أكّد وزير الخارجية جبران باسيل أن لبنان حريص على الاستقرار على حدوده الجنوبية وملتزم بالقرار 1701. واتهم اسرائيل بـ «العبث بقواعد الاستقرار واستغلال الهجمة التكفيرية لتغيير موازين القوى». ورأى في حديث الى «الأخبار» أن العملية التي نفّذتها المقاومة في مزارع شبعا أول من أمس «وقعت في أرض لبنانية. والبيان الوزاري ينص على تحرير مزارع شبعا والأراضي اللبنانية المحتلة بكل الوسائل. وهي جاءت رداً على خرق اسرائيلي أدى الى استشهاد لبنانيين».
وشدّد على ضرورة «النظر الى الأمر بكلّيته. نسجّل شهرياً عشرات الخروقات الإسرائيلية لسيادتنا، براً وبحراً وجواً. وللبنان حق مشروع بالمقاومة بإجماع لبناني، وتقرّه المواثيق الدولية».
وعما اذا كان هذا موقف الحكومة، أجاب: «أنا أعبّر عما ينسجم مع البيان الوزاري». وهل سيُطرح الامر على جلسة مجلس الوزراء اليوم؟ قال: «لا أعرف اذا كان هناك موجب لذلك. لسنا في حاجة الى خضّات إضافية. إسرائيل هي التي تتسبّب في مثل هذه الخضّات»، متسائلاً: «هل يريد أحد أن يضع نفسه على خط التقاطع بين اسرائيل وداعش؟»، داعياً الى «عدم الذهاب في التلاعب السياسي الى حدّ الانقسام حول الخطر الذي يتهددنا ليحاول أي منا إثبات صواب مواقفه». وقال: «هناك اصوات في فريق 14 آذار تطالب بأمور معينة أحب أن اعتقد انها أصوات متفلّتة لأننا لا نسمع أموراً كهذه داخل الحكومة. ارتضينا بأمور كثيرة في الحكومة على اساس أن تكون وحدتنا حول موقف قوي، سواء في مواجهة داعش او اسرائيل او في ملف العسكريين، لأن الضعف لا يحتاج الى وحدة».
حرب التحالف
وعن الحرب التي يخوضها التحالف الدولي ــــ العربي، رأى باسيل أن هناك مرحلة جديدة في مواجهة «داعش»، لكنها «لم تصل الى الجدية الكافية. إذ ان كل العالم يصطف في مواجهة هذا التنظيم فيما هو يواصل تقدّمه في سوريا والعراق وربما مناطق أخرى ليست في الحسبان». وقال إن اي تفكير في احتواء «داعش» تفكير «كارثي»، سواء كان أصحابه من المنطقة أو من خارجها بغية الحفاظ على توازنات او لتحصيل مكاسب او فرض شروط، مشدداً على أنه لا يمكن التعاطي مع «فقّاسة الارهاب الذي ينمو ويتوالد» كما يحصل اليوم، وانتظار تحقق شروط كل دولة وأهدافها قبل دخول الحرب.
ودعا باسيل الى التعامل مع الهبة الايرانية لتسليح الجيش «كما تعاملنا مع الهبات الأخرى. يجب ألا يحرمنا التجاذب السياسي من مساعدات كهذه». وأضاف: «إذا اردنا أن نقوّي الجيش، فلا ينبغي ان يحول أي طرف، على خلفية سياسية، دون قبول هبات سواء جاءت من ايران او أميركا او روسيا»، مشيراً الى أن القرار الدولي 1747 الذي يفرض عقوبات على ايران ويجري التذرع به لرفض الهبة «له تفسيرات متعددة». وقال إن موضوع التسليح الفرنسي للجيش «في عهدة الرئيس سعد الحريري الذي نتمنّى أن تثمر جهوده سريعاً». كما أن موضوع التسليح الروسي للجيش «في عهدة الرئيس الحريري أيضاً» نافياً علمه بوجود معارضة أميركية في هذا الشأن.
لقاء المعلم
وعن الجدل الذي أثاره لقاؤه نظيره السوري وليد المعلم في نيويورك، ذكّر باسيل بأن «علاقاتنا الدبلوماسية مع سوريا غير مقطوعة. هناك أخطار مشتركة يجب أن نبحثها مع السوريين من دون أن نكون طرفاً في نزاعهم، أهمها موضوع النازحين. هذا لا يخرجنا من سياسة النأي بالنفس. حتى عندما رفعنا هذا الشعار لم نتوقف عن شراء الكهرباء من سوريا».
وهل تم الاتفاق على خطوات عملية؟ أجاب: «لا، لأن الحكومة اللبنانية مطالبة بوضع خطة جدية لخفض عدد النازحين. بتنا اليوم في مرحلة لا يجوز ان نقبل بأقل من تناقص الأعداد وليس تجميدها. في الحكومة الماضية كان عدد النازحين أقل من مليون واليوم بات أكثر من 1,3 مليون. هذه الحكومة فاقمت المشكلة. هناك اجراءات يمكننا اتخاذها ولا نفعل»، مثل «منع غير النازحين من دخول لبنان، ونزع صفة النازح عمن لا يستحقها، وهذه كفيلة بخفض العدد الى حد كبير». كما دعا الى اعتماد «سياسة حكومية تسمح للبلديات بمعاونة القوى الامنية في مراقبة تجمعات النازحين، والى ادخالهم في برامج تنموية تعمل على مساعدتهم المشروطة بعودتهم الى بلدهم».
وكرّر ان اقامة مخيمات «أمر غير وارد إطلاقاً. وأي مخيم يقام من دون موافقة حكومية غير شرعي ولا يعطي سكانه حقوقاً كتلك التي جاءت في كتاب الائتلاف السوري الذي وزّع على اعضاء مجلس الامن مطالباً بالحماية الدولية للنازحين». وقال إن «هناك أطرافاً عملت ولا تزال تعمل على إقامة المخيمات وعلى محاولة اقناعنا ببعض الأماكن لإقامتها. هذا أمر مرفوض تماماً وهو توطين مقنّع وتمهيد لتوطين السوريين».
العلاقة مع جنبلاط والحريري
من جهة أخرى، اعتبر باسيل أن «من الطبيعي» ان تتطور العلاقة بين العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، «أقله نتيجة الاحساس المشترك بالخطر». ورأى أن «الجو اليوم مواتٍ لمزيد من التفعيل رغم وجود مقاربات مختلفة لبعض المواضيع. ويمكن أن نصل الى شراكة كاملة، خصوصاً ان هذه العلاقة ليست مع طرف ضد آخر، ويمكننا معه أن نعمل على جمع الاطراف المتصارعة». وقال إن «هذا التطور في العلاقة يُبنى عليه في كل المواضيع، وليس فقط في الموضوع الرئاسي. ويمكن أن تكون له تداعيات سياسية وانتخابية. كلانا يشعر بالخطر، وكلما قوي هذا الشعور زاد الالتصاق. وهذا يجب ان يخرجنا من دائرة رد الفعل الى خطوات استباقية لما يمكن ان يحصل تريح كل الأطراف الأساسية في السلطة».
أما العلاقة مع الرئيس الحريري فهي «لم تنقطع بعد. الحوار بيننا انتج حكومة وايجابيات كبيرة. ولكننا وصلنا الى مكان بات الحوار يراوح مكانه فيما يفترض أن تكون نتائجه أكبر من السابق لأن الخطر بات أكبر».