
لفت رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع إثر ارجاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى “ان الاصرار على عقد هذا الاجتماع عند كلّ جلسة انتخاب ما هو إلا تأكيد تصميمنا وإيماننا وأملنا بأهمية هذا الاستحقاق”.
واذ وصف مدة شغور موقع رئاسة الجمهورية لثلاثة أشهر ونيّف بـ”الشلل الوطني العام ما ينعكس سلباً على وضعنا الأمني والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والسيادي…”، انتقد جعجع التعطيل المستمر الذي يقوم به حزب الله والتيار الوطني الحر واضعاً إياه في إطار الخيانة العظمى.
ورأى ان “وضع البلد يحتاج الى “ضبضبة” لا يمكن أن تبدأ إلا بانتخاب رئيس للجمهورية، واي حلول أخرى لن تكون فاعلة إلا اذا اكتملت المؤسسات الدستورية ومن ثم إجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة ليستقيم الوضع السياسي…”

وجدد جعجع التذكير بمبادرة قوى 14 آذار الرئاسية، داعياً العماد ميشال عون “اذا كان يعتقد أنه ما زالت لديه حظوظاً للوصول الى سدّة الرئاسة الى التوجُّه الى المجلس النيابي لإجراء الانتخابات ومن يربح نهنئهُ جميعنا، أما اذا ما لمس ان حظوظه غير متوافرة فلنجلس سوياً ونفكر بحلول أخرى يقبل بها كل الفرقاء في البلد ولكن للأسف كل دعواتنا لم تلقَ تجاوباً لدى الفريق الآخر…”
وأسف جعجع لمقولة البعض “ان الظروف الاقليمية والدولية غير ناضجة بعد لاجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، وهنا لا يجب أن نضيّع أنفسنا والمواطنين، فما هي علاقة المعادلة الاقليمية بمشاركة النواب اللبنانيين في الجلسة من عدمها؟ أتمنّى الكفّ عن تغييب المعطّل الحقيقي والاستعاضة عنه بالمعادلة الدولية والاقليمية”.

ورداً على من يدعو فريقي 8 و14 آذار للاجتماع والتوافق، أكّد جعجع استعداد قوى 14 آذار الدائم للحوار مع الفريق الآخر الذي يبادلنا بالرفض بالرغم من أهمية الاستحقاق الرئاسي للبلد، مشيراً الى انه ” لا حلّ للمشاكل التي نعيشها بدءاً من عرسال مروراً ببريتال ووصولاً الى شبعا إلا بانتخاب رئيس للجمهورية، فغياب الرئيس يعني أن الدولة غائبة”…
وأوضح جعجع ان “النصاب وُضع في الدستور لتسهيل عملية الانتخاب وليس لتعطيلها، وخطوة استخدام هذا النصاب للتعطيل ما هي إلا لعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، باعتبار أن نيّة المشترع في الدستور هي تسهيل الانتخابات وليس عرقلتها، اذ لا يُفترض أن تُستعمل أي جزئية في الدستور لتعطيله”.
وتطرق جعجع الى موضوع “تشريع الضرورة” باعتبار أن الحكومة بالطريقة التي تصرفت بها لم تترك مجالاً لإجراء الانتخابات النيابية من خلال دعوة الهيئات الناخبة خارج المهلة الدستورية التي تُعرّض أي انتخابات نيابية للطعن أو عبر عدم تشكيلها حتى الآن هيئة الاشراف على الانتخابات، فلو لم نطرح فكرة “تشريع الضرورة” لوصل البلد في 20 تشرين الثاني الى انتهاء ولاية مجلس النواب الممددة دون إمكانية اجراء انتخابات انطلاقاً مما قامت به الحكومة ولا امكانية للتمديد في ظل غياب تشريع الضرورة الذي اقترحناه”. ولفت الى أن “كثيرين ممن يهاجمون تشريع الضرورة موجودون داخل الحكومة، ولكن محبي الذهاب الى مؤتمر تأسيسي هم أبرز معارضي تشريع الضرورة، فلماذا لم تحضّروا لانتخابات نيابية؟ هل تريدون الذهاب الى الفراغ؟ أعتقد ان هذه ليست نيتكم، ولكن بدون جلسة تشريعية لا امكانية لاجراء الانتخابات ولا للتمديد للمجلس وبالتالي ستكون الأبواب مشرّعة للفراغ، فتشريع الضرورة هو خشبة الخلاص التي ستنقذنا من الورطة التي أوجدتموها”.

وفي موضوع العسكريين المخطوفين، قال جعجع :”هذا موضوع وطني كبير، اذ لدينا نحو 30 عسكرياً ورجل أمن مخطوفين لدى جماعات مسلّحة، ولكن هناك جانباً إنسانياً يجب التحسس به أكثر من ذلك، فليتصوّر الوزراء شعور أحد أهالي العسكريين المهددين بالذبح أو القتل، فعملية الخطف طالت وما زالت الحكومة لا تعرف ماذا يجب ان تفعل، وهذا وضع غير مقبول، فإما ان تقبل الحكومة بالمقايضة المطروحة اذا كانت ستؤدي الى الافراج عن العسكريين، وإما أن ينسحب حزب الله من سوريا وهو حلٌّ كلّه فوائد باعتبار أننا نكون نبيع الخاطفين موقفاً يجب أن تتخذه الحكومة اللبنانية لإنقاذ أولادنا الشيعة الذين يموتون في سوريا من أجل أسوأ نظام في الكون هو نظام الأسد، فحزب الله يحارب في سوريا الى جانب النظام بينما شريحة كبيرة من اللبنانيين هي ضد هذا النظام في حين أنه يدّعي دائماً الشراكة الوطنية، فأين الشراكة في هذا التصرُف؟”
وأضاف :”في حال رفضت الحكومة هذين الخيارين، يبقى الخيار الثالث والأصعب وهو استرداد العسكريين بالقوة، مع اعترافي بصعوبة هذا القرار، ولكن الاستمرار على هذا المنوال يُحمّل الحكومة المسؤولية”.
واذ أثنى على دور الجيش اللبناني في عرسال مع كل ما يتعرض لهُ من اعتداءات، استغرب جعجع كيف ان الحكومة لم تطلب حتى الآن غطاءً جويّاً من التحالف الدولي لمساندة الجيش في حال تعرض لهجوم، وكلّ هذا يصبُّ في خانة رفض ايران الانضمام الى هذا التحالف على خلفية عدم التوافق معه بشأن ملفها النووي، وبالتالي اذا لن تُقدم الحكومة على هذه الخطوة فهذه خيانة عظمى”.

وشدد جعجع على ان “عبوة شبعا هي خيانة وطنية في ظل ما يتعرض له الجيش اللبناني في كل المناطق، فما المقصود من فتح جبهة جديدة في شبعا في الجنوب اللبناني؟ فلو افترضنا ان ردّة الفعل الاسرائيلية كانت أقوى فماذا سيكون عندها موقف الجيش اللبناني؟ هل ينسحب من عرسال ليتجه الى الجنوب؟ فعرسال لنا والجنوب لنا وعكار لنا…”
وتوجّه جعجع الى حزب الله بالقول:” ليس من حقك التلاعب بمصير اللبنانيين؟ فمقاومة العدو ليست من مهامك، نحن لدينا دولة في لبنان وأنت تتصرف وكأنها غير موجودة وهذه أكبر خدمة تُقدمها للعدو، فلتتحمّل الدولة مسؤوليتها، فالمواطن اللبناني لم يُكلّفك الدفاع عنه، ولا يُمكنك تلميع صورة ايران وإعطاءها ورقة تفاوض جديدة في المنطقة على حساب المواطن اللبناني، فمن غير المقبول ان يتصرف حزب الله بالقرار الاستراتيجي، وعملية شبعا تأتي في هذا السياق، فنحن لا نريد أن تدافع عنّا اذ سبق ودافعنا عن أنفسنا، فهل تبغون بتصرفاتكم أن تدافع كل مجموعة لبنانية عن نفسها؟”، داعياً “كلّ الوزراء، ما عدا وزراء حزب الله، في حال يتمتعون بالحدّ الأدنى من الشعور الوطني، طرح هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء”.
ورأى ان “حزب الله يُسقط الشعب اللبناني في الهاوية ولاسيما الطائفة الشيعية، فعلى سبيل المثال الطالب الجامعي عماد لبنان عياد الذي وقع أسيراً لدى المعارضة السورية حين كان يحارب في سوريا، فبأي حقٍ تأخذ هؤلاء الشباب للقتال هناك؟ لمّن؟ ومن أجل ماذا؟ وعندما تفتح جبهة شبعا مع اسرائيل ألا تضعهم أيضاً تحت خطر الموت؟ فحين نريد محاربة اسرائيل نضع جميعنا الاستراتيجية الملائمة…”
واذ انتقد مقولة “لولا حزب الله لوصلت داعش الى بيروت”، ذكّر جعجع بالمنظمات التي كانت في السابق في قسمٍ من بيروت ولم تستطع آنذاك الوصول الى عين الرمانة أو الأشرفية، وكانت أقوى من داعش بآلاف المرات، فليسمح لنا حزب الله، ليس صحيحاً انه لولاه لكانت داعش في بيروت”.
واذ أكّد على قدرة الجيش في مواجهة العدو وحماية الحدود، رأى جعجع ان “محاربة الارهاب تقتضي رسم خطة وطنية شاملة وواضحة واستراتيجية من قبل الحكومة”.
https://www.youtube.com/user/drsamirgeagea