجاوباً دولياً كبيراً مع مساعي لبنان لتوفير الدعم والمساعدة للحكومة في مواجهة أعباء النزوح السوري.
وكان مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان قد وافق على المقترحات التي قدمها رئيس الحكومة، خلال انعقاده في نيويورك الأسبوع الماضي، وأبرزها:
1- الحد من النزوح السوري الى لبنان.
2- إعادة تقييم أوضاع النازحين الحاليين وتسهيل عودة من تتوفر له الأجواء الآمنة في منطقته داخل سوريا.
3- تبادل المعلومات حول أوضاع النازحين، وهذا البند أثار نقاشاً واسعاً قبل الموافقة عليه.
4- التعهد بتقديم دعم مالي مباشر للدولة اللبنانية مقابل ما تتحمله من أعباء مباشرة أو غير مباشرة في ايواء ما يزيد عن مليون و300 ألف نازح سوري والتي تقدر تكاليفها بأكثر من 7 مليارات دولار.
وكان الرئيس سلام ركز في كلمته امام المؤتمر على المفارقة الحاصلة في تقديم المساعدات، حيث يحصل النازح على كل الدعم المادي والمعنوي، بينما لا يتلقى المضيف أي دعم رغم كل ما يقدمه من ايواء وخدمات وتسهيلات.
وسيعقد اجتماع لاحق للمجموعة في برلين الشهر المقبل يحضره الرئيس سلام لمتابعة تنفيذ القرارات.
خيبة أمل
في هذا الوقت، خيّب المجلس النيابي الآمال الوردية التي علقت على التفاهمات والاتفاقات التي نام على أساسها النواب وقطاعات الموظفين، فإذا بالمفاجأة المرة، إعلان الرئيس نبيه برّي عن إحالة مشروع سلسلة الرتب والرواتب إلى اللجان المشتركة.
هكذا طارت الآمال والأحلام بكبسة زر، وفي جلسة لم يشهد المجلس النيابي مثيلاً لها، سوى جلسة التمديد الأوّل له، حتى أن اليأس أصاب النواب أيضاً فراحوا يتحينون الفرص للخروج اللائق من الجلسة التي أقرّت بعض مشاريع اتفاقيات القروض واقتراح تصحيح خطأ مادي في قانون السير، إلى جانب قوننة رواتب الموظفين حتى نهاية العام الحالي، من خارج جدول الاعمال، وهو الإنجاز الوحيد الذي يجب ان يعتد به المجلس لحسم الجدال بين الوزراء والكتل حول الغطاء القانوني لصرف رواتب موظفي القطاع العام.
وربما تكون هذه «البروفة» هي تظهير مقبل لجلسة التمديد للمجلس نفسه، في حضور رمزي من النواب.
استبق الرئيس برّي الجلسة بالاعلان مسبقاً عن عزمه إحالة مشروع السلسلة الذي كان ناجزاً وكاملاً إلى اللجان، وأضفى رئيس المجلس غموضاً على الموقف بتكرار النغمة الشهيرة: «يبدو أن الحمل بنية والجمل بنية والجمّال بنية»، من دون أن يُحدّد موعداً جديداً للجلسة المقبلة، أو أن يحدد مهلة للجان لإنجاز إعادة درس المشروع.
وسيكون امام اللجان المشتركة دراسة اعتراضات المؤسسة العسكرية التي طالب وزير الدفاع سمير مقبل باسمها بإخراجها من مشروع السلسلة الحالي، تمهيداً لوضع قانون خاص بها على غرار القضاة وأساتذة الجامعة، كما ستبحث اللجان في شمول اساتذة المدارس الخاصة الدرجات الست التي أعطيت لأساتذة القطاع العام من باب مساواة هذين القطاعين، لكن العقبة تتصل برفض قاطع بادخال اي زيادات على السلسلة، لان اعداد ارقام السلسلة الحالية استغرق وقتاً، والنقاشات والجلسات وبحث عن مصادر التمويل أخّرت السلسلة سنوات وأشهراً.
وحدها الهيئات الاقتصادية رحّبت بارجاء السلسلة، واعتبر رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير أن خطوة الرئيس برّي انقذت الاقتصاد اللبناني من الانهيار، إذ لا إمكانية لرفع الحد الأدنى للأجور إلى ألف دولار، إضافة إلى الضمانات الصحية والاجتماعية والتربوية.
لكن السؤال الذي حيّر المراقبين ومعهم النواب أنفسهم بقي حائراً بدوره وهو: هل عادت السلسلة إلى المربع الأوّل، أم أن ما يسمى بالتفاهم على «تشريع الضرورة» ما زال ساري المفعول، وصامداً، وبالتالي ان المشروع لن يمكث طويلاً على طاولة اللجان؟
يعتبر مصدر نيابي في كتلة «المستقبل»، لا بل يجزم أن الرئيس برّي لم يخل بالتفاهم الذي أرساه مع حلفائه، ومع الرئيس فؤاد السنيورة، وبالتالي فان ما جرى هو أن الرئيس برّي لم يستطع أن يتحمل الضغوط والاعتراضات الواسعة التي واجهت المشروع من قبل المؤسسة العسكرية والهيئات الاقتصادية والمعلمين، فيما الحكومة تنأى بنفسها عن الملف، فلم يجد مفراً سوى اللجوء الى هذا «الخيار المر»، خصوصاً عندما أبلغه نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل في الاجتماع الذي جمعه بالرئيس السنيورة والوزير علي حسن خليل ونواب آخرين، أن المؤسسة العسكرية في غير الوارد القبول بهكذا سلسلة، وقدّم له الاسباب الموجبة لذلك، أقله مراعاة العدل، عدا عن الناحية الإنسانية، حيث يقوم الجيش، ضباطاً وجنوداً بجهود جبارة لحفظ امن البلاد ومواجهة الإرهاب وحماية الحدود.
ويعتقد المصدر أن ما قيل عن وجود «قطبة مخفية» سياسية، ليس دقيقاً، مشيراً إلى أن القضية واضحة وهي اقتصادية – مالية بحتة، لا علاقة لها بالملفات السياسية، مشيراً إلى ان فريقه نزل إلى الجلسة للتصويت على السلسلة، وبالتالي فنحن لسنا طرفاً، والمشكلة عند الفريق الآخر، مبدياً اعتقاده بأن السلسلة ترنحت لكنها لم تمت، وستذهب إلى دراسة متأنية في اللجان، موضحاً أن اللجان فاعلة، وليست مقبرة مشاريع كما يقال، وأن المجلس لا يزال في مرحلة تشريع الضرورة، متوقعاً أن تعقد جلسة مقبلة رجح ان لا تكون الاسبوع المقبل.
الموفد القطري
وبعدما امضى الموفد القطري ساعات طويلة في عرسال، امتدت حتى ما بعد منتصف الليل تفاوض خلالها مع الجهات الخاطفة واعاد معه المعاون كمال الحجيري، اشارت المعلومات الى ان الوفد لم يعد الى عرسال امس، وانه اجتمع امس الاول بأحد مسؤولي «النصرة» و«بأبي حسن» المكلف من جانب «داعش» بالتفاوض، وتركزت المفاوضات على نقاط عدة ابرزها طلب لبنان التعهد بعدم اذية اي عسكري لديهم على ان يدرس الجانب اللبناني في المقابل الوضع المعيشي لمخيمات النازحين في عرسال.
وتردد ان وفدا من المشايخ اللبنانيين والسوريين قد يتوجه في اليومين المقبلين الى الجرود للحصول على جوابهم.
وأوضحت المعلومات ان وفدا من علماء قرى القلمون السورية اجتمع أمس في منزل احد فاعليات عرسال مع هيئة العلماء المسلمين وممثلين عن الجيش والقوى الامنية وأبلغهم بحصوله على تعهد من خاطفي العسكريين بعدم المس بهم افساحا في المجال امام التفاوض.
وشددت مصادر مطلعة على حيثيات الملف على ضرورة حفظ المفاوضات بعيدا من العلنية والتداول الاعلامي، حرصا على نجاحها. وقالت انها تسير وفق معايير واضحة واطار محدد وقد وضعت على السكة الصحيحة، آخذة في الاعتبار ارواح العسكريين من جهة والحفاظ على هيبة الدولة من جهة ثانية. ووصفت المتابعة الرسمية للملف بالقوية والجدية والمسؤولة، مشيرة الى ان اللواء عباس ابراهيم الذي أجرى مفاوضات في تركيا وغيرها من الدول، يحرص على اكمال مهمته على افضل وجه بتكليف رسمي من الرئيس سلام.
إلى ذلك، وقبيل التئام جلسة مجلس الوزراء اليوم للخوض في تفاصيل ملف المخطوفين المتوقع أن يظللها باجواء ساخنة في ضوء تباين وجهات النظر حول المقايضة، عاد الى بيروت بعد الظهر وزير الخارجية جبران باسيل بعدما اجرى لقاءات في العاصمة الفرنسية لا سيما مع نظيره لوران فابيوس، وزار خلال وجوده في باريس الرئيس سعد الحريري وأجريا تقويماً شاملاً للوضع اللبناني.
****************************************************

الموظفون حرموا من «خرجية العيد» والسلسلة «طارت» لأن «اللجان» مقبرة المشاريع
جلسة ساخنة للحكومة وضغوط دولية على لبنان للانضمام الى التحالف الدولي
اللواء ابراهيم انتزع من الخاطفين تعهداً خطياً بعدم قتل أي جندي
لم يحصل الموظفون على «خرجية العيد»، التي وعدوا بها عشية الاضحى من قبل مجلس النواب وزاد احباطهم بعد ان علموا ان الرئيس نبيه بري ردها الى اللجان لدرسها مجددا، خصوصا ان تجربة الموظفين مع اللجان النيابية مريرة ويصفونها بانها مقبرة المشاريع.
وكانت «الديار» قد اشارت في عددها امس الى امكانية عدم اقرار السلسلة، نتيجة اعتراضات السلك العسكري غير المشمول بالدرجات الست، وكذلك معلمي القطاع الخاص الذين نفذوا اضرابا، بقي جزئيا في المدارس الخاصة.
وكشفت المعلومات، ان وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ابلغ الرئيس نبيه بري قبل موعد الجلسة رفض قيادة الجيش ورفضه كوزير للدفاع إقرار السلسلة المطروحة، وان هناك اصرارا على اعادة درسها كونها تحرم العسكريين من حقوق كثيرة، واكد مقبل انه سيطرح قريبا سلسلة للعسكريين «مفصولة» عن سلسلة الموظفين.
الجلسة التشريعية امس والتي عقدت بعد غياب دام 4 اشهر من تعطيل للمجلس النيابي، دامت لنصف ساعة فقط، وجاءت مخالفة لتوقعات الموظفين حيث ايدت معظم الكتل موقف بري باعادتها الى اللجان «وتنصلت» هذه الكتل من مواقفها السابقة والتزاماتها. وتخوفت مصادر نيابية مؤيدة لاقرار السلسلة من «قطبة ما» مخفية ادت الى عدم اقرار السلسلة، لان الامر غير متعلق بالارقام التي درست جيدا. كما ان المفعول الرجعي جرى تطييره بالاضافة الى تقسيط السلسلة على سنتين، وبالتالي هناك امور مخفية دفعت الى التأجيل لان الوزير مقبل طالب ايضا بفصل سلسلة العسكريين عن الموظفين وبالتالي لم تطالب الكتل بتأجيل حقوق الموظفين. وابدت خشيتها مما جرى وعزته لضغوط عديدة وابرزها من الهيئات الاقتصادية التي شكرت الرئيس بري على التأجـيل.
وتخوفت بعض المصادر ان عودة اللجان الى الاجتماعات قد تطول وربما تدخل عوامل سياسية تؤدي الى عرقلة اجتماعات اللجان خصوصا ان المطارنة الموارنة انتقدوا «تشريع الضرورة»، ورفضوه قبل انتخاب رئيس للجمهورية وبالتالي فان اقرار السلسلة قد يطول.
مصادر نيابية: السلسلة «طارت»
وفيما رفض مصدر وزاري تحديد موعد محتمل لامكان اقرار السلسلة، لان المسألة مرهونة بهمة اللجان النيابية المشتركة، قالت مصادر نيابية ان البعض في الكتل النيابية ايّد موقف وزير الدفاع الذي طالب بانصاف العسكريين، مبررا تطيير السلسلة واعادتها الى نقطة الصفر.
واكدت المصادر انه لو كانت هناك نية لاقرار السلسلة لكان يمكن اعتماد اكثر من خيار لبتها ومنها اعتماد ما طرحه الوزير مقبل بالفصل بين سلاسل القطاع العام والسلك العسكري. اضافت ان البعض لا يزال يدفع لتطيير السلسلة وعدم اعطاء الحقوق لاصحابها.
زعيتر لـ «الديار»: الامور مرهونة بالنقاشات
من جهة اخرى، وعشية جلسة مجلس الوزراء التي ستناقش ملف العسكريين وبخاصة موضــوع المقايضة قال الوزير غازي زعيتر لـ «الديار»: ان الامور مرهونة بما سيطرح في جلسة اليوم.
اضاف: حتى مساء امس لم يكن هذا البند مطروحاً على جدول الاعمال ولم نعطِ رأينا به وبالتالي فالموقف مرتبط بها سيطرح علينا في الجلسة.
مصادر معنية: المفاوضات على سكة متينة
وفي الاطار نفسه قالت مصادر مطلعة على اجواء المفاوضات التي يتولاها اللواء عباس ابراهيم مع القطريين والاتراك: ان الامور وضعت على سكة متينة، واذا استمرت بالسير في الاتجاه الصحيح، فلا يستبعد الوصول الى النتيجة المرجوة في وقت ليس ببعيد. ولاحظت المصادر ان الامور في الفترة الماضية وضعت ضمن الثوابت والمعايير اللبنانية ولمعرفة الحدود التي يمكن التجاوب معها، لان الامور تتعلق بالاجماع الداخلي وبسيادة الدولة وقوانينها، فلا احد على استعداد للتنازل عن هيبة الدولة وما تسمح به القوانين.
واوضحت المصادر ان المفاوضات التي يديرها اللواء عباس ابراهيم لها معايير وثوابت متفق عليها ورئيس الحكومة ووزير الداخلية على تواصل وقد سبق وعلم بما يحصل على صعيد المفاوضات لان الموضوع لا يعني طرفاً معيناً، بل يخص كل اللبنانيين وفي المقدمة الحكومة اللبنانية. وقالت المصادر ان اللواء ابراهيم استطاع نزع تعهد خطي من الخاطفين عبر الوسيط القطري، بعدم قتل أي جندي.
وعن امكان الوصول الى «شيء ما» قبل عيد الاضحى في اطلاق العسكريين او بعضهم قالت المصادر «لا احد يستطيع تحديد مواعيد معينة، بل بالعكس فان اي كلام بهذا الخصوص لا يفيد المفاوضات».
واشارت معلومات اخرى، عن اتجاه لدى الحكومة بعدم طرح موضوع «المقايضة» بشكل مباشر، والتأكيد على بدء المفاوضات الذي يقودها اللواء عباس ابراهيم بشكل غير مباشر عبر تركيا وقطر، والتي سلكت طريقا جديدا وايجابيا عبر اطلاق المعاون اول كمال الحجيري، والتأكيد بان الحكومة تنتظر نتائج الاتصالات، لان طرح موضوع المقايضة قد يلاقي اعتراضات من وزيري كتلة التغيير والاصلاح المصرين على عدم «مقايضة» الدولة مجموعات ارهابية، وضرورة الحفاظ على كرامة وهيبة المؤسسة العسكرية، وان هناك طرقا عديدة يمكن ان تسلكها الدولة، مع التأييد الكامل لتحركات الاهالي وضغطهم لاطلاق سراح اولادهم، علما ان رسالة جنبلاط الى العماد ميشال عون امس الاول تمحورت حول «المقايضة» وان العماد عون لم يعط جوابا واشار الى درس الموضوع فقط.
وكذلك تشير المعلومات الى انه اذا طرحت المقايضة فانها ستلاقي اعتراضات وبالتالي ستؤكد الحكومة على موضوع التفاوض لان المخطوفين العسكريين ليسوا سلعة لتقايض عليهم.
واشارت المعلومات الى ان النقاشات ستبقى تحت سقف الحفاظ على وحدة الحكومة، خصوصا ان اي قرار يحتاج الى موافقة جميع الكتل وهذا امر متعذر، مع العلم ان اهالي المخطوفين قطوا طريق ضهر البيدر لليوم السابع وكذلك طريق القلمون، علما ان الوفد القطري ما زال في بيروت ولم يعد الى عرسال وانه قابل «النصرة» و«داعش» برفقه شخص سوري.
واكدت المعلومات «ان اللواء عباس ابراهيم تمكن عبر اتصالاته من الحصول على تعهد خطي من المخطوفين بعدم قتل اي عسكري».
… وسخونة متوقعة في جلسة اليوم
كما اشارت مصادر سياسية الى ان جلسة مجلس الوزراء قد تشهد سخونة في خلال مناقشة بعض الملفات وبالاخص، ما يتعلق باقامة مخيمات للنازحين السوريين في ظل وجود طروحات متعارضة بين وزراء كتلة المستقبل وبين وزراء تكتل التغيير والاصلاح ووزراء من كتل اخرى، واشارت المصادر الى ان اقامة مخيمات على الحدود مع سوريا تفترض في الدرجة الاولى حصول تنسيق وتشاور مع الحكومة السورية، وهذا الامر يعترض عليه وزراء 14 آذار.
كما تحدثت المصادر عن ان الجلسة قد تشهد سخونة ايضا من خلال لجوء وزراء حزب الكتائب ومعهم الوزير بطرس حرب الى الاعتراض على اللقاء الذي جمع وزير الخارجية جبران باسيل مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة.
ضغوط على لبنان للانضمام للتحالف الدولي
على صعيد آخر، قالت مصادر متابعة لزيارة الوفد اللبناني الى نيويورك ان لقاءات الرئيس تمام سلام على هامش اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة وتحديدا مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري تركزت حول عدم مشاركة لبنان في التحالف العربي – الدولي لضرب الارهاب وان الاطراف الخارجية مصرة على دخول لبنان التحالف وفتح اجوائه ومطاراته لقوات التحالف الدولي.
وتؤكد المصادر ان الوفد اللبناني شرح للمسؤولين الغربيين الظروف الداخلية للبنان والانقسامات بين القوى السياسية وداخل الحكومة حول هذه القضية، وعدم وجود رئيس للجمهورية وان انضمام لبنان للتحالف سيؤدي الى تفجير الحكومة اللبنانية من الداخل، ولبنان لا يتحمل نتائج ذلك لكنه مؤيد للتحالف الدولي ولضرب داعش والنصرة، والجيش اللبناني يساهم في ذلك، لكن الحكومة لا تستطيع اعلان الانضمام رسميا الى جانب قوات التحالف الدولي – العربي.
واضافت المصادر ان «لبنان يتعرض لضغوط عربية وخليجية للانضمام الى التحالف الدولي – العربي، وان يكون لبنان ضمن هذه المنظومة الدولية، ولبنان سيستفيد على كل الصعد في حال انضمامه.
لكن المصادر اكدت ان وزراء حزب الله و8 آذار حذروا في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وقبل سفر سلام الى نيويورك من الاقدام على اي خطوة تلزم لبنان شروط التحالف الدولي او اعطاء اي ضمانات خارجية في هذا الامر لان ذلك سيترك تداعياته على الحكومة.
وتؤكد المصادر ان الرئيس سلام لم يعط اي التزامات رغم الضغوط التي مورست على الوفد اللبناني في هذا الشأن لكن سلام اعلن تأييده للعمليات العسكرية لدول التحالف الدولي في سوريا والعراق.
وفي هذا المجال، طالب رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بالانضمام الى التحالف الدولي وربط غرفة عمليات الجيش اللبناني العسكرية بغرفة عمليات التحالف الدولي. واللافت ان وزير الدفاع سمير مقبل وافق على كلام الدكتور جعجع بعد زيارته في معراب.
اجراءات امنية في صيدا
وعلم ان الجيش اللبناني سينفذ اجراءات امنية استثنائية في صيدا خلال العيد وان اجتماعا عقد في ثكنة محمد زغيب العسكرية وترأسه مدير فرع مخابرات الجنوب في الجيش اللبناني العميد علي شحرور مع قادة الامن الفلسطيني في عين الحلوة، وجرى البحث في الاوضاع الامنية في مخيم عين الحلوة بعد انتشار مقنعين من جند الشام في احياء المخيم.
واشارت المعلومات الى ان الجيش وقوى الامن الداخلي سترفع من درجة الاجراءات حول دور العبادة والملاهي وستشمل الدوريات كل مناطق الجنوب وتحديدا في محيط المخيمات وصولا الى شبعا، علما ان «الديار» كانت قد كشفت عن خطة امنية سينفذها الجيش والقوى الامنية في كل لبنان خلال عيد الاضحى.
خطف مواطن من الباروك في جرود عرسال
اقدم مسلحون سوريون على خطف ماهر العماطوري من الباروك اثناء وجوده في منطقة جرود عرسال لشراء حجارة صخرية. وشهدت الباروك حالة توتر، وتوجه وفد من ذوي العماطوري الى عرسال لمحاولة معرفة ظروف خطفه.
على صعيد آخر، نفت «النصرة» ما تردد خلال الايام الماضية عن امكانية اطلاقها لعسكريين لديها كبادرة حسن نية، وقد اعلنت «النصرة» من خلال مواقعها المعتمدة على التواصل الاجتماعي و«تويتر» عدم صحة هذا الامر ولم تعط اي تفاصيل اخرى.
****************************************************

التناقضات النيابية عطلت اقرار السلسلة واعادتها الى اللجان
التوافق السياسي على السلسلة الذي تحدثت عنه جميع الكتل النيابية امس الاول، انهار امس في جلسة تشريع الضرورة، اذ لم تقر السلسلة واعيدت الى اللجان المشتركة لوجود ملاحظات عليها.
الجلسة النيابية التي عقدت على وقع اضراب واعتصام معلمي المدارس الخاصة، لم تستمر سوى نصف ساعة، وكان ابرز ملامحها اعتراض وزير الدفاع سمير مقبل على المشروع، مشددا على ضرورة فصل القطاع العام عن السلك العسكري. واعلن انه سيتقدم بمشروع خاص بالعسكريين ورواتبهم.
واذا كان المجلس النيابي خذل اصحاب الحق بالسلسلة، فانه ضخ في عروقهم جرعة مخدر باجازته للحكومة دفع رواتب موظفي القطاع العام حتى نهاية السنة، لتتسنى لهم على الاقل فرصة الحد الادنى بقبض مستحقاتهم المالية من الدولة.
لكن غضب المستفيدين من السلسلة، قابله ارتياح على المستوى الاقتصادي عبر عنه رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير الذي وجه الشكر الى الرئيس نبيه بري على احالة مشروع السلسلة الى اللجان النيابية المشتركة، معتبرا ان القرار انقذ لبنان اقتصاديا وجنبه الانفجار الاجتماعي، لان اقراره كان سيرفع الحد الادنى للاجور في القطاع العام الى 872 الف ليرة واذا ما اقرت هذه الزيادة للقطاع الخاص، فذلك يعني تحويل مئات الاف اللبنانيين الى عاطلين عن العمل واستبدالهم بجنسيات اخرى.
اضراب المعلمين
وكان معلمو المدارس الخاصة قد اعتصموا في ساحة رياض الصلح خلال الجلسة النيابية. وقد استهجنت نقابتهم عدم اقرار السلسلة في الجلسة بعد الوعود التي تلقتها النقابة من العديد من النواب بالحفاظ على وحدة التشريع من خلال تعديل مشروع القانون والحاق التعليم الخاص به، ومرة جديدة تحال السلسلة الى اللجان تحت ذرائع مختلفة، ولكننا سنبقى في المرصاد.
واعتبرت النقابة انه في حال لم تقر السلسلة خلال الايام القليلة المقبلة وفق تأمين الحقوق لجميع العاملين انطلاقا من مبدأ العدالة والمساواة، سنعود الى أكبر تحرك مهما كلفنا الأمر.
ولاحقا اعلن نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، ان اليوم الخميس يوم دراسة عادي في كل مؤسسات القطاعين الرسمي والخاص.
واكد محفوض في مؤتمر صحافي اننا نمضي لبدء عام دراسي مستقر، لذلك ندعو كل الطلاب والاهالي للتسجيل في المدارس، معلنا ان هيئة التنسيق النقابية ستبقى على اجتماعات متواصلة، لافتا الى اننا ندعو الى جمعيات عمومية في المناطق خلال الاسبوعين المقبلين.
اضاف: نطالب اللجان النيابية المشتركة بانجاز عملها خلال اسبوعين لكي نصل الى اقرار سلسلة الرتب والرواتب، مؤكدا اننا مصرون على نسبة زيادة واحدة لكل القطاعات.
**********************************************************

سلام:لم نطلع بعد على تفاصيل الهبة الايرانية
أوضح رئيس الحكومة تمام سلام انه تبين وجود تداعيات غير مريحة في مشروع سلسلة الرتب والرواتب لذلك احيل من جديد الى اللجان، متمنيا اقراره قبل نهاية السنة. وأشار الى ان ملف العسكريين حساس والمفاوضات قائمة وتأخذ بالإعتبار ما يعود بالخير على المخطوفين وعلى الوطن، مؤكدا ان الدولة هي راعية للعسكريين وعائلاتهم وليس الارهاب ودعا الجميع الى التعاون من اجل موقف وطني وموحد، مشددا على ان الجيش اليوم هو في مقدمة الدفاع عن الوطن، ويجب ان نكون واضحين وألا نسمح لأحد ان يستغلنا ويضع الأمور في غير نصابها الصحيح».
تحدث سلام بعد جلسة مجلس النواب التشريعية، مشيراً الى «أن موضوع العسكريين ليس سلعة سياسية للتداول في البلد، هذا الموضوع يتطلب استنفارا ووعيا وادراكا وطنيا عند الجميع، منذ بداية الطريق كنت واضحا وصريحا».
اضاف: «انني شخصيا اتصدى واتعاطى بهذا الامر بالنيابة عن جميع اهالي هؤلاء الشباب الابطال، وبالتالي كانت لي لقاءات مباشرة مع الاهالي ولا تزال مفتوحة ومستمرة، وآمل في ان نكون واضحين ان الدولة اللبنانية بحكومتها وبكل مرجعياتها هي الحاضنة والراعية لهؤلاء الشباب واسرهم منذ زمن وبشكل مستمر وليس الارهاب ولا القتلة هم الراعون لهم (…)».
وتابع: «علينا ان نكون واضحين، لا ندع احدا يدخل بيننا ويستغلنا ويضع الامور في غير نصابها الصحيح، العسكريون الابطال واهالي المخطوفين والجيش اللبناني جميعنا جبهة واحدة متماسكة لمواجهة هذه الحال التي تتطلب عناية ودقة كبيرة في المعالجة، انا مستمر مع جميع المسؤولين الآخرين في التصدي لهذا الموضوع بأفضل الطرق والوسائل وبمساعدة ودعم دعونا له منذ اول الطريق، ويشكر عليه من يساعدنا ان كانت دولة قطر الشقيقة او دولة تركيا في الوصول، وبجهودنا وبجهود مسؤولينا الامنيين الى نتائج طيبة تستطيع ان تريح الجميع».
وعن الهبة الايرانية للجيش قال سلام: «لقد اعلن عن الهبة امين عام المجلس القومي الايراني في زيارته أمس ولم نطلع بعد على تفاصيلها».
ايخهورست في السراي
واستقبل سلام في مكتبه في السراي سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست التي قالت بعد اللقاء:» كان الاجتماع جيدا مع الرئيس سلام وتناولنا نتائج اجتماع الامم المتحدة في نيويورك، والواضح ان كل العالم لم ينس لبنان، وخطاب سلام في نيويورك كان واضحا جدا بالنسبة الى حاجة لبنان الكبيرة ولكن المساعدة ايضا تزداد كل يوم، والاتحاد الاوروبي سيستمر في دعم لبنان بكل الوسائل، وستكون هناك اجتماعات لدول الاتحاد لتطوير دعم لبنان في كل المجالات وخصوصا للرئيس سلام وللحكومة اللبنانية».
وعرض رئيس الحكومة مع نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان، الأوضاع والتطورات.
**********************************************************

حزب الله متمسك بالتفاوض من «موقع قوة» لإطلاق العسكريين المختطفين.. وعون يبدي مرونة
زوجة أحد المخطوفين لـ {الشرق الأوسط}: البوادر الإيجابية نسمع عنها في الإعلام فقط
بيروت: بولا أسطيح
يستبعد معنيون بملف العسكريين المختطفين من قبل تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» منذ مطلع أغسطس (آب) الماضي أن يتم تحريرهم قبل عيد الأضحى، نهاية الأسبوع الجاري، رغم الجهود المبذولة لتسريع عملية التفاوض التي يتولاها حصرا مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم من الطرف اللبناني، عبر وسيط قطري يتنقل منذ يومين بين بلدة عرسال وجرودها (شرق لبنان) حيث يلتقي بالخاطفين.
وكان الموفد القطري نجح منتصف ليل الثلاثاء/الأربعاء بتحرير المعاون أول كمال الحجيري الذي اختطف قبل أسبوعين في عرسال الحدودية شرق البلاد، إلا أن التكتم بقي سيد الموقف بما يتعلق بمصير العسكريين الذين اختطفوا على خلفية المعركة بين مسلحي «النصرة» و«داعش» والجيش بعدما حاول التنظيمان المذكوران التمدد إلى داخل الأراضي اللبنانية.
ويعقد مجلس الوزراء اليوم (الخميس) جلسة تبحث بشكل أساسي ملف العسكريين في ظل الحديث عن تقدم الأمور باتجاه السير بمبدأ المقايضة، وهو ما كان يرفضه حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يترأسه الزعيم المسيحي ميشال عون.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مقربة من حزب الله لـ«الشرق الأوسط» أن ما يُطرح حاليا «هو تسريع وتفعيل الإجراءات القضائية اللبنانية بما يتعلق بالتوقيفات التي نتجت عن معركة عرسال، باعتبار أنّه جرى توقيف نحو 480 شخصا وقد يكون بعضهم غير متورط فعليا بالأحداث ما يوجب إخلاء سبيله». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المقايضة التي طرحت في البدء كانت تتحدث عن مبادلة العسكريين بـ400 محكوم وموقوف في سجن رومية وهو ما لن نقبل به إطلاقا».
وشدّدت المصادر على أن الحزب ما زال يتعامل مع الملف كما سبق لأمينه العام حسن نصر الله أن أعلن نهاية الشهر الماضي أي لجهة تمسكه «بوجوب التفاوض من موقع قوة».
وكان نصر الله في خطاب متلفز نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي أشار إلى أن الحزب يطالب من منذ اليوم الأول لاختطاف العسكريين بوجوب أن يكون التفاوض من موقع قوة. وقال: «من يريد أن يفاوض يفتش ماذا لديه من أوراق قوة وعناصر قوة يضعها على الطاولة ويتخذ قرارا مسبقا أنه قد يلجأ إليها ويُفهم الخاطفين أنه قد يلجأ إليها، ثم يذهب للتفاوض، وهذا ما طالبنا به. هذه أوراق القوة موجودة، تحدث عنها الرئيس سلام قبل مدة والحكومة اللبنانية تعرف أوراق القوة الموجودة لديها».
ويبدو موقف التيار الوطني الوطني برئاسة النائب عون، أكثر ليونة بما يتعلق بموضوع المقايضة، وهو ما أكّده القيادي في التيار ماريو عون، لافتا إلى أن وزراء التيار لن يكونوا «معارضين أو مشاكسين في حال تقرر السير بمبدأ المقايضة».
وقال عون لـ«الشرق الأوسط»: «ما كنا نؤكد عليه ولا نزال هو وجوب التعامل مع الملف بإطار أن الدولة قوية وقادرة وليست ضعيفة، فلا نلجأ للمقايضة إلا بعد استنفاد كل أوراقنا، ولكن إذا كان هناك وساطات تركية أو قطرية أو غيرها قد تفضي لنتائج فنحن لن نكون معارضين».
واستمر أهالي العسكريين المخطوفين بتحركاتهم للضغط على الحكومة لتسريع عملية إطلاق سراح أبنائهم، فرفضوا كل الوساطات لفتح طريق ضهر البيدر الرئيسي والحيوي شرق البلاد، منتقدين «لا مبالاة المعنيين وإهمالهم».
وفي هذا الإطار، أكّدت صابرين، زوجة الرقيب أوّل في قوى الأمن الداخلي زياد عمر المخطوف من قبل «النصرة» أن أحدا لم يبلغهم بأي مستجدات عن الملف، لافتة إلى أن من يزورهم من سياسيين ومسؤولين: «يكتفي بالإعراب عن تضامنه معنا ولا يحمل جديدا».
وقالت صابرين التي تمكث في إحدى الخيام على طريق ضهر البيدر المقطوعة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن أصحاب المصاب لكن لا أحد من المعنيين يكترث لإبلاغنا بالتطورات… ما سمعناه أخيرا عن إيجابية سمعناه بالإعلام فقط».
وأكّد رئيس الحكومة تمام سلام أن المفاوضات القائمة بموضوع العسكريين المختطفين: «آخذة في الاعتبار ما يعود بالنفع والخير على المخطوفين أولا ومن ثم على كل الوطن»، مشددا على أن «الموضوع ليس سلعة سياسية للتداول في البلد، هذا الموضوع يتطلب استنفارا ووعيا وإدراكا وطنيا عند الجميع، منذ بداية الطريق كنت واضحا وصريحا».
وقال سلام في تصريح له من المجلس النيابي: «يجب أن لا ندع أحدا يدخل بيننا ويستغلنا ويضع الأمور في غير نصابها الصحيح، العسكريون الأبطال وأهالي المخطوفين والجيش كلنا جبهة واحدة متماسكة لمواجهة هذه الحال التي تتطلب عناية ودقة كبيرة في المعالجة»، شاكرا «دولة قطر الشقيقة ودولة تركيا للجهود التي يتم بذلها للوصول إلى نتائج إيجابية بالملف».
وبدا لافتا ما أعلنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس مناشدا الحكومة «اتخاذ قرار سريع ومن دون إبطاء بربط غرفة عمليات الجيش اللبناني بغرفة عمليات التحالف الدولي، وإجراء كل التجارب اللازمة لكي يساند هذا التحالف الجيش اللبناني من الجو في حال تعرضه لهجوم من المسلحين في الجرود».
**********************************************************

Des contorsions parlementaires pour se débarrasser de l’échelle des salaires dans le secteur public
Que s’est-il passé hier pour que la grille des salaires dans le secteur public soit renvoyée en commission, en dépit de l’accord qui avait été conclu au cours des derniers jours au sujet des recettes censées la financer ? Que s’est-il passé pour que la scène politique bouge de nouveau subitement, avec le Hezbollah à Clemenceau, suivi un peu plus tard de Fouad Siniora ?
La journée d’hier a été pratiquement celle des rebondissements qui ont en commun un point positif : ils ont laissé transparaître une certaine détente qui s’est manifestée par des rapprochements politiques, annonciateurs d’un possible règlement de dossiers épineux.
Place de l’Étoile, d’abord, où le Parlement, censé élire en priorité un chef de l’État, a pu se réunir sur base dudit principe de « l’état de nécessité législative », après cinq mois de paralysie, pour approuver la nouvelle échelle des salaires dans le public. Contre toute attente, le président de la Chambre, Nabih Berry, a annoncé le renvoi du texte de loi en commission, en arguant d’un désaccord qui persiste sur certains points. Pourtant, c’est presque aux cris d’alléluias que la réunion avait été annoncée après que Nabih Berry, représentant le 8 Mars, et le chef du bloc parlementaire du Futur, Fouad Siniora, représentant le 14 Mars, se sont entendus au cours des derniers jours sur les sources de financement de la grille, qui devrait coûter à l’État la bagatelle de 1 950 milliards de livres.
Trois explications sont données à ce revirement de dernière minute, qui a surpris les députés eux-mêmes. La première est l’élargissement de l’éventail des détracteurs du projet de loi. En plus des Kataëb, qui estiment que la priorité doit être accordée à l’élection d’un président, du bloc aouniste, hostile à une augmentation de 1 % de la TVA, et du bloc Joumblatt, qui pense que les recettes assurées ne permettent pas de financer la nouvelle grille des salaires, le Hezbollah – qui, mardi, n’avait toujours pas déterminé sa position par rapport à la nouvelle grille des salaires – a fini par exprimer des réserves sur les chiffres qu’elle comporte, allant ainsi dans le sens du bloc Joumblatt : les recettes escomptées couvrent à peine les dépenses qui seraient engagées sur base de la nouvelle loi. Ceci a donné au président de la Chambre la possibilité de renvoyer le texte théoriquement en commission, mais pratiquement aux calendes grecques.
La deuxième raison est que Nabih Berry a déjà fait savoir aux syndicats qu’il refuse de légiférer sous la pression de la rue et avait ainsi vu d’un mauvais œil le sit-in de protestations que ces derniers avaient organisé hier matin, place Riad el-Solh. Mais c’est la troisième explication qui reste la plus importante. Elle se rapporte aux revendications des militaires qui, au même titre que les enseignants du privé, se sont considérés lésés par la nouvelle législation, laquelle, en les excluant des majorations promises, génère un déséquilibre au niveau de leurs salaires comparés à ceux des fonctionnaires de la catégorie correspondante.
Deux obstacles et un prétexte
Il n’en fallait pas davantage à Nabih Berry pour renvoyer le texte. Les doléances des militaires auraient été pour le président de la Chambre le prétexte qu’il espérait pour se débarrasser de cette boule de feu qu’il tenait dans les mains. Un prétexte bienvenu d’ailleurs pour toutes les parties politiques qui redoutent les conséquences de la majoration des salaires dans le public et qui ne voudraient pas être responsables d’un éventuel effondrement économique et financier, en dépit de leurs assurances publiques du contraire. Plus encore, Nabih Berry ne voudrait pas que cet effondrement se produise alors que le ministre des Finances fait partie de son bloc.
Si la Chambre a franchement déçu les fonctionnaires, elle a au moins pu leur accorder un lot de consolation. En d’autres termes, elle a pu, au nom de ce concept qu’est « l’état de nécessité législative », leur garantir leurs salaires jusqu’à la fin de l’année. Il faut dire qu’elle a surtout réussi, à travers cette manœuvre, à contourner le dernier obstacle devant la reprise des réunions parlementaires. Ces obstacles étaient au nombre de deux : légiférer sans avoir à élire en premier un président de la République, comme le prévoit la Constitution, et légiférer sans approuver, avant toute autre chose, l’échelle des salaires, comme promis aux fonctionnaires. L’un a été réglé à travers l’application du concept contesté de « l’état de nécessité législative » et l’autre par le renvoi du texte de loi en commissions pour complément d’études.
La Chambre aura ainsi tout le loisir de se réunir à nouveau pour approuver le lancement d’eurobonds et pour amender les délais constitutionnels en prévision des législatives, cette étape étant fondamentale si jamais les élections parlementaires sont organisées, de peur que leurs résultats ne soient invalidés pour cause de non-conformité aux délais. Dans l’état actuel des choses, cette étape revêt un caractère strictement procédural, une prolongation du mandat parlementaire étant pratiquement acquise, pour les motifs qu’on connaît.
Cette question a été soulevée en fin d’après-midi au cours de l’entretien que le chef du PSP, Walid Joumblatt, a eu à Clemenceau, avec une délégation du Hezbollah, conduite par M. Mohammad Raad, puis avec Fouad Siniora. « Un entretien excellent », ont assuré MM. Joumblatt et Raad, dont la mine, franchement détendue, confirmait les dires. Ils n’ont pas voulu donner cependant davantage de détails sur les thèmes qu’ils ont abordés. Mais de sources informées, on indique que les discussions ont porté sur la rallonge du mandat parlementaire, ainsi que sur le dossier des militaires et des agents des FSI pris en otage par les jihadistes d’al-Nosra et de l’État islamique, qui sera aujourd’hui au menu du Conseil des ministres.
Des concertations s’imposaient sur le sujet à la veille de cette réunion, pour favoriser les chances d’un dénouement heureux du dossier. Walid Joumblatt tout comme le Hezbollah sont favorables à un échange de prisonniers, contrairement au général Michel Aoun, qui préfère le principe des négociations avec les ravisseurs et à qui le chef du PSP avait adressé la veille, rappelle-t-on, une lettre qui lui avait été remise en mains propres par le ministre Akram Chehayeb. Dans cette lettre, croient savoir ces sources, M. Joumblatt expliquerait l’importance d’une position unique adoptée sur le sujet en Conseil des ministres, au moment où des signes positifs sont donnés par les ravisseurs. Ces derniers auraient, selon des ulémas syriens, promis de ne plus liquider des otages.
Parmi eux, deux sont druzes et une des craintes du chef du PSP est qu’ils ne soient exécutés, ce qui déchaînera immanquablement la rue druze qui risque de s’en prendre aux réfugiés syriens, selon les mêmes sources, qui relèvent plusieurs signes positifs donnés par les ravisseurs, dont l’un s’est traduit par la libération, dans la nuit de mardi à mercredi, de Kamal Hojeiri, le sous-officier des SR de l’armée, enlevé deux semaines plus tôt dans sa ferme à Ersal. Les deux soldats druzes pourraient être libérés avant la fête de l’Adha, indique-t-on de mêmes sources, à la faveur de la médiation engagée par les émissaires qataris. Un conflit en Conseil des ministres sur la gestion de ce dossier risque ainsi de compromettre leur libération.
Pour ce qui est de la rallonge du mandat parlementaire, on en est toujours à discuter de la durée. M. Joumblatt est en faveur de la proposition Fattouche, soit deux ans et demi, quitte à ce que le Parlement présente sa démission si jamais un chef de l’État est élu, pour permettre l’organisation des législatives. Mais les tractations à ce sujet se poursuivent. Selon certaines informations, le chef du courant du Futur, Saad Hariri, pourrait même revenir à Beyrouth, pour y prendre part et participer à la réunion au cours de laquelle la Chambre prorogera son propre mandat.