
أين ومتى بعد بريتال على “الجبهة الشرقية”؟ تحرّك رسمي لاستدراك تمدّد قطع الطرق
من 2 آب في جرود عرسال الى 5 تشرين الاول في جرود بريتال، فمتى واين الموقعة الثالثة وربما ما يليها من مواجهات متنقلة على امتداد الحدود الشرقية للبنان مع سوريا؟
لم يعد السؤال نابعاً من مخاوف مضخمة بقدر ما تمليه الوقائع الميدانية والامنية الطارئة التي حصلت في معركة جرود بريتال بعد ظهر الاحد، ثاني ايام عيد الاضحى، والتي تعتبر احدى اشرس المواجهات التي حصلت بين “جبهة النصرة” و”حزب الله” منذ انخراط الاخير في القتال في سوريا. ولم تكن الدلالات الخطيرة لهذه المعركة مجرد اجتهادات ووجهات نظر هذه المرة بل ان الحصيلة البشرية الكبيرة للمعركة لدى الطرفين بالاضافة الى الدلالات العسكرية والجغرافية للمواجهة بدت كفيلة وحدها بتحديد مكامن الخطورة الفائقة التي باتت تتهدد خط جبهة مترامية على امتداد الحدود بل “الجبهة الشرقية” برمتها.
لقد تمكن “حزب الله” من مواجهة الهجوم المباغت واحتوائه وصده في النهاية موقعاً خسائر أفادت معلومات امنية انها فاقت 16 قتيلاً في صفوف المهاجمين، فيما قدرتها أوساط الحزب بالعشرات، كما أثبت الحزب جهوزيته العسكرية لهذا النوع من الاستهدافات فضلاً عما اثبته ابناء البقاع الشمالي من رباطة جأش وتحفز للدفاع عن منطقتهم وكل ذلك وسط استنفار واسع للجيش الذي، وان لم يشارك في المعركة مباشرة، اتخذ كل الاستعدادات للتدخل اذا اقتضى الامر. ومع ذلك فان تكبد “حزب الله ” خسارة بشرية هي الأعلى في مواجهة واحدة منذ انخراطه في القتال في سوريا بلغت ثمانية من مقاتليه لم يكن إلا دليلاً على تطوير التنظيمات الارهابية أساليبها القتالية وتمكنها من نقل المواجهة من جرود عرسال الى جرود بريتال في رسالة دامية مباشرة الى الحزب بما يعني ان الواقع الميداني بات مفتوحاً على احتمالات تمدد المعارك ربما الى مناطق مختلفة من الجبهة الشرقية ومحاولة إحداث “دفرسوارات” عدة تباعاً.
وقائع الهجوم الذي حصل أثبتت أن عامل محاصرة المسلحين في جرود عرسال وقطع الامدادات عنهم مع اقتراب فصل الشتاء وتدني الحرارة على مرتفعات شاهقة يتحصنون فيها سيكون بمثابة حافز اضافي ضاغط لتوقع مزيد من الاستهدافات والمواجهات. لكن “جبهة النصرة ” أدرجت هجومها تحت عنوان الثأر لاحراق مخيمات للنازحين السوريين في عرسال، فيما بدا واضحاً أن هدفها الأساسي كان التمكن من مباغتة الحزب وإحداث صدمة قتالية في أقرب النقاط الحدودية المتداخلة مع سوريا والنفاذ الى الداخل البقاعي الشمالي الذي ينطلق منه الحزب لوجستياً. وقد حققت الجبهة في المرحلة الاولى هدفها اذ تمكنت بفعل عامل المباغتة من السيطرة بالنار على موقع مراقبة متقدم للحزب يسمى موقع عين الساعة حيث فقد أربعة من مقاتليه. غير أن الحزب استطاع لاحقاً احتواء الهجوم في معارك طاحنة كما تردد ان العدد الاكبر من قتلى “النصرة” سقط في شبكة عبوات ناسفة فخخها الحزب في موقع آخر بالاضافة الى القصف المدفعي والصاروخي مما أدى بعد نحو أربع ساعات من الاشتباكات الى انسحاب المهاجمين.
غداة هذا التطوّر الذي أشاع مزيداً من القلق على مجمل الواقع الأمني والذي زاده إرباكاً مضي أهالي العسكريين المخطوفين في قطع الطرق الرئيسية بين البقاع وبيروت والشمال والعاصمة ولو بدرجات وأوقات متفاوتة، لم يكن المشهد السياسي أفضل حالاً من صورة الـتأزيم هذه مع الأصداء السياسية التي خلفتها. ذلك أن “حزب الله” تمسك تبعاً لما جرى باعتبار “قرار المقاومة التاريخي بالتصدي للجماعات التكفيرية على الابواب اللبنانية وتضحياتها مانعاً لسقوط لبنان “متعهداً “المضي في إسقاط هذا المخطط بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة”.
في المقابل، رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن هجوم المسلحين على جرود بريتال “يظهر مدى الضرورة القصوى لاتخاذ الحكومة قراراً يلزم حزب الله الانسحاب من سوريا ومن ثم السيطرة التامة على الحدود بالاستناد الى القرار 1701 وربط غرفة عمليات الجيش بغرفة عمليات التحالف الدولي”. كما أن حزب الكتائب طالب بتنفيذ عملية كبرى لإقفال الحدود وحمايتها من الجيش والاستعانة بالقرار 1701 وإشراك القوة الدولية في عملية ضبط الحدود.
الحريري في الاليزيه
ومن المقرر ان يلتقي الرئيس سعد الحريري ظهر اليوم في قصر الاليزيه في باريس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبحث في التطورات اللبنانية والاقليمية. وأفاد مراسل “النهار” في باريس ان ثلاثة ملفات ستطرح في اللقاء وتتصل بالانتخابات الرئاسية وضرورة ملء الفراغ في اسرع وقت وملف الهبة السعودية للجيش البالغة ثلاثة مليارات دولار وموضوع الصراع في سوريا.
وعلمت “النهار” ان الرئيس امين الجميل الذي عاد فجر امس الى بيروت آتيا من باريس أجرى محادثات مع الرئيس الحريري وصفت بأنها “مهمة جدا” وأدت الى تعزيز العلاقات بين الجانبين.وقد تم الاتفاق على ان يكون المرشح لرئاسة الجمهورية من صفوف 14 آذار وعدم التذرع بالاوضاع الاقليمية والدولية لتأخير اجراء الانتخابات الرئاسية التي يستطيع اللبنانيون ان ينجزوا استحقاقها أذا ما أتفقوا في ما بينهم.
وافادت “وكالة الانباء المركزية” ان الحريري تلقى اتصال معايدة من جعجع ناقشا خلاله مجمل التطورات الداخلية.
قطع الطرق
الى ذلك، علمت “النهار” ان اتصالات جرت امس بعيدا من الاعلام على ان تستكمل اليوم، في شأن سبل تعامل الجهات الرسمية مع موضوع قطع الطرق تمهيدا لاتخاذ الموقف منها، خصوصا ان خاطفي العسكريين في “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” هم من يقود عملية الضغط على الاهالي ليواصلوا قطع الطرق ويمدوه نحو مناطق جديدة مما ينذر بمضاعفات واسعة. وكشفت مصادر وزارية أن ما يقال عن مطالب للخاطفين لا أساس له بل العكس ليس للخاطفين مطالب يمكن النظر فيها بصفة نهائية وهذا ما يعطل امكانات التفاوض التي يتولاها حاليا المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، فيما تبدو الوساطة القطرية في طور المراوحة. وهذا ما كشفته البلبلة الاخيرة عندما جرى الحديث عن اطلاق الخاطفين السبت الماضي احد الجنود المخطوفين ولم يتم ذلك في اليوم التالي أي الاحد الماضي كما قيل. وعلى هذا الاساس تجددت الاتصالات مع قطر لتعزز وساطتها وسط معطيات غير مطمئنة الى النتائج التي تحققت حتى الآن.
*******************************************************

الراعي: لولا «حزب الله» لكان «داعش» في جونيه
«الغزوات» تتكرر.. ماذا بعد بريتال؟
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والثلاثين بعد المئة على التوالي.
… ولبنان صارت تتحكم بدروبه وشرايينه «النصرة» و«داعش»، سواء بتوزيع برنامج يومي لذوي العسكريين المخطوفين، يحدد الطرق الواجب قطعها تحت طائلة تهديد حياة أبنائهم من عسكريي الجيش وقوى الأمن الداخلي، أم من خلال إدارة دفة السياسة عند فريق سياسي لبناني سارع لاستثمار ما جرى من تطورات أمنية بالغة الخطورة يوم الأحد الماضي في سلسلة جبال لبنان الشرقية، عبر تحميل «حزب الله» مسؤولية ما حصل ودعوته للانسحاب فورا من سوريا، كما ردد سمير جعجع والأمانة العامة لقوى «14 آذار».
وكان لافتا للانتباه أيضا أن بعض وسائل الإعلام العربية واللبنانية تعاملت مع الشريط الذي عممته «النصرة» بما تضمنه من موسيقى تصويرية وأناشيد وصور وكأنه «غنيمة سينمائية» استوجبت ضيوفا وتعليقات!
ووسط هذا «الصدى اللبناني»، السياسي والإعلامي، مع تطورات جرود بريتال، كشف مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ«السفير» أن البطريرك الماروني بشارة الراعي، وعشية سفره إلى الفاتيكان، ردد أمام حلقة ضيقة في الصرح البطريركي في بكركي أنه «لو سئل المسيحيون في لبنان اليوم عن رأيهم بما يجري من تطورات، لرددوا جميعا أنه لولا «حزب الله» لكان «داعش» قد أصبح في جونيه».
ما حصل في جرود بريتال، أمس الأول، على مسافة نحو شهرين من «غزوة عرسال»، هو جرس إنذار، يضع البلد أمام أسئلة الحد الأدنى من التماسك الداخلي في مواجهة الخطر التكفيري، فماذا في الوقائع؟
وقائع المواجهات
تقول مصادر أمنية موثوقة لـ«السفير» إن مقاتلي «حزب الله» خاضوا، أمس الأول، مواجهات شرسة في جرود بريتال وأفشلوا هجوما شنه مسلحون ينتمون إلى «جبهة النصرة» في اتجاه مواقعهم هناك، ما أدى إلى سقوط ثمانية شهداء للحزب، فيما سقط للمجموعات الإرهابية عشرات القتلى والجرحى وبينهم أحد القادة الميدانيين.
وأشارت المصادر إلى أن مئات المسلحين التابعين لـ«النصرة» قَدِموا من جرود عسال الورد وفليطا وحام وسرغايا في منطقة القلمون، وشنوا ظهر الأحد الماضي هجوما واسعا على نحو 15 نقطة لـ«حزب الله» موزعة بين منطقة «النبي سباط» في جرد بريتال وصولا إلى جرد يونين المتصل بجرد عرسال، ممهدين لذلك بقصف تمويهي طال منطقة جرود عرسال، وفي الوقت ذاته، بقصف عنيف استهدف نقاطا عسكرية للحزب قبل الهجوم عليها.
ولفتت المصادر إلى أن الهجوم تم لحظة صلاة الظهر، ولكن العناصر التابعة لـ«حزب الله» تمكنت من صد الهجوم ووقف تقدم المسلحين في معظم النقاط باستثناء خرق أصاب مركز «عين الساعة» المؤلف من ثلاث نقاط، ويقع في نقطة متقدمة في منطقة الحدود اللبنانية السورية المتداخلة في جرد النبي سباط الذي يبعد عن بريتال نحو ثلاثين كيلومترا.
وقالت المصادر إن المسلحين تمكنوا من السيطرة لبعض الوقت على نقطة واحدة لـ«حزب الله» في «عين الساعة» وتمكنوا من قتل ستة من عناصر الحزب كانوا بداخلها، قبل أن يعيد الحزب الإمساك سريعا بزمام المبادرة عبر هجوم مضاد وسريع أمكن بنتيجته استعادة النقطة وقتل وجرح عدد من المسلحين.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الاشتباكات استمرّت ساعات عدة، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والصاروخية والمدفعية، وكان اللافت للانتباه اندفاع المئات من أبناء بريتال والقرى المحيطة بها بأسلحتهم الفردية للمشاركة في التصدي للمجموعات المهاجمة.
وأشارت المصادر إلى أن مقاتلي «حزب الله» نجحوا في الإطباق على تلك النقطة التي سيطر عليها المسلحون، بعدما استخدموا قوة نارية كبيرة بالتوازي مع استخدام «التشريك» وتكتيك العبوات الناسفة التي زرعت في بعض التلال والطرق الجبلية، إلى جانب المدفعية والراجمات الصاروخية التي استهدفت المهاجمين وأدَّت إلى قتل أعداد كبيرة منهم.
وأوضحت المصادر أن المجموعات المسلحة نفسها كانت قد شنت قبل عشرة أيام هجوما مماثلا على بعض المراكز في المنطقة نفسها، وسعت للنزول إلى بلدة عسال الورد، لكن تم إفشال الهجوم.
ولفتت المصادر الانتباه إلى أن هذا الهجوم سبقته أيضا محاولات عدة في الأسابيع الأخيرة من قبل مجموعات إرهابية متمركزة في جرود القلمون وعرسال يقدر عددها بنحو ثلاثة آلاف مسلح بقيادة أمير «النصرة» في القلمون المدعو أبو مالك التلي، وذلك في اتجاه خطوط حدودية أمامية محصنة وحساسة يسيطر عليها الجيش السوري و«حزب الله».
أهداف الهجوم
وقالت المصادر إن هجوم مسلحي «النصرة» يهدف، على الأرجح، إلى الآتي:
أولا، تحقيق هدف معنوي تكتيكي، يتمثل بتسجيل نصر عسكري على «حزب الله»، أيًّا كان شكل هذا الانتصار أو حجمه.
ثانيا، تحقيق هدف تكتيكي يتمثل في محاولة إحداث ثغرة تُمَكِّن المسلحين من إيجاد «معبر آمن» للنفاذ منه إلى «مأوى دافئ»، في مواجهة «جنرال البرد والصقيع» في جرود القلمون، خصوصا في ظل شح المحروقات ووسائل التدفئة، ناهيك عن الشح في المواد التموينية والطبية، بعدما كانوا قد رفضوا عرضا قدمه الجيش السوري لهم باستعداده لتوفير ممر آمن لهم فقط باتجاه مناطق البادية السورية!
ثالثا، توجيه رسالة مفادها أنه «برغم الحصار لسنا في حالة سكون بل لدينا قدرة على وضع الخطط وتنفيذها واختيار التوقيت والظرف المناسبين لذلك».
رابعا، محاولة تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في الإطباق على كل النقاط التي يسيطر عليها «حزب الله» في جرود بريتال ويونين ونحلة، والتي يقطع من خلالها الحزب الطريق ما بين جرود القلمون شمالا وبين الزبداني جنوبا داخل الأراضي السورية.
خامسا، إذا تعذر تحقيق البعد الميداني السوري من المعركة نتيجة الكماشة السورية التي تمنع تمدد المسلحين في العمق السوري، خصوصا وأنهم يسجلون تراجعا تلو الآخر، يوما بعد يوم، فإن البعد اللبناني (خصوصا السياسي) صار حاضرا في حسابات المجموعات المسلحة ورعاتها الإقليميين.
وتقول المصادر إن سيطرة المجموعات المسلحة على النقاط بين جرود القلمون والزبداني من شأنها أن تقدم نصرا معنويا وعسكريا، ويتيح لها إعادة تعديل لا بل تغيير قواعد الميدان الدمشقي، فضلا عن تأمين عمق استراتيجي يمتد من جرود القلمون إلى الزبداني وصولا إلى منطقة المصنع الحدودية ومنها إلى بعض قرى البقاع الغربي الحدودية، وفي الوقت ذاته، جعل منطقة بريتال وجوارها مشرعة على احتمالات شتى، تماما كما كان المسلحون يخططون في «ليلة القدر»، لاقتحام بلدات بقاعية وخطف وقتل كل من يعترض طريقهم من المدنيين والمسلحين اللبنانيين على حد سواء.
ولفتت المصادر الانتباه إلى أن «حزب الله» كان مستعدا لاحتمالات وسيناريوهات عسكرية خطيرة، وهذا العنصر أدى إلى إفشال معظم أهداف المهاجمين التكتيكية والاستراتيجية، وقالت إن الحزب يدرك أبعاد المشروع الخطير الذي يسعى له هؤلاء التكفيريون والذي يريدون من خلاله إدخال لبنان في أتون فتنة قاتلة وشر مستطير.
خيارات أمام المسلحين
ماذا بعد فشل «النصرة» في تحقيق أهداف «غزوة بريتال»؟
تقول المصادر نفسها إن المسلحين لن يتوقفوا عن محاولة اختراق الطوق المفروض عليهم في جرود القلمون وعرسال، وبالتالي أمامهم خيارات متعددة:
أولا، الذهاب في اتجاه القلمون السوري، وهذا خيار فاشل بسبب إغلاق الجيش السوري و«حزب الله» كل المنافذ أمامهم.
ثانيا، إعادة تكرار محاولة اقتحام جرود بريتال، وهذا الخيار سيكون مكلفا أكثر من المرات السابقة، خصوصا محاولة الأحد الماضي في ضوء الإجراءات التي اتخذها «حزب الله» وبينها الاستعانة بـ«قوات النخبة» في المواقع المتقدمة.
ثالثا، القيام بـ«محاولات إشغال» في أماكن متعددة بدءًا من شبعا والعرقوب والبقاع الغربي (مجدل عنجر) عبر بعض الخلايا، وصولا إلى الشمال لا سيما في طرابلس، وكذلك إلى الداخل وخط الساحل جنوبا، وهذا ما يوجب رفع مستوى اليقظة والتنبه.
رابعا، محاولة التركيز على بعض النقاط الرخوة والضعيفة، لا سيما في القاع ورأس بعلبك لتوجيه ضربات، وشن هجمات على قرى تلك المنطقة، وربما ارتكاب مجازر إذا استطاع المهاجمون الوصول اليها.
خامسا، وهذا الأخطر والأرجح، وهو محاولة تكرار «غزوة عرسال» خصوصا أن قائد الجيش العماد جان قهوجي توقع صراحة قبل أيام قليلة عودة المواجهات مع المجموعات المسلحة في عرسال .
*******************************************************

غزوات الشتاء
14 آذار تغطي عدوان «النصرة» وتستنكر دفاع حزب الله عن الحدود
حزب الله يُحبط أولى غزوات الشتاء
يوم الأحد الماضي، عاشت منطقة البقاع الشمالي تجربة مكررة من غزوة عرسال. في الثاني من آب الماضي، نجح مسلحو «جبهة النصرة» وحلفاؤها في احتلال البلدة. يوم أول من أمس، صدّهم حزب الله وأفشل هجومهم. لماذا هاجموا؟ وما هي الخطوة التالية؟
رامح حمية
ماذا جرى في جرود بريتال يوم الأحد الماضي؟
خلال الأسابيع الماضية، حاول المسلحون الذين يحتلون جرود عرسال وجرود بعض القرى والبلدات السورية، إحداث خرق باتجاه منطقة القلمون السورية. ركزوا هجماتهم على بلدة عسال الورد، انطلاقاً من جرودها المتصلة بجرود عرسال. لم يفلحوا في خرق تحصينات الجيش السوري وحزب الله.
تقول مصادر ميدانية إن المسلحين، على أبواب الشتاء، يريدون السيطرة على بلدة سورية يتحصنون فيها بانتظار مدد ما يعتقدون أنه سيمكّنهم من استعادة السيطرة على كامل منطقة القلمون في الربيع المقبل. سبق هذه الهجمات احتلالهم مطلع آب الماضي لبلدة عرسال. سريعاً، اكتشف المسلحون خطأهم. «جبهة النصرة» عبّرت عن ذلك علناً في بيان قالت فيه إن عرسال هي الشريان الحيوي لمسلحي القلمون، ولا يجوز قطع هذا الشريان. ما عاد بإمكانهم تكرار التجربة. سُدّت أمامهم السبل إلى بلدات القلمون بقوة أعدائهم، والسبل إلى عرسال بقرار ذاتي منهم مبني على خشيتهم من خسارة «البيئة الحاضنة» ومن حصار الجيش اللبناني للبلدة.
لم يبق أمامهم سوى جرود الزبداني السورية. قبل نحو 3 أشهر، قطع الجيش السوري وحزب الله الطرق بين جرود عرسال وعسال الورد من جهة، والزبداني من جهة ثانية، من خلال سيطرته، مع حزب الله، على جرود بلدة الطفيل اللبنانية وطرد مسلحي جبهة النصرة وحلفائها منها. لم يعد للمسلحين الذين يحتلون الجرود (من عرسال إلى عسال الورد) أي سبيل للتواصل مع زملائهم في الزبداني ومحيطها. ما فعلوه في معركة الأحد الماضي (أول من أمس) لم يكن سوى محاولة للسيطرة على مواقع لحزب الله تشرف على الطرق المقطوعة. بكلام آخر، أراد مسلحو جبهة النصرة إعادة فتح الطريق بين جرود عسال الورد (ومن خلفها جرود عرسال)، وبين جرود الزبداني. ولتحقيق هذا الهدف، وجب عليهم احتلال مواقع لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية.
الهجوم كان واسعاً ومتقناً. وبحسب مصادر ميدانية، كانت كثافة نيران المسلحين عالية. استخدموا أسلحة رشاشة ثقيلة (23 ملم) وصواريخ موجهة (كونكورس) لمهاجمة مواقع حزب الله في جرود بلدتي نحلة وبريتال. تعمدوا إلهاء نقاط رئيسية للمقاومة في الجرود، ليهاجموا موقع عين ساعة ويسيطروا عليه. تمكنوا من ذلك. سريعاً استجمعت قوات حزب الله المنتشرة في الجرود قواها، وصدّت الهجوم. الخشية في هذه الحالة، بحسب مصادر ميدانية، ليست من سيطرة المسلحين على موقع يمكن استرجاعه، بل من رغبتهم في التوغل داخل الأراضي اللبنانية في حال تمكنهم من إحداث خرق في الصفوف الدفاعية.
كانت كثافة نيران المسلحين عالية استخدموا أسلحة رشاشة ثقيلة وصواريخ موجهة
أراد مسلحو «النصرة» إعادة فتح الطريق بين جرود عرسال وجرود الزبداني
احتوت المقاومة الموقف، وشنّ مقاتلوها هجمات مضادة، أدت إلى استعادة الموقع، وإعادة الأمور في المنطقة إلى ما كانت عليه سابقاً: مواقع المقاومة على حالها، والمسلحون انسحبوا إلى جرود عسال الورد وعرسال. مصادر مسلحي الجرود تشير إلى أنهم لن يكفوا عن مهاجمة هذه المواقع. يرون في ما يقومون به استنزافاً لحزب الله في أرضه. أما الحزب الذي لا يستخف بقدرة خصومه، فلن يقبل بالرضوخ لأي معادلة يقررها محتلو الجرود، بحسب مقربين منه. يراجع قادته ما جرى لاستخلاص العبر، وسد أي ثغرة ميدانية، وكسر المعادلات التي يريد إرهابيو الجرود إرساءها. تضيف المصادر: «من اتخذ قرار تحطيم إمارَتي القصير والقلمون بسبب تهديدهما الاستراتيجي للبنان، لن يسمح بالعودة إلى الوراء».
مصادر الطرفين تتحدّث عن مبالغات بالأرقام ظهرت في وسائل الإعلام بعد ظهر الأحد وطوال يوم أمس. المسلحون الذين شاركوا في الهجوم، كما الذين صدّوه، لا يُعدون بالمئات. يعلق غير مصدر ميداني بالقول: «إن هجوم 50 مقاتلاً على موقع ما يعني هجوماً كبيراً. الإعلاميون كما الرأي العام يستخفون بهذه الأرقام».
وشمل الهجوم، بحسب مصادر مطلعة نقاطاً عدة في السلسلة الشرقية بأكملها، في جرود نحلة ـ يونين ـ عرسال، وفي منطقة «الخشع» في جرود مدينة بعلبك، وفي أعالي جرود بريتال وأطراف عسال الورد السورية، في محلة «أم خرج»، و»عين ساعة» المحاذية لمحلة «رأس الحرف» والمؤدية إلى بلدة طفيل. وكشفت المصادر أن المجموعات المسلحة تسللت عبر الجرود وتوزعت انطلاقاً من جرود بلدة عرسال، باتجاه الأراضي السورية، ومنها إلى جرود عسال الورد، ثم باتجاه مواقع المقاومة.
وعلمت «الأخبار» أن المواجهات التي حصلت بين عناصر حزب الله والمجموعات المسلحة المهاجمة في كافة النقاط التي تعرضت للهجوم في جرود نحلة وبعلبك وبريتال، أدت إلى سقوط 10 شهداء للحزب، غالبيتهم من قرى بعلبك، فيما سقط عشرات المسلحين قتلى وجرحى، من بينهم قائد إحدى مجموعات «جبهة النصرة» المدعو محمد خالد حمزة الملقب «بأبو صهيب»، الذي نقلت جثته إلى المستشفى الميداني في عرسال، بالإضافة إلى نقل عدد من جرحى الهجوم ووفاة بعضهم متأثرين بالجراح التي أصيبوا بها.
مجموعات مسلحة حاولت ليل الأحد ـ الاثنين التسلل إلى محلة النعمات في جرود القاع، إلا أن الجيش السوري تمكن من صد محاولتهم وإفشالها، ودفعهم إلى التراجع باتجاه جرود عرسال.
«جبهة النصرة» من جهتها نشرت على حساب «مراسل القلمون» على موقع «تويتر» فيديو بعنوان «غزوة الثأر لإخواننا اللاجئين الذين أحرقت خيمهم في عرسال»، مدته ستة دقائق، تضمن مشاهد من عملية لمسلحين يدخلون أحد المواقع قالوا إنها تعود لحزب الله.
وعصر يوم أمس شيعت قرى إيعات وبريتال ومدينة بعلبك عدداً من الشهداء الذين سقطوا في مواجهات يوم أول من أمس، على أن يشيع البقية اليوم في قراهم.
*******************************************************

«النصرة» تباغت «حزب الله» في العيد.. وترفض مقايضة ابراهيم «علاج مقاتل بثلاثة عسكريين»
سلام يشكّك في نيّات الخاطفين: نتعامل مع مجانين
انطوت عطلة العيد وقد أضحى على الوطن مغمّساً بجرح عسكرييه المخطوفين وعذابات أهاليهم الذين يمعن الخاطفون في ابتزاز عواطفهم وتحويلهم مكرهين إلى قطّاع طرق دولية بقاعاً وشمالاً بغية الضغط على الدولة اللبنانية وزرع بذور الشقاق بينها وبين مواطنيها. وبينما توعّد الأهالي بتصعيد تحركاتهم الميدانية ما لم تضعهم الحكومة «خلال 24 ساعة» في أجواء ما آلت إليه المفاوضات، لا يُخفي رئيس الحكومة تمام سلام خيبة أمله من المراوحة الحاصلة في هذا الملف قائلاً لـ«المستقبل»: «كنت شفافاً منذ بداية الأزمة، فأعلنت أنني لا أملك عصًا سحرية، وتعهدت ببذل كل المستطاع لتحرير العسكريين لكن من دون أن أعد بشيء محدد في هذا المجال لأنني أعلم مسبقاً أنّنا نتعامل مع مجموعات غير طبيعية وأناس مجانين لا شيء مضموناً معهم».
وإذ رفض الإفصاح عن أية تطمينات «طالما أنها لم تصبح بعد مقرونة بنتائج ملموسة عملياً»، قال سلام: «الوسيط القطري يواصل مساعيه ونحن نبذل كل جهد ممكن ولا ندّخر وسيلة في سبيل إنهاء هذه المحنة الوطنية على أمل في أن تثمر جهودنا قريباً، إلا أنّ السؤال الأهم يتمحور حول ما إذا كان الخاطفون جدّيين ولديهم نية فعلية في حل القضية وتحرير الأسرى».
وفي معرض عدم استبعاده اندلاع معركة جديدة في عرسال، لفت سلام إلى أنّ «كل السيناريوات أصبحت ممكنة في ظل الأساليب التي تتبعها المجموعات المسلحة في جرود عرسال ومحاولاتها المستمرة لاستباحة أراضينا، بدليل ما حصل أخيراً في جرود بريتال»، حيث أشار إلى أنّ المعارك التي اندلعت قبل يومين هناك إنما «كانت متوقعة نظراً لكون الإرهابيين يسعون إلى فتح كل الجبهات الممكنة مع لبنان ويعملون على اغتنام أي فرصة متاحة في سبيل تحقيق ذلك».
على صعيد منفصل، أوضح رئيس الحكومة أنّ الهبة التي أعلنت إيران عن تقديمها للجيش اللبناني ما زالت «غير واضحة المعالم بعد وتحتاج إلى مزيد من التدقيق لمعرفة ماهيتها»، وعلّق على ما نُقل عنه من ترحيب بهذه الهبة قائلاً: «بطبيعة الحال لا يمكنني إلا أن أرحّب بإعلان أي جهة عزمها دعم الجيش، غير أنّ هذا الموضوع لا يزال رهن الاستفسار لاستيضاح طبيعته وتحديد موقفنا منه لا سيما وأنّ قبول الهبات يحتاج إلى قرار يتخذه مجلس الوزراء». وعما إذا كانت زيارة نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل إلى طهران متصلة بهذا الموضوع، أجاب سلام: «هذه الزيارة مبرمجة ومقررة منذ ما قبل الإعلان عن الهبة الإيرانية».
رسائل «الأناضول»
في الغضون تتوالى الرسائل التي تنقلها وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن خاطفي العسكريين، وجديدها ما نقلته أمس عمن وصفته «أمير تنظيم «داعش» في القلمون» لجهة اتهامه الحكومة اللبنانية بأنها «تراوغ في المفاوضات» واعتباره في المقابل أنّ مطالب التنظيم «ليست تعجيزية». كما نقلت الوكالة التركية عن قيادي في «جبهة النصرة» قوله إنّ الجبهة رفضت عرضاً قدمه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يشترط فيه الإفراج عن ثلاثة عسكريين أسرى لديها في مقابل السماح بدخول أحد قيادييها الجرحى للعلاج في عرسال.
مصادر أمنية أكدت لـ«المستقبل» صحة هذه المعلومات موضحةً أنّ «النصرة» هي التي طلبت إسعاف أحد قيادييها المصابين للعلاج في المستشفى الميداني داخل عرسال، فردّ اللواء ابراهيم على هذا الطلب بعرضه مقايضة تقضي بقبول هذا الطلب في مقابل الإفراج عن ثلاثة عسكريين أسرى، غير أنّ الجبهة رفضت هذه المقايضة.
ورداً على سؤال، شددت المصادر الأمنية على كون هذا الموضوع «غير متصل بسياق المفاوضات الحاصلة لتحرير العسكريين، وإنما حصل بشكل عرضي على هامش هذه المفاوضات ولا تأثير له على مجرياتها».
بريتال
وكانت «جبهة النصرة» قد شنت ثاني أيام العيد هجوماً مسلّحاً على أحد مواقع «حزب الله» في جرود بريتال، أسفر عن مقتل 10 من مقاتلي الحزب بحسب ما أكدت مصادر قريبة منه لوكالة «رويترز»، وقد جرى تشييع بعضهم أمس في عدد من البلدات البقاعية.
وبينما أوضحت وسائل إعلام «حزب الله» أنّ الهجوم حصل على موقع «عين الساعة» عند التلال الجردية المتاخمة لبلدة بريتال، أفادت مصادر أمنية «المستقبل» أنّ مقاتلي «النصرة» اعتمدوا على «عنصر المباغتة في تنفيذ الهجوم لا سيما وأنه أتى في فترة عيد الأضحى للاستفادة من الاسترخاء الذي يحصل على الجبهات في هذا التوقيت»، إلا أنها لفتت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «هذا الاشتباك ليس الأول من نوعه في جرود بريتال، إذ سبقه العديد من معارك الكر والفر بين الجانبين خلال الفترات السابقة خصوصاً في المنطقة الجردية المعروفة باسم جرود نحلة في المنطقة»، مع إشارة المصادر إلى أنّ «المسلحين يستفيدون في تنقلاتهم ومعاركهم من عامل تداخل المنطقة الجردية المشتركة جغرافياً بين عرسال وبريتال وسواها من المناطق الحدودية».
وأمس خاض «حزب الله» و«جبهة النصرة» في معركة إعلامية أعقبت المعركة الميدانية، ففي حين نظّم الحزب جولة لعدد من الوسائل الإعلامية على المنطقة المستهدفة بغية إظهار إعادة سيطرته عليها، بثت «الجبهة» في المقابل شريطاً مصوّراً يظهر هجوم مسلحيها وسيطرتهم على موقع «حزب الله» في جرد بريتال تحت عنوان «غزوة الثأر للاجئين الذين أحرقت خيمهم في عرسال»، معلنةً في الشريط أنّ الهجوم أوقع «أكثر من 11 مقاتلاً» من الحزب، و«قتيلاً وجريحاً» من «الجبهة»، بالإضافة إلى استيلاء المجموعة المهاجمة قبل الانسحاب من الموقع على «قاعدة صواريخ أميركية الصنع من نوع «تاو» مع عشرات الصواريخ، ومضاد طيران عيار 14,5 ومدفع بي 10 مع قذائفه، فضلاً عن كمية كبيرة من الرشاشات الأوتوماتيكية والذخائر».
*******************************************************

معركة جرود بريتال تُدخِل لبنان مرحلة جديدة
دخل استخدام الأراضي اللبنانية في الحرب الدائرة في سورية مرحلة جديدة أول من أمس مع المواجهة التي دارت بين «حزب الله» والمجموعات المسلحة السورية خصوصاً «جبهة النصرة»، في جرود بلدة بريتال في البقاع الشرقي، بعد المواجهة التي دارت بين «النصرة» و «داعش» من جهة، والجيش اللبناني من جهة ثانية في بلدة عرسال مطلع آب (أغسطس) الماضي. وانشغل الوسط السياسي اللبناني غداة عطلة عيد الأضحى المبارك بتداعيات ونتائج المعارك التي جرت وأدت الى مقتل 10 مقاتلين لـ «حزب الله» وفق قول مصادر قريبة منه لوكالة «رويترز»، فيما أشارت وسائل إعلامية قريبة من الحزب إلى أن عدد قتلى المسلحين السوريين الذين اخترقوا الحدود اللبنانية لمهاجمة عدد من مواقعه داخل الأراضي اللبنانية بلغ زهاء 16 قتيلاً إضافة إلى عدد من الجرحى في صفوف الطرفين. (للمزيد)
واعتبرت أوساط سياسية أن هذه المعارك دليل على قرار المجموعات المسلّحة السوريّة توسيع النطاق الجغرافي للمواجهة بينهم وبين «حزب الله»، عبر نقلها إلى الأراضي اللبنانية، ما يرتّب تداعيات على إمكان تجدّد المواجهات في المرحلة المقبلة.
وفيما تمكن مقاتلو «حزب الله» من صدّ الهجوم بعد اختراق المسلّحين السوريّين الأراضي اللبنانية، بضعة كيلومترات، وصولاً إلى موقع عين الساعة للمراقبة، وموقع النبي سباط في جرود بريتال، الذي يضمّ قاعدة عسكرية للحزب يتجمّع فيها مقاتلوه تشمل حقل تدريب، وصولاً إلى جرود منطقة القاع، فإن الحزب لم يصدر أي بيان رسمي بالحصيلة، فيما بثّت «النصرة» شريط فيديو على حساب باسم «مراسل القلمون» على «تويتر» أظهر اقتحام موقع المراقبة وجاء فيه أن 11 قتيلاً سقطوا للحزب فيما قتل عنصر واحد لـ «النصرة» وجرح آخر. لكن مواقع إخبارية بثّت صوراً لقتلى المسلحين نشرت إحداها «الحياة» أمس. وأطلقت «النصرة» على الهجوم الذي نفّذته اسم «غزوة الثأر لإخواننا اللاجئين الذين أُحرقت خيمهم في عرسال»، وساد الهدوء مناطق الاشتباكات أمس.
وسيطر اللغط على تفاصيل العملية والغموض في شأن مرجعياتها، فيما اعتبرت المواقع الإخبارية المقرّبة من الحزب أن هدفها إحداث ثغرة في الحدود مع لبنان بعد تضييق الخناق على المسلّحين عبر تدابير الجيش في عرسال للحؤول دون أيّ منفذ من القلمون إلى البلدة، مقابل إطباق الجيش النظامي السوري وقوّات الحزب على طرق التواصل بين القلمون ومنطقة الزبداني السوريّة، وأنّ هجوم «النصرة» هو محاولة لإعادة وصل المنطقتين، وتأمين طرق إمداد للمؤن والمواد الطبيّة عبر منافذ بقاعية أخرى. وذكرت هذه المواقع أن الهجوم كان مباغتاً للحزب لكنه كان حضّر خططاً لمواجهة احتمال كهذا واستخدم كثافة نيران رشاشة وصاروخيّة لصدّ الهجوم.
وبينما أشارت وسائل إعلام «حزب الله» إلى أن الجيش شارك في قصف المسلحين بعد تقدّمهم، فإنّ مصادر عسكرية نفت ذلك، مؤكّدة لـ «الحياة» أن مواقع الجيش بعيدة أصلاً عن المنطقة التي وقعت فيها الاشتباكات ولم يشارك أبداً فيها.
وتبادلت مواقع إخبارية مقرّبة من «حزب الله» مع «النصرة» بثّ معلومات وصورٍ عن حصيلة المواجهة في ما يشبه الحرب الإعلامية. ونعى «حزب الله» بعد الظهر ثمانية من مقاتليه بأسمائهم وبدأ بتشييع بعضهم في مدينة بعلبك في حضور الوزير حسين الحاج حسن.
وتزامن هذا التطور أول من أمس مع تزايد الأخبار عن فشل جديدٍ في التفاوض مع «النصرة» و «داعش» لإطلاق العسكريّين المخطوفين لديهما. وصعّد أهالي المخطوفين إجراءات قطع الطرقات، فأقاموا سواتر ترابية في منطقة ضهر البيدر وقطعوا طريق ترشيش – زحلة، وطريق بيروت – طرابلس عند منطقة القلمون الساحلية، لبعض الوقت في إطار تحرّكهم للضغط على الحكومة كي تسرّع في مقايضة الإفراج عن أبنائهم بتحقيق مطالب الخاطفين. وهدّدوا بإقفال طريق مطار رفيق الحريري الدولي. واتصل الجندي المخطوف علي البزال بذويه مطالباً إياهم بقطع مزيد من الطرقات قائلاً «وضعنا في خطر إذا لم يتحرّك أحد».
وقالت مصادر مواكبة للمفاوضات إن الوسيط القطريّ غادر بيروت لأنه لم يحصل على رد من الحكومة اللبنانيّة على مطالب الخاطفين. وقال قيادي في «النصرة» لوكالة أنباء «الأناضول» أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم «اشترط إفراجنا عن 3 عسكريين رهائن لدينا ليسمح بإدخال أحد مقاتلينا إلى عرسال لتلقّي العلاج فرفضنا».
وكانت أنباء ترددت منذ الخميس الماضي عن فتح خط تفاوض مع «داعش» عبر قناة غير الوسيط القطري لمبادلة تحرير 3 عسكريين لمناسبة عيد الأضحى، بإخلاء سبيل أحد المقاتلين المنتمين إلى «داعش» الذين اعتُقلوا أثناء معركة عرسال في 2 آب الماضي، لكن الجانب اللبناني لم يعطِ جواباً حول هذه المبادلة، وأوضحت المصادر المواكبة للمفاوضات أن قادة المسلحين يطالبون بالإفراج عن جميع المسلحين الأسرى لدى الجانب اللبناني.
*******************************************************

إتّساع رقعة المواجهات والإحتجاجات.. والجميّل حذّرَ من الفراغ بعد الشغور
عادت الحدود اللبنانية-السورية إلى واجهة الأحداث مع تمدّد المواجهات من جرود عرسال إلى جرود بريتال في تطوّر عسكري-ميداني خطير يؤشّر إلى توجّه لدى «داعش» و»النصرة» بتوسيع رقعة المواجهة مع «حزب الله» ونقلها إلى داخل لبنان، ووضع الحزب في موقع المدافع، بعدما كان في الأشهر السابقة في موقع المهاجم، الأمر الذي يعني تسخيناً للجبهة الحدودية، وتوتيراً للوضع السياسي الذي شهد تعقيداً إضافياً وكبيراً، خصوصاً في حال أظهرَت التطورات أنّ هناك مخططاً لدى التنظيمات الإرهابية بالتمدّد إلى لبنان نتيجة واقعها المأزوم في العراق وسوريا. وإذا كانت الأسابيع المقبلة كفيلة بتوضيح الصورة على الحدود، فإنّ ملف المخطوفين العسكريين بدأ يلقي بثقله على الحياة السياسية مع توسيع الأهالي رقعة الاحتجاجات مهدّدِين بالتصعيد. ومن المنتظر أن تعود الحركة السياسية إلى نشاطها بعد جمودٍ فرضَته عطلة الأضحى، فيتوزّع الاهتمام بين التحضير لجلسة تشريعية جديدة يرجّح أن يتصدّر جدول أعمالها التمديد لمجلس النواب، وبين جلسة انتخابات رئاسية لن تختلف عن سابقاتها، وما بينهما لقاء يجمع الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من أجل تأكيد موقف لبنان في مواجهة الإرهاب وتعميم التجربة اللبنانية في العيش المشترك.
في موازاة تصاعد وتيرة الأحداث في المنطقة، وتقدّم «داعش» في كوباني السورية الحدودية ورفع رايتها على الجانب الشرقي من البلدة، تشخص الأنظار الى البقاع الذي شهد فصلاً جديداً من فصول المواجهة العسكرية في جرود بريتال بين «داعش» وجبهة «النصرة» من جهة و»حزب الله» من جهة أخرى، بعدما أحكم الجيش اللبناني طوقه على جرود عرسال، فيما اتّسعت رقعة احتجاجات اهالي العسكريين المخطوفين، فعزلوا البقاع من خلال قطع طريق ضهر البيدر بشكل كامل بالسواتر الترابية، بما فيها المنفذ الذي كان مخصّصاً للحالات الانسانية، وقطعوا طريق ترشيش ـ زحلة والطريق الدولية في بلدة القلمون لفترة، مهدّدين بخطوات تصعيدية بدءاً من اليوم، بإقفال طريق المطار وطرق أخرى في كسروان والمتن، في غياب أيّ جديد في ملف التفاوض لتحرير أبنائهم، فيما أعلن أمير «داعش» في القلمون لوكالة «الأناضول» أنّ الحكومة اللبنانية «تراوغ» في مفاوضات إطلاق العسكريين الأسرى لدينا، ومطالُبنا ليست تعجيزية».
وقد خيّم الهدوء الحذر على جرود بلدة بريتال عند الحدود اللبنانية ـ السورية، بعد المعارك الضارية بين الحزب والإرهابيين الذين هاجموا موقع عين الساعة التابع له وسيطروا عليه قبل أن يتمكّن من دحرهم وإيقاع عشرات القتلى في صفوفهم. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في الحزب أنّ عشرة عناصر من الحزب قتلوا. أمّا حسابات المعارضة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي فأشارت الى مقتل 16 عنصراً من عناصر الحزب.
مصادر «حزب الله»
وفيما نشرَت جبهة «النصرة» أمس شريط فيديو عن المعركة تحدثت فيه عن اغتنامها الأسلحة التي كانت موجودة في النقطة، ومنها قاعدة صواريخ أميركية الصنع من نوع «تاو» مع عشرات الصواريخ، أكّدت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية» فشلَ هجوم النصرة و«داعش» على مركز الحزب «بكلّ المعايير والمقاييس»، واستغربَت «صدور بعض المواقف الداخلية التي تقف الى جانب المهاجمين للمناطق اللبنانية، بدل الوقوف إلى جانب المدافعين عنها»، ووجدت في ذلك «أمراً خطيراً». ورأت المصادر في هذه المواقف «تبريراً لأفعال «النصرة» و»داعش» وتغطيةً سياسية لها».
جعجع و«14 آذار»
وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اعتبر أنّ تهرّبَ الحكومة من طرح موضوع انسحاب «حزب الله» من سوريا هو تهرّب مِن تحمّل المسؤولية، لأنّ «استمرار قتال الحزب هناك سيجرّ على اللبنانيين عموماً والشيعة خصوصاً مزيداً من المصائب والويلات نحن في غنى عنها».
من جهتها، أكّدت قوى 14 آذار تمسكها بحصرية الدفاع عن لبنان من قِبل الحكومة اللبنانية، من خلال نشر الجيش على طول الحدود مع سوريا ومؤازرته بالقوات الدولية كما يتيح القرار 1701».
سكّرية
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» العميد المتقاعد النائب الوليد سكرية لـ«الجمهورية» إنّ الهجوم على مركز لـ»حزب الله» لم يكن مفاجئاً وإن كان الإرهابيون اختاروا عيد الأضحى لاعتقادهم أنّ الجميع منشغل بالعيد، لتحقيق مفاجأة، وفي الوقت نفسه لتنغيص فرحة العيد. وأكّد أنّ الحزب كان لهم بالمرصاد، فتدخّل فوراً لحماية مركزه وأوقع في صفوفهم خسائر فادحة وأجبرهم على العودة من حيث أتوا، وكانت ردّة فعله أكثر ممّا كانوا يتوقّعون.
ورفض سكّرية «مقولة إنّ الهجوم كان لفتحِ ممرّ آمن، بل كان بهدف إيقاع خسائر في صفوف المقاومة لا أكثر ولا أقلّ، أو بهدف جسّ نبض الحزب لمعرفة الخطوة التالية في المستقبل». وتوقّع أن يتكرر هذا العمل بأشكال مختلفة، ربّما ضد المقاومة أو ضد الجيش اللبناني في أماكن عدة من لبنان، أو ضد بلدة ما أو ضد مدنيين وخطفهم لأخذهم رهائن.
وإذ شدّد على وجوب معالجة هذا المرض في الجسم اللبناني، قال: «هذه مسؤولية الدولة اللبنانية، وترجمة موقفها تكون بمكافحة الإرهاب ميدانياً، وذلك عبر قرار في مجلس الوزراء باقتلاع هذه الظاهرة، واعتبار كلّ مَن يقف الى جانبها، مؤيّداً أو متستّراً بذريعة الانتماء الطائفي أو كونها معادية للنظام السوري، معادياً للدولة ومتآمراً على سلامتها. كذلك الترجمة عبر دعم الجيش بالإمكانات اللازمة، والتعبئة إنْ لزمَ الأمر واستدعاء الاحتياط».
وأشار الى أنّ «الدولة اللبنانية تأخّرت شهرين للسير في الاتجاه الصحيح، فهي اتكلت على تدخل قطر وتركيا، لكنّ هذا الاتكال صبّ في خانة هدر الوقت ليس إلّا.
فهؤلاء المسلحون يملكون مشروعاً ولا تستطيع الدوحة وأنقرة الطلب منهم اطلاقَ العسكريين المخطوفين والتخلي عنه». وقال إنّ على الدولة مواجهة هذا المشروع، وقد بدأت بالعمل الصحيح عندما فصلت عرسال عن جرودها وقطعت التموين والإمدادات عنهم ودخلت الى المخيمات لتوقيف المطلوبين.
وعن أوراق القوّة التي تملكها الدولة؟ أجاب: «أوّلاً: قطع التموين عنهم ومحاصرتهم، وهي بدأت بذلك فعلاً، لكنّ تبيان مفعول هذه الخطوة يتطلّب بعض الوقت لتخزينهم التمويلَ والمحروقات ربّما.
ثانياً: إعتقال مَن هاجموا مراكز الجيش الموجودين في المخيّمات ومحاكمتهم.
ثالثاً: هناك خطوات أخرى لا ضرورة لذكرها، لكن على الدولة أن تصعّد الضغط بما يؤثّر عليهم في المكان الذي يؤلمهم، ويُرغمهم على إطلاق العسكريين المخطوفين.
وقال سكّرية: «إنّ من يطالب بانسحاب الحزب من سوريا يتهرّب مِن تحمّل مسؤولية مواجهة هؤلاء المسلحين. ومن الأفضل أن يصمت إذا كان لا يرفض المشاركة في هذه المواجهة. وأكّد أنّ معنويات الحزب قوية جداً، فمَن قاتل اسرائيل لا يهاب 2000 مسلّح».
الانتخابات الرئاسية
على صعيد آخر، لم يخرج ملف الانتخابات الرئاسية بعد من دائرة المراوحة، فيما يحضر هذا الاستحقاق في اللقاء الذي يُعقد اليوم في قصر الإليزيه بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والرئيس سعد الحريري، إضافةً إلى التطورات المحلية والإقليمية والدولية.
الجميّل لـ«الجمهورية»
في الموازاة، عاد رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميّل أمس الأول الى بيروت بعد سلسلة لقاءات أجراها في باريس على هامش زيارته الخاصة الى فرنسا في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
وقال الجميّل لـ«الجمهورية» إنّه التقى الحريري الذي كان موجوداً في العاصمة الفرنسية وتداوَل معه في مختلف التطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية.
وتركّز البحث على أهمية القيام بأيّ جهد يؤدي الى حماية لبنان في هذه المرحلة بالذات، فالتطوّرات المأساوية في المنطقة تعطي الأولوية لضرورة حماية البلد من تردّداتها». وأكّد «أنّ وجهات النظر مع الرئيس الحريري كانت متوافقة على كلّ ما يجب القيام به لتحصل الإنتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، والأولوية حتى اللحظة ما زالت لمرشح من قوى 14 آذار كما هو الاتفاق الأساسي في ما بيننا».
وأضاف: «شكّلَ الإجتماع مناسبة للتأكيد على اهمّية التحالف القائم بيننا، وأكّدنا أنّ قوة هذا التحالف بقدرته على الانفتاح واستيعاب الجميع انطلاقاً من المبادئ الوطنية والثوابت التي جمعت مكوّنات 14 آذار منذ سنوات وسنوات».
وردّاً على سؤال عبّر الجميّل عن تفهّم الحريري لمواقف الحزب التي تحترم الدستور والثوابت الوطنية. وقال: «إتّفقنا على وجوب ان لا ننتقل من الشغور الى الفراغ، بل من الشغور الى الإنتخاب، وأنا مرتاح الى موقف الحريري لجهة تقديمه الانتخابات الرئاسية على أيّ شأن آخر.
وحول ما تردَّد عن لقاء مع النائب وليد جنبلاط في باريس، سأل الجميل مستغرباً: «ما هي الحاجة للّقاء مع وليد بك في باريس؟ فنحن نعيش في لبنان ولقاءاتنا مستمرّة ولم يمرّ وقت بعيد على لقائنا سَوياً في بكفيا».
إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ الجميّل أجرى أمس اتصالاً هاتفياً برئيس الحكومة تمام سلام مهنّئاً بعيد الأضحى المبارك، وشكّلَ الاتصال مناسبة للتشاور في مختلف التطورات الأمنية والسياسية، خصوصاً ملف العسكريين المخطوفين، وتبادلِ الآراء حول سُبل المعالجة.
الوساطة وشروط ابراهيم
على صعيد آخر، توقّفت الأنباء التي تحدّثت قبل أيام عن الوسيط القطري، عن تسجيل أيّ جديد في التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين، قبل أن تقلعَ المبادرة التركية التي لم يتلمّس بعد أيّ من المسؤولين جديداً فيها منذ عودة سلام من نيويورك ولقائه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
تزامُناً، نقلت وكالة «أنباء الأناضول التركية» عن قيادي في جبهة «النصرة» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اشترط إفراج النصرة عن 3 عسكريين أسرى لديها ليسمحَ بإدخال أحد مقاتليها إلى عرسال للعلاج فرفضَت.
وفي هذا الإطار، أكّدَت مصادر معنية لــ«الجمهورية» أنّ ابراهيم هو مَن وضع هذا الشرط عندما طلبَ المسلحون نقلَ أحد قيادييهم الملقّب بـ»أبو مصغب» الى إحدى مستشفيات عرسال، في إشارة الى بداية استغلال بعض نقاط القوّة التي عزّزتها الإجراءات التي تقوم بها وحدات الجيش في الفصل ما بين عرسال البلدة وجرودها حيث يتمركز المسلحون.
وقالت المصادر إنّ المفاوضات التي انطلقت في شأن العسكريين المخطوفين على مستوى المبادرة القطرية مستمرّة وفق الشروط والمعايير التي رسمت مسارها من قبل، وهي ما زالت قائمة على الأسُس نفسها، وليست مرتبطة بمكان وجود الوسيط القطري، سواءٌ بقي في المنطقة أو انتقل إلى أيّ مكان آخر.
«عدم مهاجمة الأميركيين»
وفي مجال آخر، وفي معلومات تؤشّر إلى طبيعة العلاقة المستجدّة بين الولايات المتحدة وإيران، خلصَ أحدث التقارير الاستخباراتية الأميركية إلى أنّ قوّات النخبة الإيرانية التي تدعم الميليشيات الشيعية في العراق تلقّت أوامر مباشرة بعدم مهاجمة الاميركيين. وهذا التطوّر الملفت يمثّل تحوّلاً مذهلاً بالنسبة إلى فيلق القدس الإيراني، الذي كان يُعتبر في الأمس عدوّ أميركا الأخطر في المنطقة.
وفي هذا السياق، صرّح مسؤولون في المخابرات الأميركية لصحيفة «دايلي بيست» أنّ القرار الإيراني الواضح بعدم استهداف القوات الأميركية في العراق يعكس رغبة إيران في عقد صفقة نووية مع الولايات المتحدة الاميركية وبقية المجتمع الدولي قبل أن تنتهي صلاحية المفاوضات الحاليّة نهاية شهر تشرين الثاني.
وعلّق مسؤول استخباراتي أميركي رفيع مطّلع على الموضوع قائلاً: «إنّهم لا يسعون خلف الأميركيين»، وأضاف: «إنّهم يريدون إنجاح المفاوضات النووية، وأيّ حادث بين شبابنا وشبابهم لن يصبّ في مصلحة هذه المحادثات».
*******************************************************

جهوزية الجيش والشعب والمقاومة احبطت غزوة «الاضحى الارهابية» وحمت البقاع
حزب الله صد الهجوم و«النصرة» فشلت بتغيير قواعد اللعبة وخسرت عشرات المسلحين
مصدر أمني : مصلحة طرابلس تقضي بوضع حد للخلية الارهابية في باب التبانة
«جهوزية حزب الله»، ومدفعية الجيش اللبناني، واستنفار الاهالي واستعدادهم للقتال وتقديم كل ما يملكون، صونا للبنان والبقاع احبط هجوم داعش والنصرة وبالتالي فان ثالوث الجيش والشعب والمقاومة الذي تجسد نهار الاحد الماضي في جرود بريتال والقاع ويونين ووحورتعلا ونحله وكل قرى البقاع اسقط المخطط الارهابي بتحويل قراه الى بؤر ارهابية وتعميم الفوضى فيه.
جهوزية حزب الله اسقط عنصر المفاجأة، لاعتقاد الارهابيين بان مقاتلي حزب الله منشغلون بمراسم عيد الاضحى المبارك، وزيارة مدافن الشهداء وتبادل الزيارات مع الاهالي، لكن ذلك تبدل بلحظات بعد ان عم الاستنفار كل قرى البقاع بعد وصول اخبار هجوم داعش والنصرة، وتدافع الاهالي بالمئات الى بريتال حاملين السلاح للمشاركة لصد الهجوم حيث تمنى عليهم حزب الله الهدوء والتروي لان الهجوم تم صده وخلف المسلحون عشرات القتلى.
وتشير المعلومات «الى ان داعش والنصرة»، استعدا للهجوم منذ فترة بعد فقدانهم العمق الاستراتيجي الذي كانوا يتحركون من خلاله وبالتحديد في بلدة عرسال بعد ان اقفل الجيش اللبناني كل المعابر بين المدينة والجرود، وكذلك بعد قيام مقاتلي حزب الله باقفال كل المعابر بين جرود عسال الورد وفليطا، مع جرود الزبداني بالتعاون والتنسيق مع الجيش السوري، مما شدد حالة الخناق على الارهابيين من الجهتين اللبنانية والسورية وقضم المساحة الجغرافية التي كانوا يتحركون فيها بسبب فقدانهم للعديد من المناطق وبالتالي فان اكتظاظ المكان بـ
2700 مسلح في منطقة جغرافية صغيرة امر خطير على المسلحين في ظل اعتماد الجيش السوري على قصف الطيران، واستخدام حزب الله للمدفعية والعبوات الناسفة والكمائن بالاضافة الى قصف الجيش اللبناني مما رفع اعداد القتلى في صفوف المسلحين وبالتالي عدم القدرة على نقل قتلاهم وجرحاهم وفقدانهم للتموين وتحديدا المحروقات التي يحتاجونها خلال فصل الشتاء وبكميات كبيرة في مناطق يصل فيها ارتفاع الثلوج الى 8 امتار في جرود ارتفاعها 2700م.
وكذلك تشير المعلومات ان مفاوضات المسلحين مع المندوب القطري تركزت اخيرا على ايجاد ممر امن للوصول الى عرسال والزبداني قبل فصل الشتاء واعتبار هذا المطلب اولوية تتقدم على كل المطالب الاخرى بما فيها اطلاق الاسلاميين في روميه، وجاء رفض الدولة اللبنانية القاطع وعدم التجاوب ليوقف مهمة الموفد القطري ويطلب منه المسلحون التوقف عن وساطته.
وتضيف المعلومات ان هدف المسلحين هو ربط جرود عرسال بجرود نحله ويونين وبريتال وصولا الى رأس بعلبك والقاع وكذلك الى جرود فليطا وعسال الورد ومنها الى الزبداني والمصنع، لان المسلحين يدركون ان النزول الى عرسال في ظل اجراءات الجيش اللبناني هو انتحار. ولذلك عمدوا الى خيار الوصول الى الزبداني لتأمين ممر آمن وفشلوا في ذلك وهذا ما سيؤدي الى تكرار محاولاتهم والضغط على الجانب اللبناني عبر ملف العسكريين المخطوفين.
الهجوم المباغت تمكن مقاتلو حزب الله من استيعابه وامتصاص قوته بعد نصف ساعة نتيجة الجهوزية، والرصد والتمويه واستدراج المسلحين الى «الكمائن» و«الاشراك» التي نصبوها عبر العبوات الناسفة على الطرقات مما اربك المسلحين واوقع في صفوفهم المزيد من القتلى.
وحسب المعلومات فان الاستعداد لهذا الهجوم بدأ منذ اسابيع، وان ابو مالك التلي قائد جبهة النصرة في القلمون تولى قيادة الهجوم، وابلغ المسلحين انه سيتم فك الطوق عنهم وسيكون ذلك العيدية للتواصل مع جرود الزبداني. واشارت المعلومات ان الارهابيين هاجموا 10 مواقع لحزب الله. وبينها موقع عين الساعة في جرود بريتال وهو موقع متقدم للحزب ويشكل موقع حماية للقرى البقاعية المشرفه على الاراض السورية.
وتشير معلومات حزب الله ان مقاتلي حزب الله رصدوا عناصر النصرة وداعش اثناء تقدمهم فعمدوا الى اخلاء الموقع، واوحوا لعناصر النصرة وداعش بذلك، عبر «تكتيكات قتالية»، وقاموا بتفخيخ الموقع بعبوات ناسفة من العيار الثقيل، وما ان دخل عناصر النصرة وداعش الى الموقع باسلحتهم الحربية وبالرشاشات الثقيلة، على سيارات عسكرية، عمد مقاتلو الحزب الى تفجير الموقع مــما ادى الى سقوط عشرات القتلى في صفوف المسلحين.
وتضيف المعلومات، ان مئات المسلحين شاركوا في هجوم النصرة وداعش وانهم بدأوا الهجوم من جرود عسال الورد وفليطا وبعض جرود نحله «جنوب حدود عرسال» محاولين نقل الاشتباك الى نقاط متقدمة للحزب في النبي سباط في جرود بريتال وصولا الى نحله وحورتعلا في مرتفعات السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية السورية.
وتشير المعلومات «ان عناصر النصرة – وداعش» بدأوا هجومهم على موقع عين الساعة وعمدوا ايضا الى اشعال مواقع متاخمة للحزب لعزل موقع عين الساعة،. ودارت اشتباكات عنيفة من مسافة قريبة لا تتعدى امتارا، كما جرت التحامات وتمكن مسلحو النصرة في بداية المعركة من السيطرة على موقع عين الساعة عبر سلسلة هجمات مع تراجع تكتيكي لمقاتلي حزب الله مستخدمين العبوات الناسفة.
وقد تمكن ارهابيو النصرة من تحقيق تقدم ميداني في بداية الهجوم لكن جهوزية الحزب وبدء مجموعات الاسناد الناري التابعة لحزب الله بدك كامل منطقة الجرود المواجهة لجرود بريتال بمختلف انواع الاسلحة من الصواريخ الثقيلة ادت ال شل قدرات المسلحين.
كما نفذ مقاتلو حزب الله هجوما مضادا تمكنوا خلاله وبعد نصف ساعة من استعادة السيطرة على زمام الامور وموقع عين الساعة وتشتيت ارهابيي النصرة. فيما قام الجيش العربي السوري ومقاتلو حزب الله بعملية التفافية، على المسلحين من الجانب السوري مما ادى الى زيادة الارباك في صفوفهم وانسحابهم السريع.
علما ان المناطق التي شهدت الاشتباكات في جرود، «النبي سباط» تبعد عن بريتال والقرى البقــاعية 30 كلـم.
وفيما كان المسلحون يهاجمون جرود بريتال نفذ المسلحون هجوما مباغتا على جرود منطقة نعمان في القاع وقام حزب الله بصدهم عبر قصف مدفعي واشارت معلومات ان اهالي القاع ساندوا حزب الله في عملياته العسكرية، كما حاول المسلحون الهاء الجيش اللبناني في وادي حميد الذي شاركت مدفعيته بدك مواقع المسلحين في جرود عرسال ومنعهم في التقدم.
وقد سادت حالة من الاحباط، والهلع بين صفوف الارهابيين بعد فشل الهجوم مع تأكيد حزب الله ان المسلحين سيعاودون المحاولة من اجل فك الحصار بعد ان داهمهم فصل الشتاء، علما ان الاشتباكات استمرت لـ 3 ساعات وسقط للحزب 10 شهداء من بينهم فؤاد مرتضى من بعلبك، نزار طراف من بعلبك، حمزه عاقصه – شعت، محمد رباح- اللبوة، احمد صالح – بريتال، محمد عساف – بعلبك، ومحمد القلموني والشهيد نزار، ماهر زعيتر، عمار عساف.
فيما سقط للمسلحين عشرات القتلى عرف منهم القيادي الميداني للنصرة حمد خالد حمزه، الملقب ابو صهيب، ونقلت جثته الى مستشفى الرحمة الميداني في عرسال.
اما جبهة النصرة فاعلنت عبر تويتر انها تصدت لهجوم من قبل حزب الله في جرود نحله ما ادى الى مقتل وجرح العشرات منه، ونفت مصادر ما ذكرته النصرة بان حزب الله شن هجوما في جرود نحله.
خسائر بالمئات بين الارهابيين
وفي المعلومات لمصادر موثوقة ان ما يزيد عن الف ارهابي شاركوا في الهجوم المجرم على مواقع حزب الله في جرود بعلبك اول امس، بل ان مصادر اخرى اشارت الى ان العدد اكبر من ذلك بكثير.
ووفق المعلومات فان المسلحين تكبدوا مئات القتلى والجرحى في الهجوم، حيث وصل عدد القتلى الى حدود 240 قتيلا بينهم خمسون على الاقل سقطوا في موقع عين الساعة التي انسحب منها عناصر الحزب ومن ثم قاموا بتفجيره، بالاضافة الى كثافة كبيرة من النيران ادت الى تعطيل الهجوم واسر مجموعة واسعة واغتنام كميات كبيرة من السلاح.
لماذا هذا الهجوم الارهابي؟
وبحسب المصادر بان تنظيم جبهة «النصرة» الارهابي اراد من هذا الهجوم المجرم محاولة احتلال قرى بقاعية وليس فقط السيطرة على مواقع للمقاومة، هناك خصوصا من الاعداد الكبيرة التي شاركت في الهجوم تشير الى ان المخططين ارادوا تحقيق اهداف كبيرة وخطيرة من هذا الهجوم، وفي الاساس منها تغيير لقواعد اللعبة على الحدود الشرقية بعد ان فقد المسلحون العمق الجغرافي لتأمين ما يحتاجونه من امدادات غذائية وطبية، خصوصا مع بداية فصل الشتاء. وتضيف المصادر ان نجاح حزب الله في افشال الهجوم وانزال اعداد كبيرة من القتلى في صفوف المسلحين يؤكد الاهمية الاستراتيجية لقرار حزب الله مقاتلة الارهابيين في داخل سوريا، قبل ان ينتقل اجرامهم الى لبنان.
كلام قهوجي رسالة للذين يغطون الارهابيين
الى ذلك، اعتبرت المصادر الامنية ان كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل يومين عن وجود خلية ارهابية في طرابلس اريد منه توجيه رسالة سياسية الى المعنيين والذين ما زالوا يؤمنون الغطاء السياسي لهذه الخلية. بان الاستمرار في تأمين هذا الغطاء السياسي سيؤدي الى سقوط دماء في طرابلس، في حال لم يتم توقيف هذه الخلية الارهابية.
اضافت المصادر ان الجيش لا يمكنه الاستمرار بالسكوت عما تقوم به هذه المجموعة، ولذلك من مصلحة البلاد ومصلحة طرابلس وضع حد لهذه الخلية دون سقوط دماء.
واشارت المصادر الى ان هذه الخلية باتت معروفة للجميع وموجودة في باب التبانة ويقودها الارهابيان شادي المولوي واسامة منصور.
جعجع و14 آذار
واعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان هجوم المسلحين امس على جرود بريتال يظهر مرة جديدة مدى الضرورة لان تتخذ الحكومة اللبنانية اذا كانت جادة في تأمين سلامة الاراضي اللبنانية قراراً يلزم حزب الله بالانسحاب من سوريا. واعتبر ان التهرب من ذلك هو تهرب من المسؤولية، اما 14 فاعتبرت ان الدفاع عن الحدود من قبل حزب الله مرفوض لتورط حزب الله في القتال في سوريا ولانه يفسح في المجال لمجموعات غير شرعية اخرى امتلاك السلاح بذريعة المساواة. كما ان وضع حدودنا تحت مسؤولية الشرعية اللبنانية والدولية يجنبنا احراجات من طبيعة سياسية ويؤمن للبقاع الاستقرار ودعت لنشر الجيش على طول الحدود مع سوريا.
8 آذار: كلام جعجع و14 آذار يتلاقيان مع هجوم «داعش»
واستغربت مصادر في 8 آذار كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والامانة العامة 14 آذار في هذا الطرف حيث تمكن حزب الله من صد هجوم «داعش» و«النصرة» على كل لبنان.
واعتبرت ان كلام جعجع وامانة 14 آذار يتلاقيان مع هجوم «داعش» واهدافه لتدمر لبنان، خصوصاً ان كلام جعجع و14 ذار هو تبرير لهجوم امس وتغطية لكل جرائمه بحق لبنان والجيش اللبناني، خصوصاً ان هذا التنظيم هاجم بالامس الجيش اللبناني وخطفت العسكريين وبالتالي فان وجود حزب الله وافشاله للهجوم حما جميع اللبنانيين من خطر هذا التنظيم الذي لن يوفر جعجع وغيره، الا اذا كان هناك من ارتباط بين جعجع و14 آذار وهذا الهجوم. واعتبرت ان كلامه غطى الهجوم الارهابي، وانه من المعيب تحميل المسؤولية لحزب الله الذي كان بالامس يدافع عن كل لبنان.
تحرك الاهالي وقطع طريق ضهر البيدر
اما بالنسبة لاهالي العسكريين المخطوفين فانهم يستعدون لتصعيد تحركاتهم اليوم وقطع كل الطرقات المؤدية الى البقاع بما فيها قطع الطرق الفرعية وكذلك طريق زحلة – ترشيش، كما سيعمد الاهالي الى قطع طريق القلمون. علما ان الاهالي عادوا امس وفتحوا طريق ترشيش – زحلة بعد اقفالها ساعتين.
واشارت معلومات ان هذا التصعيد مرتبط بمعلومات وصلت الى الاهالي عن اتجاه لدى الموفد القطري للانسحاب من المفاوضات، بعد انسداد افق المفاوضات مع «داعش»، واضافت المعلومات، ان وعداً تلقاه الموفد القطري بتسليمه 3 عسكريين محتجزين بعد تلقيه وعداً من الحكومة بالافراج عن اسلاميين وهذا لم يحصل فهددت داعش بتوقيف المفاوضات.
كما وجهت جبهة النصرة الى الاهالي رسالة عبر احد الوسطاء في القلمون مفادها ان الحكومة تكذب عليكم وهي تراوغ ولا تريد التفاوض، مشيرة الى ان «امر حسم مصير اي عسكري محتجز لديه بات وارداً ولا يمكن ضمان شيء خلاف ذلك».
واشارت معلومات مؤكدة الى ان وسطاء دخلوا على خط المفاوضات من باب الابتزاز المالي، وبات المسلحون يتعمدون الى استخدام ورقة العسكريين بشكل اكبر بعد فشل هجومهم على جرود بريتال.
شعارات مؤيدة لـ «داعش» في صيدا
وفي صيدا، نفذ الجيش اللبناني اجراءات امنية بعد ظهور كتابات مؤيدة للدولة الاسلامية على احد الجدران بالقرب من مدرسة الانجيلية في محيط مستديرة الامـيركان.
*******************************************************

مصادر حزب الله: ١٠ من مقاتلينا استشهدوا بالتصدي لمسلحي النصرة
خيّم الهدوء الحذر على منطقة بريتال امس غداة المواجهات العنيفة التي دارت يوم الاحد الماضي بين عناصر حزب الله ومسلحي جبهة النصرة الذين شنوا هجوما على مواقع تابعة للحزب في جرود البلدة، وحاولوا السيطرة على نقطة عين الساعة الجردية الاستراتيجية.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر قريب من حزب الله امس ان عشرة من مقاتلي الحزب سقطوا خلال الاشتباكات. واضافت ان مئات من مقاتلي جبهة النصرة هاجموا عددا من قواعد حزب الله.
وذكرت الوكالة ان المعركة التي استمرت ساعتين، والتي استخدم فيها الجانبان قذائف المورتر والقذائف الصاروخية هي احدى اكثر المعارك دموية بين مقاتلي حزب الله والمقاتلين السوريين على الاراضي اللبنانية. وقد هاجم مقاتلو جبهة النصرة منطقة واسعة تمتد من جنوبي مدينة بعلبك الى المناطق القريبة من بلدة عرسال.
ونقلت عن مصادر ان عشرات من مسلحي النصرة قتلوا في الهجوم، في حين قالت مصادر اخرى ان ١٦ مسلحا قتلوا.
وقد شيع حزب الله في بعلبك عصر امس نزار طراف وفؤاد مرتضى، فيما شيعت بريتال احمد صالح، وبلدة ايعات ماهر زعيتر، واللبوة محمد رباح ومحمد القلموني، وبلدة شعت حمزة عاقصة، وسيشيع علي عساف اليوم في بلدة انصار البقاعية.
وقالت محطة lbc ان الهجوم استهدف عشرة مراكز ل حزب الله، وقد تمكن المسلحون لبعض الوقت من السيطرة على موقع عين الساعة لكن حزب الله قام بهجوم مضاد واعاد السيطرة على هذه النقطة.
وذكرت ان هجوم النصرة على مواقع الحزب في جرود بريتال، هدفه، بحسب مصادر لبنانية، فتح ممر بين جرود عرسال حيث يحاصر المسلحون وبين منطقة الزبداني السورية حيث للمسلحين بيئة حاضنة.
من ناحية اخرى، صعّد اهالي العسكريين المحتجزين تحركاتهم امس، واقفلوا طريقي ترشيش والقلمون، في وقت يستمر فيه اقال طريق ضهر البيدر في الاتجاهين.
وأكد الاهالي انهم سيستمرون في قطع كل الطرق حتى عودة ابنائهم، مطالبين الحكومة بالعمل فوق الطاولة والقبول بالمقايضة، متوعدين بالتصعيد كل يوم ان لم يلمسوا عملا رسميا جديا، ليس على حساب المواطنين بل على حساب المسؤولين والغد لناظره قريب.
وتزامن قطع طريق ترشيش – زحلة مع استمرار قطع طريق ضهر البيدر، كليا امس، بعدما رفع اهالي العسكريين السواتر الترابية في وسطها.
أما شمالا، فقطع اهالي العسكريين الطريق الدولية في القلمون، واعربوا عن القلق بعد ما أشيع عن انسحاب الوسيط القطري، ملوحين بالتصعيد في كل المناطق اللبنانية.
وكان ذوو المعاون المخطوف بيار جعجع قطعوا طريق برقا – عيناتا أمس الاول، مؤكدين أنهم سيعتصمون على طريقي المرفأ والمطار من أجل الضغط على الحكومة وسينصبون الخيم هناك.
*******************************************************

بين لبنان وسوريا.. لا طرقات آمنة.. وإجراءات «مذلة» على المعابر
عدد الرحلات البرية تراجع من 150 إلى 20 يوميا
بيروت: محمد خير
شكّل السوريون العنصر الأساسي المحرك لـ«محطة شارل حلو» الواقعة على مدخل بيروت التجاري. فقبل اندلاع الأحداث في سوريا في عام 2011 كانت المحطة مركزا ينبض بالحياة، وكانت تغص بمئات العمال السوريين الذين كانوا يزورون عائلاتهم مرة أسبوعيا على الأقل. أما اليوم وبعدما نزحت معظم هذه العائلات إلى لبنان ليبلغ مجمل عدد اللاجئين السوريين المليونين تقريبا، تراجعت حركة النقل البري بين البلدين بعد أن انعدمت في فترة من الفترات.
ويشتكي أبو حسن، وهو المدير العام لشركة «نقليات سعد»، مما يقول إنها «عوامل مستجدة» على حركة العمل في قطاع النقل البري بين لبنان وسوريا، لافتا إلى أنه في السابق «كنا نقوم بنحو 150 رحلة يومية بين لبنان وسوريا، أما اليوم فلا تتجاوز رحلاتنا العشرين». ويوضح أبو حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السوريين الذين يقطنون مناطق اشتباك مثل حلب ودرعا لم يعودوا يتنقلون باستمرار، «فنادرا ما نقوم برحلات إلى تلك المناطق، خاصة أننا فقدنا نحو 30 سائقا بين قتيل ومخطوف منذ بدء الأزمة في سوريا»، مشيرا إلى أن «هناك رحلات لا نقوم بها إلا صباحا بسبب المخاطر الأمنية التي قد تواجه السائقين والركاب في ساعات المساء».
«وقد أثر القرار الصادر عن الحكومة اللبنانية بمنع استقبال المزيد من النازحين السوريين بشكل لافت في عملنا، لأن اللاجئ السوري توقف عن زيارة سوريا خوفا من منعه من دخول لبنان مجددا»، بحسب أبو حسن، لافتا إلى أن «الأمن اللبناني عند المعابر الحدودية لم يعد يسمح بدخول السوريين إلا بصفة عامل أو إذا كان يملك تذكرة سفر ليغادر عبر مطار بيروت».
في أحد المواقف بالمحطة، يستعد سائق سيارة الأجرة عبد الله سلطان للتوجه إلى حماه في رحلة تستغرق 7 ساعات على الأقل، فهو وبعد عام 2011 بات يسلك طرقا «معقدة وطويلة» للوصول إلى حماه، «فأحاول المرور في طرقات تحوي عددا أقل من الحواجز الأمنية، لما تشكله هذه الحواجز من عنصر تأخير وعرقلة، لأن العناصر يفتشون السيارة بدقة، فضلا عن استغلالهم الظروف، فيطلبون بعض النقود مقابل تسهيل المرور وإلا فإن الأمور ستكون أكثر تعقيدا». ويشير سلطان لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه يسلك طريقه إلى حماه من مدينة طرابلس (شمال لبنان) إلى صافيتا السورية ويتجه بعدها إلى العمق السوري بطريق جبلية إلى منطقة مشتل حلو، ثم مصياف، وصولا إلى حماه، ويقول: «مدة الرحلة 7 ساعات وأقوم بها مرة واحدة في الأسبوع لقلة الزبائن، علما بأن تكلفة السفر لا تتجاوز الـ30 دولارا أميركيا عن الفرد الواحد، عادا «أصحاب الحظ هم سائقو خطوط الساحل السوري ودمشق، فالركاب كثر في تلك المنطقة بسبب الاستقرار الأمني.. فالحياة هناك عادية والكل يتنقل بحرية».
ويذكر سلطان حادثة كان شاهدا عليها خلال آخر رحلة له إلى حماه، لافتا إلى أن مسلحين ملثمين أقدموا على خطف ركاب السيارة التي كانت تسير أمامه وتركوا السائق لحاله، «ليتبين فيما بعد أنهم طالبوا بفدية مالية تبلغ 7 ملايين ليرة سورية، مقابل الإفراج عنهم».
ويشدد سلطان على أنه لا يمكن الحديث عن مناطق آمنة في سوريا، «فإذا كانت آمنة من القصف والاشتباكات، فلن تكون آمنة من قطّاع الطرق الذين يهددون بسلاحهم الأبيض».
ويشتكي سالم، وهو أحد السائقين السوريين على خط حلب من «ممارسات» الأمن العام اللبناني على المعابر، واصفا إياها بـ«الصعبة والمذلة». ويقول سالم لـ«الشرق الأوسط»، إنه وفي طريقه إلى حلب يتجنب المرور بالمناطق التي تسيطر عليها «الجماعات المتشددة»، ويمر عبر المناطق التي بها حواجز النظام السوري لـ«اعتبارات كثيرة» تحفظ عن ذكرها، ويتابع: «الطريق الدولي تكثر فيه الاشتباكات ونيران القنص فأضطر إلى الذهاب عبر طرطوس، ثم المرور بجانب حمص، إلى السلامية وأثريا في ريف حماه، وبعدها إلى منطقة خناصر التي استردها الجيش أخيرا بريف حلب، والعبور إلى السفيرة، فمدينة حلب».
ويشير سالم إلى أنه وبعد أن استرجع الجيش طريق خناصر أصبحت الطريق شبه آمنة، «ولم نعد نتعرض لأي إشكالات بعكس طريق حلب الدولية التي كنا نتعرض عليها لعمليات قنص».
وحال السائق جمال، هي كأحوال معظم السائقين الآخرين الذين يشكون من ظروف العمل في محطة «شارل حلو» التي لا تستوفي برأيهم الشروط الواجب توافرها في محطة تستقبل سياحا، ويشير جمال إلى أنه ليست بها استراحة للسائق ولا للمسافر، ولا مياه للشرب ولا مراحيض، «ورغم كل ذلك تأخذ الشركة عن كل رحلة نقوم بها، دولارين إلى صندوق الخدمات، فأي خدمات يقومون بها؟!». جمال الذي يعمل على خط بيروت – درعا، يسلك معبر المصنع باتجاه الشام ثم طريق درعا مباشرة، وتستغرق الرحلة 9 ساعات وتكلفتها 65 دولارا للشخص الواحد، ويضيف: «الطريق واحدة، ومن ثم لا مفر من المرور على حاجز لـ(جبهة النصرة) في ريف درعا بمنطقة الغارية الذي يبعد كيلومترا واحدا عن الحاجز النظامي»، واصفا الطريق بـ«الصعبة» لكثرة الحواجز فيها. وينتاب جمال القلق عند وصوله إلى حاجز «النصرة»، خاصة أنه لا يدرك أطباعهم، فسبق أن «تعرضت للتوبيخ والتهديد بعد أن أوقفني عناصر الحاجز وأنا أحمل سيجارة».