#adsense

فتوش يقضم مشاع عين دارة!

حجم الخط

كتبت هديل فرفور في صحيفة “الأخبار”:

الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لاهتمامه بشكوى «سلب مشاع البلدة». «قضم» المشاع ليس جديدا على البلدة، كما على سائر المناطق اللبنانية، لكنْ ثمة خلاف حالي، حول اكثر من 150 الف متر ضُمت الى عقار يملكه بيار وموسى فتوش، شقيقي الوزير السابق نقولا فتوش.

تسببت عمليات مسح جبل عين دارة (خلال التسعينيات)، بقضم الكثير من مساحات البلدة المشاعية، وفق ما يؤكد مختار البلدة انطوان بدر. يلفت بدر الى «فوضى» الاستملاك التي حصلت حينها، والتي أدت الى تعديات كثيرة على مشاع الجبل.

الخلاف الذي أعاد الحديث عن التعدي على المشاعات، و»أحيا» نقاش الحق العام، يدور حول قطعة أرض تبلغ مساحتها التقديرية 175 ألف ضُمّت الى العقار الرقم 4314 الذي يملكه الأخوان فتوش.

اللافت أن العقار نفسه (4314) كان عليه اعتراض من بلدية عين دارة. ففي عام 1999 تقدّمت البلدية باعتراض لدى القاضي العقاري في جبل لبنان طلبت بموجبه «اتخاذ القرار باعادة مسح وتسجيل العقار من منطقة الجبل الأقرع، كـمشاع لبلدة عين دارة لأنها المالك القانوني لها، وذلك بالاستناد الى الحكم الصادرعام 1934، وكان المعترض عليهما الأخوان فتوش». رافق هذا الاعتراض الكثير من المحاكمات القضائية بين البلدية وآل فتوش ، وانتهت بـ»عجز» البلدية عن استرداد هذا العقار. وبالتالي لم يعد النقاش يدور حول «أحقية» آل فتوش في استملاك العقار، ذلك أن البلدية نفسها «سلّمت» بهذا الواقع. النقاش يتمحور حاليا حول «أحقية» بيار فتوش في امتلاك قطعة الأرض الملاصقة للعقار 4314.

تبدأ «الخبرية»، عندما تقدّم فتوش بدعوى لدى القاضي العقاري الإضافي في بعبدا بتاريخ 15/3/2011 يطلب فيها تصحيح حدود عقاره عبر ضمّ قطعة أرض مدوّن عليها وفق الخريطة الموجودة في أرشيف دائرة المساحة في بعبدا كلمة «مشاع»، إلا أن القاضي العقاري في بعبدا لبيب سلهب أصدر قرارا في 12/4/2011 يقضي بضمها الى العقار.

لم تتحرّك البلدية حينها، يؤكد عضو مجلس البلدية في عين دارة أسعد حداد أن المجلس البلدي لم يكن على علم بالقرار، وأنه عرف أخيرا «بالصدفة» بضم الأرض، فيما كان رئيس بلدية عين دارة الحالي سامي حداد على علم بالدعوى والحكم، الا أنه لم يقم بأي إجراء بهذا الخصوص ولم يبلغ المجلس البلدي. (وهو ما يظهره الكتاب الموجه بتاريخ 24/7/2012 الذي يفيد فيه نائب رئيس البلدية السابق فادي يمين بأنه تقدّم بكتاب لرئيس البلدية وأعلمه بذلك)، لكن أسعد حداد (عضو مجلس البلدي) فور معرفته بالحكم طالب المجلس البلدي بضرورة التحرّك واتخاذ القرار، «ومارسنا الضغط على رئيس البلدية الذي ظل يماطل اكثر من ستة اشهر ورفعنا دعوى ضد المسّاح المكلف سيمون ساسين، الذي استند إليه قرار سلهب لتعديل مساحة العقار».

دعاوى متبادلة

بعدما تقدّمت البلدية بالدعوى ضد ساسين، لإبطال التصحيح الجاري وعدم الأخذ بالمساحة المستحدثة وبتسجيل أرض المشاع على بلدية عين دارة (4922/2014)، طالب فتوش إدخاله في الدعوى وقدّم لائحة جوابية، فضلا عن رفعه دعوى ابتزاز ضد رئيس البلدية سامي حداد.

اثر معرفته بدعوى الابتزاز، دعا حداد أعضاء المجلس البلدي لاجتماع عقد بتاريخ 4/7/2014 لمطالبته التراجع عن الدعوى المقدّمة ضد فتوش «لأنه سيدخل السجن بسببها» (بحسب تصريحه الحرفي). «لم يتمكن حداد من اتخاذ قرار سحب الدعوى في هذه الجلسة، فاستعاض عن ذلك بتأليف لجنة برئاسته لمتابعة الموضوع»، يقول أسعد حداد. ودعا الى انعقاد جلسة جديدة عقدت في 8/7/2014.

أصدر المجلس البلدي قراره بالتراجع عن الدعوى المقامة على بيار فتوّش. اللافت ما يتضمنه نص القرار من مبررات دفعت المجلس الى التصديق عليه. ففي نص القرار ورد: «ان اللجنة المكلفة من رئيس البلدية ونائب الرئيس وثلاثة أعضاء توجهت للاجتماع بمعالي الوزير نقولا فتوش واخيه السيد بيار فتوش، وبعد الحوار مع معالي الوزير والسيد بيار فتوش والتأكد من المستندات القانونية والأفكار القانونية الصادرة في القضاء اللبناني الذي حدد العقار بأنه لا يحتمل اللبس، وتبين للجنة أنه لا مشاع على حدود هذا العقار».

يذكر القرار (الرقم 3) أنه جرى التوافق «بالأكثرية الساحقة» (علما أن القراراتخذ بموافقة 8 اعضاء من اصل 15 بحسب ما يؤكد حداد) بالتراجع عن الدعوى المقامة على المسّاح ساسين وبيار فتوش لكون الحقائق المستجدة تجعلها «عديمة الفائدة، وخصوصا أن البلدية أقامت الدعوى بوجه أحكام نهائية».

ردّ فتوش

يصر فتوش في حديثه لـ»الأخبار» على التركيز على مبدأ أن الأحكام الصادرة هي أحكام نهائية ومبرمة، وبالتالي فان اي مراجعة تتقدم بها البلدية في هذا المجال هي بمثابة تعد على القوانين او القرارات القضائية، الا ان النقاش لا يدور حول ما يصر فتوش على اثباته، وهو ملكيته للعقار، الموضوع الخلافي يتمركز حول امكانية اثباته ان الأرض التي جرى ضمها الى العقار ليست مشاعا. هنا «يتسلّح» فتوش بقرار القاضي سلهب 9/2011 الذي قضى بضم الأرض الى العقار لافتا الى « أنه قانوني بامتياز».

يستند سلهب في قراره إلى «تناقض بين مصور التحديد الرقم 80/عين دارة ومحضر التحديد الأساسي للعقار 4314/عين دارة»، فضلا عن استناده الى تقرير المسّاح المكلّف سيمون ساسين الذي يوصي بتصحيح مصور تحديد العقار4314. المفارقة أن «التناقض» الذي يلفت اليه القرار يتمثل في عدم شطب الاعتراض على المصور وفق ما ينص الحكم عليه الرقم 171 الصادر في 15/12/2003 الذي أوصى بشطب إشارة الاعتراض من محضر التحديد، ولا يعد هذا الأمر مرتبطا بإثبات أن مصور التحديد الرقم 80 الذي يتضمن تدوينا لكلمة مشاع على قطعة الأرض غير صحيح. اللافت أن المساح الذي وقّع هذا المصور (عبدالله حداد) هو نفسه من وقّع كتابا يفيد بأن مشاعات عين دارة بعيدة جدا (علما انها متلاصقة وفق ما تظهره الخرائط)، وأشار الى أن كلمة مشاع المدونة هي «من بين الأخطاء العادية الفنية»، وأن الحفريات المقامة قديمة وليست جديدة، «كأنه لا كسارات ولا مقالع جرفت حوالي 20 الى 30 الف متر مربع من العقار 4489» يقول اسعد حداد، مضيفا « هذه الاستنادات يمكن اثبات مغالطاتها فور الكشف الميداني»، فيما يقول أحد المتابعين لملف الكسارات في البلدة إن « هدف فتوش من الاستيلاء على المشاع هو توسيع نطاق الكسارات».

الجدير ذكره، أن ثمة خرائط مقدّمة من فتوش نفسه (مسح اختياري) تبرز مساحة عقاره 4314 قبل قرار الضم ولا تتجاوز هذه المساحة الـ200 ألف متر. يلفت أسعد حداد في هذا المجال، الى وجود الكثير من المستندات المبرزة في الدعوى التي أقامتها البلدية ضد ساسين وفتوش، التي تؤكد «مشاعية» العقار، و»التي كان من شأنها أن تمكّن البلدية من ربح الدعوة فإذا استمرت فيها»، وفيما يصر فتوش على اتهام أسعد حداد «بالافتراء والابتزاز»، لافتا الى انه رفع دعوى قضائية ضد حداد بتهمة التشهير والقدح، يؤكد حداد حجم الضغط الذي يتعرّض له للتراجع عن مواقفه المصرة على مقاضاة فتوش، لافتا الى أن الدعوة المقامة ضده أقفلت لأنها خالية من أي اثباتات، مضيفا إنه وقع «تعهّدا بعدم المساس بالأحكام القضائية المبرمة فقط».


كيف وصل الكتاب إلى وزير الداخلية؟

بعد تنازل البلدية عن الدعوى، توجّه أسعد حداد بكتاب الى محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل اعترض فيه على قرار البلدية، مستندا الى وقائع تثبت أن فتوش عمد الى ضم مساحة المشاع الى عقاره وألغى الطريق الكائن بين العقارين وضمها للعقار المذكور، فضلا عن اسباب الاعتراض المتمثلة في الضغوط التي يمارسها فتوش على البلدية، فناشده «لتأخذوا علما كيف تسلب الأراضي المشاعية في عين دارة»، الا ان فليفل رد الكتاب «لإبلاغ الجهة المستدعية مراجعة القضاء المختص»، فما كان من حداد الا ان توجه بكتاب مماثل الى وزارة الداخلية. وقال حداد إنه تلقى اتصالا من رئيس هيئة التحقيق في المجالس المحلية خالد أبو شقرا يفيده بأنه تلقى الكتاب، وبأن الهيئة ستتابع التحقيق. من جهته، أكد أبو شقرا لـ»لأخبار» أن «الملف لا يزال قيد التحقيق»، وأن بته لن يستغرق وقتا طويلًا.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل