
هلكتونا بنظرياتكن يا شيخ محمد يزبك!! منذ بداية الحرب السورية لم تتعبوا بعد من غشّ اللبنانيين، بدأتم بحماية البلدات الشيعية ثم المراقد الدينية ثم محاربة الإرهابيين ودعوة اللبنانيين الآخرين للذهاب للقتال هناك، ثم منع الإرهابيين من القدوم الى لبنان… واليوم، منعهم من الوصول الى بيروت، وإذا بقيتم على هذا المنوال، قريباً وبفضلكم، سيصلون الى الضاحية.
كُنا تأملنا بعد تحالفكم مع ميشال عون، أن يتعقل هذا الأخير ويغير أسلوبه المدمر في العمل السياسي، لكننا ويا للأسف، فقد حصل عكس ما نشتهي تماماً. فبدل أن يتأثر بالأسلوب الممنهج الذي كنتم تتبعونه قبل 7 شباط، فإذ بكم تجنحون الى الأسلوب المجنون الذي وكما حصل مع حليفكم، يؤدي بكم للهروب الى الأمام والغرق أكثر فأكثر في الوحول الوسخة، بدل الوقوف وإعادة تقييم الأمور ومراجعة الحسابات بحسب الظروف والعوامل الكثيرة المتغيرة التي تفرض نفسها على أرض الواقع.
لماذا يا شيخ لم يتجرأ أحد من الإرهابيين على مهاجمة الحدود الأردنية أو التركية؟؟ أليس السبب بسيط وبسيط جداً؟!
أليس لأن هاتين الدولتين لا يوجد فيهما “حزب لله” “فاتح على حسابو” وينكل بالشعب السوري في قتاله الى جانب الطاغية بشار الأسد ونظامه؟!! أليس لأنهم يعلمون أن الحكومات والشعوب في تلك الدول تقف صفاً واحداً وداعماً وراء القوات المسلحة في التعامل بقوة وجدية مع كل مَن تُسول له أفكاره الإقتراب من حدودها؟!! بعكس حكومة لبنان وشعبه الذي قسّمتموه الى عصابات وعشائر ومذاهب متناحرة لا تتفق على رأي ولا تجتمع على هدف؟!!
نحن يا شيخ لا نطلق العنتريات والتحديات على الإعلام وأمام الحشود المحتقنة، تاريخنا البعيد والقريب خير شاهد علينا. لم نخف يوماً من أحد مهما علا شأنه، وما فعلتم أنتم بالذات على مدى سنين الإحتلال السوري للبنان، كشريك أساسي في تقويض مؤسسات الدولة اللبنانية وتفريغها من مسيحييها وتهجيرهم وإضطهادهم وتشريدهم، وملاحقة زعمائهم نفياً وسجناً وإغتيالاً، لم يؤثر على وجودنا وتشبثنا في هذه الأرض المروية بدماء شهدائنا القدّيسين، لذلك كل محاولاتكم السابقة والحالية والمستقبلية، كلها باءت وستبوء بالفشل، لأننا لسنا نحن مَن يرضخ للتهويل أو يخاف من وعيد وترهيب. مَن عليه أن يخاف، هو أنتم بالذات.
المنحى الذي سرتم فيه سيؤدي بكم الى مكان لا تتمنوه أبداً. عاجلاً أم آجلاً نظام بشار الأسد الى زوال، وعن قريب إن شاء الله، وكل المنظمات الإرهابية، وأنتم أولها، لن يكون لها مكان في هذه المنطقة وخصوصاً خصوصاً في لبنان. النصيحة لكم أن تعيدوا التفكير بمسار الثلاث سنوات الأخيرة، الذي لا يهم إن إخترتموه طوعاً أو أُجبرتم على إختياره، فالنتيجة واحدة. ولتدركوا، إن كنتم حقاً ضنينين على مستقبلكم ومستقبل شبابكم وطائفتكم، لا يحميكم ويحمي اللبنانيين جميعاً، إلا الدولة اللبنانية وتضامنهم مع بعضهم البعض، وهذا ما أثبتته الحروب والإنقسامات منذ القِدَم، وإستجداء وتبعية الخارج والغريب، تضعكم في مواجهة مصيرية بينكم وبين الآخرين، ولن تجلب عليكم إلا الهلاك.
فالوقت لم يفت بعد للعودة الى الدولة التي وحدها تملك الغطاء الشرعي والدعم الدولي، وتسليمها كل السلاح الغير شرعي، ولنكن كلنا خلف الجيش اللبناني فقط، وعندها، كل اللبنانيين سيقاتلون ويدافعون جنباً الى جنب مع الجيش، وفي أي مكان على الأرض اللبنانية، ولنرى عندها إن كانت “داعش” أو غيرها يملك القدرة للوصول الى بيروت.
ومن له اذنان سامعتان… فليسمع.