#adsense

صار البحر بمعراب

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

ماذا تريدون منا؟ نحن أحياء “القوات اللبنانية” وشهداؤها، ومن سيولد بعد.

دفنّا صيغة الـ43، لأنها لم تكن تعجبكم، فقتلتمونا جزاءً لدفنها.

صنعنا لكم الطائف، فسجنتمونا ومسختم الطائف.

قلنا لكم تعالوا الى حياد لبنان، فجاء جوابكم لنذهب ونتقاتل في سوريا.

رجوناكم أن نعتمد اللامركزية الإدارية الموسعة، فتركتمونا في لا مركزية وطن، ولا مركزية قرار.

لقد قبِلنا بالسير معكم ومماشاتكم في صيغكم التقليدية، ولكن لن نقبل أن تحوِّلوننا تياراً تقليديا، فتُدخِلوننا الى منطق تقاسم الحصص، ثم تُخرِجوننا ساعة تشاؤون. أصلاً دولتكم أعلنت إفلاسها المؤسساتي والاقتصادي، وغدًا قد لا تجدون ما تتناتشونه.

ولكن، وبعد الذي كان، نحن “القواتيون” ماذا نريد من أنفسنا؟ أية تراجيديا “هنيبعلية” نحن مصابون بها؟ نطرق أبواب روما ولا نقتحم! ما دمنا نعترف بأن كل الطرق تؤدي الى روما، فلماذا كل عشرين أو خمسين أو مئة سنة، نقاتل ونناضل ونتعب ثم نلقي سلاحنا على أبواب المراحل والمفارق. ليتنا خُلقنا بعِناد أكبر وبلا هذه الطيبة.

مقاومة مسيحية عمرها أكثر من ألف سنة، مكبَّلة بخيطان سلسلة الرواتب، وشواغر المؤسسات. مقاومة تخنقها دولة قبائلها قطّاع طرق، وزعماؤها قطّاع أرزاق وأعناق. مقاومة مسيحية واقفة على أبواب البرلمان “تشحد” رئيساً، وقانونا للانتخابات.

أنزلنا شعار الصليب عن بيارقنا، فصلبتمونا على صليب الاستنزاف.

أنت المسيحي المقاوم عبر العصور، الى متى يجب أن تترك بيرق صليبك المسنن في الخزائن؟ وعلى يمينك “يا حسين”، وعلى يسارك “لا إله…”.

إرفعوا بيارق الصلبان! لا لننخرط في حروب المذاهب والتوحش الديني، بل لنقول كلمة الحق في زمن الباطل.

إرفعوا الصلبان واسألوا هذا المسيحي، ماذا تريد؟ المسلمون قالوا كلمتهم فينا. منهم من يريدنا شريكاً ومنهم من يريدنا ذميًّا! ولكن لسخرية الأقدار هناك منا وفينا من يفرح لأنه “الذمي الشريك”، أو الشريك في الوجود لا في الحقوق السياسية! لا يعزيني أبدا اقتناعي بأن المسيحية في المشرق لن تخمد شعلتها مهما قل عددنا، ومهما قتلوا منا.

ما جئنا الى هذه الأرض لنستشهد. جئنا لنشهد. والفرق كبير بين الاستشهاد والشهادة. الاستشهاد كأس لا نمنعها عن شفاهنا، ولكن ليس على مدار الأيام.

الصليب علامة بها ننتصر؟ كيف؟ لندرس ونتباحث ونناقش، كيف؟ قد تستلزم المواجهة الجديدة، غير ما اعتمدنا في الثلاثين عامًا الأخيرة.

لم تعد” هنيبعليات” الكر والفر تجدي نفعاً. أصبح الزمن أسرع مما كان قبل مئة عام، ونريد أن نتمتع بالحياة بقدر ما نجاهد. لا أن نكون شعب رد الفعل. ورد العدوان. ورد الاتهام.

آن أوان مقاومة جديدة. عودة الى مبدأ البداية.

عشرة أعوام ونحن نوجِّهُ الأشرعة بحسب الرياح، وهمنا أن لا تغرق سفينة المسيحية. لقد جفَّ البحر، فماذا ينفع السفينة والبحر قد جفَّ، بفعل رياح التعصب والتخلف والتكفير؟

إرفعوا الصلبان وعودوا الى المبدأ. “المبدأ” كان الكلمة، قبل البدء والبدايات.

في مسرحية رحبانية سأل فيلمون وهبه رفيقه، والعهد شهابيٌ، “أنتا زلمة مين”؟

أجابه: “أنا زلمة المبدأ”!

فصرخ فيلمون: “أيا مبدأ؟ كان البحر بجونية، صار البحر ببعبدا”!

المقصود، حيث يكون فؤاد شهاب أو الشهابية تكون الرئاسة!

اليوم لا بحر في بعبدا ولا رئيس، ومرشح الجمهورية القوية مدعوٌ ليقود من جديد رئاسة المقاومة بكل ما تتطلبه من تغيير جذري. لا رئيس ولا بحر في بعبدا، ولكن ماذا عن معراب؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل