
إرباك “حزب الله” المتورط في أكثر من مستنقع دموي من سوريا الى العراق واليمن يزداد مع استنفاذ كوادره العسكرية وإعتماده على الاحتياط من طلاب الجامعات والمناصرين ومع إرتفاع أعداد قتلاه، وهو يسعى في شتى الطرق لتوريط اللبنانيين معه في منطق السلاح غير الشرعي وإقحام المؤسسات الشرعية والعسكرية في تداعيات مغامراته، وبالاخص هو يعمل بشكل مبرمج على إستمالة عطف المسيحيين مستغلاً إرتكابات “داعش” الاجرامية.
لكن “الحزب” الذي راهن على جعل “داعش” “حصان طروادة” فشل في إستدراج المسيحيين الى لعبة السلاح، ولم يحقق خروقات تذكر.
تهويل “الحزب” بذبح المسيحيين في البقاع وتفجير الكنائس بواسطة حساب “أحرار أهل السنة” عبر “تويتر” لم يجدِ نفعاً قبل أن يتبين أنه هو من مفبرك هذا الحساب وأن محركه عنصر في الحزب.
تسويق “الحزب” أن مسيحيي البقاع الشمالي إنقلبوا على خطهم السياسي التاريخي ولم يعودوا يلتزمون بقياداتهم ومستعدون للتسلح عن يد “حزب الله” والقتال خلفه في وجه “داعش”، كذّبته الحقائق على ارض الواقع.
ترويج “الحزب” لنغمة “لولا “حزب الله” لوصلت “داعش” الى جونية ولإجتاحت بيروت” إنقلب عليه، لأن المجتمع المسيحي مجتمع مقاوم لا يعرف الخوف رغم الاضطهاد والقمع والضيق الذي مرّ به في تاريخه البعيد والقريب. وإن سجلت بعض جيوب للذمية في هذا المجتمع، لكنها ليست بجديدة بل في الاساس ملحقة بـ”الحزب” في إطار قوى “شكراً سوريا” وضمن ما سمّي بعدها بـ”ورقة التفاهم”.
أما جديد أساليب “حزب الله” – والذي يعكس مدى إفلاسه – إصدار نشيد “مسيح جراحنا” لمنشد “الحزب” علي بركات الذي كان أعلن في آب الماضي على صفحته الرسمية عبر “فيسبوك” أن صوته سوف يغيب لفترة من الزمن عن احبائه “بسبب ظروف طارئه وقاهرة مستجدة” عقب طلب مدعي عام التمييز سمير حمود إستدعاءه على خلفية انشودة “ارهابك يا سعودية” المعكرة للعلاقة مع دولة شقيقة والمثيرة للنعرات.
وقد أهدى النشيد “لكل مسيحي لبناني شريف يمتشق السلاح ليدافع عن ارضه ومناطقه في وجه التمدد الارهابي الداعشي وتماديه في الغطرسة والارهاب ولكل المقدسات المسيحية في العراق وفلسطين والمنطقة العربية”.
المضحك في هذا النشيد أن اعلام “القوات” ترفرف فيه وان صوراً عدة للابطال المقاومين براً وبحراً وفي الثلوج تعود لشباب “القوات اللبنانية” في زمن الحرب، لا لحلفاء “الحزب” أتباع جنرال “13 تشرين”.
يتحدثون عن حرصهم على المسيحيين!!!
حرصهم لم يسمح لنا ان نتابع ولو لمرة واحدة “قداساً” على قناة “المنار”!
حرصهم يتجلى بالاعتداء على أوقاف أبرشية جونية المارونية في لاسا!
حرصهم بمنع بيع الكحول في بلدات مختلطة!
حرصهم عبر الهيمنة على مواقع في الدولة كانت من حصة المسيحيين كالمدير العام للامن العام على سبيل المثال لا الحصر!
حرصهم عبر العمل على تطبيق نموذج “الجمهورية الاسلامية” في إيران عندنا وتحويلنا أهل ذمة كما من تبقى من مسيحيين في بلاد فارس!
حرصهم بتعطيل إنتخاب رئيس الجمهورية الرئيس الوحيد المسيحي في العالم العربي والشرق الاوسط عبر التلطي خلف شهوة السلطة المزمنة لدى جنرال “13 تشرين”!
أما القول: “بكرا بيرجع ملهمنا خلفو منصلي منتصرين”، فإن كان المقصود به المهدي المنتظر، فلا منتظر لدينا بل مسيحنا حاضر بيننا. ونحن نصلي ليحررنا الرب من المحتلين لا أن نذلهم، فمسيحيتنا “أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم”. وليعلموا أن المسيح علمنا ما “نحني لا بالحرب ولا بالسلم جبين”.