
هل يُعقل بعد كل الدماء التي أُهدرت في غير ساحات الدفاع عن لبنان أن يبقى “حزب الله” يعاند ويكابر ويكذب على اللبنانيين ويخدع جمهوره بعناوين لم تعد قابلة للصرف ولا “للبلع”، من أجل لبنان أولاً والطائفة الشيعية التي أخذها الوليّ الفقيه رهينة مصالحه وأطماعه، مضحياً بشبابها وغير آبه بدموع أمّهات أدركن أن ارواح أبنائهن أغلى من أن تُهدر “فدا السيّد” وكل اسياده من طهرن الى قصر المهاجرين في دمشق.
الوضع على مختلف الصعد لم يعد يحتمل مغامرات، لا على صعيد أمن لبنان ولا على صعيد قدرة اللبنانيين على التحمّل. ورغم ذلك يصرّ السيد حسن نصرالله مسيَّراً من إيران، على الدفع بشبّان لبنانيين الى عين العاصفة مرة في سوريا ومرة في العراق ومرة في اليمن ومرّات في أصقاع الأرض حيث تقتضي السيناريوهات الشيطانية التي تحاك في طهران، إرسال عناصر الى بؤر الخطر أينما كانت وعلى أي حساب أتت.
حتى الساعة لا يبدو أن الخسائر المترتبة على هذه المغامرات دفعت بالمغامرين الى مراجعة حساب، وما زالت أنانيتهم وعنجهيتهم تجعلهم يعتقدون أنهم يستطيعون أن يتاجروا بالناس ويستغلوا أرواحهم ومستقبلهم الى ما لا نهاية. لم يتّعظوا بعد أن يوماً سيأتي وسيواجهون فيه انتفاضة من حيث لم يتوقّعوا، من بيئتهم… فلا أحد يصدّق كل هذه المراوغة الى ما لانهاية، ولا أحد يحتمل كل هذه الموت المجّاني في سبيل قضايا الآخرين ونزواتهم…
فليخرج “حزب الله” من سوريا والعراق واليمن والبحرين ومن كل مشاريعه خارج الحدود، وليعد الى هنا مسلّماً بأن دوره العسكري يجب أن ينتهي، وليكمل في السياسة كيفما شاء، بالمشروع الذي يرتاح اليه والخيار الذي يريده… عندها كلّنا سنرفع له القبّعة.