#adsense

جمهورية بين فكي كماشة

حجم الخط

 لقد بلغ اهتراء الوضع السياسي والوطني الداخلي في لبنان مرحلة بات من الجريمة بمكان السكوت عنها – وقد اصبحت الجمهورية بدستورها ومؤسساتها وقوانينها وسيادتها ومصالح شعبها – في مهب المجهول بين تورط “حزب الله” في الصراعات الاقليمية من البوابة والسورية مروراً بجر التطرف الداعشي الى تخوم حدودنا البقاعية وصولاً الى استمرار الفراغ الرئاسي في ظل امعان فريق مسيحي يمثله العماد عون في تعبيد الطريق امام “حزب الله” حليفه الاول في اضعاف الهيبة الدولية والدستورية للدولة.

هذا المشهد يضع اللبنانيين امام حقائق خطيرة ليس اقلها:

اولاً: ان لبنان دولة وشعباً ومؤسسات اسير قرار ايراني–اسدي بافراغ المؤسسات الدستورية اللبنانية والباقي منها ويجب مده بما يلزم من كميات اوكسجين تفي بعدم وقوعه في الفوضى الشاملة، خصوصا ان لبنان ورقة ضغط هامة لهذا المحور لا يصح بالنسبة اليه حرقها في اي وقت بل تركها لمرحلة حسم الخيارات عندما تحين الساعة.

ثانياً: وقوع لبنان في اتون الصراع المتطرف بين سلفية سنية داعشية وسلفية شيعية “حزب الهية” تقود المجتمع والكيان اللبنانيين الى خيارات خطيرة ومدمرة لوحدة البلد وفاعلية مؤسساته وسيادته واستقلاله. وفي هذا السياق لا بد من الاشارة الى ان ما نعتبره نحن في لبنان خطر داعشي متمثل بتلك المنظمة الارهابية التي تجتاح على طريقة قوم هاجوج ومأجوج التوراتي – العراق وشمال سوريا – وتهدد تخوم لبنان، نجد في المقلب الاخر من المنطقة وبالتحديد السوريين والراي العام العربي – الخليجي من يعتبر “حزب الله” داعشهم وياجوجهم ومأجوجهم. يدفع جنودنا وعسكريينا اللبنانيين الثمن الاكبر من حياتهم سواء في اختطافهم او في مهامه مواجهة تداعيات الصدام بين القومين المشار اليهما.

ثالثاً: سقوط مقولة ان تدخل “حزب الله” في سوريا كان لايقاف او ابعاد الخطر المتطرف عن لبنان وقد بات الخطر في الداخل اللبناني من بوابة جرود عرسال والقلمون التي يعاني الحزب فيها من خسائر كبيرة كما منذ ساعات. فتورط “حزب الله” لم يكن الا في سياق قرار ايراني استراتيجي للمنطقة لا يزال كبار المسؤولين الايرانيي لا يتوانون من دون خجل او وجل في الافصاح عن مضمونه واخيرا ما قاله العميد حسين سلامي نائب القائد العام للحرس الثوري الايراني وقبله اللواء غلام علي رشيد نائب رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية وسواهم من كبار المسؤولين السياسيين الايرانيين كعلي لاريجاني وسواه.  فلبنان اليوم بات الاسير المتختطف الاكبر بيد ايران في ظل الصراع الاقليمي المحتدم على وقع الغارات العسكرية الجوية والضربات الجوية للحلف الغربي- العربي على داعش.

رابعاً: يراد بالتالي ان يبقى لبنان في غرفة العناية الفائقة يحيا على الاوكسجين والتنفس الاصطناعي لفترة قد تطول – حيث لا رئيس جمهورية ولا مؤسسات فاعلة وعاملة الا بالحد الادنى المطلوب ولا قرار بتفجيره في الوقت عينه.

جمهورية واقعة بين فكي كماشة مشروعين متطرفين يتطاحنان في المنطقة وامتدادا الى داخل اراضيه على حسابه وحساب امنه واستقراره وسلامته وامنه الاجتماعي والمعيشي والاقتصادي والاهلي… وهو الورقة الاضعف… بضعف كرامة بعض اللبنانيين وضعف ولائهم الاول والاخير للبنان وتفضيلهم الولاء لمحاور اقليمية حيث لا ضمير ولا وطنية بل مصالح بيع وشراء…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل