
لم يكن في حسبان سيدة نقولا أنها سترسل أولادها يوماً إلى المدرسة من دون تأمين كل الكتب واللوازم المدرسية، ليس لأن حالتها فقيرة أو غير قادرة على دفع التكاليف، إنما لان العديد من الكتب لا سيما المعتمدة رسمياً من الدولة غير متوافرة في الاسواق، ككتاب التربية المدنية والجغرافيا للصفوف الثانوية، وبعض كتب صفوف اولادها الاربعة الآخرين.
تتردد سيدة يومياً على المكتبة لتسأل عن الكتب الناقصة، فأولادها بدأوا حصصهم التعليمية، إلا ان النفي هو الجواب الدائم، حتى تمكنت مؤخراً من تأمين كتاب مستعمل للتربية للصف الثانوي، فيما لا تزال تنتظر الكتب الأخرى، سائلة عن سبب هذا التقصير في تأمين الكتب حيث يرمي الاهالي اللوم على أصحاب المكتبات، فيما هؤلاء يعتبرون أن التقصير هو من المطابع، ومتمنية لو أن المدارس تعمد إلى توزيع لائحة الكتب المطلوبة مع نهاية العام الدراسي السابق وليس قبل عشرة أيام فقط من موعد بدء السنة الدراسية.
بعض المدارس في زغرتا وبعدما لمست التقاعس في توفير الكتب المطلوبة أوعزت الى طلابها بتبادل الكتب مع رفاقهم في الصفوف الاعلى، لكن هناك طبعات جديدة أو منقحة لمعظم الكتب، ما يعني انه في الامكان تأمين كتابين من اصل خمسة كتب ناقصة فقط.
ابو منصور والد لطالبين الاول في البكالوريا والثاني في الاول الثانوي يقول انه دفع المبلغ المرقوم ثمن كتب ابنه في البكالوريا، فيما لم يتمكن شقيقه من الاستفادة من كتبه لأنها بطبعة جديدة “فباستثناء كتاب التربية وكتاب علوم الحياة كل الكتب الباقية بطبعة منقحة أو جديدة”، مشيراً إلى عدم توافر بعض الكتب الجديدة في المكتبات. ويعزو السبب إلى تلكؤ هذه الاخيرة في تأمين الكتب كي لا يبقى لديها فائض وكون المدارس تأخرت في إرسال لوائح الكتب، معتبراً أن هناك مافيا وراء بيع الكتب من المطبعة إلى المدرسة وصولاً إلى المكتبة، داعياً وزارة التربية إلى أخذ ذلك بعين الاعتبار وإجراء اللازم بسبب النقص في كتاب التربية المعتمد من الدولة والذي هو من أرخص الكتب في كل الصفوف.
في الصفوف المتوسطة والابتدائية تتم الكتابة على الكتب، ما يعني أنه لا يمكن بيعها أو مقايضتها بكتب أخرى تقول سلمى ديب، مضيفة ان هذا ما يدفع الاهالي إلى شراء الكتب الجديدة، لكن في الصفوف الثانوية يجب الاتكال على الكتب المستعملة لان سعر الكتب في هذه الصفوف مرتفع جداً، إلا أن تغيير الطبعات كل سنة من قبل المدارس يقف عائقا حيال هذا الامر، معتبرة أن هناك تواطؤاً بين المدارس والمطابع وإلا فما تفسير تغيير الكتب كل سنة، معتبرة أنه هذه السنة طفح الكيل مع الاهالي، وكأنه لا تكفي الاسعار المرتفعة للكتب حتى تبرز مشكلة عدم توافرها، فيما انطلق العام الدراسي بكل زخم، سائلة: كيف سيتمكن الطالب من الدراسة وعشرون في المئة من كتبه غير متوافر؟
