نكتة الموسم: اللجوء للقانون جريمة!!!

حملة شعواء إنطلقت على “القوات اللبنانية” والنائب فادي كرم. الخلفية؟ الدعوى القضائية التي أقامها النائب القواتي على مواطنين تعرّضوا للنواب كافة ومن دون تمييز، بالاهانة والشتم والاتهامات بالسرقة والاساءة لاموال الشعب. لم يفهم الشباب الحريصون على أموال الشعب وعلى كرامته، أو لعلهم لم يقرأوا تماما مضمون الشكوى ولا حتى أبعادها، أو واذا ذهبنا بسوء الفهم المتعمّد، كي لا نذهب الى سوء النية لنقول أكثر من ذلك، واضح ان الشباب لم يتعمّقوا في الدعوى لانهم لو فعلوا لكانوا من أول المهللين لها لانها تتلاقى تماماً مع حراكهم المدني اذا ما افترضنا فعلا انه كذلك!

 في الدعوى التي رفعت من تكتّل نواب “القوات” بند يقول “إن التكتل ومن خلال هذا الإدعاء لا يريد الإقتصاص من هذين المواطنين اللذين وقعا في الخطأ عن نية أو ضلال أو عن سابق تصور وتصميم، لكن هدف التكتل وقف التجني المعتمد والتجرؤ المشبوه من قبل البعض لتوجيه الإتهامات جزافا، وكأنهم بهذا التعميم يسعون إلى تغطية المخالفات والمساواة بين معطلي الدستور وحماة الدستور… أن هذا الأسلوب السيئ المعتمد اخيراً هو هروب من المسؤولية وتهرّب من وضع الإصبع على الجرح وتسمية الأمور بأسمائها، أو محاولة لإخفاء تعاون معين مع المعطلين والفاسدين. وفي كلا الحالتين النتيجة واحدة، إنهيار تام لمفهوم الدولة والمؤسسات، وشلل للإستحقاقات والديمقراطية، واستمرارا للفساد”.

 اذن وبناء عليه، واذا افترضنا ان تجمّع “الحراك المدني للمحاسبة” هو فعلا للمحاسبة، عليه أن يتبنى جملة وتفصيلاً دعوى نواب تكتل “القوات اللبنانية”، لان المضمون يتلاقى مع ما يسعى اليه هؤلاء من محاسبة لقطع الطريق على الفساد، لكنه فعل غير ذلك وأكثر من ذلك بعد اذ نشر بعض الناشطين من بينهم هاشتاك “حرامية ونص” ووصفوا الدعوى بنكتة الموسم، وتوالت التعليقات والشتائم على النائب كرم وعلى الدعوى والنواب عموماً. وعلّقت ناشطة في الحراك المدني للمحاسبة لجريدة “الاخبار” بان النواب مددوا وسيمددون لأنفسهم مجدداً، وهؤلاء يسرقون حق الناس، فضلاً عن ارتكاباتهم الأخرى”!!

 جريدة “الاخبار” “الغراء” وعلى عادتها أيضا، وصفت الخطوة “بالقمعية” وفي اتصال لها مع النائب كرم قال ان “المناضلين اعتمدوا التعميم والشمولية لذلك نريد منهما عبرة لغيرهما من المواطنين”، والعبرة التي قصدها كرم ليست للانتقام أو الاقتصاص، انما ليعرف الناس التمييز بين من هو الحرامي فعلا ومن هو الآدمي.

أما نكتة اليوم وكل يوم، إفتتاحية الـlbci التي لم تتقبل مرة جديدة لجوء “القوات اللبنانية” الى المؤسسات والقانون، فأطلت على المشاهدين “مصدومة” :”صدق أو لا تصدق. ثمة نائب في البرلمان اللبناني الممدد لنفسه، والذي يسعى للتمديد لنفسه مرة ثانية، تقدم بدعوى ضد مواطنين لبنانيين (2) لأنهما وصفا نواب الأمة بالحرامية… قرر أحد النواب أن يتسلى بالمواطنين الذين يدفعون له راتبه ومخصصاته. شكراً للنائب فادي كرم الذي انتدب نفسه لتقديم نكتة اليوم”.

 واضح، واضح جداً ان الامور في لبنان تأخذ منحى فوضوياً هائلاً مروّعاً. والغريب أن نواب “القوات اللبنانية” تحديداً، كي لا نشمل نواب “14 آذار”، أعلنوا مراراً وتكراراً رفضهم التمديد لمجلس النواب، لكن التهمة عند الناشطين كما عند جماعة “8 آذار”، جاهزة حاضرة لتشمل وتعمّدا الجميع. نواب “القوات اللبنانية” و”14 آذار” أيضاً، هم من يذهب مراراً وتكراراً الى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، لكن التهم بالتعطيل تشمل الجميع!!!

اذن هي التهم المعلّبة الجاهزة ليذهب الصالح بجريرة الطالح، هي اذن منظومة اتهامات كي لا يبدو الفرق الفاقع المخيف، بين من يسعى لجمهورية قوية ودولة لا ينخرها فساد الطبقة السياسية، وبين من جعل من الفساد قضية وأيقونة ليضمن استمراريته في الحياة السياسية، والمفارقة ان لهؤلاء الكثير الكثير من المصفقين وان ادعوا الطوباوية!!

 ربما كانت مجموعة “الحراك المدني للمحاسبة”، وجريدة “الاخبار” والـ”lbci” ووسائل اعلام “8 آذار” تحديداً، يحبّون اللجوء الى غير اسلوب لتمرير الفكرة بشكل أوضح، والمقصود اعتماد اسلوب العنف ربما، كما فعلت زمرة من الشباب مثلا حين هاجمت تلفزيون “الجديد” وحاولت إشعاله، وكاد الامر يصل الى ما لا تحمد عقباه، وذلك على خلفية مقابلة  تلفزيونية؟! قبل ان يتبين ان المهاجمين ينتمون الى “سرايا المقاومة” التابعة لـ”حزب الله” لم يتحرّك يومذاك المجتمع المدني ولا حراكه بهذه الحمية والاندفاع، وهذه واحدة من أحداث كثيرة مماثلة عبرت، فهل كان هذا الاسلوب ليكون أكثر حضارة من دعوى قضائية لتصويب مسار المواطنين قبل الطبقة السياسية، ليصبح الحق والعدل هو القاعدة وليس العكس؟!

 لا شيء صحيح في لبنان، المفاهيم انقلبت، وما هو صح يتعرّض للانتقادات والاتهامات، وحده الفاجر، بمعنى الكذب والتلفيق، ينال اعجاب الشريحة الاكبر من الناس، هو عهد الاسفاف بكل ما للكلمة من معنى، وعندما تخرج أصوات راقية نظيفة تسعى الى مجتمع ليس مثالياً ولن يكون يوما، لكن على الاقل مجتمع يسوده العدل ويحكمه القانون وليس شريعة الغاب، تخرج أصوات مضادة من هناك وهنالك تحت أسماء وشعارات جميلة حلوة لافتة برّاقة لتقول “حرامي ونص”، في حين يتلطّى بينها وخلفها وعلى ظهرها الاف الحرامية وعنهم لا يبوحون… هو زمن الانحطاط ومن قال غير ذلك؟!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل