
أعلن عضو كلتة “القوات اللبنانية” النائب ايلي كيروز من المجلس النيابي عقب الجلسة الـ 13 لانتخاب رئيس للجمهورية، الآتي:
I– في المسألة الدستورية.
أولاً: في أيام الشغور في موقع الرئاسة
إن كل يوم من أيام الشغور يعادل اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء الولاية، الذي نصت عليه المادة 73 من الدستور، والتي سمحت باجتماع المجلس بمعزل عن دعوة رئيسه. إن هذا الموقف الجازم للمشرع الذي اعتمده إنما يعكس مدلولات متعددة أهمها الحرص على تفادي حصول الفراغ في سدّة الرئاسة مهما كلف الأمر، خلافاً لما هو الأمر في المادة 49 في وضعية الظروف العادية وضمن المهلة الدستورية العادية. فإذا كان هذا الأمر يصحّ في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية، فإنه بصورة أولى يصحّ في كل يوم من أيام الشغور الرئاسي بعد انتهاء المهلة الدستورية ضماناً لانتخاب الرئيس وتجنباً للوقوع في الفراغ. ويمكن القول أنه تتوفر في كل يوم من أيام الشغور حالة الضرورة القصوى التي لا تستدعي التأجيل أكثر من يوم الى يوم ومن ساعة الى ساعة قياساً على حالات الضرورة القصوى في بعض الأوضاع القانونية الي يقرها القضاء بتقصير المهل واعتماد الأصول الموجزة.
ثانياً: في نصاب الدورة الثانية ونيّة واضع الدستور.
بعد أربعة أشهر وخمسة عشر يوماً على الشغور في سدّة الرئاسة، وبوصفه صاحب الإختصاص الدستوري والمُؤتمن على عملية انتخاب رئيس الجمهورية، فإني أتوجه الى الرئيس نبيه بري وأقول :لقد أحاط واضع الدستورعملية انتخاب رئيس الجمهورية بسلسلة من التدابير الواقية التي تهدف الى ضمان انتخاب الرئيس وتفادي الوقوع في الفراغ في سدّة الرئاسة. لقد وضع مهلة دستورية ونصّ على دورات اقتراع وسمح بانعقاد المجلس حكماً وفوراً وبحكم القانون وسمح بانعقاد المجلس من دون دعوة رئيسه وسمح بانعقاد المجلس النيابي خارج الدورات العادية والإستثنائية وحوّل المجلس النيابي الى هيئة انتخابية يتابع دورات الإقتراع حتى انتخاب الرئيس، فهل يجوز بعد كل ذلك يا دولة الرئيس أن نجعل من نصاب الثلثين في الدورة الثانية نصاب تعطيل لكل هذه الإجراءات؟ أم أنه يمكننا أن ننتظر مبادرة ما تنقذ الدستور والإجراءات والإستحقاق والجمهورية؟
ثالثاً: في اقتراح القانون القاضي بتعديل الدستور وحل التيار الوطني الحر.
إن الحلّ الذي ذهب إليه التيار الوطني الحر ليس بحلّ. إن اقتراح القانون القاضي بتعديل دستوري “لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب” يقع في غير زمانه ومكانه الطبيعيين الى جانب أنه يستلزم ظروفاً وطنية هادئة غير متوفرة في لبنان، في حين أن المطلوب هو العمل على تثبيت المؤسسات الدستورية والحرص على وجود الدولة والعمل على انتخاب رئيس جديد للجمهورية بدلاً من طرح المناقشات الدستورية وكأن البلاد بألف خير وكأنه بحث في جنس الملائكة في حين تتهاوى أكثر من قسطنطينية فوق رؤوس الباحثين.
إن اقتراح القانون التعديلي يساوي تعطيل الإستحقاق وامتناع الفريق الآخر عن حضور جلسات الإنتخاب. وتجتمع في هذا الأمر، مع ظروف المنطقة، قمة العبث مع قمة الخطر.
وإني أدعو التيار الوطني الحر الى اتخاذ موقف جريء والمشاركة في جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
II– في المسألة السياسية.
أولاً: في الأحداث والتطورات في عرسال وبريتال.
إن الأحداث والتطورات في عرسال وبريتال هي نتيجة لأصل وسبب. وأما الأصل والسبب فيتمثلان بتورط حزب الله في الحرب السورية بقرار من داخل طهران، ومن خارج المؤسسات الدستورية اللبنانية. إن المسؤولية الأولى عن استدراج الحرب الى لبنان من بوابة عرسال، ومؤخراً من بوابة بريتال، تقع على عاتق حزب الله الذي يخوض قتالاً خارج الحدود اللبنانية دفاعاً عن بقاء نظام الرئيس بشار الأسد وعن مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلافاً للمصالح اللبنانية.
إني أدعو حزب الله الى الإنسحاب الفوري والكامل من سوريا والعودة الى العباءة اللبنانية. كما أدعوه الى السير بخطة حماية لبنان من خلال انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية على طول الحدود اللبنانية السورية في الشمال والشرق منعاً لعبور المسلحين من وإلى سوريا.
ثانياً: المسيحيون وحماية لبنان.
يجد المسيحيون أنفسهم اليوم أمام سؤال كبير وخطر كبير : كيف نحافظ على لبنان وكيف نحمي أنفسنا؟ هل سيبقى لبنان ويتألق أم أن لبنان سيذوب ويضمحل بفعل تطاحن المشاريع والرهانات في المنطقة؟
إن جوابي هو بالتمسك بالدولة اللبنانية وبالرهان على مؤسساتها الدفاعية لحماية لبنان واللبنانيين والمسيحيين. وإني أعلن بأن لا أمن ولا استقرار ولا اطمئنان للميسحيين في لبنان إلا في إطار الدولة اللبنانية وقواها الشرعية الفاعلة. غير أني أؤكد على ميزة عند المسيحيين اللبنانيين عبر تجربتهم التاريخية الطويلة: إن المسيحيين في لبنان لم يقبلوا يوماً ولن يقبلوا يوماً بأن يكونوا كالمُستَأمنين أو كأهل الذمة بالمعنى الديني أو السياسي أو الإجتماعي. لن يقبلوا إلا بأن يكونوا مؤمنين كاملين ومواطنين كاملين، أحراراً وأسياداً كراماً.
ثالثاً: المسيحيون والإستحقاق الرئاسي.
إن الإستحقاق الرئاسي في لبنان لا يمكن أن تصنعه طائفة أو طائفتان بمعزل عن المسيحيين. إن رئيس الجمهورية اللبنانية هو حتماً رئيس الدولة بحسب المادتين 49 و 75 من الدستور، ورئيس كل اللبنانيين. غير أنه يبقى في المعادلة اللبنانية الفريدة، في عالم عربي مترامٍ، ممثل المسيحيين، في الموقع الأول في الدولة والذي يحب أن يأتي من نبضهم وليس من أي مكان آخر وأن يعبر عنهم أفضل تعبير.
رابعاً: خطر الفكر الجهادي والإلغائي.
إن تنظيم الدولة الإسلامية يمثل، بفكره وممارساته، تهديداً للتعددية الدينية والثقافية في الشرق وللنموذج اللبناني السمح، المنفتح والمسالم. فلقد أعطى الإسلام اللبناني والدروز اللبنانيون ثلاث عبقريات لا بدّ أن يفيد لبنان من اعتدالها في شؤون الدنيا ومن دعوتها الى الأخوّة الإنسانية، وهي الإمام السني القاضي أبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعي (774 م)، والولي الدرزي جمال الدين عبد الله التنوخي (1479 م) والإمام الشيعي محمد بن الحسين عبد الصمد المُلقّب ببهاء الدين العاملي (1662 م).
إنه التنظيم الذي يعرّف عن نفسه بأنه تيار جهادي ويطرح الجهاد كحلّ للأوضاع من حولنا.
إن تنظيم الدولة الإسلامية يدعو الى إعادة الخلافة الإسلامية كمشروع سياسي وحيد يمكن أن يجمع شتات العرب والمسلمين. إنه التنظيم الذي يتبنى موقفاً إلغائياً من الأقليات الدينية لأن العالم لا يمكنه أن يتسع إلا لحضارة واحدة.
وتشترك مع هذه “الجهادية” جهادية أخرى بكّرت في إقامة الدولة الدينية التي تحكم في الشؤون الدنيوية، باسم الله، والتي اختارت أن تقمع كل الأقليات المثقفون والعلمانيون والإعلاميون والأساتذة الجامعيون والطلاب و العرب والأكراد والبهائيون والسينما والمسرح والموسيقى والرقص والسنة واليهود والمسيحيون والنساء.
إن الجهاديتين تتحدران من الشجرة الإصطفائية ذاتها.
وإني أدعو اللبنانيين والقوى السياسية اللبنانية الى التمعّن في هذا الأمر.