#adsense

أكثر من 50% من قدرات “حزب الله” الصاروخية استنزفت ولا قدرة له على خوض حرب جديدة في الجنوب

حجم الخط

علمت صحيفة “السياسة” من مصادر موثوقة أن “حزب الله” وبعد الخسائر البشرية التي مُني بها اثر الهجوم الذي شنته “النصرة” على مواقعه في جرود بريتال، وبالتزامن مع تفجيره عبوة ناسفة بدورية إسرائيلية في مزارع شبعا، أعلن حال الاستنفار القصوى في صفوف عناصره، خاصة على الحدود الشرقية والجنوبية، استعداداً لأي تطور ميداني على الأرض.

وأشارت المصادر إلى أن الحزب رفع جهوزية مقاتليه إلى أعلى درجاتها تحسباً لأي مفاجآت، بعد عودة مسلحي “النصرة” إلى مهاجمة مواقعه ومواقع للجيش السوري النظامي في عسال الورد والزبداني، ما يشير إلى أن الجماعات السورية المسلحة مصممة على الاستمرار في حربها ضد الحزب لفتح ممر آمن مع اقتراب فصل الشتاء.

واستناداً إلى هذه المعلومات، فإن “حزب الله” أراد بتسخينه الجبهة الجنوبية أن يصرف الأنظار عن الخسائر التي لحقت به في المواجهات التي يخوضها مع جماعات “النصرة” و”داعش” على الحدود مع سورية وفي داخلها، وليخفف في الوقت نفسه من الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها من جانب الرأي العام اللبناني ومن داخل طائفته بسبب استجلابه الإرهاب إلى الداخل اللبناني، وهذا يدحض مزاعمه بأنه لولا تدخله في سورية لكان الإرهابيون باتوا في بيروت.

وأكدت مصادر عسكرية رفيعة لـ”السياسة” أن الجيش اللبناني وضع خططاً للتعامل مع المستجدات الأمنية، تبعاً للظروف الميدانية التي قد تنشأ في حال عودة التوتر العسكري إلى عرسال أو إلى أي منطقة على الحدود، مشيرة إلى أن التعليمات واضحة بالرد بقوة على أي عمل عسكري يقوم به الإرهابيون في جرود عرسال أو في غيرها.

في موازاة ذلك، أجمع المراقبون على أن “حزب الله” أراد من تفجير العبوة الناسفة في مزارع شبعا، توجيه رسالة لإسرائيل عن جهوزيته لمواجهتها، إذا اقتضت الضرورة، وللقول إن تورطه الواسع في الحرب السورية، لم يقلل من إمكاناته لخوض حرب جديدة ضد إسرائيل.

وقال مصدر سياسي واسع الاطلاع لـ”السياسة” إن ما تغافل عنه الكثير من المراقبين في قراءتهم للعملية العسكرية المحدودة لـ”حزب الله” في مزارع شبعا، أنها جاءت بعد يومين فقط من معركة جرود بريتال التي خسر فيها “حزب الله”، بالإضافة إلى عشرة من مقاتليه، الهيبة العسكرية والقدرة على الردع التي كان يتمتع بها، إذ شكل هجوم “النصرة” على مواقعه داخل الأراضي اللبناني تحدياً لم يكن يتوقعه، لظنه أنه وحده (مع جيش النظام السوري) يمتلك المبادرة في القلمون السورية الممتدة والمتداخلة مع الأراضي اللبنانية.

وأضاف “شكلت معركة بريتال خسارة ستراتيجية للحزب لأن “جبهة النصرة” استطاعت تغيير قواعد الاشتباك، وتبين لـ”حزب الله” سريعاً أن هذه الهجمات قابلة للتكرار في أي وقت. وهذا ما حصل في الأيام التالية”.

واستناداً إلى هذا الواقع، نشأت حاجة الحزب إلى تحقيق نصر عسكري وبسرعة، يعيد له هيبته المفقودة، فلم يجد أفضل من إسرائيل العدو القوي جداً، ليوجه رسالة إلى أعدائه على الحدود مع سورية، مفادها أنه إذا كان الحزب قادراً على استفزازها، من دون التورط في حرب شاملة، لأن إسرائيل تخشاها، فالأحرى بالتنظيمات الإرهابية أن تخافه.

من جهة ثانية، فإنه في الوقت الذي يتكون إجماع إقليمي ودولي بشأن حماية لبنان من خطر تمدد “داعش” وأخواتها من القوى الإرهابية، وكذلك لمنع إسرائيل من استباحته في هذا التوقيت الحرج، فإن مغامرة “حزب الله” العسكرية تخلط الأوراق، لأن فتح حربين في بلد واحد، الأولى ضد الإرهاب، والثانية ضد إسرائيل لحسابات خاصة بـ”حزب الله” وبالمحور الإيراني – السوري، سيغير من تعاطي الدول مع هذا البلد.

وفي هذا الإطار، يدخل في الاعتبار موقف “حزب الله” وإيران من التحالف الدولي ضد “داعش”، الذي استبعدت منه طهران، بحيث أن تصعيد الموقف مع إسرائيل، ليس سوى استدراج عروض إيرانية للولايات المتحدة الأميركية، كي تضمن إيران أمن إسرائيل في هذه المرحلة من التصعيد الشامل في المنطقة، شرط إشراكها بأي شكل من الأشكال في هذا التحالف.

واعتبر المصدر أن الرسالة إلى إسرائيل وصلت ولكن هل يمكن التأكد من أن “حزب الله” قادر فعلاً على خوض حرب شاملة؟ واضاف “تبين الوقائع أن تورطه الواسع والمتمادي في سوريا استنزف الكثير من قدراته العسكرية، فعلى صعيد العناصر اضطر الحزب في السنتين الأخيرتين، إلى إطلاق حملات تعبئة واسعة في الجنوب والبقاع لتجنيد الشبان تعويضاً للذين قتلوا.

وقد ظهر أنه بات يستخدم فتياناً قاصرين، مثل الشاب الذي قتل في معركة بريتال وعمره 17 سنة فقط. أما على الصعيد المادي، فإن أكثر من خمسين في المئة من قدراته الصاروخية استنزفت في معركة القلمون بجانبيها السوري واللبناني، لأنها منطقة شاسعة جداً يبلغ طول تماسها مع لبنان نحو خمسين كيلومتراً، ويتمركز فيها آلاف المسلحين من “النصرة” و”داعش”. ولا يمكن السيطرة عليها، إلا بقوة نارية هائلة ومستمرة. وبالفعل أطلق “حزب الله” آلاف الصواريخ في معركة بريتال وحدها لدفع المهاجمين إلى الانسحاب”.

وخلص المصدر إلى أن لا قدرة لـ”حزب الله” على خوض حرب جديدة على الحدود الجنوبية وكذلك لا مصلحة لإسرائيل فيها، لأن الأخيرة مستفيدة من الوضع الحالي، تتفرج على أعدائها يتقاتلون بشراسة لا متناهية. و”حزب الله” يعرف ذلك، لذا فإن تلويحه بحرب ضدها لا معنى له، والأجدى النظر إلى الجهات الأخرى التي أراد الحزب توجيه الرسائل إليها.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل