
رغم الانتقادات من هنا وهناك، لم يكن من بأس في إجراء حفل لانتخاب ملكة جمال لبنان. ما زلنا نملك هامش الفرح، فاصلة في جملة تناسي اعتراضية. نعرف أن الهموم أكبر من كبيرة، نعرف أن الجيش محاصر، أن لدينا أسرى وأهالي مخطوفين الى قطع الطرقات لاجل أبنائهم، نعرف أن الارهاب يحاصرنا في الداخل والخارج، لكن نريد أن نفرح قليلا أتسمحون؟
… وانتُخبت سالي جريج ملكة جمال لبنان 2014 من بين 14 صبية، إلسا حجار وصيفة اولى وربى المنذر وصيفة ثانية، والكلام ليس عن الحفل انما عن ربى تحديدا ورئيس الجمهورية أولا وآخرا.
سؤال بدهي، لمن ستقدم الملكة سالي جريج التاج كما تجري العادة عند كل انتخاب لملكة جمال لبنان؟! من ستزور من الرسميين؟ رئيس الحكومة؟ رئيس مجلس النواب؟ وان فعلت أي مشهدية ناقصة مجتزأة تلك؟ هل تذهب الى قصر بعبدا لتضع التاج على الكرسي الفارغ حيث ينتصب علماً ولا يرفرف؟ هل تمشي في القاعة الفسيحة لوحدها تسمع صدى كعبها العالي يتردد في فراغ المكان؟ من ستصافح؟ لمن ستبلغ رسالتها والهدف الانساني الذي ستعمل لاجله في مدة ولايتها القصيرة؟
سؤال بعد أو لعله مفارقة، انتخاب ملكة جمال لبنان تم كأحسن ما يكون لان لا سياسين تدخّلوا فيه، وتحديدا لا مقاطعين لحفل الانتخاب، بمعنى آخر لا حزب يفرض شروطه وايقاعه على النواب، ولا نواب يمارسون سطوة الغياب ليعطّلوا النصاب، حضرت لجنة الحكم بكامل أعضائها وفي خلال ساعتين صار لنا ملكة، ملأت كرسيها بالمنصب وبقيت كرسي الجمهورية من دون رأس ولا صولجان.

الكلام هنا يجرّنا الى أجوبة الملكات عن سؤال لاي سبب قد يتظاهرن. لم نسمع اجابة شافية، لم نسمع شيئا بالاساس، يا اخي ولا اجابة هيك بسيطة عفوية نابعة من القلب مباشرة، كانت اجوبة كليشيهات كما يقال، لا عمق فيها ولا رأي صريح واضح، والاهم، أجوبة تظهر كم هن بعيدات تلك الصبايا عن هموم وطنهن، وحدها الصبية ربى المنذر خرقت منظومة الاجوبة الرتيبة المسطّحة “لاجل رئيس للجمهورية لانو بس ننتخب رئيس من هون منبلش نبني الاشيا التانيي بالوطن”. عرفت الصبية أن اولويات الوطن تنطلق من رأس الهرم وليس من المتفرّعات، وان رئس الجمهورية هو عنوان كرامة الوطن، وان الكرامة الان منقوصة على شفير الخطر، خطر كبير.
عرفت الصبية الحلوة أن الجمال ليس فقط بـ”أثواب تزيننا” وعيون المهى وأنف حبّة الفستق، الجمال صار جزءاً من حكاية وطن، من وجعه، من فرحه من همومه من التماهي مع شؤونه، الوطن جمال أيضا، والذكاء بحد ذاته هو الجمال، عرفت الصبية ان الحلا الفارغ المسطّح ليس جمالاً، وان الابتعاد عن الوطن بحجة عدم التعاطي بالسياسة، باللغة الشعبية، لكسب راحة بال مفتعلة، ليس جمالاً ولن يكون يوما وليس ذكاء ولن يكون يوماً.
بالتأكيد نبارك للملكة سالي جريج، صبية حلوة وان كانت لجأت الى الكليشيه في الاجابة ربما لتهرب من مأزق السياسة ولا نلومها بالطبع، وهذا لا ينتقص من حضورها وجمالها واناقتها الراقية، ونتمنى أن تكون فترة ولايتها حافلة بكل ما تحب وأن تحقق رسالتها الانسانية التي كُلفت بها، ولكن لم يكن بالامكان أن نحيد عما قالته الوصيفة الثانية، وان كان قيل انها لم تنل التاج بسبب هذه الاجابة، لا يهم، ليس بالضرورة أن نضع تاجاً لنكون أميرات وملوكا، ثمة عرش لا يعتليه كثر لعدم قدرتهم على الارتفاع، عرش الكرامة، وربى والملكة والوصيفات يستحقن ما وصلن اليه بالتأكيد، هن صبايا لبنان ومستقبله الحلو.
مبروك لجميلاتنا استحقين القابهن ويبقى أن يكنّ ملكات على قدر ما يستحق وطن الارز من عروش وتيجان ليست أرفع من ان يحملن لبنان رسالة وبيرقه ثوب يزيّن الكرامة.
