افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 9 تشرين الأول 2014

قلب بيروت اليوم: مخيَّم التأزيم والفراغ الحريري يدعو “حزب الله” إلى “الصحوة

لعل المشهد المرجح ان يرتسم اليوم في ساحة النجمة سيختلف شكلا ودلالة اختلافاً كبيراً عن 13 سابقة مثلتها جلسات الامعان في تمديد الفراغ الرئاسي. هي الجلسة الرابعة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية الهائمة بفراغها وازماتها وحديثاً بخوفها المتعاظم على الاستقرار والحدود حيث يقبع خطر الارهاب. لكنها لن تضيف سوى رقم آخر في تعداد الجلسات الفاقدة النصاب وقت سيكون الى جانب من سيحضر من النواب “جيران ” طارئون احتلوا أمس ساحة رياض الصلح قبالة السرايا وقطعوا شارع المصارف واقاموا خيم الاعتصام والضغط على الحكومة ومجلس النواب، ملحين على حل المقايضة لانقاذ العسكريين الرهائن لدى التنظيمات الارهابية .

وبذلك تستوي صورة التأزيم التصاعدي بشقيه الدستوري والسياسي من جهة والامني والاجتماعي والاقتصادي من جهة اخرى، باعتبار ان نقل مكان الاعتصام من ضهر البيدر وفك اسر الطريق الحيوية للبقاع بعد 16 يوماً من قطعها نقل المشكلة الى قلب العاصمة مع ما يمكن ان يستتبعه ذلك من ارباكات ومضاعفات ما دام لا افق واضحا بعد للمفاوضات في شأن اطلاق العسكريين المخطوفين.
وقال وزير مطلع على مجريات ملف المفاوضات لـ”النهار” إن التفاوض لا يزال في الالف باء وهو ملف معقد والخاطفون ليسوا متساهلين بل يطلبون اموراً ثم يطالبون بامور اخرى وهدفهم الابتزاز والايقاع بين الدولة والمواطنين واحداث فتنة بين اللبنانيين. واشار الى ان اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الوزراء تمّام سلام تعمل بجدية وفاعلية وتقوم بالاتصالات الضرورية، لكن المسألة معقدة ومتشعبة وليس من السهل حلها.

مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” ان مجلس الوزراء سيقارب في جلسته العادية اليوم الملفات الامنية من عرسال الى بريتال الى شبعا الى قضية العسكريين المخطوفين التي يتولاها الرئيس سلام شخصياً. وقد تلقى سلام بعض المعطيات من الموفد القطري الذي غادر لبنان، وأنشأ لهذه الغاية “خلية افراج” تضم عدداً من الامنيين في رئاسة الوزراء في موازاة اللجنة الوزارية المكلفة قضية المخطوفين. وحرص رئيس الوزراء على التواصل أمس مع اهالي المخطوفين من خلال وزير الصحة وائل ابو فاعور لاطلاعهم على آخر المعطيات. وفي الوقت نفسه جرى التأكيد انه ممنوع محاصرة السرايا تحت أية ذريعة. وفي إطار متصل كشف وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” ان آخر المطالب التي طرحها الخاطفون تتناول فتح معابر بين مرتفعات عرسال والبلدة ووقف الجيش الدهم للتجمعات السورية في لبنان والتأرجح في لوائح المحكوم عليهم المطلوب الافراج عنهم “مما يدّل على ان الخاطفين لا يريدون التفاوض ولا المقايضة بل يسعون الى ابقاء المخطوفين ورقة بيدهم ضد الدولة اللبنانية والضغط على لبنان بأسره من خلال 28 عائلة في مجموع الخاطفين، وهذا ما يفسر تعطيل الوساطة القطرية ومنع تركيا من الدخول في وساطة”.
من جهة أخرى، يدرس مجلس الوزراء اليوم جدول اعمال يتضمن 50 بنداً أبرزها ما يتعلق بالعقد مع شركة سوكلين الذي شارف الانتهاء. كما يتضمن ملحقا عن الهاتف الخليوي وما يتصل بنظام استدراج العروض واسس التفاوض مع الشركتين الحاليتيّن المشغلتيّن للقطاع واللتيّن ينتهي العقدان الموقعان معهما قريباً.
ووضع ملف سلسلة الرتب والرواتب مجدداً على سكة المتابعة النيابية، اذ يرأس نائب رئيس المجلس فريد مكاري الاثنين المقبل جلسة للجان النيابية لاعادة درس النقطتين العالقتين في الملف وهما سلسلة العسكريين ومساواة القطاع الخاص للمعلمين بالمعلمين الرسميين . وقال مكاري لـ”النهار” إنه لا يمانع في عقد جلسات يومية متعاقبة اذا كانت المادة جاهزة للنقاش. واعتبر ان الاجتماع الذي عقد أمس في المجلس وضم ممثلين لمختلف الكتل حول التعليم الخاص، وإن لم يكن اجتماعاً رسمياً، اوحى بموافقة كل الكتل على وحدة التشريع. واذ اشار الى انه لا يمانع شخصياً في اعتماد سلسلة منفصلة للعسكريين، خلص الى ان مثل هذا القرار يعود الى الكتل والمجلس.

الحريري
وسط هذه الاجواء، برزت مواقف لقوى 14 آذار من التطورات الامنية والعسكرية الاخيرة ولا سيما منها تفجير “حزب الله” عبوة ناسفة في مزارع شبعا والمواجهة التي حصلت في جرود بريتال. وكان من أبرز هذه المواقف بيان للرئيس سعد الحريري الذي تساءل: “هل المطلوب من اللبنانيين جميعاً الاصطفاف في طوابير البصم على كل ما يفعله حزب الله وتبرير تصرفاته وسياساته؟”. وقال إن “ألف باء الشركة الوطنية توجب رفع النداء مجدداً لقيام صحوة وطنية توقف توريط لبنان في حروب الآخرين على أرضنا أو في الحروب على أراضي الآخرين، وهي الصحوة التي لا نراها ممكنة الا بمشاركة الجميع وفي مقدمهم حزب الله الذي ينفرد بالخروج على قواعد الاجماع الوطني”.

الهبة السعودية
وغداة لقاء الرئيس الحريري في باريس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، نقل مراسل “النهار” في باريس عن وزير الدفاع الفرنسي جان – ايف لودريان اعلانه، خلال جلسة استجواب نيابية في الجمعية العمومية الفرنسية بعد ظهر أمس، انه تم استيفاء جميع الشروط لوضع اللمسات الاخيرة على تنفيذ الاتفاق الفرنسي – السعودي لتسليم أسلحة فرنسية الى لبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار التي تشكل الهبة السعودية للجيش اللبناني وانه سينفذ.
وسئل لودريان عن مصير الهبة السعودية للجيش اللبناني، فأجاب: “تمت الموافقة على المشروع من الجهة الفرنسية، وأقرت القوات المسلحة اللبنانية هذا المشروع”. وأضاف: “لقد صاغت فرنسا نظاما تعاقدياً صادقت عليه السلطات السعودية”.
وأوضح “ان فرنسا طورت برنامجا للمعدات سيسمح للقوات العسكرية اللبنانية بالحصول على إمكانات أرضية وجوية – ارضية وبحرية”.
وأضاف: “اكتمل العمل في صياغة هذا الاتفاق”، وقد أبلغ الرئيس الفرنسي أول من أمس الرئيس الحريري خلال المحادثات التي جمعتهما في قصر الاليزيه ظهر الثلثاء “انه تم استيفاء جميع الشروط”.

بان قلق
وفي المقابل، أفاد مراسل “النهار” في نيويورك ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون عبر عن “قلقه العميق” من نشاطات “جبهة النصرة” و”الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” في المناطق الجبلية المحيطة بعرسال، محذراً من “أثر جوهري” على الأمن والاستقرار في لبنان بسبب استمرار تورط “حزب الله” وعناصر لبنانية أخرى في القتال داخل سوريا. وأشاد بجهود الجيش اللبناني في مواجهة التهديدات الإرهابية، لكنه عبر عن “خيبته” من إخفاق السياسيين اللبنانيين في انتخاب رئيس جديد ضمن الإطار الزمني الدستوري، محذراً من أن ترك المنصب شاغراً “يزيد هشاشة” البلاد في مواجهة التحديات الأمنية والإقتصادية والإنسانية المتصاعدة.

 ***********************************************************

فرنسا: سنباشر تسليح الجيش وفق الهبة السعودية

الخاطفون «يحكمون» لبنان: أزمة العسكريين تتجول!

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثامن والثلاثين بعد المئة على التوالي.

أهالي العسكريين المخطوفين أعادوا فتح طريق ضهر البيدر ونقلوا اعتصامهم الى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، على مقربة من السرايا الحكومية. أما أزمة المخطوفين فلا تزال تراوح مكانها، والطريق الى حريتهم لا تزال مقطوعة بمزاجية الخاطفين، الذين لم يستقروا بعد على مطالب واقعية.

وبات واضحاً أن الخاطفين أصبحوا يتحكمون بفتح الطرق وإغلاقها، بل لعلهم باتوا يحكمون البلد من جرود عرسال، عبر.. الهاتف الخلوي.

يأمر الخاطفون هذا العسكري او ذاك بأن يُكلّم عائلته ويطلب منها التصعيد في الشارع، وأحيانا يلجأون هم أنفسهم الى توجيه رسائل نصّية مباشرة تتضمن توجيهات محددة، والعائلات بدورها تستجيب تحت وطأة التهديد بذبح أبنائها، وترفع منسوب الضغط على الجهات الرسمية، ما ينعكس مزيداً من الإحراج على أداء الحكومة المحاصرة بين المطرقة والسندان، وسط انقسام بين أعضائها حول خيار المقايضة.

وأمام احتمال التصعيد في تحرك ذوي المخطوفين، قالت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن إقفال وسط بيروت، كما هدّد بعض الأهالي، غير مسموح. وأشارت الى ان تحرك الاهالي مشروع، ما دام لا يلحق ضرراً بالآخرين، مشددة على ان ما حصل في ضهر البيدر لا يجب أن يتكرر في مكان آخر، لأنه ليس ضرورياً أن نجلد أنفسنا، وينبغي الحفاظ على وحدة الصف، لاسيما بين الدولة والأهالي المطالبين بقدر أكبر من التفهّم، من دون تجاهل وجعهم.

وأكدت المصادر أن المفاوضات مستمرة وهي دقيقة جداً والصمت في شأنها أهم بكثير من كل الكلام الصادر من هنا وهناك والذي يبلغ أحيانا حد التجريح، مشددة على أن الحكومة «مع المفاوضات، وضد الابتزاز».

وأوضحت أن الوسيط القطري يتابع عمله، ولكن بوتيرته ووفق تكتيكه الخاص، لافتة الانتباه الى أنه يقوم بأمر ثم يتراجع وينتظر، وبعد ذلك يعيد الكرّة، والحكومة مستعدة لتأمين شروط إنجاح مهمته.

وأشارت المصادر الى أن الحكومة تواجه مقاربتين مختلفتين في التفاوض من قبل «داعش» و«النصرة»، الأمر الذي يجعل الوضع أكثر صعوبة، منبّهة الى أنه لا يمكن الركون الى كل ما يطلبه الخاطفون، لأن الحكومة مسؤولة عن كل لبنان وليس فقط عن العسكريين المخطوفين، لكن هناك في المقابل استعداداً لتحقيق المطالب التي من الممكن الاستجابة لها. وتساءلت المصادر: هل من المقبول أن نقايض المخطوفين بعرسال على سبيل المثال، ونكرّس اختطافها مقابل الإفراج عن الرهائن؟

وفي إطار الضغوط المنهجية التي تمارسها الجهات الخاطفة، تلقى اهالي العسكريين المخطوفين من عكار، خالد الحسن وحسين عمار، اتصالاً ليل أمس الأول من الخاطفين ابلغوهم فيه بضرورة التحرك السريع والتصعيد، وإلا فإنهم سيقومون بعد ثلاثة أيام بذبح ابنيهما.

وبالفعل، تم قطع اوتوستراد بيروت – طرابلس صباحاً عند بلدة القلمون بالاتجاهين حتى المساء. كما هدّد الأهالي أيضاً بقطع نفق شكا، لكنهم عادوا وعدلوا اعن الفكرة بعد التشاور.

وقالت مصادر متابعة لـ«السفير» إن ما حصل أمس يعتبر مؤشراً خطيراً، خصوصاً وأن الخاطفين باتوا يسعون للتحكم بمفاصل الحياة اليومية للمواطنين، بهدف ممارسة الضغط على الحكومة، وذلك من خلال فرض إملاءاتهم على أهالي المخطوفين لتنظيم تحركات وقطع طرق.

وكان أهالي العسكريين قد قرروا فضّ اعتصامهم في ضهر البيدر بعد مرور ستة عشر يوما على البدء به، ونقله الى ساحة رياض الصلح، في مواجهة الوزراء والسياسيين المعارضين لموضوع المقايضة، وفق ما اكده الاهالي في بيانهم الذي تضمن تهديدا بـ«خطوات تصعيدية مؤلمة للحكومة ستكون مفاجئة وموجعة في بيروت وجبل لبنان».

ولوّح الاهالي بتصعيد واسع بدءا من اليوم، يشمل إقفال كل وسط بيروت، والاعتصام امام الوزارات التي يرفض وزراؤها المقايضة.

وسبق فتح طريق ضهر البيدر زيارة قام بها الوزير وائل ابو فاعور الى الاهالي، مؤكدا لهم أنّ «مرحلة الايجابيات التي بدأنا بها لم تتوقف بسب تراجع الدولة اللبنانية، وإنما بسبب تراجع اطراف أخرى». وأوضح أنّ «الدولة في انتظار مقترحات جدية للاستماع إليها كي تتعامل معها على هذا الأساس»، كاشفا عن أنّ «الموفد القطري ما زال في لبنان»، داعياً إلى «مقايضة صريحة وواضحة يُجمع عليها اللبنانيون».

باريس تتوقع ترجمة الهبة السعودية

على صعيد آخر يتصل بتسليح الجيش اللبناني، قال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، غداة لقاء الرئيس سعد الحريري مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إن بالإمكان البدء بتنفيذ اتفاق، بتمويل سعودي، لتوفير معدات عسكرية للبنان بقيمة 3 مليارات دولار (الهبة السعودية) بعدما وافقت جميع الأطراف على هذا الاتفاق.

وأوضح امام البرلمان الفرنسي أن «العمل قد أنجز والرئيس (فرانسوا هولاند) أشار إلى أن الشروط التي ينبغي توافرها لتنفيذ العقد قد لبّيت.» وأوضح ان فرنسا ستبدأ قريبا ارسال الاسلحة الى الجيش اللبناني «من أجل مكافحة الإرهابيين الزاحفين الى لبنان من سوريا».

واعتبر أن «تجهيز الجيش اللبناني أمر ضروري، لأنه يشكل الحاجز الأخير ضد التهديدات الأمنية التي يواجهها لبنان»، موضحا انه سيتم تزويد الجيش بمعدات برية وجوية وبحرية إضافة الى تجديد أسطول طائرات الهليكوبتر.

 ***********************************************************

 

حزب الله يردّ في القلمون: عشرات القتلى والجرحى من «النصرة»

مساء أمس، هدأت المعارك العنيفة التي اندلعت منذ الأحد الماضي في جرود القلمون وعرسال. وبعد الضربة القاسية التي تلقاها حزب الله في جرود بريتال، انقشع الغبار عن «مقتلة» سقط فيها عشرات المقاتلين من «النصرة» وحلفائها

تنفّس جنود الجيش السوري وحزب الله في منطقة القلمون الصعداء، ولو إلى حين. بعد أربع من المعارك العنيفة مع مقاتلي “جبهة النصرة” و”داعش” وحلفائهما، تمكن جنود الجيش وحزب الله من صدّ هجمات المسلحين، ووجهوا لهم ضربة قاسية ملحقين بهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، في ما بدا وكأنه رد على هجمات مسلحي “تنظيم القاعدة” وحلفائهم.

ماذا جرى في جرود القلمون خلال الأيام الماضية، وصولاً إلى “المقتلة” التي تعرّض لها مقاتلو “جبهة النصرة” ومن يساندهم أمس؟

المسلحون المعارضون للنظام السوري توحدوا في القلمون تحت راية واحدة. “داعش” و”النصرة” وبقايا “الجيش الحر”، كلهم يقاتلون جنباً إلى جنب. نفّذوا الهجمات على مواقع حزب الله في جرود بريتال ونحلة يوم الأحد الماضي. وبعد تمكنهم من إحداث خرق وتكبيد الحزب خسائر كبيرة، سرعان ما تراجعوا أمام ضربات المقاومة التي منعت أعداءها من احتلال مواقعها واستخدامها للهجوم على الأراضي اللبنانية. سريعاً، غيّر إرهابيو “النصرة” و”داعش” وحلفاؤهم مسارهم. هاجموا مواقع للحزب والجيش السوري في جرود بلدات عسال الورد والجبة وفليطا السورية. الهجوم كان أعنف من الهجمات على المواقع في لبنان. عدد المهاجمين أكبر، بحسب مصادر ميدانية، وغزارة النيران أكثف من ذي قبل. أحدث المهاجمون خرقاً هذه المرة أيضاً، وتمكنوا صباح أول من أمس من السيطرة على موقع يشرف على بلدة عسال الورد، ويطل على طريق يؤدي إلى بلدة الجبة. صوروا شريط فيديو يُظهرهم داخل الموقع. ورغم أنهم كانوا على بعد كيلومترات من عسال الورد، فإنهم قالوا في الشريط إنهم سيطروا على البلدة. ولما كانوا يعلمون أنهم عاجزون عن السيطرة على الموقع، فجّروا الذخائر التي فيه. شنّ جنود الجيش والحزب هجوماً مضاداً أعنف من هجوم أعدائهما، فاستعادوا الموقع، ولاحقوا المسلحين الذين كانوا يتحدّثون عن نيتهم استنزاف من يقفون في وجههم. لكن الاستنزاف كان من نصيبهم. فبحسب ما ذكرت مصادر ميدانية، سقط عشرات المسلحين بين قتيل وجريح. أكثر من 10 جثث بقيت في أرض المعركة. وأكّدت ما ذكره المصادر الصور والفيديوات من أرض المعركة. كذلك أكّدت المصادر أن الجيش السوري اكتشف مستشفى ميدانياً قرب معبر مرطبية في جرود القلمون، فقصفه بعدما نقل المسلحون جرحاهم إليه، فتضاعف عدد الجرحى والقتلى.

أعلنت جهات معارضة أسرَ مقاتل من حزب الله في القلمون من دون أن تنشر فيديو له

وعلى مقربة من الحدود اللبنانية، كان مقاتلو حزب الله قد تمكنوا ليل أول من أمس من السيطرة على موقع “أم خرج” الاستراتيجي في جرود عسال الورد، بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي “جبهة النصرة”. وأشارت المصادر الميدانية إلى أن الاشتباكات التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء ـــ الأربعاء، أدت إلى مقتل أكثر من 10 مسلحين من “النصرة”، وجرح العشرات، وتدمير آليات مزودة برشاشات متوسطة. وقالت مصادر مطلعة لـ”الأخبار” أن تلة “أم خرج” تعتبر استراتيجية بالنظر إلى موقعها المرتفع 2600 متر عن سطح البحر، وهي تطل على منطقة واسعة من جرود الجبّة، والخشع، وتلال أخرى في القلمون. وتجدر الإشارة إلى أن موقع “أم خرج” في جرود عسال الورد، كان قد ذُكِر في مقطع الفيديو الذي نشرته “جبهة النصرة”، وأنه المكان الذي انطلق منه مسلحوها للهجوم على موقع “عين ساعة” في جرود بريتال. واستمرت حالة رفع الجاهزية على طول جرود السلسلة الشرقية، للتصدي لأي عمليات هجومية قد يلجأ إليها مسلحو “داعش” و”النصرة”. وأعلن مسلحون معارضون أمس أسرهم مقاتلاً من حزب الله، يُدعى ع. ع. (24 عاماً). ونشروا صورة له تظهر يديه مقيدتين. وفيما أكدت مصادر ميدانية أن المقاوم كان قد أصيب بجروح وقطع الاتصال به، كان لافتاً أن من أعلنوا أسره لم يبثوا شريط فيديو له، واكتفوا بالصور الثابتة. ورفضت مصادر ميدانية تأكيد ما إذا كان المقاتل اللبناني قد بقي على قيد الحياة ليكون أول أسير حي من حزب الله في يد “جبهة النصرة” وأخواتها، أو ستتكرر تجربة الشهيد ذو الفقار عز الدين (من صور)، الذي قضى في ريف دمشق قبل عام، بعدما أسره مسلحو المعارضة وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ونشروا صور فيديو تظهر آخر ما قاله قبل مفارقته الحياة؟

الضربات التي تلقاها حزب الله خلال الأيام الماضية كانت قاسية. لكن مقربين منه يرون أن “الثمن يبقى أقل بكثير مما كنا سندفعه وسيدفعه كل اللبنانيين فيما لو نجح التكفيريون في اختراق تحصيناتنا، والوصول إلى القرى والمدن اللبنانية، وفيما لو أن إرهابيي “داعش” و”النصرة” كانوا لا يزالون يسيطرون على كامل منطقة القلمون والقصير”. وبرأي المصادر، “حصد المسلحون نتائج تكتيكية لمصلحتهم، لكنهم لم يتمكنوا من دون أن يحصّلوا أي نتائج استراتيجية. فهم تمكنوا من إحداث خرق في موقع في جرود بريتال، وآخر في عسال الورد، لكنهم سرعان ما تلقوا ضربات أكثر إيلاماً، وانسحبوا من الموقعين”. وذكّرت مصادر ميدانية بما جرى قبل معركة السيطرة على مدينة القصير. فحينذاك، حقّق المسلحون أكثر من تقدّم، كان آخرها في مطار الضبعة الذي كان لا يزال بيد الجيش السوري، ثم سرعان ما تلقوا ضربات موجعة، أدّت إلى تسريع خسارتهم لاحقاً. وفي جرود القلمون حالياً، التقط المسلحون أنفاسهم، مستندين إلى شريان عرسال. وهم يريدون شنّ حرب استنزاف على المقاومة والجيش السوري. لكنهم سيواجَهون بقسوة، تماماً كما جرى أمس في جرود عسال الورد”. لكن المصادر لا تتوقع أن “يحفظ هؤلاء المقاتلون درس يوم أمس، بل إنهم سيكررون الهجمات على المواقع الحدودية خلال الأسابيع المقبلة. وسيستمرون بتكرار التجربة إلى أن يُطرَدوا من المنطقة بشكل تام إلى منطقة الزبداني، أو غيرها من المناطق داخل سوريا”. وهل بمقدور الجيش السوري وحزب الله شنّ معركة كبرى لدحر المسلحين عن الجرود؟ الإجابة ليست سهلة، على أبواب فصل الشتاء. بعض المصادر الميدانية تقول إن الشتاء سيكون كفيلاً بإضعافهم، وسيكونون منهكين في بداية الربيع المقبل، فيما تقول مصادر أخرى إن الحزب والجيش السوري سيحسبان كلفة معركة شاملة في المنطقة: “إذا كانت أقل من كلفة الاستنزاف، فسيخوضانها”.

(الأخبار)

 ***********************************************************

باريس تؤكد إنجاز اتفاقية الـ «3 مليارات».. وأهالي العسكريين يأسرون ساحة رياض الصلح
الحريري يرفض «البصم» على مغامرات «حزب الله»

 

كما عند كل مفترق مفصلي تلوح في أفقه مسالك سوداوية مؤدية إلى انزلاقات ومخاطر تتهدد المركب الوطني بالغرق في وحول المغامرات والمؤامرات المتقاطعة داخلياً مع أجندات الخارج وأهوائه الجيوسياسية، أعاد الرئيس سعد الحريري أمس تأكيد «ربط النزاع» القائم مع «حزب الله» فأضاء على الخطر المتأتي عن خروج هذا الحزب عن جادة الإجماع اللبناني واستيلائه على قرار الدولة بالحرب والسلم، رافضاً «البصم» على مغامرات «حزب الله» بقاعاً وجنوباً وارتكاباته الممعنة في تقويض أمن البلد وتهديد استقراره. تزامناً، وغداة إعلان الحريري من الاليزيه عن إنجازات وشيكة على مستوى ترجمة الهبتين السعوديتين بقيمة 4 مليارات دولار لتسليح المؤسسات الشرعية اللبنانية، أكدت باريس إنجاز عقد الاتفاقية المبرمة مع الرياض لتسليح الجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار بعد استيفاء كل الشروط التقنية اللازمة لتنفيذ العقد وبدء تسليم لبنان الأسلحة الفرنسية، وفق ما أعلن وزير الدفاع جان ايف لو دريان الذي لفت أمام «الجمعية الوطنية» إلى أنّ الرئيس فرنسوا هولاند أبلغ الحريري أمس الأول أنّ هذه «الشروط التي ينبغي توافرها لإنجاز المشروع تمّت تلبيتها».

إذاً، كسر الرئيس الحريري حاجز «الصمت وغض النظر» عن الأحداث الأخيرة من معارك جرود بريتال إلى تفجير مزارع شبعا، وأبى اصطفاف اللبنانيين في «طوابير البصم على كل ما يفعله «حزب الله» وتبرير تصرفاته»، معرباً في هذا السياق عن الأسف لأنّ «هناك من ينظر للمخاطر الماثلة ويواصل سياسة دفن الرؤوس في الرمال والإقرار للحزب بحقوق عسكرية في إقامة المعسكرات وخوض الحروب بمعزل عن الدولة وحكومتها وجيشها».

وفي معرض تحذيره من مغبة «الإمعان في تغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية واستدراج القوى العسكرية الرسمية إلى مهمات قتالية وأمنية تحددها غرف العمليات التابعة لحزب الله»، ذكّر الحريري الحزب بـ«ألف باء الشراكة الوطنية» ودعاه إلى «صحوة وطنية» جامعة «توقف توريط لبنان في حروب الآخرين على أرضنا أو على أراضي الآخرين»، منبّهاً في المقابل إلى أنّ «استخدام الحدود منصّة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية، مغامرة جديدة وخطوة في المجهول».

كما ناشد الحريري عشية الموعد المقرر لجلسة جديدة من جلسات الانتخابات الرئاسية إلى ضرورة «تكريس الجهود في كل الاتجاهات لحماية الدولة من الفراغ الكامل، والذهاب فوراً إلى الاتفاق على إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية والتأسيس لمرحلة جديدة من التماسك الوطني»، محذراً من أنه بخلاف ذلك «نبقى أسرى حلقة الدوران في فلك الانقسام ونشرّع الأبواب لهبوب العواصف على بلدنا من كل الجهات».

أهالي العسكريين

في غضون ذلك، طغى أمس على مستوى تحركات أهالي العسكريين المخطوفين قرارهم تحرير طريق «ضهر البيدر» الدولي والاستعاضة عنه بأسْر ساحة «رياض الصلح» مقابل السرايا الحكومية، وذلك إثر محادثات أجراها الوزير وائل أبو فاعور مع الأهالي خلصت إلى إصدارهم بياناً أعلنوا فيه قرار فتح طريق ضهر البيدر «واتخاذ خطوات تصعيدية مؤلمة ومفاجئة للحكومة في بيروت وجبل لبنان أولها الاعتصام في رياض الصلح» للضغط باتجاه القبول «بمقايضة أبنائنا بالسجناء» الذين يطالب خاطفو العسكريين بإطلاقهم.

ولاحقاً، توجّه الأهالي إلى وسط العاصمة ونصبوا خيمهم في ساحة رياض الصلح كما عمدوا إلى قطع الطرق المؤدية إلى شارع المصارف فارضين شل حركة المرور في المنطقة وتأزيمها في الشوارع والتقاطعات المحيطة.

 ***********************************************************

«حزب الله» يتخوف من تمدد «داعش» و«النصرة» جنوباً … والحريري ضد استخدام الحدود لتوجيه الرسائل

طرح تبني «حزب الله» التفجير الذي استهدف آلية إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة تساؤلات عدة عما إذا كان يحتاج الى صرف الأنظار عن توغل «جبهة النصرة» في جرود بريتال في البقاع الذي أرادت من خلاله تحذير الحزب من نقل المعركة من داخل سورية الى «البيت الشيعي»، أم انه يتوخى منها استنفار شارعه وتعبئة جمهوره على خلفية أنه يواجه عدوين في الوقت ذاته: الأول يتمثل بالمجموعات المسلحة الموجودة بين جرود عرسال البقاعية ومنطقة القلمون في سورية والثاني بالخروق الإسرائيلية، ما يؤكد أن تصديه لهذه المجموعات لن يثنيه عن تفعيل دور المقاومة جنوباً. (للمزيد)

لكن من المؤكد أيضاً أن لاختيار الحزب توقيت العملية علاقة مباشرة بقلقه من تمدد المجموعات المسلحة من داخل سورية في اتجاه الأراضي اللبنانية، وتحديداً في منطقة العرقوب في قضاء حاصبيا، متهماً إسرائيل بتسهيل عبورها الى هذه المنطقة الحدودية، ما اضطره لتوجيه رسالة لها بأنه لن يسمح بتغيير قواعد الاشتباك من جانب واحد وسيكون مضطراً للدخول في مواجهة مباشرة معها لمواجهة استخدامها هذه الجماعات لإقامة «دفرسوار» يشغله عن تفعيله مقاومته خروقَها في الجنوب.

ومع أن «حزب الله» يدرك أن تصعيده المواجهةَ المباشرة ضد تل أبيب يجب أن يخضع لحسابات دولية وإقليمية ومحلية تراعي المزاج اللبناني، الذي وإن كان يتخوف من خطر المجموعات المسلحة على الوضع في الداخل، فإنه في المقابل يخشى من أن يصبح الفراغ في سدة الرئاسة الأولى بمثابة أمر واقع لا يستطيع مقاومته.

وبدا واضحاً أن «حزب الله» أراد من تفجير العبوة توجيه رسالة الى المجتمع الدولي، لعله يتحرك لدى إسرائيل لوقف «تطنيشها» عن احتمال تقدم المجموعات المسلحة من سورية الى منطقة العرقوب المتاخمة للحدود اللبنانية- الإسرائيلية، لكنه ليس في وارد التصعيد في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة وعدم معرفته بحجم رد فعل تل أبيب، على رغم أن الحكومة الإسرائيلية أكدت بلسان وزير دفاعها موشيه يعالون «لا نعتقد أن هناك أحداً في لبنان يريد التصعيد»، وهذا ما يفسر ردها التحذيري الذي اقتصر على قصف خراج بلدات الهبارية وكفرشوبا وشبعا في العرقوب من دون أن يخلف أي أضرار.

وفي رد فعل فرنسي على تفجير العبوة، عبرت الخارجية الفرنسية عن «قلقها حيال تصاعد التوترات في جنوب لبنان، خصوصاً الهجوم الذي تبناه «حزب الله» وأدى الى جرح جنود إسرائيليين». ودعت بلسان الناطق باسمها كل الأطراف «الى احترام وقف الأعمال العدائية والحؤول دون أي انتهاك للخط الأزرق والتعاون الكامل مع قوة (يونيفيل)». وشددت أيضاً على «ضرورة تجنب أي تصعيد وإظهار ضبط النفس» وجددت تمسكها بالتطبيق الكامل لكل بنود القرار 1701.

إلا أن تفجير العبوة والمعارك التي دارت بين المجموعات المسلحة و «حزب الله» في جرود بريتال استدعت رداً من زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري سأل فيه: «هل يصح الصمت وغض النظر عما يجري من أحداث شهدتها بريتال الى عملية التفجير التي استهدفت دورية إسرائيلية في مزارع شبعا بدعوى عدم تعكير الأجواء ووجوب التزام مقتضيات التضامن تجاه أي سلوك في وجه الإرهاب والعدو الإسرائيلي، أم أن المطلوب من اللبنانيين جميعاً الاصطفاف في طوابير البصم على كل ما يفعله حزب الله؟».

ورأى الحريري أن استخدام الحدود منصة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية في هذا الاتجاه أو ذاك مغامرة جديدة وخطوة في المجهول لا تضيف للبنان أي مصدر من مصادر القوة. وأكد أنه ضد استدراج الجيش والقوى العسكرية الرسمية الى مهمات قتالية وأمنية تحددها غرف العمليات التابعة لـ «حزب الله»، أو تصرُّفه في شؤون الحرب والسلم على هواه أو على هوى حلفائه الإقليميين.

في هذه الأثناء أعاد أهالي العسكريين المخطوفين لدى «النصرة» و «داعش» فتح طريق ضهر البيدر الذي يربط البقاع ببيروت وجبل لبنان ظهر أمس في الاتجاهين بعد أن قطعوه لمدة 16 يوماً مطالبين الحكومة بالمقايضة للإفراج عن العسكريين ومتهمين إياها بالتلكؤ في ملاحقة قضيتهم.

وعلمت «الحياة» أن قرار الأهالي جاء ثمرة جهود قام بها رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط ممثلاً بوزير الصحة العامة وائل أبو فاعور الذي زار أمس أهالي العسكريين في مقر اعتصامهم في ضهر البيدر مؤكداً لهم أن الحكومة جادة وملتزمة المفاوضات الى حدها الأقصى للوصول الى تحرير العسكريين.

ولفت أبو فاعور الى أن التباطؤ أو التعثر في المفاوضات في اليومين الماضيين ليس مرده الى تغيير في قرار الدولة أو التراجع عنه، بل الى أن الدولة تنتظر مقترحات جدية لكي تتعامل معها على هذا الأساس.

كما علمت «الحياة» بأن الأهالي تجاوبوا مع تمني جنبلاط فتح الطريق رغبة منهم في إظهار «حسن النيات» والحفاظ على الالتفاف الشعبي حول العسكريين وضرورة الإفراج عنهم مهما كلّف الأمر، لا سيما أن قطع هذا الطريق أخذ ينعكس سلباً على تحركهم الاحتجاجي، ثم توجهوا لاحقاً للاعتصام في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، على مقربة من السراي الحكومية. وقالت مصادر وزارية بارزة لـ «الحياة»، إن الوسيط القطري مستمر في وساطته وأن لا صحة لكل ما تردد أخيراً من أنه يحصر لقاءاته بـ «داعش» من دون «النصرة». وأكدت مصادر نيابية مواكبة لتحرك القطري من خلال أحمد الخطيب (سوري يحمل الجنسية القطرية)، أن الأخير يتواصل مع الجانب اللبناني ممثلاً بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي هو على تواصل دائم مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

وإذ نفت المصادر الوزارية أن تكون الحكومة مسؤولة عن تأخر المفاوضات بذريعة أنها لم تتوصل الى تفاهم في شأن ما يمكن أن تقدمه للمجموعات المسلحة التي تحتجز العسكريين، في ظل وجود فريق من الوزراء يؤيد المقايضة وآخر يعترض عليها بذريعة أنه يمس بهيبة الدولة، أكدت في المقابل أن الوسيط القطري يعاني من مشكلة لا تتعلق بالتواصل مع الخاطفين وإنما لعدم استقرارهم على مطالب محددة.

وقالت المصادر نفسها إن الوسيط القطري لم ينقطع عن التواصل مع «داعش» و «النصرة»، وإن لديه من قنوات الاتصال عبر أصدقاء مشتركين ما يتيح له عدم الانقطاع، فيما أكدت المصادر النيابية أنه اضطر للتوجه الى قطر لإجراء اتصالات بجهات تتمتع بنفوذ لدى الخاطفين لكنها امتنعت عن ذكر أي اسم أو تفاصيل تتعلق بالنقاط التي يبحثها مع الدولة اللبنانية والخاطفين.

واعتبرت أن الوسيط القطري يفاجأ بمواقف الخاطفين المتقلبة من المفاوضات، وقالت إنهم يضعون سقفاً يمكن التأسيس عليه للتفاوض لكنهم سرعان ما يلجأون الى التصعيد في مطالبهم وهذا ما يدفعه الى استحضار تدخل من جهات يمكن أن تمون على «النصرة» و «داعش» لدفعهما الى إعداد لائحة بمطالبهما ليكون في وسعه بحثها مع الجانب اللبناني بعيداً من تبادل الضغوط.

وفي نيويورك حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من الخطورة المترتبة عن ازدياد نشاط «داعش» و»النصرة» في لبنان. وقال إن «تورط حزب الله وأطراف لبنانية أخرى في القتال في سورية، ونشاط المجموعات المتطرفة ومنها داعش وجبهة النصرة في لبنان إنما يقوض استقرار البلد وأمنه، وهو ما يتطلب التأكيد على التزام بنود إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس».

ودعا بان في تقريره الدوري العشرين عن تطبيق القرار ١٥٥٩ الى مواصلة دعم المجتمع الدولي للجيش اللبناني لمواجهة التحديات الأمنية الكبيرة وخصوصاً الإرهاب مشيراً الى الارتفاع المضطرد في الهجمات التي تتعرض لها القوى الأمنية اللبنانية إن كان في عرسال والمناطق الحدودية مع سورية أو مدينة طرابلس.

وحيا جهود الجيش اللبناني خصوصاً في مواجهة الإرهاب ودعا الى مواصلة الدعم الدولي له «بما في ذلك عبر المجموعة الدولية لدعم لبنان» ورحب بالتزام المملكة العربية السعودية تقديم بليون دولار الى الجيش الللبناني «لتعزيز قدراته في محاربة الإرهاب بالإضافة الى التعهد السابق في آذار (مارس) بـ ٣ بلايين دولار».

 ***********************************************************

 أصداء شبعا في جلستَي الإنتخاب والحكومة.. وتسليح الجيش إلى التنفيذ

على رغم تراجع التطورات الميدانية لبنانياً وتقدّمِها سوريّاً مع الأحداث المتسارعة في كوباني، إلّا أنّ النقاش السياسي ظلّ متمحوراً حول معركة بريتال وعملية شبعا، خصوصاً مع المواقف الحادة التي وجّهها الرئيس سعد الحريري ضد «حزب الله» الذي «يتصرّف في شؤون الحرب والسلم على هواه، أو على هوى حلفائه الإقليميين، ويجعل من مجلس الوزراء شاهدَ زور على سياسات ووظائف أمنية وعسكرية غير مسؤول عن إدارتها». وإذا ما أضيف موقف رئيس «المستقبل» إلى سائر مكوّنات 14 آذار، فهذا يعني أنّ السجال السياسي أو الانقسام حيال الملفات الاستراتيجية والخلافية عاد إلى ما قبل تأليف الحكومة، الأمر الذي يطرح التساؤل الآتي: هل ستكتفي 14 آذار بهذا السقف السياسي المرتفع وعلى قاعدة تسجيل الموقف لا أكثر، أم ستلجأ إلى خطوات عملية من قبيل نقل المواجهة السياسية إلى داخل مجلس الوزراء؟ وفي الوقت الذي تتركّز فيه الأنظار على جلسة اليوم التي يرجّح أن ينتقل إليها السجال السياسي، تركّزَ النقاش أمس حول تقصّي أبعاد عملية شبعا وخلفياتها وحدودها، كما معركة بريتال التي أعادت تركيز الصراع بين «حزب الله» من جهة، وبين «داعش» و»النصرة» من جهة أخرى، مع فارقٍ هذه المرّة، وهو انتقال المعارك من الداخل السوري إلى الداخل اللبناني أو الحدودي. وفي الشأن المحَلي أيضاً ثلاث محطات: جلسة انتخابية رئاسية لن تختلف عن سابقاتها، مع فارق انتقال السجال المتصل بشبعا وبريتال إلى البرلمان أيضاً، تأكيد فرنسي أنّ لبنان سيتسلّم أسلحة فرنسية، وبالتالي اتفاق تسليح الجيش إلى التنفيذ، وفتح أهالي المخطوفين العسكريين طريقَ ضهر البيدر بالاتجاهين ناقلين اعتصامَهم إلى ساحة رياض الصلح.

يبقى التأزّم السياسي في البلاد سمة المرحلة بفعل استمرار الشغور الرئاسي وغياب أيّ بوادر إيجابية توحي بانتخاب رئيس جمهورية جديد في الجلسة الانتخابية الرابعة عشرة قبل ظهر اليوم، على رغم توالي الدعوات الدولية لإنجاز هذا الاستحقاق.

وتتواصل الانفراجات على الجبهة التشريعية مع تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه سيدعو اللجان النيابية المشتركة في الأيام القليلة المقبلة لإعادة درس سلسلة الرتب والرواتب انطلاقاً من التركيز على موضوع العسكريين تمهيداً لإقرارها في الهيئة العامة، والدعوة الى جلسة لانتخاب رؤساء ومقرري اللجان وهيئة مكتب المجلس في 21 تشرين الأول الجاري.

مجلس وزراء

وعصر اليوم ينعقد مجلس الوزراء في جلسة عادية للبحث في الأمور والملفات الطارئة السياسية منها والأمنية، ومصير العسكريين المخطوفين، وملف المخيمات السورية الذي أرجئ البحث فيه الى جلسة اليوم.

وسيحتفل المجلس بفتح طريق ضهر البيدر، الشريان الرئيسي بين شطري لبنان، كما قال أحد الوزراء لـ«الجمهورية»، مضيفاً أنّ مبادرة اهالي العسكريين مطمئنة لجهة اعتبارها حركة تبشّر بوقف استخدامهم على الطرق وزرع الشكوك والشقاق بين اللبنانيين بـ«أمر عمليات» من جرود عرسال، بما يسيء الى امن البلد واقتصاده وحركة المواطنين والتجارة الداخلية ووقف كل أشكال البلبلة التي بدأت تطل بقرنها من ردّات الفعل الشعبية على إقفال الطريق الحيوية.

وعشية الجلسة، توسّعت دائرة الإتصالات والمشاورات بين رئيس الحكومة تمام سلام وممثلي الكتل والقوى المشاركة في الحكومة من اجل مقاربة الملفات المطروحة تحت سقف التضامن الحكومي والتعاون.

وفي هذه الأجواء جمع رئيس الكتائب امين الجميّل وزراء الحزب الثلاثة للبحث في جدول اعمال المجلس الذي بات يتضمّن 56 ملفاً عادياً بالإضافة الى الملفات المطروحة من خارج الجدول، ولا سيّما الملفات الأمنية والعسكرية ومخيمات اللاجئين السوريين تحضيراً للجلسة، واتفقوا على تأكيد موقف الحزب الداعي الى التضامن الحكومي في هذه المرحلة بالذات ورفض الطروحات التي توحي بتقديم مصلحة ايّ طرف من الأطراف المشاركة في أحلاف المنطقة والأزمة السورية على حساب المصلحة اللبنانية العليا.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ وزراء الكتائب سيسجّلون اعتراضهم على بند التمديد لشركة «سوكلين»، ودعوتهم استطراداً إلى استدراج عروض من أجل الوصول إلى أفضل سعر مقابل أفضل خدمة.

تطوّران

في موازاة ذلك، يبقى الهاجس الأمني الحاضر الأكبر بعدما دفعت التطورات المتلاحقة على جبهة الحدود الشمالية والبقاعية والجنوبية بالأمن الى الصدارة، فيما شهد ملف العسكريين المخطوفين تطوّرين، تمثّلَ الأوّل بفتح الأهالي طريق ضهر البيدر بالاتجاهين، بعدما فكّوا الخِيم التي كانوا نصبوها ونقلوا اعتصامهم الى ساحة رياض الصلح، حيث قطعوا شارع المصارف وافترشوا الأرض مانعين السيارات من المرور، كما توعّدوا الحكومة بتصعيد تحرّكاتهم وبخطوات مؤلمة ومفاجئة في بيروت وجبل لبنان حتى إطلاق ابنائهم.

أمّا التطور الثاني فتمثّلَ بما نقله وزير الصحة وائل ابو فاعور أنّ الدولة اللبنانية مستعدة للدخول الفوري في مفاوضات جدّية بشأن العسكريين المخطوفين، لافتاً الى انّ التعثّر الذي حصل مرَدُّه الى ظروف أخرى لا علاقة للدولة اللبنانية بها، وأعلن أنّ الوسيط القطري لا يزال موجوداً.

مصدر عسكري

إلى ذلك، قال مصدر عسكري لـ»الجمهورية» إنّ «إعادة فتح طريق ضهر البيدر تشكّل بادرة خير ورسالةً إيجابية من قِبل أهالي العسكريين المخطوفين، وقد تمّت هذه العملية بعد حوار مع الأهالي»، وشددّ على أنّ «قوى الأمن الداخلي هي من تحمي المعتصمين في رياض الصلح، وتتعاطى معهم إذا ما قرّروا التصعيد وقطع الطرق» مشيراً إلى أنّ الجيش «سيتدخّل عندما تدعو الضرورة».

«الصاع صاعين»

وبعد ثلاثة أيام على معركة جرود بريتال بين «حزب الله» وجبهة «النصرة» والتي استشهد فيها ثمانية مقاتلين من الحزب، علمت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» ردّ صاع بريتال بصاعين في القلمون.

فاستهدفت وحداته مع الجيش السوري مشفى مرطبية الميداني بعدما تمكّنت أجهزة الاستخبارات والرصد من كشفه، وهو مشفى نَقل اليه الإرهابيون عشرات الجرحى الذين سقطوا في اشتباكات عسال الورد والجبة، وتمّ استهدافه بالطيران المروحي وراجمات الصواريخ ، سقط على اثره عشرات القتلى في صفوف الارهابيين، علماً أنّ مشفى مرطبية هو المعبر بين قارة والبريج اللتين تقعان وسط القلمون.

كذلك وجّه الحزب ضربة موجعة للمجموعات الإرهابية في اشتباكات عسال الورد والجبة، أصيب فيها قائد «لواء القصير» الرائد محمود إحسان حربا الملقب بـ«أبو حرب» واعترفَت تنسيقيات المسلحين بمقتله، ووصفَته بالقائد البارز الذي شكّل مقتله ثغرة كبيرة في معركة القلمون العسكرية.
كما قتِل قائد «كتيبة محمد» المدعو «أسامة»، ومسؤول مجموعة «لواء القادسية» محمد كدو، إضافة إلى أكثر من 30 قتيلاً، من بينهم قيادات ميدانية مهمّة.

وقد وزّع الحزب صوَر القتلى على صفحات إعلامه الحربي، ولم تنفِ تنسيقيات «النصرة» و«داعش» والمعارضة السورية هذا الخبر.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الحزب تمكّنَ من سحب المسلحين في عملية معقّدة جداً أصبحت فيها عناصره والإرهابيون على تماس مباشر، بحيث اشتبكوا مع بعضهم البعض على بعد امتار، استشرسَ فيها الإرهابيون لسحب جثث عناصرهم، وخاضَت الوحدات الخاصة في الحزب هذه المعركة لسحب جثث قادة المسلحين.

وتوقّعت مصادر ميدانية أن تشكّل جثث الإرهابيين لدى الحزب ورقةً لديه من أجل مبادلتها بأسرى وجثث لعناصره، كان آخرها في معركة جرود بريتال.

الحريري

في غضون ذلك، لا تزال العملية العسكرية التي نفّذها «حزب الله» ضد الجيش الاسرئيلي في مزارع شبعا المحتلة تستثير ردّات فعل في صفوف فريق 14 آذار، لعلّ ابرزها كانت لرئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري الذي رأى «أنّ استخدام الحدود منصّة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية مغامرة جديدة وخطوة في المجهول لا تضيف الى لبنان ايّ مصدر من مصادر القوة».

بدوره، اعتبر منسّق الامانة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد «أنّ التفجير الذي استهدف دورية اسرائيلية في مزارع شبعا يستدعي التساؤل عن مبرّرِه بعد 8 سنوات من القرار الدولي 1701، والذي التزم به «حزب الله» في مجلس الوزراء، يوم إقراره، ثمّ ميدانياً بعد صدوره عام 2006».

أسلحة فرنسية

في غضون ذلك، وعقب اجتماع الإليزيه الذي انعقد امس الأوّل بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والحريري، أعلنَ وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لو دريان تنفيذ عقد فرنسي- سعودي تبلغ قيمته ثلاثة مليارات دولار لتسليم لبنان معدّات عسكرية.

وأشار الى أنّ هولاند ابلغَ الى الحريري انّ الشروط قد توافرت لإنجاز هذا المشروع». وقال إنّ «هذا المشروع الاساسي الضروري لأمن لبنان سينفّذ، والحكومة حريصة عليه جداً». وأضاف: «لقد وضعنا تصوّراً لعقدٍ وافقت عليه لتوّها السلطات السعودية».
وأوضحَ لودريان أنّ بلاده «طوّرت خطة تجهيز من شأنها أن تتيح للقوات المسلحة اللبنانية الحصول على معدّات برّية وبرّية – جوّية وبحرية».

حصيلة زيارة الحريري

وكانت مصادر الوفد الذي رافق الحريري الى باريس ذكرت أنّ لقاءَه مع هولاند كان مدروساً في توقيته وشكله ومضمونه. وأكّدت لـ»الجمهورية» انّ المباحثات أظهرَت حرصاً فرنسياً على تخصيص الإمكانات المتوفرة لدعم لبنان في الملفات المفتوحة بين الدولتين وحيث يستطيع الفرنسيون التدخّل على مستوى حماية لبنان من الأخطار الخارجية، خصوصاً تلك الناتجة عن العمليات العسكرية في جرود عرسال بوجود آلاف العسكريين من المجموعات الإرهابية التي لا تقود تحرّكاتها أو ترعاها أيّ أنظمة أو قواعد سوى الغزو والخطف والذبح.

كذلك تعهّدت فرنسا بالسعي لتأدية دور إيجابي في ملف العسكريين المخطوفين وصولاً الى توفير الظروف الإقليمية والدولية التي تسمح بفكّ الحظر عن الانتخابات الرئاسية وتوفير الظروف التي تؤدي الى إنهاء الشغور الرئاسي بعدما ربط بعض اللبنانيين هذا الإستحقاق بمصالح القوى الخارجية التي تدّعي انّها باتت تسيطر على العاصمة اللبنانية بيروت كما دمشق وبغداد وصنعاء قبل اسابيع قليلة».

ولم تخفِ المصادر القلقَ الفرنسي من وجود من يدّعي بأنّ لبنان لا يحتاج رئيساً للجمهورية في المرحلة الراهنة ما لم يصل الى قصر بعبدا الرجل القوي الذي تدعمه كتلة نيابية كبيرة، متجاهلاً أنّ قوى الأمر الواقع فرضَت على اللبنانيين معادلات كبيرة خارج إطار المؤسسات الدستورية في أكثر من مناسبة.

وقالت المصادر إنّ رهان الحريري على الدور الفرنسي كان كبيراً ومحقّاً بدليل الإعلان فور انتهاء الزيارة عن تسهيل حصول لبنان على الأسلحة الفرنسية من «مكرمة المليارات الثلاثة» السعودية تزامناً مع تلك التي يحتاجها من هبة المليار الأخير، وهو أمر يؤكّد انّ فرنسا ضغطت باتجاه الإسراع في العملية خارج الروتين الإداري.

كرم

من جهته، أكّد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم لـ»الجمهورية» أنّ «التمديد بات أمراً واقعاً بسبب التطورات الأخيرة والاوضاع السياسيّة، وعدم جهوزية الأفرقاء كافة لخوض الإنتخابات سوى القوات»، مشيراً إلى أنّ «تيار المستقبل» ضد الانتخابات في ظلّ الفراغ الرئاسي ولم يتحضّر لها، في وقت كان «التيار الوطني الحرّ» مع الإنتخابات لكنّه لم يقدّم أيّ خطوة لإجرائها».

ورأى كرم أنّ «جلسة اليوم ستكون كسابقاتها بفعل تعطيل التيار و»حزب الله» النصاب ووضع الإستحقاق في يد إيران»، مشيراً إلى أنّ «كلّ ما يحصل على الحدود هو بفعل تدخّل الحزب في سوريا واستجلابه الحريق السوري الى داخل لبنان».

ولفتَ كرم الى أنّ «14 آذار لن تخرج بموقف موحّد بالنسبة للتمديد، ولن تعقد أيّ إجتماع موسّع لمناقشة هذا الموضوع، بل إنّ موقف كلّ فريق معروف، وسيذهب الى المجلس بقناعاته».

 ***********************************************************

الحريري يتهم «حزب الله» بالخروج على الإجماع الوطني

باريس تكشف عن إنجاز عقد تسليح الجيش .. وتجدٌُّد الإشتباكات بين الحزب والنصرة

  سلكت طريق ضهر البيدر وعادت الحركة بين بيروت والبقاع تجارياً واقتصادياً وشعبياً، وتحولت حركة ضغط الأهالي الى وسط بيروت، حيث مجلس النواب الذي دعي الى جلسة اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية لن يكتمل نصابها، وحيث مقر مجلس الوزراء، وهو الهدف المباشر لتحرك الأهالي «لإقناع الوزراء الذين ما زالوا يعارضون اتخاذ قرار في حكومة الرئيس تمام سلام يقضي بقبول مبدأ التفاوض من أجل التبادل»، وذلك بعد تدخل النائب وليد جنبلاط، بالتنسيق مع الرئيس سلام، بتكليف وزير الصحة وائل أبو فاعور باستخدام النفوذ الاشتراكي بنقل الاعتصام من ضهر البيدر الى ساحة رياض الصلح.

أما في السياسة، وبالتزامن مع إعلان وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان من أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أبلغ الرئيس سعد الحريري أن المشروع الأساسي والضروري لأمن لبنان (الهبة السعودية للجيش اللبناني) سينفّذ، وأن الحكومة الفرنسية حريصة عليه جداً، فقد طرأ تطور غير مسبوق منذ تأليف حكومة الرئيس سلام، جاء هذه المرة علي لسان الرئيس الحريري شخصياً، طرح فيه مواقف سياسية قديمة – جديدة، بعضها جاء عبر أسئلة وبعدها الآخر جاء عبر طرح رؤية.

فانطلاقاً من معركة جرود بريتال وتفجير عبوة ناسفة بدورية اسرائيلية في مزارع شبعا، تساءل الرئيس الحريري: «هل يصح الصمت وغضّ النظر عما يجري بدعوى عدم تعكير الأجواء ووجوب التزام مقتضيات التضامن؟».

وتخوّف الحريري من أن يجعل حزب الله الممثل في الحكومة «مجلس الوزراء مجتمعاً شاهد زور على سياسات ووظائف أمنية وعسكرية غير مسؤولة عن إدارتها»، في إشارة الى تصرف حزب الله في شؤون الحرب والسلم على هواه وعلى هوى حلفائه الإقليميين.

ومضى الحريري متسائلاً: «أي معنى يبقى كي تحتاج مسألة التفاوض أو المقايضة لإطلاق العسكريين اللبنانيين الى إجماع وزراء الحكومة، في حين يتفرّد الحزب بأجندة خاصة به؟».

وإذ أكد الرئيس الحريري أن «لبنان يحتاج الى سياسات تجمع ولا تفرّق تحت سقف الدولة ومؤسساتها لحمايته ودرء خطر الارهاب عنه»، قال أن هذا الأمر لن يستقيم في ظل الخروج على الاجماع الوطني، «واستدراج الجيش والقوى الرسمية العسكرية الى مهمات قتالية وأمنية تحددها غرف العمليات التابعة لحزب الله»، مشيراً الى أن «استخدام الحدود منصة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية في هذا الاتجاه أو ذاك مغامرة جديدة وخطوة في المجهول، لا تضيف الى لبنان أي مصدر من مصادر القوة».

وقال أنه «آن الأوان لوعي المخاطر الناجمة عن ذلك، وتكريس الجهود في كل الاتجاهات لحماية الدولة من الفراغ الكامل والذهاب فوراً الى الاتفاق على إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية والتأسيس لمرحلة جديدة من التماسك الوطني».

وشدد على أن «ألف باء الشراكة الوطنية توجب رفع النداء مجدداً لقيام صحوة وطنية توقف توريط لبنان في حروب الاخرين على ارضنا او في الحروب على اراضي الاخرين».

واكدت مصادر مطلعة ان الحريري سيلتقي البطريرك الماروني بشارة الراعي في روما مساء الاثنين المقبل، الى مائدة عشاء، وسيكون هذا الموقف، الى جانب موقفه من ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية في صدارة المحادثات بينهما.

تسليح الجيش

 في هذه الاثناء، توقع مصدر مطلع ان تبدأ عمليات تسليح الجيش اللبناني براً وجواً، في غضون الاسابيع الثلاثة المقبلة، وان تصل كمية لا بأس بها من الاسلحة الفرنسية قبل عيد الاستقلال، بعد ان ذللت كل العقبات امام عقد التسلح الذي تغطيه مالياً الهبة السعودية، سواء عبر ثلاثة مليارات او المليار الذي وضعه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في عهدة الرئيس الحريري.

وكان وزير الدفاع الفرنسي لودريان اعلن امس امام الجمعية الوطنية انه تم وضع تصور لعقد وافقت عليه لتوها السلطات السعودية، مضيفاً بأن فرنسا طورت خطة تجهيز من شأنها أن تتيح للقوات المسلحة اللبنانية الحصول على معدات برية وبرية – جوية وبحرية.

وقال انه بإمكان لبنان تسلم معدات عسكرية تنفيذاً لعقد فرنسي – سعودي تبلغ قيمته ثلاثة مليارات دولار، كاشفاً بأن هولاند أبلغ الرئيس الحريري ان الشروط قد توافرت لإنجاز هذا المشروع.

أضاف «إن هذا المشروع الاساسي الضروري لأمن لبنان سينفذ، والحكومة (الفرنسية) حريصة عليه جداً».

وكانت فرنسا قد أعلنت في الأوّل من أيلول اثر محادثات بين هولاند وولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أن الاتفاق بين البلدين، في مرحلة «وضع اللمسات الاخيرة عليه». وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن «العقد قد أنجز ولا ينقص سوى بعض العناصر التقنية».

مجلس الوزراء

 وهذا الموضوع، بالإضافة إلى التطورات العسكرية الأخيرة والمواقف السياسية منها، سيكون على طاولة مجلس الوزراء اليوم، الذي نقل موعد اجتماعه إلى بعد الظهر لتمكين الوزراء من حضور الجلسة النيابية، على الرغم من تطيير نصابها على غرار الجلسات السابقة.

ولم تستبعد مصادر وزارية أن يعمد بعض الوزراء إلى طرح احداث جرود بريتال وعبوة مزارع شبعا، على طاولة البحث، من خارج جدول الأعمال، انطلاقاً من الخشية من تكرار هذه الحوادث واستخدام الحدود منصة لتوجيه الرسائل، من غير علم الدولة، مما وضع الحكومة في موضع حرج، خصوصاً وان العملية وقعت في منطقة عمليات «اليونيفل».

وإذ لفتت المصادر إلى أن هناك رغبة قوية في إبقاء التضامن الوزاري قائماً، توقعت أن لا يكون البحث في ما جرى مستفيضاً، وأن يتم تجاوز الحرج الحكومي من زاوية الهواجس الأمنية من إمكان توريط الجيش في مواجهات مع إسرائيل، في ما لو اعيدت الكرة، في خضم انغماسه بمواجهة الإرهاب المتسلل من جرود عرسال، مشيرة إلى ان اللحظة السياسية الراهنة بحساسيتها الأمنية، محلياً واقليمياً، لا تسمح بفتح ثغرات أمنية تورط الجيش والأجهزة الأمنية في أتون مواجهة مع إسرائيل ليس الوقت اوانها، خصوصاً وسط القلق المتنامي من تحركات مسلحي «داعش» و«النصرة» في الجرود وامكان استهداف قرى ومناطق بقاعية حيث الغالبية الشيعية لفتح منافذ تموينية وانسانية لهم في فصل الشتاء.

تجدر الإشارة هنا إلى أن المعارك بين حزب الله ومسلحي «داعش» و«النصرة» تجددت مساء أمس في جرود عسال الورد داخل الأراضي السورية امتداداً إلى جرود نحلة القريبة من بريتال، حيث رددت معلومات  عن وقوع أسير للحزب لدى المسلحين.

الا أن المصادر الوزارية أكدت أن أي طرح لما حصل سيتم التنسيق بشأنه بين الوزراء الراغبين في ذلك، ولا سيما بين وزراء قوى 14 آذار الذين يأخذون على «حزب الله» تفرده في قرارات السلم والحرب، وانه اعتاد على تغييب الحكومات التي يكون شريكاً رئيسياً فيها مثل هذه القرارات، أياً كان شكل الحكومة وهوية رئيسها، وهم يعتقدون ان عملية الحزب في مزارع شبعا لا تعدو كونها عملية موجهة إلى جمهوره بأنه لا يزال مقاومة، وانه رغم تورطه في دعم النظام السوري ما زال مهتماً بالقضية الأساس وهي تحرير مزارع شبعا، رغم ان هذه المزارع خارج القرار 1701، وهي بموجب القانون الدولي أرض سورية محتلة من إسرائيل، بحسب ما يقول النظام السوري.

إلى ذلك، أفادت المصادر الوزارية أن ما من معلومات دقيقة حتي الساعة في شأن تصعيد تحرك أهالي العسكريين المخطوفين في الأيام المقبلة، وإمكانية أن يطاول طريق المطار أو غير ذلك، لكنها لاحظت أن الرئيس سلام سيطلع الوزراء على آخر تطورات هذا الملف.

وتعليقاً على هذا الموضوع أعلن وزير الإعلام رمزي جريج لـ «اللواء» أن المفاوضات بشأن ملف العسكريين تعثرت لكنها تحرّكت مجدداً، وهي سائرة في مسعاها، وإن ما من عصا سحرية لإنهاء هذا الملف سريعاً.

وقال: لا يمكن إنهاء المفاوضات من خلال يوم أو يومين، ولا بدّ من إعطاء المزيد ليتم الإفراج عن العسكريين من دون تنازلات غير مقبولة، مؤكداً أن الرئيس سلام يتابع مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وان هذا الملف يبقى الشغل الشاغل للحكومة ولرئيسها والمعنيين به.

وكشف مصدر متابع ان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي يسعى لتجنيب البلاد الأسوأ، سيدعو، من خلال وزرائه في مجلس الوزراء، الحكومة إلى مناقشة فعلية لآلية المقايضة، بدءاً من مسألة المسجونين في رومية، مروراً بأزمة النازحين السوريين وضرورة معالجتها بالطريقة التي تناسب الدولة اللبنانية وتحفظ كرامة المهجرين، ومعالجة وضع عرسال بما يضمن حياة الأهالي، وعدم التوقف أمام الشعار الذي يطرحه البعض من باب المزايدة عن هيبة الدولة، لأن هذه الهيبة لا تحفظ إلا من خلال الحفاظ على حياة العسكريين.

وفي اعتقاد المصدر السياسي، فإن معالجة هذه القضية يستدعي اعترافاً من كل الأفرقاء السياسيين بخطورة المرحلة التي تمر بها البلاد في ظل الأوضاع الأمنية الخطيرة التي تعصف بالمنطقة والحرب القائمة على الإرهاب، وبالتالي التعالي عن المزايدات السياسية والقبول بمبدأ المقايضة انطلاقاً من موقع قوة وليس من موقع ضعف، وتفعيل خلية الأزمة وحثها على الإسراع في إجراء المحاكمات للإسلاميين المسجونين.

 ***********************************************************

 

«النصرة» تحشد في مواجهة شبعا ــ العرقوب وراشيا لتطبيق سيناريو عرسال2

«حزام» أمني يعزل مجلس النواب والسراي عن اعتصام الأهالي في رياض الصلح

«السلسلة» و«التمديد للمجلس» في 27 الجاري وجنبلاط متخوف من قتل عسكري درزي

الرياح الساخنة تلفح بالساحة الداخلية، بدءاً من جرود عرسال وعسال الورد وصولا الى شبعا – العرقوب، وما بينهما ملف المخطوفين العسكريين والتوترات الامنية في طرابلس وصيدا من قبل خلايا ارهابية تحاول نشر الفوضى. ويتصدى لها الجيش اللبناني باجراءات استثنائية في كل المناطق، فيما الحكومة غارقة في ملفات عديدة وتحاذر الولوج اليها خوفا من الانقسامات وتفجير الحكومة.

وفي ظل هذه الاجواء تقدم الى الواجهة الوضع في شبعا – العرقوب، بعد ان سيطر مسلحو «النصرة» على الجانب الشرقي من جبل الشيخ في الاراضي السورية، وبالتحديد بيت جن والعديد من القرى الواقعة على تماس القرى اللبنانية في شبعا – العرقوب وراشيا وتحديدا عين عطا، فان المسلحين في هذه المنطقة لا يستطيعون البقاء ايضا في مرتفعات جبل الشيخ ويسعون الى ممر آمن باتجاه شبعا – العرقوب وعين عطا في راشيا ليقيهم البرد. ولذلك يسعون الى تطبيق عرسال -2 في المنطقة، إذا نجحوا، لان الجيش اللبناني عرقل خططهم بإجراءات استثنائية ومنع اي عملية تسل، وان مدفعية الجيش اللبناني قادرة على صد اي هجوم مع عناصر الجيش، علما ان المسافة بين بيت جن السورية وشبعا يلزمها 5 ساعات ونصف حتى يتم قطع المسافة، وسيتم استخدام «البغال» في نقل المؤن وبعض العائلات من بيت جن الى شبعا. كما ان اهالي المنطقة يؤكدون على الوحدة ويرفضون الانجرار الى الفتنة ويتمسكون بالعيش المشترك. لكن البارز امس ظهور شعارات «داعشية»، ومنها «دولة الخلافة قادمة» على جدار دعم الطريق بالقرب من بلدة مرج الزهور.

لكن معلومات اخرى مؤكدة وموثوق بها، اشارت الى ان المسلحين عززوا مراكزهم وتواجدهم على محور القنيطرة – شبعا وسيطروا على بلدة «بيت جن»، وسيطروا على المعابر المؤدية الى لبنان من بيت جن وصولا الى شبعا، كما ان سيطرتهم على قرى جبل الشيخ ستؤدي الى امساكهم بالمعابر باتجاه عين عطا في راشيا.

واضافت المعلومات «لا احد يضمن قيام الارهابيين بالهجوم على مناطق داخل الاراضي اللبنانية وصولا الى شبعا والعرقوب وعين عطا وفتح جبهة جديدة لحزب الله والجيش اللبناني في المنطقة اي «عرسال 2».

وتابعت المعلومات «ان التنسيق قائم بين «النصرة» والجيش الاسرائيلي، فقد نفذ الطيران الاسرائيلي اكثر من غارة على وحدات الجيش السوري والدفاع الوطني اثناء قيامها بعملية عسكرية لاسترداد القرى السورية المواجهة للحدود اللبنانية من جهة شبعا وعين عطا، ورسم خطوطا حمراء لمصلحة المسلحين، وزودهم بالسلاح والعتاد وعلاج جرحاهم. علما ان اسرائيل تلعب على الورقة الدرزية بشكل قوي في هذه المنطقة لإقامة منطقة عازلة وصولا الى المناطق اللبنانية.

وتشير المعلومات إلى ان التقدم الذي احرزته «النصرة» في بعض مناطق درعا، وتحديداً التلال المشرفة على القنيطرة، سيسمح للمسلحين بالتمادي في اعتداءاتهم، وبالتالي فان كل المعلومات تؤشر الى حشود للمسلحين في بيت جن وجبل الشيخ لإرباك الجيش وحزب الله، وبالتالي تخفيف الطوق عن مسلحي جرود عرسال والقلمون.

وتؤكد المعلومات «ان هذه المعلومات عن تحضيرات المسلحين موجودة لدى المسؤولين، وبالتحديد النائب وليد جنبلاط الذي زار راشيا وحاصبيا وشبعا والعرقوب، داعيا الى التمسك بالوحدة الوطنية. علما ان معلومات مؤكدة كشفت ان جنبلاط قال لحزبيين في اجتماع خاص «اننا سندافع عن قرى راشيا اذا هاجمها المسلحون، لكننا لا نريد التعدي على احد، واذا فرضت علينا المعركة سنخوضها»، طالبا من الحزبيين في عاليه والشوف والمتن ان يكونوا على اهبة الاستعداد لمساعدة اهالي راشيا وحاصبيا والدفاع عنهم اذا دعت الحاجة.

وتضيف المعلومات ان العماد ميشال عون حذر امام زواره من خطورة الاوضاع في محور راشيا – العرقوب – القنيطرة، وان الجبهة ستكون قابلة للاشتعال لضرب النسيج الوطني في هذه المنطقة وخلق الفتنة، وارباك حزب الله في منطقة الجنوب.

ولذلك تؤكد المعلومات ان عملية حزب الله امس جاءت في البداية كرسالة مزودجة الى اسرائيل والمسلحين، وبأن اي تصعيد للمسلحين ولاسرائيل في منطقة شبعا – العرقوب سيشعل المنطقة، وان اسرائيل لن تسلم عندئذ من النيران التي لن تستثني العدو.

وعن عملية المقاومة الاسلامية في «السدانة» وتدمير دبابة للعدوالاسرائيلي قالت مصادر نيابية في حزب الله لـ«الديار» «ان ما قام به مجاهدو حزب الله هو حق طبيعي للرد على المروحيات والاعتداءات الاسرائيلية بالإضافة الى حقنا في المقاومة طالما ارضنا المحتلة تواجه التهديد الاسرائيلي بالضبط».

واضافت المصادر «انها لا تريد الخوض او الرد على بعض المواقف وان مثل هذا الكلام الذي سمعناه ليس جديدا».

الحريري ينتقد حزب الله

واعتبر الرئيس سعد الحريري «ان استخدام الحدود منصة لتوجيه الرسائل الامنية والعسكرية مغامرة جديدة وخطوة في المجهول، آسفا لإقرار البعض لحزب الله بحقوق حصرية في اقامة المعسكرات وخوض الحروب بمعزل عن الدولة وحكومتها وشعبها، مشيراً الى ان سياسة الحزب تطرح من جديد مسألة الخروج عن الإجماع الوطني والتصرف مع السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد، كما لو انها مجرد صفر على الشمال، معتبراً ان الشركة الوطنية توجب رفع النداء مجدداً لقيام صحوة وطنية توقف توريط لبنان في حروب الاخرين على ارضنا او في الحروب على اراضي الاخرين.

كما انتقد قوى 14 اذار ادعاء حزب الله بحماية الحدود معتبرة انه يخدم مصلحة «داعش» و«النصرة» لانه يستدعي انقساما داخلياً ويلغي دور الجيش كما الحدود بين لبنان وسوريا.

حزب الله سيطر على تلة «ام الخرج» الاستراتيجية

من جهة اخرى، تواصلت المعارك العنيفة في السلسلة الشرقية لجبال لبنان وتحديداً في جرود عسال الورد وفليطا، في ظل سعي المسلحين الى إيجاد ممر آمن الى عرسال او الزبداني قبل ان يتحولوا الى تماثيل من الثلج، في مناطق تعلو 2700 متر عن سطح البحر في جرود عرسال، ولذلك لم ييأسوا من تكرار محاولاتهم لفتح ممر آمن في الفترة الاخيرة وتحديدا باتجاه الزبداني، حيث شارك ارهابيو «النصرة» و«داعش» من الزبداني في الهجوم الاخير على عسال الورد بالتنسيق مع المسلحين في جرود عرسال للسيطرة على عسال الورد وفتح ممر آمن عبرها الى الزبداني.

وقد حشد المسلحون ليل الثلثاء ـ الاربعاء الاف المسلحين وهاجموا جرود عسال الورد حيث وقعوا في كمائن الجيش السوري وحزب الله، ونفذ مقاتلو حزب الله هجوماً معاكساً تمكنوا خلاله من السيطرة على موقع «ام الخرج» الاستراتيجي المشرف على جرود عرسال، حيث ذكر مسلحو النصرة انهم انطلقوا منه لمهاجمة موقع عين الساعة في جرود بريتال ويبعد موقع «ام الخرج» عن «عين الساعة» مسافة 2 كلم، ويعلو هذا الموقع 2300 م ويشكل تلة استراتيجية تشرف على جرود عسال الورد والخشعان والجبة في القلمون بريف دمشق.

واشارت مصادر حزب الله الى «ان السيطرة على موقع «ام الخرج» يؤدي الى السيطرة بالنار على منطقة كان المسلحون يستخدمونها لمهاجمة المناطق اللبنانية.

واشارت المصادر الى مقتل 15 ارهابيا وجرح اكثر من 50 وتدمير 8 آليات عسكرية في هجوم «النصرة» و«داعش» على جرود عسال الورد والجبة في القلمون امس.

في حين اكد بيان لـ«النصرة» سيطرته على موقع لحزب الله في عسال الورد واسر مقاتل من الحزب.

مجلس الوزراء وملفات خلافية

على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم جلسة عادية برئاسة الرئيس تمام سلام، وستناقش الجلسة بنوداً عادية. لكن البارز يبقى ما سيطرح من خارج جدول الاعمال، وتحديداً ملف العسكريين المخطوفين، بالاضافة الى اقامة مخيمات للنازحين السوريين، وهذان الملفان هما موضع خلاف بين وزراء 8 و14 آذار وبالتالي سيتم تأجيل ملف اقامة المخيمات مجددا. اما بالنسبة للعسكريين المخطوفين، فلا شيء بارزاً في هذا الملف سوى تسريبات اعلامية متناقضة، لكن اللافت ان المفاوضات تتم بشكل سري وما زالت غير مباشرة. إلا أن المفاوضات صعبة ومعقدة حسب مصادر معنية بالملف، فيما لفت ان جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش» ما زالا ملتزمين بتعهدهما الخطي بعدم قتل اي عسكري، رغم نفيهما لهذا الامر. كما تقول المصادر المعنية، ان الموفد القطري ما زال يعمل على طريق الوساطة، لكن ثقة مسؤولي «داعش» و«النصرة» في القلمون اهتزت بالموفد القطري وبالوساطة القطرية، بعد مشاركة قطر في الحرب الدولية ـ العربية ضد «داعش» و«النصرة».

واضافت المصادر المعنية «ان مطالب الخاطفين لم تتبدل، واضيف اليها فتح ممرات آمنة، لانه لا يمكن البقاء في الجرود في فصل الشتاء».

نقل الاعتصام الى ساحة رياض الصلح

ونتيجة التعقيدات في ملف العسكريين الاسرى، ونتيجة الوساطة التي قام بها النائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل ابو فاعور، نقل اهالي العسكريين اعتصامهم من ضهر البيدر وفتحوا الطريق الى ساحة رياض الصلح، ونصبوا خيماً في المنطقة، بعد الاتفاق مع المعتصمين في القلمون.

واشارت معلومات نقلا عن اهالي العسكريين انهم سيصعّدون تحركاتهم وربما لجأوا الى قطع كل الطرق المؤدية الى السراي الحكومي اليوم للضغط على مجلس الوزراء وعرقلة وصول الوزراء الى السراي، وكذلك عرقلة وصول النواب الى الجلسة للمشاركة في انتخاب رئيس للجمهورية، ما أدى الى استنفار امني للجيش والقوى الامنية ونصبوا اسلاكاً شائكة طوقت السراي الحكومي من مختلف الجهات، وامنت ممراً للوزراء للوصول الى السراي لا يستطيع المعتصمون قطعه.

وكذلك سيلجأ المعتصمون في الايام المقبلة اذا استمرت المراوحة، الى قطع طريق المطار، وكذلك المرفأ، ليوم او يومين وسينفذون اعتصامات امام السفارات.

اوساط معنية: الوساطة في الطريق الصحيح

وكشفت اوساط قريبة من حركة الوساطات بموضوع العسكريين المخطوفين، ان هذا الملف يشهد حركة اتصالات جديدة بعد جمود لبضعة ايام. واوضحت ان الوسيط القطري يتولى مباشرة المسألة عبر احد الامنيين القطريين، بعد توقف الوسيط السوري الذي كان يتولى هذه المهمة. لكن الاوساط رفضت الدخول في بعض تفاصيل ما يجري في هذا السياق. وقالت ان الامور عادت الى الطريق الصحيح، وكل شيء يحصل في اطر ضيقة جداً، مشيرة الى ان المعنيين يتحركون بكثير من السرية، وفق ما اقرته جلسة مجلس الوزراء، ووفق الاجراءات التي تخدم عملية اطلاق العسكريين.

جنبلاط قلق

وفي هذا السياق قالت مصادر مطلعة ان جنبلاط الذي وافق على اجراء مقايضة في موضوع العسكريين المخطوفين، يدفع لان تتم الامور في اسرع وقت ممكن. ولاحظت المصادر ان جنبلاط متخوف من اقدام «داعش» او جبهة «النصرة» على تصفية احد العسكريين المخطوفين من الطائفة الدرزية، لان مثل هذا العمل الاجرامي من قبل المجموعات الارهابية قد يتم الرد عليه من قبل بعض الاشخاص في طائفة الموحدين الدروز. واضافت ان هناك تعبئة وغضباً كبيراً لدى فئات واسعة في داخل الطائفة ليس فقط لخطف عدد من العسكريين الدروز بل ايضاً ازاء ما يحصل ضد العديد من القرى الدرزية في منطقة القنيطرة والسويداء من قبل المجموعات الارهابية. واضافت ان تحرك جنبلاط الاخير جاء على خلفية هذه الاجواء وخوفاً من حصول ردات فعل ضد بعض الاشخاص من الطائفة السنية، اذا حصلت تصفية لاحد العسكريين الدروز من قبل الارهابيين.

الخلوي

كما سيناقش مجلس الوزراء، ملف الشركتين الخلويتين بعد انتهاء مدة تمديد العقد بين الدولة اللبنانية وشركتي ادارة شبكة الخليوي في لبنان «تاتش» بادارة زين، و«الفا» بادارة اوراسكوم. وقدم وزير الاتصالات بطرس حرب 3 اقتراحات، اولها تسلم الدولة ادارة القطاع او اجراء مناقصة عالمية او تمديد تقني موقت للعقد الموقع مع الشركتين المشغلتين الى حين انتهاء المناقصة، او تمديد العقد معهما ضمن شروط محددة، ومن المتوقع ان يثير هذا الملف نقاشات حامية وتحديدا بين الوزير بطرس حرب ووزراء تكتل التغيير والاصلاح جبران باسيل وارتور نظاريان والياس بوصعب.

جلسة التمديد للمجلس في 27 الجاري

على صعيد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم، فإن تأجيلها الى جلسة لاحقة بات امراً مؤكداً بسبب عدم اكتمال النصاب، مع العلم ان الرئيس بري قال امام النواب امس «ان لا معطيات جديدة في هذا الشأن لا في الداخل ولا في الخارج.

من ناحية اخرى، شدد بري خلال اجتماعه مع نائبه فريد مكاري على الاسراع في وتيرة اعادة درس السلسلة في اللجان المشتركة التي ستبدأ اجتماعاتها الاثنين المقبل تمهيدا لاعادة طرحها في الهيئة العامة قريبا.

وسيتركز بطبيعة الحال النقاش حول سلسلة العسكريين وحول مساواة المعلمين في القطاع الخاص بالمعلمين الرسميين، اي بمعنى آخر اعطاؤهم الدرجات الست.

وتقول مصادر نيابية ان الجهود التي بذلت مؤخراً والاجتماع التشاوري الذي عقده رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان، اسفر عن نتائج ايجابية، واستكملت هذه النتائج مع ممثلين للمدارس الكاثوليكية.

وكان بري قال امام النواب في لقاء الاربعاء امس، ان مساواة معلمي القطاع الخاص بالمعلمين في القطاع الرسمي امر ثابت وسنسعى إلى معالجة الموضوع.

كما علم ان اجتماعات ستعقد قبل الاثنين في اطار مقاربة ايجابية لسلسلة العسكريين.

وعلمت «الديار» ان الرئيس بري كشف امام النواب امس انه سيدعو الى جلسة تشريعية قبل نهاية هذا الشهر، ربما في 27 الجاري لدرس واقرار المواضيع المطروحة، ومنها اليوروبوند وموضوع مهل قانون الانتخابات، لان المجلس يستطيع ان يقصر مهلة اصدار القانون وفق المادة 56 خلال 5 ايام. ولم يتطرق الحديث في لقاء الاربعاء الى موضوع التمديد للمجلس. وكان بعض النواب نقلوا اجواء عن ان التمديد اصبح مرجحا بنسبة كبيرة لتفادي الفراغ ويفترض ان يجري العمل لكي يحظى بشبه اجماع او على الاقل لكيلا تطعن فيه اي كتلة.

وخلصت المصادر إلى ان جلسة التمديد المتوقعة ستكون خلال هذه الجلسة التشريعية المقبلة. وبالنسبة للسلسلة فمن المتوقع ان تنجزها اللجان قبل الجلسة لاعادة طرحها امام الهيئة العامة. الجدير بالذكر ان المجلس سيعقد جلسة في 21 الجاري لانتخاب اعضاء اللجان وامناء السر والمفوضين.

 ***********************************************************

 

اعتصام اهالي العسكريين يسد الطريق الى السراي

أنهى اهالي العسكريين المحتجزين اعتصامهم في ضهر البيدر وأعادوا فتح الطريق، ثم انتقلوا الى بيروت حيث نصبوا خيما في ساحة رياض الصلح وأقفلوا شارع المصارف مؤكدين استمرارهم في الاعتصام والتصعيد.

وقد اتخذت احتياطات مشددة في محيط السراي الحكومية، ووضعت القوى الأمنية شريطا شائكا ضخما عند مدخل السراي مرورا بمدخل شارع المصارف، وأقفلت ساحة رياض الصلح من كل الاتجاهات.

وقالت مصادر أمنية ان هذه التدابير جاءت نتيجة معلومات الى الاجهزة الامنية بأن اهالي العسكريين قد يقفلون كافة مداخل السراي الحكومي اليوم تزامنا مع جلسة مجلس الوزراء، بعد انضمام جموع اليهم من البقاع.

كما توقعت المصادر ان ينقل الاهالي بعض الخيم من القلمون الى ساحة رياض الصلح للانضمام الى الاعتصام المركزي.

وأفادت المعلومات بأن التصعيد في الايام المقبلة قد يطال طريق المطار والسفارة التركية التي تبعد مئات الامتار عن ساحة رياض الصلح.

لقاء ابو فاعور والمعتصمين

وكان الوزير وائل ابو فاعور زار ظهر أمس المعتصمين في منطقة ضهر البيدر، وأكد ان قضية العسكريين المختطفين مصيرية ويجب علينا أن نحسمها وما حصل في جرود بريتال قد لا يكون الحدث الأخير.

اضاف: بالامس حصلت بعض الاتصالات مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، وجزء من هذه المداولات كان بتكليف من النائب وليد جنبلاط الذي يتابع هذه القضية لحظة بلحظة لانه يعتبرها قضية مصيرية في ما يتعلق بحياة المخطوفين وفي ما يتعلق بالسلم الاهلي وبما يتأتى علينا من اخطار تفرض علينا ان نحسم هذه القضية باتجاه ايجابي، والانتقال الى تحصين الوطن تجاه الاخطار التي يبدو انها تطل برأسها من منطقة البقاع.

وبعد الظهر، أصدر اهالي العسكريين بيانا شكروا فيه الشعب اللبناني الذي أبدى تعاطفه الكامل في قضية العسكريين المخطوفين المشرفة.

وقال البيان: بناء للوضع الذي وصلنا اليه وما تسببنا به لاهلنا من أذى ولا سيما المزارعين في البقاع والجبل، نعلن فتح طريق ضهر البيدر بالاتجاهين واتخاذ خطوات تصعيدية مؤلمة ومفاجئة للحكومة في بيروت وجبل لبنان، وأولها الاعتصام في رياض الصلح، لعل المسؤولين يشعرون بالمسؤولية من اجل مقايضة ابنائنا بالسجناء.

  ***********************************************************

الحريري: لم يعد يصح الصمت وغض النظر

اوضح الرئيس سعد الحريري اننا «في هذه المرحلة الحسّاسة من حياتنا الوطنية، لا نبحث عن ثغرة من هنا وهفوة من هناك، لنبني عليها موقفا سياسيا نصطاد من خلاله اداء اي حزب او فريق»، واعتبر ان «لبنان يحتاج الى السياسات التي تجمع ولا تفرق، وإلى توحيد الجهود تحت سقف الدولة ومؤسساتها، في سبيل حمايته ودرء مخاطر الاٍرهاب، ولكن هذا الأمر لن يستقيم في ظل الإمعان في تغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية، والخروج المتعمد على الإجماع الوطني، واستدراج الجيش والقوى العسكرية الرسمية الى مهمات قتالية وامنية، تحددها غرف العمليات التابعة لحزب الله».

أحداث بريتال

وقال في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي «من الحوادث التي شهدتها جرود بلدة بريتال البقاعية إلى عملية التفجير التي استهدفت دورية اسرائيلية في مزارع شبعا، هل يصح الصمت وغضّ النظر عمّا يجري، بدعوى عدم تعكير الأجواء ووجوب التزام مقتضيات التضامن تجاه اي سلوك في وجه الإرهاب والعدو الإسرائيلي؟ ام ان المطلوب من اللبنانيين جميعا الاصطفاف في طوابير البصم على كل ما يفعله «حزب الله»، وتبرير تصرفاته وسياساته»؟

واذ اسف لان «هناك من ينظر للمخاطر الماثلة على هذا النحو، ويواصل سياسة دفن الرؤوس في الرمال والإقرار لـ»حزب الله» بحقوق حصرية في إقامة المعسكرات وخوض الحروب بمعزل عن الدولة وحكومتها وجيشها»، اشار الى ان «الإصرار على سلوك هذه الخيارات، عشوائية كانت او محسوبة على اجندات خارجية، لا يُساهم في إفساد الجهود الوطنية في مكافحة الاٍرهاب والتطرف فحسب، ولكنه يطرح من جديد مسألة الخروج عن الإجماع الوطني والتصرف مع السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد كما لو انها مجرد صفر على الشمال».

أي معنى للتفاوض

اضاف «اي معنى يبقى، على سبيل المثال، كي تحتاج مسألة التفاوض او المقايضة لإطلاق العسكريين اللبنانيين المخطوفين، لإجماع الوزراء في الحكومة، وهناك جهة سياسية ممثلة في الحكومة تتصرف في شؤون الحرب والسلم على هواها، او على هوى حلفائها الإقليميين، من دون اي اعتبار لإجماع الوزراء والدولة وهيئاتها الشرعية، وان تجعل من مجلس الوزراء مجتمعا، كما سبق ان جعلت من هيئة الحوار الوطني، شاهد زور على سياسات ووظائف امنية وعسكرية غير مسؤول عن إدارتها».

ولفت الى ان «الف باء الشراكة الوطنية توجب رفع النداء مجدداً، لقيام صحوة وطنية توقف توريط لبنان في حروب الآخرين على ارضنا او في الحروب على اراضي الآخرين، وهي الصحوة التي لا نراها ممكنة الا بمشاركة الجميع، وفي مقدمتهم «حزب الله»، الذي ينفرد بالخروج على قواعد الإجماع الوطني، ويريد من الآخرين مجاراته في تغطية هذا الخروج وتشريعه بقوة الأمر الواقع».

منصة لتوجيه الرسائل

وختم الحريري «استخدام الحدود منصة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية في هذا الاتجاه او ذاك، مغامرة جديدة وخطوة في المجهول لا تضيف الى لبنان اي مصدر من مصادر القوة، وآن الاوان لوعي المخاطر الناجمة عن ذلك وتكريس الجهود في كل الاتجاهات لحماية الدولة من الفراغ الكامل، والذهاب فوراً الى الاتفاق على إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية والتأسيس لمرحلة جديدة من التماسك الوطني، تجدد رهان اللبنانيين على الدولة وحصرية السلطة بمؤسساتها الشرعية، خلاف ذلك نبقى اسرى لحلقة الدوران في فلك الانقسام ونشرع الأبواب لهبوب العواصف على بلدنا من كل الجهات».

 ***********************************************************

الحريري: استخدام الحدود اللبنانية منصة لتوجيه الرسائل خطوة نحو المجهول

«حزب الله» يوجه رسائل داخلية وخارجية بهجومه على إسرائيل.. ويستبعد «المواجهة الشاملة»

بيروت: نذير رضا

حذر رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري أمس من أن استخدام الحدود اللبنانية مع إسرائيل «منصة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية في هذا الاتجاه أو ذاك» هو «مغامرة جديدة وخطوة في المجهول لا تضيف إلى لبنان أي مصدر من مصادر القوة»، بموازاة استبعاد «حزب الله» أن يتطور الحادث إلى معركة مع إسرائيل، وتأكيده بأن العملية كانت بمثابة رسالة بأن الحزب مستعد لمواجهة عدوه القديم على الرغم من مشاركته في الحرب السورية.

وكان «حزب الله» أعلن أول من أمس أن مقاتليه فجروا عبوة ناسفة على حدود لبنان أسفرت عن إصابة جنديين إسرائيليين. وردت إسرائيل على الهجوم بقصف بنيران المدفعية. وتمثل هذه العملية التي شهدتها منطقة مزارع شبعا المرة الثانية التي يعلن فيها «حزب الله» المسؤولية عن هجوم على الجيش الإسرائيلي منذ عام 2006 حين خاض الحزب وإسرائيل مواجهة استمرت 33 يوما، بعد تنفيذ عملية مشابهة في مارس (آذار) الماضي في المنطقة نفسها.

وأثارت عملية «حزب الله» موجة كبيرة من الاستنكار نظرا لتداعيات محتملة لها على استقرار الحدود الجنوبية، بموازاة التوترات الأمنية على الحدود الشرقية مع سوريا، حيث يشتبك مقاتلو الحزب مع مقاتلين متشددين.

وسأل الحريري في بيان أصدره أمس: «من الأحداث التي شهدتها جرود بلدة بريتال البقاعية إلى عملية التفجير التي استهدفت دورية إسرائيلية في مزارع شبعا، هل يصح الصمت وغض النظر عما يجري، بدعوى عدم تعكير الأجواء ووجوب التزام مقتضيات التضامن تجاه أي سلوك في وجه الإرهاب والعدو الإسرائيلي؟ أم أن المطلوب من اللبنانيين جميعا الاصطفاف في طوابير البصم على كل ما يفعله (حزب الله)، وتبرير تصرفاته وسياساته؟».

وقال: «من دواعي الأسف الشديد أن هناك من ينظر إلى المخاطر الماثلة على هذا النحو، ويواصل سياسة دفن الرؤوس في الرمال والإقرار لـ(حزب الله) بحقوق حصرية في إقامة المعسكرات وخوض الحروب بمعزل عن الدولة وحكومتها وجيشها»، مشددا على أن «الإصرار على سلوك هذه الخيارات، عشوائية كانت أو محسوبة على أجندات خارجية، لا يساهم في إفساد الجهود الوطنية في مكافحة الإرهاب والتطرف فحسب، ولكنه يطرح من جديد مسألة الخروج عن الإجماع الوطني والتصرف مع السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد كما لو أنها مجرد صفر على الشمال».

وأعرب الحريري عن اعتقاده بأن لبنان «يحتاج إلى السياسات التي تجمع ولا تفرق، وإلى توحيد الجهود تحت سقف الدولة ومؤسساتها، في سبيل حمايته ودرء مخاطر الإرهاب».

ودعا الحريري إلى «قيام صحوة وطنية توقف توريط لبنان في حروب الآخرين على أرضنا أو في الحروب على أراضي الآخرين، وهي الصحوة التي لا نراها ممكنة إلا بمشاركة الجميع، وفي مقدمهم (حزب الله)، الذي ينفرد بالخروج على قواعد الإجماع الوطني، ويريد من الآخرين مجاراته في تغطية هذا الخروج وتشريعه بقوة الأمر الواقع».

غير أن «حزب الله» لا يرى أن تلك العملية ستشعل حربا أخرى مع إسرائيل. ويقول الخبير الاستراتيجي المقرب من الحزب الدكتور أمين حطيط لـ«الشرق الأوسط» إن فتح معركة إسرائيلية مع لبنان «مستحيل في هذا الوقت»، على ضوء حسابات ميدانية وعسكرية. وأوضح أن «إسرائيل لم تخرج من مستنقع حرب غزة حتى الآن، علما بأن صواريخ حركة حماس ضدها لا تساوي شيئا أمام قدرة (حزب الله) النارية»، مشيرا إلى أن الحزب «يطور مهاراته القتالية بشكل متواصل». وقال إن مشاركته في القتال في سوريا «لم تؤثر بشكل من الأشكال على قدرات (حزب الله) وتحضيراته لأي مواجهة محتملة مع إسرائيل»، لافتا إلى أن «(حزب الله) لم يستخدم أي شيء بعد من قدرته الصاروخية في المعارك السورية».

ويصر «حزب الله» على التأكيد بأن العملية كانت بمثابة رسالة إلى إسرائيل، والداخل اللبناني على حد سواء، وجاءت بعيد معارك بريتال (شرق لبنان) والحديث عن إمكانية تسخين جبهة شبعا (الحدودية مع هضبة الجولان). وقال حطيط إن إحدى الرسائل تتمثل في «حاجة (حزب الله) للتذكير بأن مزارع شبعا محتلة، لم تشغل الحرب.

وكان نائب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم قال ليل أول من أمس: «هذه رسالة… العبوات فجرت بناء على مسار العدو، وهذا يعني أن المقاومة حاضرة»، وأضاف: «إذا أراد البعض أن يقرأ بأن المقاومة تقول إنه على الرغم من انشغالنا في الواقع السوري وعلى الجبهة الشرقية للبنان فإن أعيننا مفتحة ومقاومتنا جاهزة في مواجهة العدو الإسرائيلي ونحن متيقظون تماما. هذه هي الرسالة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل