
إنجاح الحميات الغذائية يتطلّب وضعَ حَدّ للجوع، من خلال اختيار المأكولات الصحيحة. واستناداً إلى خبراء التغذية، من الضروري إدخال مادّتين أساسيتين إلى مختلف أطباقنا. فما هما وما أهمّيتهما، وأيّ دور تؤدّيانه للحفاظ على صحّتنا؟
الجوع ومتعة الأكل لا ينفصلان، لكن على رغم ذلك يمكن التحكّم بهما من خلال بعض الآليات. وإذا نجحتَ في ضمان الشبع الجيّد، سيَسهل عليك السيطرة على الجوع الذي قد ينتابك فجأة. بمعنى آخر، عندما لا تشعر بالجوع، فإنّك لن تشعر برغبة مُلِحّة في الأكل.
لكن كيف تحقّق ذلك؟ يشدّد الخبراء على فئتين غذائيّتين للسيطرة على الجوع: الألياف والبروتينات. لذلك من المنطقي جداً إدخالهما بحكمة إلى كلّ وجبة تحصل عليها تفادياً لأيّ لقمشات عشوائيّة.
البروتينات
البروتينات مهمّة جداً لبناء الأنسجة وتعزيز نموّ الجسم وزيادة الطاقة وحرق الدهون، فضلاً عن أنها تؤثّر مباشرة في الشبع، ولذلك تُشكّل المادة الغذائيّة المفضّلة في الأنظمة العالية البروتين. غير أنّ البروتينات متعدّدة الأشكال، وبالتالي فإنها لا تضمن الشبع بالطريقة ذاتها! فالنوع الأهمّ يأتي من المصدر الحيواني، لكنّه يؤمّن في المقابل نسبة معيّنة من الدهون الحيوانية، لذلك من الضروري الإستعانة بمختلف مصادر البروتينات باعتدال وذكاء.
ولا بدّ من التشديد على أنّ البروتينات ليست موجودة فقط في اللحوم، والسمك، والبيض، والدواجن! فبعض أنواع المصادر النباتية تضمّ جرعات هائلة من البروتينات تنافس أحياناً الأطعمة الحيوانية.
فإلى جانب الحبوب والبقوليّات، رَكِّز على:
– بذور الهَمب (Hemp Seeds): كلّ أونصة منها تحتوي 6 غرامات من البروتين، أي ما يُعادل تقريباً الكمية المتوافرة في بيضة واحدة.
– الكينوا (Quinoa): يؤمّن كلّ كوب منها 9 غرامات من البروتينات، فضلاً عن غناها بمعدن الكالسيوم.
– الحمّص: يضمّ نصف كوب من هذه الحبوب اللذيذة أكثر من 7 غرامات من البروتينات.
– الأفوكا: تبيّن أنّه يزوّد الجسم بكمّية بروتينات لا تخطر في البال. فكلّ كوب منه يؤمّن ما يوازي الأربعة غرامات من البروتينات.
الألياف
أمّا الألياف الغذائية فتُعَدّ المادة الثانية التي لا غنى عنها لكبح الجوع! إنّها تتميّز بقدرتها على خفض مستوى الكولسترول السيّئ في الدم، وكذلك الأمر لناحية معدّل السكّر. ومن جهة أخرى، تساعد على تنظيم حركة الأمعاء، لتؤمّن بذلك الوقاية من الإصابة ببعض الأمراض السرطانية مثل سرطان القولون. فضلاً عن قدرتها على تعزيز أداء الأمعاء، وبذلك فهي تُجنّب مشكلة الإمساك، وحتّى القضاء عليها.
وإلى جانب خصائصها الصحّية، يُطاول مفعول الألياف أيضاً عالم الرشاقة! فهي تمنح الشعور بالشبع مدّة أطوَل خلال ساعات اليوم، فتقي من اللقمشة غير المبرّرة والجوع المفرط وتخطّي مجموع الوحدات الحرارية المحدّد لك، وبالتالي تضمن نجاح الحمية الغذائية وبلوغ معدل الوزن الذي تريده.
إنّها موجودة بوفرة في البقوليّات الجافّة والحبوب والمكسّرات، إضافة إلى الخضار والفاكهة بقشرتها. ومن المهمّ إدخال الألياف تدريجاً إلى غذائنا اليومي لتفادي حصول أيّ انعكاسات سلبيّة في الأمعاء كالنفخة، والانتباه إلى الحصص المتناولة، وتحديداً المكسّرات والفاكهة المجفّفة، بما أنها غنيّة بالسعرات الحرارية.
لا تتردّد إذاً في إدخال البروتينات والألياف باعتدال إلى غذائك اليومي والتنويع في مصادرهما. واعلم أنّ الهدف من ذلك ليس فقط خسارة الكيلوغرامات الزائدة وقمع الجوع غير المبرّر، إنما الأهم الحفاظ على استقرار معدل الوزن الذي تبلغه لرشاقة أبديّة بعيداً من الأمراض.