Site icon Lebanese Forces Official Website

تفاصيل جديدة عن اشتباكات بريتال: المواجهة ليست الأولى والهجوم شمل 15 نقطة لـ”حزب الله”

لا زالت الاشتباكات التي وقعت في جرود بريتال بين مسلحين من سوريا و”حزب الله” الاحد تثير التساؤلات والمخاوف من امكان تكرارها وتمددها وسط عدم وضوح في تفاصيل ما جرى وغياب التعليقات الرسمية.

وقد أفادت مصادر أمنية “المستقبل” أنّ مقاتلي “النصرة” اعتمدوا على عنصر المباغتة في تنفيذ الهجوم لا سيما وأنه أتى في فترة عيد الأضحى للاستفادة من الاسترخاء الذي يحصل على الجبهات في هذا التوقيت، إلا أنها لفتت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ هذا الاشتباك ليس الأول من نوعه في جرود بريتال، إذ سبقه العديد من معارك الكر والفر بين الجانبين خلال الفترات السابقة خصوصاً في المنطقة الجردية المعروفة باسم جرود نحلة في المنطقة، مع إشارة المصادر إلى أنّ “المسلحين يستفيدون في تنقلاتهم ومعاركهم من عامل تداخل المنطقة الجردية المشتركة جغرافياً بين عرسال وبريتال وسواها من المناطق الحدودية”.

وأشارت مصادر أمنية لـ”السفير” إلى أن مئات المسلحين التابعين لـ”النصرة” قَدِموا من جرود عسال الورد وفليطا وحام وسرغايا في منطقة القلمون، وشنوا هجوما واسعا على نحو 15 نقطة لـ”حزب الله” موزعة بين منطقة “النبي سباط” في جرد بريتال وصولا إلى جرد يونين المتصل بجرد عرسال، ممهدين لذلك بقصف تمويهي طال منطقة جرود عرسال، وفي الوقت ذاته، بقصف عنيف استهدف نقاطا عسكرية للحزب قبل الهجوم عليها.

ولفتت المصادر إلى أن الهجوم تم لحظة صلاة الظهر، ولكن العناصر التابعة لـ”حزب الله” تمكنت من صد الهجوم ووقف تقدم المسلحين في معظم النقاط باستثناء خرق أصاب مركز “عين الساعة” المؤلف من ثلاث نقاط، ويقع في نقطة متقدمة في منطقة الحدود اللبنانية السورية المتداخلة في جرد النبي سباط الذي يبعد عن بريتال نحو ثلاثين كيلومترا. وبحسب المصادر نفسها، فإن الاشتباكات استمرّت ساعات عدة، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والصاروخية والمدفعية. وأوضحت المصادر أن المجموعات المسلحة نفسها كانت قد شنت قبل عشرة أيام هجوما مماثلا على بعض المراكز في المنطقة نفسها، وسعت للنزول إلى بلدة عسال الورد، لكن تم إفشال الهجوم.

وقالت المصادر إن هجوم مسلحي «النصرة» يهدف، على الأرجح، إلى الآتي:

أولا، تحقيق هدف معنوي تكتيكي، يتمثل بتسجيل نصر عسكري على «حزب الله»، أيًّا كان شكل هذا الانتصار أو حجمه.

ثانيا، تحقيق هدف تكتيكي يتمثل في محاولة إحداث ثغرة تُمَكِّن المسلحين من إيجاد «معبر آمن» للنفاذ منه إلى «مأوى دافئ»، في مواجهة «جنرال البرد والصقيع» في جرود القلمون، خصوصا في ظل شح المحروقات ووسائل التدفئة، ناهيك عن الشح في المواد التموينية والطبية، بعدما كانوا قد رفضوا عرضا قدمه الجيش السوري لهم باستعداده لتوفير ممر آمن لهم فقط باتجاه مناطق البادية السورية!

ثالثا، توجيه رسالة مفادها أنه «برغم الحصار لسنا في حالة سكون بل لدينا قدرة على وضع الخطط وتنفيذها واختيار التوقيت والظرف المناسبين لذلك».

رابعا، محاولة تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في الإطباق على كل النقاط التي يسيطر عليها «حزب الله» في جرود بريتال ويونين ونحلة، والتي يقطع من خلالها الحزب الطريق ما بين جرود القلمون شمالا وبين الزبداني جنوبا داخل الأراضي السورية.

خامسا، إذا تعذر تحقيق البعد الميداني السوري من المعركة نتيجة الكماشة السورية التي تمنع تمدد المسلحين في العمق السوري، خصوصا وأنهم يسجلون تراجعا تلو الآخر، يوما بعد يوم، فإن البعد اللبناني (خصوصا السياسي) صار حاضرا في حسابات المجموعات.

من جهتها، ذكرت صحيفة “الاخبار” الهجوم كان واسعاً ومتقناً. وبحسب مصادر ميدانية، كانت كثافة نيران المسلحين عالية. استخدموا أسلحة رشاشة ثقيلة (23 ملم) وصواريخ موجهة (كونكورس) لمهاجمة مواقع حزب الله في جرود بلدتي نحلة وبريتال. تعمدوا إلهاء نقاط رئيسية في الجرود، ليهاجموا موقع عين ساعة ويسيطروا عليه. تمكنوا من ذلك. سريعاً استجمعت قوات حزب الله المنتشرة في الجرود قواها، وصدّت الهجوم. الخشية في هذه الحالة، بحسب مصادر ميدانية، ليست من سيطرة المسلحين على موقع يمكن استرجاعه، بل من رغبتهم في التوغل داخل الأراضي اللبنانية في حال تمكنهم من إحداث خرق في الصفوف الدفاعية.

وشمل الهجوم، بحسب مصادر مطلعة نقاطاً عدة في السلسلة الشرقية بأكملها، في جرود نحلة ـ يونين ـ عرسال، وفي منطقة «الخشع» في جرود مدينة بعلبك، وفي أعالي جرود بريتال وأطراف عسال الورد السورية، في محلة «أم خرج»، و»عين ساعة» المحاذية لمحلة «رأس الحرف» والمؤدية إلى بلدة طفيل. وكشفت المصادر أن المجموعات المسلحة تسللت عبر الجرود وتوزعت انطلاقاً من جرود بلدة عرسال، باتجاه الأراضي السورية، ومنها إلى جرود عسال الورد، ثم باتجاه مواقع المقاومة.

وأكّدت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية» فشلَ هجوم النصرة و«داعش» على مركز الحزب «بكلّ المعايير والمقاييس»، واستغربَت «صدور بعض المواقف الداخلية التي تقف الى جانب المهاجمين للمناطق اللبنانية، بدل الوقوف إلى جانب المدافعين عنها»، ووجدت في ذلك «أمراً خطيراً». ورأت المصادر في هذه المواقف «تبريراً لأفعال النصرة وداعش وتغطيةً سياسية لها».

Exit mobile version