إذا، أداة شرط، إذا قررت الدولة أن تكون دولة، ما عليها أن تفعل؟!
بعدما هوجمت عرسال وخُطف العسكريون وحوّل الاهالي الطرق الى مساكنهم بناء على طلب الخاطفين، وبعدما أنشأ المجتمع الدولي تحالف عربي وعالمي لضرب “داعش” وأخواتها في المنطقة، اقترح رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن يتم ربط غرفة عمليات الجيش اللبناني بالتحالف الدولي الذي تضرب قواته مواقع المتطرفين في سوريا والعراق من أجل التنسيق في ضبط الحدود وردع أي هجومات محتماة على الاراضي اللبنانية. وزير الدفاع رحّب من معراب بطرح جعجع، لكن الطرح لم يعجب الشركاء في الوطن، “حزب الله” بالطبع وكالمعتاد، وطبعاً فرقة المصفّقين والسمّيعة في “8 آذار”!
اذا قررت الدولة أن تعود دولة الى الدولة، عليها بداية أن ترفض الهبة “الالهية” الايرانية لتسليح الجيش اللبناني. فاذا كانت الدولة اُصيبت بفقدان ذاكرة، ولو كان متعمداً أو استنسابياً، واجبنا أن نذّكرها بأن ايران دولة محظورة بالنسبة الى دول الغرب، ومفروض عليها عقوبات دولية لدعمها الارهاب و منظماته ومن بينها “حزب الله” المدرجة على لائحة الارهاب العالمي، وايران التي مدّت لبنان بالسلاح على مدى ما لا يقل عن عشرين عاما الماضية، انما كانت، ولا تزال، تمد حزبها “اللبناني” الالهي المفضّل لينمو ويكبر ويتجبّر على حساب الدولة وكرامتها وسيادتها، وعلى حساب المؤسسة العسكرية تحديداً، حيث تحوّل الى قوة احتلال عسكري داخلي، يقرر زمن الحرب والسلم والتدخل هناك وهنالك من دون الرجوع الى حكومته، ويفرض ايقاعه على مفاصل الحياة السياسية كاملة، وآخرها وليس أخيرها الانتخابات الرئاسية المعطّلة والتدخل المدوي في الحرب السورية الداخلية. وكل ذلك ساعة يشاء وكيفما شاء ضمن “جمهوريته الاسلامية” التي تعترف بها طهران وحدها، وترفضها بيروت جملة وتفصيلاً، علما ان قائد الحرس الثوري كان أعلن صراحة منذ نحو الاسبوعين، أن لبنان كما سوريا والعراق واليمن صار تحت سيطرة ايران!! فـ “شو عدا ما بدا” حتى أصبحت الجمهورية الاسلامية الايرانية فجأة، ضنينة بالجمهورية اللبنانية وتستميت لتسليح جيشها؟!!
اذا قررت الدولة أن تعود دولة وليس دويلة، وبعد رفضها “الهبة” الايرانية، عليها أن توسّع حدود وصلاحيات القرار 1701، وتراقب حدودها جيدا وتمنع دخول اي كان كيفما كان، وتتواصل مع “قوات التحالف” لتهاجم معاقل الارهابيين في جرود عرسال لتحرير المخطوفين، واذا لم تمشِ الدولة بطرح الدكتور جعجع عليها على الاقل أن تفاوض الارهابيين بجدية وحزم أكبر حتى ولو كانوا ارهابيين، لان ما لم تتخذ الخيار العسكري قرارًا لمواجهة هؤلاء، عليها اذن أن تذهب الى التفاوض الجدّي وبحدوده الادنى، ولتتذكر أن الحزب اياه الذي يأسرها بكل شيء، في السياسة والعسكر، فاوض ذات مرّة من دون الرجوع اليها ومن دون استشارتها، وربما لم يكن حتى يتذكر أن في لبنان دولة، فاوض على عناصره وبادل جثثا بأسرى لديه عند الجيش الاسرائيلي، تلك الدولة العدوة الامبريالية الصهيونية القاتلة… وما طاب لكم من تسميات وشتائم لكنه فاوضها، فلا تقولوا التفاوض ينقص من هيبة الدولة، ثمة جنود أسرى على حافة السكين، وثمة أهالي أسرى في طرق الوطن مهددون بانهم اذا ما تركوا الطرقات يقتل ابناؤهم، وثمة وطن أسير بأكمله يرزخ تحت عبء الاحتلال، احتلال الداخل والخارج والارهاب فماذا بعد؟
من يأكل العصي ليس كمن يعدّ الضربات، وقد يقال الجيش اللبناني وقوى الامن أساساً وجدوا لحمايتنا وليستشهدوا عنا، صحيح، لكن لم تنشئ الدولة اللبنانية جيشها ومؤسستها العسكرية ليقعوا رهائن حزب استدرج بتدخله في سوريا كل الارهاب على لبنان. لا نريد أن يستشهد جيشنا على حدّ سكين ارهابي بدائي مطلبه الاساسي واضح، انسحاب “حزب الله” من سوريا، لم يكبر جيشنا ليصبح رهينة السياسات الداخلية الفاشلة البائدة بدورها، جيشنا يستشهد في مواجهات شرف مع هؤلاء الارهابيين ومن يشبههم من الخارج أو الداخل، يستشهد بشرف فوق دبابة، خلف زناد بارودة، في مواجهة مباشرة مع قتلة ومحتلين، يستشهد عنا لاجلنا ليكبر الوطن ويبقى حراً وليس أسير زمرة قتلة.
اذا ارادت الدولة أن تتذكر أنها دولة، عليها الا تتناسى أن القرار السياسي الكبير هو بداية معركة الشرف لاسترداد أبنائها، وليس عليها الا أن تكون دولة بحجم لبنان، بحجم وطن الارز، وعندما تفعل، ستذهب لوحدها الى غرفة قيادة التحالف لتبلغ أنها تريد تحرير أسراها، والباقي تُكتب تفاصيله بمعركة شرف هي واحدة ليس أكثر في سجل شرف الجيش اللبناني…
