عانى لبنان منذ آلاف السنين الكثير من الإحتلالات، منذ أيام الفراعنة وصولاً الى السوريين وما بينهما من عشرات المحتلين والغزات من كل حدب وصوب ومن كل الديانات والأعراق والإثنيات.
اليوم يعاني لبنان إحتلالاً جديداً ومن نوع آخر، إحتلالاً أدهى وأخبث بكثير من الإحتلالات الأخرى. يعاني لبنان إحتلالاً من مجموعة لبنانية تابعة لدولة أجنبية تدين لها بالولاء الديني والسياسي والعسكري والفكري… وحتى الوجودي.
هذه المجموعة تحتل لبنان بالسيطرة على كل القرارات السياسية فيه، وفرض إرادتها بالقوة عندما يلزم الأمر، وهي تجاهر بإنتمائها الى ايران وارتباطها الوثيق بالولي الفقيه.
“حزب الله”، الفصيل اللبناني التابع للحرس الثوري الإيراني، بإعتراف مسؤولي “حزب الله” والمسؤولين الإيرانيين، وقد بشّرنا وأكد لنا أحد نواب الحزب “التزام الحزب بولاية الفقيه والوحدة السياسية… بالوقت الذي صرّح فيه قائد الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي ان “دائرة قوة إيران تمتد جغرافياً إلى شرق البحر المتوسط… لقد خضنا حرباً في السابق داخل حدودنا الوطنية الجغرافية، لكن حربنا اليوم امتدت مع الأعداء إلى شرق البحر المتوسط، وهذا يشير إلى اتساع نطاق اقتدار القوات المسلحة الإيرانية”.
إذاً، أصبح واضحاً أن “حزب الله” هو مجموعة مسلحة تابعة للقوات المسلحة الإيرانية بعتاد إيراني ومال إيراني وأوامر إيرانية وأهداف وأستراتيجيات وأجندات إيرانية. وهل من خيانة عظمى أعظم من هذه الخيانة؟!!
ألا يجب أن يدفع هذا كل اللبنانيين، وخاصة الشيعة اللبنانيين الذين لا يرضون بأن يكونوا أتباعاً لولي فقيه أو حرس ثوري، أن يتعاملوا جميعاً مع هذا الفصيل الخائن، على أنه جيش إحتلال غريب، جيش إيراني بكل المعاني، يحتل قسماً من الأراضي اللبنانية؟!!
عاجلاً أم آجلاً سيكون مصيرهم كمصير مَن سبقوهم، إلا إذا إقتنعوا أن كل ما يقومون به لن يؤدي إلا الى هلاكهم وجرّ طائفة بأكملها لتكون غريبة عن وطنها وفي صراع مرير مع كل الآخربن، معروفة نتائجه مُسبقاً.
كل الجيوش التي إحتلت لبنان، بِعَظَمتها وجبروتها، عادت واندحرت وخرجت مكسورة مُنذلّة الى غير رجعة، فكيف بالحري بمجموعة محدودة في المكان والإمكانات والعديد والعتاد؟!!
من حقّهم أن يتبعوا مَن يشاؤون دينياً، لكن أن يُصبحوا لواءً من ألوية جيش غريب، وأن يُضحوا بشبابٍ لبنانيين كرمى لعيون وليهم وعين الديكتاتور الطاغية المجرم، بشار الأسد، فهذه خيانة عظيمة يسجلها التاريخ، وهو لن يرحمهم أبداً… كما أمثالهم.