عين على عرسال وجرودها وأخرى على طرابلس، خصوصاً بعدما توقع قائد الجيش العماد جان قهوجي تكرار المعركة مع المسلحين شرقا وأعلن ملاحقة خلية ارهابية شمالا… فهل نشهد معركة جديدة في الفيحاء؟
بعد تصريح قهوجي اتجهت الأنظار سريعاً نحو شادي المولوي وأسامة منصور، المطلوبين بمذكرات توقيف يفترض تنفيذها في حقهما من انطلاق “الخطة الأمنية”، لكن الحرية التي حصلا عليها دفعتهما إلى رص الصفوف من جديد وحشد نحو 30 إلى 35 مسلحاً، يتمركزون في عمق باب التبانة ويترددون على مسجد عبد الله بن مسعود هناك.
ويقول رئيس “هيئة السكينة الاسلامية” أحمد الايوبي لـ”النهار” ان “الاستنسابية في الأمن أدت إلى ظهور هذا المربع الأمني الجديد بقيادة المولوي ومنصور، وكان المفترض القبض عليهما قبل تجميع انصار لهما في هذا الشكل”، متسائلاً: “لماذا تركا؟”.
“الخطة الأمنية” في طرابلس تبعتها محاولات لادخال دم جديد إلى الأمن في المدينة، تضمنت تغيير القيادات الأمنية وانشاء غرفة عمليات تشيع جوا مختلفا عن السابق، ويشير الأيوبي إلى أن “الأمر اقتصر على تغيير قائد فرع المعلومات في المدينة ولم نر تغيرات في الجيش أو الأمن العام”.
العلاقة مع “النصرة“
يتظاهر المولوي ومنصور بعلاقتهما مع “جبهة النصرة”، لكن السؤال بحسب الايوبي: “هل النصرة معهما؟”، ولا يخفي ان “الشباب الذين يرتادون مسجد عبد الله بن مسعود معروف بأنهم يحملون الفكر الجهادي، وليس بالضرورة أن يكون المسجد تابعاً لدار الفتوى بل تؤخذ فيه الاجتهادات من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار”، كاشفاً ان المربع الأمني الذي تفرضه المجموعة “يصل إلى حدود دوار نهر ابو علي وسوق الخضر”.
ويقول: “في تقديراتي ان هناك اتصالا بينهم وبين “النصرة”، لكن الاخيرة و”داعش” ليس لديهما واجهة مباشرة او منظمة في لبنان، ويحاول المولوي بمواقفه استقطاب النصرة، تماما كما فعل الشيخ سراج الدين زريقات باعلان امارته على كتائب عبد الله عزام كأنه يبعث برسالة الى “النصرة” بانه موجود وجاهز للتعامل معها”.
سلاح المولوي ومنصور ومجموعتهما متوافر منذ ايام معارك التبانة وجبل محسن، والثاني معروف بنشاطه السابق مع الشيخ عمر بكري الموقوف حالياً في سجن رومية. ويقول الأيوبي: “كان بكري يدعم منصور ويؤمن له المساعدة اللوجستية، فعمره وأعمار كل افراد المجموعة لا تتجاوز 26 سنة”. ويضيف: “ان وجود المجموعة اصبح واضحاً ولا يستلزم القول انهم خلية، بل هم ظاهرة امتنعت القوى الامنية عن توقيفها في البداية وحزب الله يريد الزج بالجيش في معركة في طرابلس. يريد الدولة في هذه المدينة ولا يريدها في عرسال”. ويشدد على أن “الدخول إلى حي باب التبانة سيكون مكلفاً وليس سهلاً، علما اني لا ارجح وجود مشروع لدى المجموعة للتوسع او الامتداد جغرافياً”. ويعتب على من يشوهون صورة طرابلس، بالقول ان “الحملة الاعلامية على المولوي ومنصور تطاول كل طرابلس، وبات الحديث ان امنها مرهون بهذه القضية. واذا اردنا ان نتحدث عن منطق الدولة فيجب ان يسود في كل المناطق اللبنانية فلا تكون “المراجل عنا” والتسويات في مناطق آخرى”.
الحل العسكري وحرب العصابات
يحتاج الجيش قبل تدخله عسكريا للقبض على مجموعة المولوي ومنصور الى غطاء سياسي من فاعليات المدينة “حتى لا يطعن في ظهره أو يهاجم سياسياً واعلامياً أو يحرض عليه في بعض المساجد”، بحسب رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة العميد الركن المتقاعد الدكتور العميد هشام جابر الذي يشدد على أن “الجيش يحتاج الى غطاء لعمليته العسكرية وليس إلى رفع الغطاء عن المسلحين فحسب”.
ويوضح لـ”النهار” أن “أي جيش نظامي، يصعب جداً عليه أن يدخل أماكن آهلة، لأن قتال الشوارع صعب ضد مجموعات مسلحة تعتمد اسلوب قتال “حرب العصابات، ولأن آلياته قد تتعرض لصواريخ “آر بي جي” وعناصره للقنص”. إذا ما الحل؟ يجيب جابر: في مثل هذه الظروف يحاصر الجيش الحي بإحكام، وقد يطول الحصار اياما، ويطلب من المدنيين الخروج، إلا في حال اتخذت المجموعات المسلحة المدنيين رهائن او دروعا بشرية. عند ذلك يكمل الجيش حصاره حتى استسلام المجموعة ولا يتركها تسيطر على المنطقة أو تتمدد”.
ويؤكد جابر أن “الجيش قادر على القيام بهذا النوع من العمليات العسكرية، لكنها ستكون مكلفة ويحتاج إلى الغطاء الكامل، وعلى الأهالي أن يتعاونوا معه بناء على قاعدة: هل أهل المنطقة بيئة حاضنة أو دروع بشرية؟”.
أسلحة: “آر بي جي… قنص“
يستخدم الطرف الذي يعتمد اسلوب حرب العصابات عادة “القنص والاسلحة المضادة للدروع مثل الـ”آر بي جي” ويضع كمائن، ويستخدم عبوات ناسفة للتفجير في اماكن معينة ويقصف مدرعات الجيش”، وبحسب جابر “يستخدم الجيش اولاً اسلوب الحصار ليتقدم بعدها خطوة تلو الاخرى، ليحتل مباني مشرفة على المنطقة ويطهرها، إلى حين محاصرتهم في منطقة واحدة والقضاء عليهم”.
يحتمي عادة اصحاب الفكر الجهادي بالمساجد واماكن العبادة من اجل استخدامها حاجزا يمنع الجيش من دخولها، لكن جيوشا عربية كثيرة تجاوزت هذا الحاجز وقصفت مساجد، لكن الجيش اللبناني وبحسب جابر فهو “لا يقصف مساجد ولا يدخلها بدباباته بل يطوقها ويطلب مغادرة من لا علاقة لهم بالمجموعة، ويترك المسلحين فيها بلا مأكل ومشرب ولا امدادات عسكرية أو طبية ويستخدم المروحيات للمراقبة ورصد تحركات المسلحين او قتلهم”، مشيراً إلى أن “الآليات تؤدي دورها في مثل هذه العمليات، لكن المشاة من مغاوير أو مجوقل او فوج التدخل تكمل المهمة بدخول الشقق والمراكز والمواقع”.
مبادرة قبل التدخل
في انتظار موعد الحسم، يعول بعضهم على مبادرة لم تنجح حتى اليوم، وتؤكد مصادر من باب التبانة أن “أهالي المنطقة تحركوا ضد ممارسات هذه المجموعة لمعالجة القضية وتوقيفها عند حدها، والمساعي لا تزال جارية، لأن اي معركة في أزقة ضيقة مليئة بالمدنيين سيذهب ضحيتها أشخاص لا ذنب لهم، وفي حال نجحت المبادرة نكون فوتنا فرصة كبيرة بتفادي اي صدام مع الجيش، وفي حال فشلت فانه سوف يتصرّف”، كاشفة عن أن “المبادرة تقضي برحيل هؤلاء خارج البلد والمدينة”، يرحلون اين؟ تجيب المصادر: “هذا شأنهم وليس شأننا”.