#dfp #adsense

14 آذار: حراك جنبلاط “المسيحي” بلا بركة!

حجم الخط

في قراءة هادئة للحراك الجنبلاطي الناشط في أكثر من اتجاه وأكثر من ملف، وصفت مصادر آذارية يسارية هذا الحراك على الشكل الآتي: يزور النائب وليد جنبلاط بكفيا إرضاءً لإقطاعية محبّبة على قلبه، ولو كانت غابرة. ويزور الرابية إرضاءً لصديقه اللدود «حزب الله»، ولو كانت الزيارة غير محبّبة على قلبه. ويقترب من معراب من دون أن يزورها لأنه يعرف أن وقت الجدّ لم يحن بعد. فيحاور حيث لا يجدي الحوار في رابية في ساحل المتن الشمالي يرتبط قرارها بالخط الساخن في العلاقة الداخلية ـ الإقليمية وتصل ارتباطاتها إلى حدود المجاهرة بالدفاع عن 8 آذار الإقليمي قبل المحلي. واعتبرت المصادر ذاتها أن النائب جنبلاط يناور على هضبة متنية أعلى تحمل إرثاً سياسياً وعائلياً عريقاً لم يبقَ منه إلا بقايا حزب وبقايا إرث وبقايا موقف. وزعيم المختارة يعرف جيداً هذا الواقع، وينقل قريبون منه أنه يسير بدقّة أغوار الأحجام المسيحية بشكل عام، والمارونية منها تحديداً.

وإلى جانب هذا الواقع، تابعت المصادر نفسها، ونتيجة خطأ ارتكبه رئيس الحزب الإشتراكي في الشكل عبر ترشيح النائب هنري حلو حفيد ميشال شيحا إلى رئاسة الجمهورية من منزله في كليمنصو، ومع قلّة مارونية موصوفة، وإلى جانب خطأ النائب هنري حلو في عدم استدراك هكذا خطوة أربكته وخلقت ثغرة ولو صغيرة داخل قوى 14 آذار، فإن النائب جنبلاط يعلم أن عودة المارونية السياسية إلى سابق عهدها مستحيل، ولكنه يعلم أيضاً أن محاولات تغييب الموارنة أو إخضاعهم في معركة الموارنة مستحيل كذلك الأمر. مشيرة إلى أن الموقف الجنبلاطي المصرّ على حركة سياسية يعرف سلفاً أنها بلا بركة، إنما تملأ الوقت الضائع وتثير بعض الحساسيات وتربك خصوماً وحلفاء، لكن ما استغربه زعيم المختارة ولفتت المصادر الآذارية في الوقت نفسه، هو برودة رئيس القوات سمير جعجع تجاه هذا الملف، وعدم اتخاذه أي ردّة فعل حوله. فمن يراقب سمير جعجع، أردفت المصادر، يلاحظ أنه في مكان آخر مختلف تماماً، حيث يعمل على تهيئة قواعده لمواجهة أي تطوّرات مقبلة قد تحصل في لبنان، كما يسعى جعجع لتهيئة قواعده أيضاً على تقبّل مفاهيم الديمقراطية واحترام الإستحقاقات الدستورية على أنواعها، وعلى أن يكونوا في جهوزية عالية لحماية المؤسّسات المدنية والعسكرية والأمنية للدولة من أي خطر «داعشي» من جهة، كما من أي خطر داخلي قد يؤدي إلى انحلال الدولة ومؤسّساتها كافة.

وتابعت المصادر اليسارية الآذارية نفسها، أنه في خضم تدفّق المقاتلين «الداعشيين» إلى جبال القلمون في السلسلة الشرقية بالآلاف الأمر الذي يشكّل خطراً حقيقياً من مواجهة بينهم وبين «حزب الله» في جبال القلمون على الحدود السورية ـ اللبنانية، فإن الحركة المسيحية هي تحت مجهر المراقبين في دوائر القرار الغربية، حيث تسجّل متابعة لكل ما يجري على الساحة المسيحية من تحرّكات في مواجهة الهجمة التكفيرية على لبنان والمنطقة.

وفي المعلومات حول ذلك، فقد أكدت مصادر مطّلعة لـ«الديار»، أن أكثر من 15 ألف مقاتل من «النصرة» و«داعش» غادروا سوريا إلى الحدود السورية ـ اللبنانية، وذلك بعد قصف منطقة الرقّة من قبل طائرات التحالف الدولي، وهؤلاء يشكّلون خطراً حقيقياً داهماً على لبنان، ولا سيما في القرى الشيعية الحدودية. ومن هنا، تعود المصادر لتؤكد خلفية إبقاء جعجع نفسه والقوات خارج التجاذبات والزيارات من دون أن يرفضها أو يعارضها أو يعلّق عليها، فذلك لأنه يصرّ على قوى 14 آذار بكل أطيافها أن تطالب بتوسيع نطاق الـ1701، وربط غرفة عمليات الجيش اللبناني بغرفة عمليات التحالف الدولي، كما بالمطالبة بانسحاب «حزب الله» من سوريا، فلا تتكرّر التجربة الحكومية الفاشلة سياسياً، والتي قدّمت فيها 14 آذار الحكومية، وعلى رأسها حزب الكتائب، وعوداً فتنازلات عن الحدّ الأدنى وإعلان بعبدا.

المصدر:
الديار

خبر عاجل