#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 10 تشرين الأول 2014

حجم الخط

الحكومة: الخاطفون يُعطلون الوساطة القطرية تصعيد لوتيرة الاعتداءات المتنقّلة على الجيش

لم تحرف الجلسة الرابعة عشرة لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية والتي كان مصيرها مماثلا لسابقاتها، الانظار والاهتمامات المركزة على قضية العسكريين المخطوفين لدى التنظيمات الارهابية، والتي عادت الجهود المبذولة لدفع المفاوضات في شأنها لتتخذ وتيرة السباق الساخن بين ما ينقل من تهديدات يطلقها الخاطفون ويبلغونها لأهالي العسكريين والمساعي السرية التي يبذلها الوسيط القطري بين الحكومة والخاطفين.
وفي ظل نقل أهالي العسكريين مكان اعتصامهم الى ساحة رياض الصلح، طغت قضية العسكريين على الاجواء النيابية التي واكبت انعقاد الجلسة الانتخابية قبل الظهر ومن ثم على مناقشات مجلس الوزراء الذي عقد جلسته مساء والتي تخللها لقاء لوفد من الاهالي المعتصمين الامين العام لمجلس الوزراء اللواء محمد خير الذي اطلع الوفد على آخر الاتصالات الجارية في شأن قضية أبنائهم ووصف أجواء اللقاء بأنها كانت ايجابية.
وحرص رئيس الوزراء تمّام سلام خلال الجلسة، على اعلان موقف جديد من موضوع التفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين اذ شدد على انه سيستمر، استنادا الى تكليف مجلس الوزراء في التفاوض “بكل أوجه التفاوض ولن نيأس لان هذه القضية هي على رأس اهتماماتنا وهمنا الاول”. وناشد “الرأي العام اللبناني وأهالي المخطوفين الذين نتفهم معاناتهم ونتضامن معهم الوقوف الى جانب الحكومة في مساعيها الدؤوبة لتحرير العسكريين من أيادي خاطفيهم”.
وعلمت “النهار” انه اتفق في مستهل جلسة مجلس الوزراء على البدء بمناقشة ملف المخطوفين ومن ثم ترك المواضيع السياسية الاخرى الى ما بعد الانتهاء من مناقشة جدول الاعمال. وقدم الرئيس سلام عرضا عن قضية المخطوفين أشار فيه الى ان خاطفي العسكريين لا يبدون جدية في المفاوضة ولا في المقايضة، وكأن لبنان يتعامل في هذا المجال مع أشباح، فلا مرجعية ولا مطالب بل تهديد. وبناء على هذا العرض تبين لمجلس الوزراء ان الموفد القطري لم يغادر لبنان إلا بعدما تبيّن له انه لم يحصل على أي استجابة من الخاطفين. كما تبيّن للمجلس ان قضية المخطوفين ليست ورقة مقايضة للخاطفين وانما ورقة ضغط على الدولة التي عندما بادرت الى التفاوض تراجع الخاطفون. وعندئذ، ونتيجة لارتباط قطر بالائتلاف الدولي لمحاربة الارهاب انكفأت عن المضي في وساطتها.
لكن هذه المعطيات السلبية لم تثن سلام عن تكليف اللواء خير، لقاء وفد من أهالي العسكريين المخطفوفين، فاستمع من هذا الوفد الى التهديد الذي تبلغه الاهالي من الخاطفين بقتل جندي اذا لم تستجب مطالبهم. وعلم الوفد ان لا مطالب للخاطفين ليهددوا على أساسها. وانتهى اللقاء بتأكيد موفد الرئيس سلام ان الحكومة ماضية قدما في مهمة تحرير العسكريين المخطوفين ولا تراجع عن هذه المهمة إطلاقا. بعد ذلك نقلت الاجواء الى مجلس الوزراء. وفي هذا الصدد قال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” إن موقف الدولة هو “تلبية مطالب أهالي المخطوفين ورفض ابتزاز الخاطفين”.
بعد ذلك، انصرف مجلس الوزراء الى درس جدول أعمال فأمضى خمس ساعات منها اثنتان لمعالجة الجدل بين وزير الطاقة أرتيور نظاريان ووزير المال علي حسن خليل. ففيما يؤيد وزير الطاقة تجديد العقد مع شركتي دولتي الجزائر والكويت سوناتراك ومؤسسة البترول المبرمة منذ العام 2005 مع لبنان لتزويد لبنان الفيول اويل، يطالب وزير المال بفسخ العقد والبحث عن عقد جديد. لكن الجدل لم يصل الى نتيجة فتقرر تأجيل بت البند. وكان التأجيل أيضا مصير تجديد العقد مع شركتي الخليوي بعد جدال صاخب قسّم مجلس الوزراء، والامر نفسه حصل عند البحث في تجديد العقد مع شركة “سوكلين”، فتقرر ترحيل الملف الى جلسة أخرى.

مجلس النواب
وكان موعد الجلسة الانتخابية الرابعة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية امس تحول كالمعتاد مناسبة منبرية طرح فيها عدد من النواب مواقفهم من الاستحقاق الرئاسي العالق والملفات الامنية، بعدما ارجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الى 29 تشرين الاول الجاري. وتعليقاً على الجلسات المتعثرة لانتخاب رئيس للجمهورية، قال الرئيس بري امام زواره مساء امس ان “الموضوع معقد، لان فيه شقين الاول داخلي والاخر خارجي عقباته معروفة ويرتبط بمسألة الحوار الاميركي – الايراني واستطرادا السعودي – الايراني”. وأوضح “ان الشقين منفصلان ولكل منهما مساره. واذا اتفقت القوى السياسية في الشق الداخلي اتعهد القول اننا نستطيع انتخاب رئيس. واقول للبنانيين على عاتقي نستطيع اتمام هذا الاستحقاق بعد كل هذا التأخير الذي لا يصب في مصلحة احد”. واضاف: “ومع ذلك اظل اعلق آمالاً على انتخاب رئيس، ولذلك دعوت الى جلسة في 29 من الجاري افساحاً في المجال لجلسة اخرى قبل نهاية ولاية المجلس في 20 تشرين الثاني المقبل”.
من جهة اخرى، اشار بري الى ملف سلسلة الرتب والرواتب التي سيناقشها النواب من جديد في اللجان النيابية المشتركة الاثنين المقبل، قائلاً: “الشق المتعلق بالموظفين منته، وانا مع كل ما يؤيده العسكريون في خصوص مطالبهم حيال السلسلة وهم همي الاول ومع رفع رواتبهم وزيادتها، نظراً الى ما يقدمونه ويبذلونه من تضحيات. ويبقى المهم هو تشجيع الشباب على التطوع في الجيش. وانا مع كل ما تقبله المؤسسة العسكرية وخصوصا في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد”.
في المقابل، برزت في المواقف السياسية المواكبة للجلسة حملة حادة شنها رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع على “حزب الله ” اقترنت بتجديد استعداد قوى 14 آذار للحوار مع الفريق الاخر لانتخاب رئيس للجمهورية. واعتبر جعجع ان “لا حل للمشاكل التي نعيشها بدءا من عرسال مرورا ببريتال ووصولا الى شبعا الا بانتخاب رئيس الجمهورية”. كما وجه انتقادات الى الحكومة مستغربا “كيف انها لم تطلب حتى الآن غطاء جوياً من التحالف الدولي لمساندة الجيش في حال التعرض لهجوم”. وهاجم “حزب الله”، معتبرا انه “ليس من حقه التلاعب بمصير اللبنانيين ولا يمكنه تلميع صورة ايران واعطاؤها ورقة تفاوض جديدة على حساب المواطن اللبناني”. ووصف عملية التفجير الاخيرة في مزارع شبعا بانها “خيانة وطنية في ظل ما يتعرض له الجيش اللبناني في كل المناطق”.

اعتداءات على الجيش
الى ذلك، برزت امس اعتداءات جديدة على الجيش رسمت علامات شكوك واسعة حول مسلسل مكشوف لاستهداف وحداته في مناطق مختلفة. وبدأت هذه الاستهدافات فجرا بجريمة اطلاق مجهولين النار على عسكريين في بلدة الريحانية في عكار حيث استشهد الجندي ميلاد محمد عيسى وجرح آخر وقامت وحدات الجيش على الاثر بحملة دهم واسعة لاماكن عدد من المشتبه فيهم واوقفت 16 شخصا من التابعية السورية بينهم شخصان ضبطت في حوزتهما كمية من الاسلحة والذخائر والاعتدة.
ومساء تعرضت آلية عسكرية لدى مرورها في محلة قشلق – الاوتوستراد الجديد في عرسال لاطلاق نار من داخل الاراضي السورية، كما اطلقت النار من داخل مخيم المصيدة في عرسال في اتجاه آليتين للجيش لدى مرورهما في المكان وردت الدورية على مصادر اطلاق النار.

  *******************************************************

أين موقع لبنان في «الحرب العالمية الجديدة»؟

من جدة إلى جنيف.. «حزب الله» ليس إرهابياً

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والثلاثين بعد المئة على التوالي.

جلسة نيابية لانتخاب رئيس تحمل الرقم 13، لا تختلف عن سابقاتها إلا برقمها.

أما مجلس الوزراء، فيطغى الهم الأمني على جدول أعماله، ولا بأس أن تُستر العورات الحكومية، وخصوصاً ملف الكهرباء الذي يصح القول فيه إنه أكبر فضيحة سياسية ـ مالية منذ الاستقلال حتى الآن.

وبرغم بعض الاهتزازات الأمنية الداخلية، من تزايد الاعتداءات على الجيش اللبناني وآخرها في الريحانية في عكار، إلى أحداث عين الحلوة، فإن حدود لبنان الشمالية والشرقية والجنوبية والبحرية، بما تلامسه من قضايا كبرى قد تصل إلى حد ارتسام خرائط إقليمية وتوازنات دولية جديدة، تحتل أولوية عند الخارج، إلى حد تناسي الشغور الرئاسي المتمادي و«تطنيش» التمديد النيابي الآتي.

اكتفى الفرنسيون بسؤال رئاسي سريع للرئيس سعد الحريري. عنوان استوجب دقائق قليلة جداً في لقاء الـ45 دقيقة. باريس بدت مهتمة أكثر بصفقة السلاح السعودية للجيش اللبناني من مستودعاتها ومعاملها بقيمة 3 مليارات دولار، ولو تسنى لها أن تعود بالزمن إلى ما قبل 25 أيار الماضي، لكانت فرضت التمديد للرئيس ميشال سليمان، طالما أن هناك من يردد بثقة أن «الرشوة» السعودية للفرنسيين طارت يوم طار التمديد الميمون!

وجاء تصريح الحريري، غداة عملية مزارع شبعا، ليعيد الى الواجهة خطاب المغامرة والتخوين والتباكي على قرار الحرب والسلم، وهو الخطاب نفسه الذي كان اعتمد في الأيام الأولى لحرب تموز 2006، بدفع سعودي ودولي، الأمر الذي يطرح السؤال عما اذا كان هذا الموقف منسقاً مع السعوديين تحديداً، لكي يبنى على الجواب استنتاجات أولية حول المسار المرتبك للحوار السعودي ـ الايراني.

ومن يراجع مناخات زيارة الديبلوماسي المحترف حسين امير عبد اللهيان الى جدة ولقاء الوزيرين سعود الفيصل ومحمد جواد ظريف في نيويورك، لا بد أن يستغرب موقف الحريري، خصوصاً أن السعوديين فاجأوا الإيرانيين في الاجتماعين بإيجابية لافتة للانتباه في خطابهم، الى حد التغاضي عن كل التباسات المرحلة السابقة، لا بل شكل توجيه الفيصل دعوة رسمية لنظيره الإيراني لزيارة الرياض مؤشراً على نية سعودية بفتح حوار جاد وبنّاء يفترض أن يؤسس لمسار مستقبلي سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو الملفات الاقليمية المشتركة.

كيف يمكن تفسير هذا أو ذاك؟

ينطبق هذا السؤال على مجريات الاجتماع التأسيسي لـ«التحالف الدولي» في جدة قبل شهر تماماً. يومها، أصرّ السعوديون، وبالتواطؤ مع جهات خليجية، على حشر اسم «حزب الله» في خانة «داعش» و«النصرة». رفض الأميركيون (جون كيري) هذا الطرح. تكرر الأمر في الخامس والعشرين من ايلول الماضي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي انعقد في مدينة جنيف السويسرية. طرح أمام الدول المشاركة مشروع قرار بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. رفض السعوديون والقطريون والأتراك أن تقتصر الإدانة على «داعش». ناوروا وصالوا وجالوا طمعاً بإضافة «حزب الله» بالاسم، لكن وبفعل المجهود الكبير للبعثة اللبنانية بالتنسيق مع دول أوروبية، وبالتواطؤ مع بعثات لعدد من الدول الكبرى، تم إســقاط اسم «حزب الله» نهائياً!

بعد ايام قليلة، ينبري المندوب السعودي في الأمم المتحدة لتعميم شكوى باسم «الائتلاف السوري» المعارض تندد بممارسات الجيش اللبناني ضد النازحين السوريين في مخيمات عرسال. سارع الأميركيون الى الاحتجاج. طلبوا من مندوبهم إحالة الشكوى «الى الأرشيف». تعمّد جون كيري خلال اجتماعه برئيس حكومة لبنان تمام سلام أن ينتقد خطوة «الائتلاف»، مؤكداً أنهم ليسوا «ذوي صفة» (الدول تقدّم شكاوى)، وفي الوقت نفسه، أشاد بأداء المؤسسة العسكرية اللبنانية. جرت لاحقاً مراجعات عاجلة بين جدة ونيويورك، فتقرر أن يتم التعويض عن «الخطأ السعودي» ببيان يصدره رئيس تيار «المستقبل».. لكأنه كان يرد على السعودية و«الائتلاف» معاً!

وكان لافتاً للانتباه أن تلك الشكوى استندت الى روحية خطاب «14 آذار» بالمطالبة بنشر مراقبين دوليين من قوات «اليونيفيل» مهمتها حماية تجمعات اللاجئين السوريين في المناطق الحدودية!

قد تكون الادارة السعودية مربكة. يسري هذا الأمر على الكثير من الدول في المنطقة لا بل في العالم. تقتضي الواقعية الاعتراف بأن لا أحد يملك استراتيجية واضحة في شأن كيفية مواجهة «داعش»، وفي الوقت نفسه، إيجاد توازن مع ملفات مفتوحة على مصراعيها في بلدان عدة أبرزها العراق وسوريا واليمن. أطراف اقليمية (تندرج في خانتها أطراف داخلية لبنانية) تعتبر «داعش» و«النصرة» وسيلة ضرورية لتحسين شروط التفاوض مع ايران وبشار الأسد. الأدلة كثيرة في هذه الدول الثلاث وعلامات الإرباك صارت جلية في الشيء وعكسه.

خرائط وحدود جديدة

المعضلة الكبرى هي الافتقاد الى «المايسترو» و«الاستراتيجية». المنطقة مشتعلة وتموج من مشرقها الى مغربها، وترتسم على أرضها خرائط وحدود جديدة، كما يقول مسؤول عربي كبير عائد من زيارة الى واشنطن التقى خلالها عدداً من صنّاع القرار في الادارة الأميركية. الحرب في المنطقة وعليها «هي حرب عالمية ستحدد خريطة النظام الدولي والاقليمي الجديد خلال مئة سنة»، يردد المسؤول العربي نفسه.

ماذا عن لبنان وموقعه في هذا المشهد الإقليمي؟

يتابع المسؤول العربي الكبير نفسه إن القول باستمرار المظلة الدولية والاقليمية الحامية للاستقرار اللبناني «لا ينفي وجود مخاوف أميركية وأوروبية متصاعدة من وجود خطر داهم على لبنان (والأردن بالمستوى نفسه)»، ويضيف أنه «شاء هذا الطرف الاقليمي أو الدولي أم أبى، ثمة تحالف موضوعي قائم على الأرض بين ايران و«حزب الله» والنظام السوري (ومعهما روسيا) وبين دول «التحالف الغربي»، في مواجهة محاولات تمدد تنظيم «داعش»، وهذا الأمر قد يؤدي الى تسريع الرغبة الأوروبية بـ«تشريع» الحرب دولياً تمهيداً لانخراط عواصم جديدة (خصوصا روسيا) في الحرب»!

يشير المسؤول الى أن الإجراءات والتدابير التي اتخذها الجيش اللبناني، وكذلك تلك التي يقوم بها «حزب الله» على طول الحدود الشرقية «بيّنت بما لا يقبل الجدل فعاليتها في الحد من انتقال المعركة الى أرض لبنان، فهذا البلد كان تاريخياً يشكل متنفساً لكل صراعات المنطقة، أما اليوم، فيشكل نقطة توازن، ولا مصلحة لأي طرف في القيام بدعسة ناقصة تؤدي الى الإخلال بموازين القوى الداخلية، فضلاً عن وجود تهيب كبير لدى القيادات السنية والشيعية، وخوف أكبر لدى المسيحيين والدروز، من خطورة الانزلاق الى أي عمل يهدد الاستقرار ويؤدي الى اشعال الفتنة».

ويقود هذا الكلام الى الاستنتاج بأن لبنان، وبرغم انقساماته الطائفية والمذهبية والسياسية المتصاعدة، وبرغم النيران التي تزنّر حدوده مع سوريا، وبرغم الخطر الاسرائيلي التاريخي عند حدوده الجنوبية، سيبقى واقفاً على قدميه، «ولكن المؤسف هو أن ثمة أطرافاً داخلية لبنانية ما زالت تعمل وفق «أجندة» قديمة تحتاج الى تحديث، وهذه الأطراف لا تدرك أن الزمن سبقها وأن ما قبل «داعش» ليس كما بعده»، والكلام هنا للمسؤول العربي نفسه.

لذلك، يردد المسؤولون في الادارة الأميركية أمام ضيوفهم العرب أنه من واجب اللبنانيين تقديم الأهم على المهم، وهذا الأمر يسري بالدرجة الأولى على القيادات المارونية، فهذا الزمن ليس زمن رئاسة قوية أو تنازع صلاحيات وسلطات. إنه زمن خطر داهم وجودي يطال المصير اللبناني برمته، ولذلك من واجب هذه القيادات وغيرها أن تبادر «وبطريقة ملحة جداً الى ضرورة انتخاب رئيس لبناني جديد لإعادة تفعيل المؤسسات الدستورية، وإلا ستبقى نظرة المجتمع الدولي كله ناقصة ومبتورة، ولا يجوز أن يسكر أي مسؤول لبناني بكلام معسول يسمعه هنا أو هناك.. أو باجتماع مجموعة دولية لأجله هنا في واشنطن أو هناك في نيويورك أو برلين أو باريس».

  *******************************************************

واشنطن تهدّد: السلاح الإيراني ممنوع

تدخلت أميركا سريعاً لمنع لبنان من قبول الهبة الإيرانية. وفي لغة التهديد، وضع الأميركيون التزام لبنان بالعقوبات المفروضة على إيران في مقابل استمرار الدعم الأميركي. أما في ما يتعلق بملفّ العسكريين المختطفين، فبحسب وزراء في الحكومة، «الوسيط»! القطري في إجازة

لم يكد رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني يعلن نية بلاده تقديم هبة إلى الجيش اللبناني، خلال زيارته لبنان الأسبوع الماضي، حتى ردّ الأميركيون بتهديدٍ وصل إلى مسامع المسؤولين اللبنانيين، بأن قبول الهبة قد يوقف المساعدات الأميركية للجيش.

ويبدو الكلام الأميركي أكثر وضوحاً هذه المرّة من ذلك الذي أُبلغت الدولة اللبنانية به قبل سنوات، عقب الاعلان عن الهبة الروسية للجيش، التي عرقلها الأميركيون بالتكافل والتضامن مع وزير الدفاع وقتها الياس المرّ وفريق 14 آذار. فقد علمت «الأخبار» أن الأميركيين بعثوا برسائل عبر قنوات رسمية وغير رسمية، إلى لبنان، تتضمن تهديداً بوقف دعم الجيش ووقف تسليم أي هبة في حال تمّ قبول الهبة الإيرانية. وحذّر الأميركيون من أن «خرق لبنان للعقوبات المفروضة على إيران سيعرّض الهبات والتعاون الأمني للخطر». وخصّت الرسائل موضوع استيراد السلاح من إيران والتبادلات المصرفية والمالية. وعلمت «الأخبار» أيضاً أنه لا أحد في الحكومة أبلغ الجيش اللبناني بالرسائل الأميركية.

وفي مقابل «الخطوط الحمراء الأميركية» لتسليح الجيش، علمت «الأخبار» أن إيران بعثت برسالة إلى وزارة الخارجية، وتمّ تحويلها إلى رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع حول هبة السلاح. وذكرت الرسالة أن إيران مستعدة لتقديم عدد من صواريخ «تاو» مع القواذف المخصصة لها، مناظير ليلية، مدافع هاون 120 ملم مع ذخائر، مدافع هاون 60 ملم مع ذخائرها، ذخائر دبابات «ت55» و«ت 62»، ذخائر مدافع «155 ملم»، ورشاشات «دوشكا» مع ذخائرها. وجاء العرض الإيراني بتقديم هذه الأنواع من الأسلحة على ضوء المعلومات التي تملكها حول حاجة الجيش في المعارك التي يخوضها ضد الإرهابيين في عرسال. وينتظر الايرانيون زيارة وزير الدفاع سمير مقبل المقررة إلى طهران في 17 من الشهر الجاري، من أجل تنسيق إيصال هذه «المنحة»، إضافة إلى دراسة كافة احتياجات الجيش.

أرجئت الملفات الخلافية في الحكومة إلى جلسة أخرى

وفي السياق، يزور قائد الجيش العماد جان قهوجي واشنطن الأسبوع المقبل، وعلى جدول أعمال اللقاءات تسليح الجيش من هبة المليار دولار الأخيرة و«مكافحة الإرهاب»، على أن يزور بعدها السعودية لبحث هبة المليارات الثلاثة التي أعلن وزير الدفاع الفرنسي أول من أمس أن «شروطها قد اكتملت».

الحكومة: لا تقدّم في مفاوضات العسكريين وفي سياق آخر، أكّد رئيس الحكومة تمام سلام في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر أمس أن «لا ضمانات في موضوع العسكريين المخطوفين»، مشيراً إلى أنه «لا تقدم حالياً في المفاوضات». وأكّد أكثر من وزير لـ«الأخبار» أنه «تمّ الاتفاق في مجلس الوزراء على رفض الابتزاز الذي يتبعه الخاطفون، ويظهر أنهم لا يريدون التبادل بل الابتزاز وإثارة المشاكل في البلد، في الوقت الذي يبدو فيه الوسيط القطري في إجازة».

غير أن مجلس الوزراء أصدر عدداً من المراسيم التي تضمنها جدول الأعمال، وتمّ تأجيل ثلاثة بنود خلافية هي استيراد النفط من أجل توليد الكهرباء، التجديد لشركة «سوكلين» وموضوع شبكتي الاتصالات، بعد تضارب في المواقف بشأن البنود الثلاثة. وأشارت مصادر وزارية في تكتل التغيير والإصلاح إلى أن الوزير علي حسن خليل رأى خلال الجلسة أن «العقود مع شركتي النفط في الجزائر والكويت تعاني من شوائب ويجب أن تفض»، فكان اقتراح وزراء التغيير والإصلاح والوزير محمد فنيش بإجراء مناقصة جديدة ثمّ يتمّ فضّ العقود، لأن فضّ العقود الآن يعني توقّف توليد الكهرباء. وتم الاتفاق على إنشاء لجنة وزارية برئاسة سلام وعضوية وزيري المال والطاقة أرتور نازاريان لدرس دفتر الشروط للمناقصة. وحول مسألة «سوكلين»، رفض وزراء التغيير والإصلاح و8 آذار والوزير سجعان القزّي التمديد لـ«سوكلين» قبل دفع المبالغ التي قرّر الوزراء حسمها عن السنوات الأربع الماضية، واقترحوا إجراء مناقصة جديدة. من جهته، طالب الوزير الياس أبو صعب بنقل ملف «سوكلين» من مجلس الإنماء والإعمار إلى وزارة البيئة أو لجنة وزارية مختصة. ودعا مجلس الوزراء «إلى عدم تكرار التجارب السابقة، حيث كان يجري الحديث عن تغيير ثمّ يجري التجديد لسوكلين بالشروط القديمة نفسها تحت ذريعة الضغط». كذلك تمّ تأجيل ملفّ الاتصالات بعد اعتراض الوزير جبران باسيل.

بري: السلسلة لتشجيع التطوع في الجيش

من جهة أخرى، أشار رئيس المجلس النيابي نبيه بري مساء أمس، تعليقاً على عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة الثالثة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية، إلى أنه «لا شيء ملموساً في موضوع انتخاب الرئيس». وقال بري إن «الموضوع معقّد، لأن فيه شقين، داخلي معروفة عقباته، وخارجي يرتبط بالحوار الأميركي ـ الإيراني واستطراداً الحوار السعودي ـ الإيراني. وهناك محاولات في هذا الحوار يؤمل أن تثمر بالنسبة إلى لبنان». وأكد أن «هذين الشقين أحدهما منفصل عن الآخر، ولكل منهما مساره. لكن إذا اتفق الفرقاء اللبنانيون في الشق الداخلي، أتعهد القول إننا نستطيع انتخاب رئيس للجمهورية، وآخذ هذا الأمر على عاتقي. مع ذلك، أظلّ أعلق آمالاً على انتخاب الرئيس، ولذلك دعوت إلى جلسة انتخاب جديدة في 29 تشرين الأول إفساحاً في المجال أمام جلسة أخرى قبل نهاية ولاية مجلس النواب في 20 تشرين الثاني». وتطرق رئيس المجلس إلى جلسة اللجان النيابية المشتركة المقرر عقدها الاثنين المقبل، المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب، لافتاً إلى أن «الجانب المتعلق بالموظفين والمعلمين منته، لكن السلسلة لن تقر من دون بت سلسلة العسكريين. كل همّي من مجمل السلسلة هو العسكريون وتحسين أحوالهم ورواتبهم بغية التشجيع على التطوع في الجيش. في إمكان اللجان بتّ النقاط العالقة، وأنا أوافق على كل ما يقترحه الجيش لسلسلته، لأن هذا هو أكثر ما يعنيني في الظروف الحاضرة».

  *******************************************************

اتصالات تهديد بأهالي العسكريين.. وإبراهيم وخير يلتقيان وفداً منهم اليوم
الحكومة تتقصّى مطالب الخاطفين «غير الواضحة»

 

رئاسياً، لا يزال الاستحقاق أسير النصاب المفقود والأمل المعقود على القادم من جلسات الانتخاب المعلّقة على حبل الشغور الطويل وقيده المستحكم برأس الجمهورية، وقد ضُرب التاسع والعشرون من الجاري موعداً جديداً لانتخاب الرئيس عسى أن ينكسر القيد ويستجيب القدر..! أما حكومياً، فلا تزال قضية العسكريين المخطوفين تأسر أنفاس البلد رسمياً وشعبياً لا سيما في ضوء إمعان الخاطفين في الضرب على وتر أهاليهم الحساس، وجديد تهديداتهم اتصالات هاتفية تلقاها عدد من الأهالي وتوعّدت بتصفية الأسرى بعد ثمان وأربعين ساعة ما لم تتم تلبية مطالبهم، بينما الحكومة تجهد وتتقصى ماهية هذه المطالب وسط تأكيد مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنها ما زالت «غير واضحة» المعالم حتى الساعة ويشوبها تضارب في المضامين والأولويات بين «داعش» و»النصرة».

وأكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمام المجلس أمس أنه «مستمر في التفاوض بكل أوجهه من أجل التوصّل إلى تحرير العسكريين»، وقال: «لن نيأس لأنّ سلامة العسكريين هي من سلامة الوطن» مناشداً في الوقت عينه «الرأي العام وأهالي المخطوفين الوقوف إلى جانب الحكومة في مساعيها الدؤوبة لتحرير الأسرى».

وفي ظل التزام أعضاء مجلس الوزراء سياسة التكتم والنأي بهذا الملف الحساس عن البازارات الإعلامية والسياسية، علمت «المستقبل» أنّ خلاصة ما جرى تداوله خلال جلسة الأمس تتمحور حول التأكيد على كون الاتصالات مستمرة والمفاوضات غير متوقفة إلا أنها لا تنفك تصطدم يومياً بعراقيل ومطبّات يفرضها الخاطفون من خلال انتهاجهم سياسة عدم الوضوح وعدم الجدية في تحديد مطالبهم التي تختلف وتتبدل بين وقت وآخر. بينما كشفت مصادر رسمية لـ«المستقبل» أنّ الوسيط القطري استعاد خلال الساعات الماضية حركته باتجاه الخاطفين لبلورة تصوّر واضح يتيح التأسيس عليه في عملية التفاوض لتحرير العسكريين.

تزامناً، أكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ مسألة «المقايضة» لم تُطرح لا من قريب ولا من بعيد خلال الجلسة، مشيرةً إلى أنّ التداول بملف العسكريين اقتصر على ما أدلى به رئيس الحكومة وبعض الوزراء في معرض تجديد مواقفهم المتصلة بهذا الملف.

خير

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير قد التقى وفداً من أهالي العسكريين المخطوفين في السرايا الحكومية أمس لإطلاعهم على آخر المستجدات المتعلقة بقضية أبنائهم. وأوضح اللواء خير لـ«المستقبل» أنه أكد للأهالي خلال اللقاء أنّ «هناك جدية في التفاوض وأنّ الحكومة صادقة وشفّافة وإيجابية في التعاطي مع الملف، لكن المطلوب أيضاً من الطرف الآخر (الخاطفين) اعتماد الواقعية والجدية في طرح الأمور».

وعلمت «المستقبل» أنّ خير سيعقد اليوم لقاءً جديداً مع أهالي العسكريين في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بغية طمأنة الأهالي إلى عدم توفير أي جهد أو وسيلة لدفع الأمور باتجاه ضمان سلامة أبنائهم تمهيداً لتحريرهم من أيدي خاطفيهم.

مشادات وزارية

أما على صعيد مجريات جلسة مجلس الوزراء، فنقلت المصادر الوزارية لـ«المستقبل» حصول مشادات سياسية بين كل من وزير المالية علي حسن خليل ووزير الطاقة أرتور نظريان على خلفية تضارب وجهتي نظرهما حيال عدد من بنود اتفاقيات الغاز والفيول، وبين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية جبران باسيل حول ملف الخليوي. وأوضحت المصادر أنّه حين طالب حرب باعتماد دفتر شروط جديد لإدارة هذا الملف، إعترض باسيل وطلب تأجيل الموضوع نظراً لوجود ملاحظات وتحفظات لدى «التيار الوطني الحر» في هذا المجال معتبراً أنّ التمديد للشركتين الخلويتين تم بشكل مخالف لقرار مجلس الوزراء، الأمر الذي رد عليه وزير الاتصالات بنفي وجود أي مخالفة من هذا القبيل وقال متوجهاً لباسيل: «المخالف لمجلس الوزراء هو اللقاء من دون تكليف رسمي مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، والمخالف أيضاً لمجلس الوزراء هو أن يعمد وزير باسم الحكومة ومن دون إذنها إلى تغطية التفجير في مزارع شبعا».

النفايات الصلبة

على صعيد آخر، وإثر التداول بملف النفايات الصلبة كلّف مجلس الوزراء وزراء البيئة والداخلية والمالية إنهاء خطة إدارة النفايات على مستوى كل لبنان ورفعها إلى المجلس خلال أسبوعين. في حين جدد وزراء «التيار الوطني» هجومهم على شركة «سوكلين»، الأمر الذي علّق عليه الوزير نبيل دوفريج بلفت انتباه الوزراء العونيين إلى أنهم يخدمون بأسلوبهم هذا «سوكلين» وأضاف ممازحاً: «إذا بقي تعاملكم مع هذا الملف على هذا المنوال فقد تتجه هذه الشركة إلى إقامة تمثال لكم لأنكم تدفعون بذلك مجلس الوزراء إلى الطلب منها الاستمرار في تقديم خدماتها من دون أي منازع».

  *******************************************************

لبنان: التفاوض لإطلاق العسكريين يتقدم ولا استقرار في مطالب «داعش» و«النصرة»

انشغل لبنان الرسمي والسياسي بملاحقة ما آلت إليه الوساطة القطرية لدى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» للإفراج عن العسكريين اللبنانيين، فيما يواصل أهاليهم اعتصامهم لليوم الثاني في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت وعلى بعد مرمى حجر من «السراي الكبيرة» مقر مجلس الوزراء ورئيسه تمام سلام. وكانت مطالبة الأهالي بالمقايضة للإفراج عن أولادهم حاضرة في البرلمان على هامش الجلسة الثالثة عشرة المقررة لانتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان والتي تعذّر انعقادها، وهذا ما استدعى توجه وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور ومعه ممثل رئيس البرلمان الأمين العام للمجلس النيابي عدنان ضاهر والنائبان إيلي ماروني (حزب الكتائب) وألان عون (تكتل التغيير والإصلاح) للقاء الأهالي بناء لطلبهم لإبلاغهم موقفهم من المقايضة. (للمزيد)

وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية أن أبو فاعور نقل رغبة الأهالي الى رئيس المجلس نبيه بري وحزب «الكتائب» و «تكتل التغيير والإصلاح» بالاجتماع معهم والاستماع الى موقفهم من المقايضة التي قوبلت بترحيب مبدئي من النائبين ماروني وعون اللذين أبلغا الأهالي أن «موقفنا سيكون إيجابياً في مجلس الوزراء عندما تطرح قضية العسكريين المخطوفين على جدول أعماله»، فيما أكد ضاهر باسم بري أن قضيتهم هي قضية الوطن كلاًّ، وكانت وستبقى الشغل الشاغل لجميع اللبنانيين حتى الإفراج عنهم.

وكشفت المصادر نفسها أن اللقاء النيابي مع الأهالي كان ضرورياً لإسقاط ذريعة «داعش» و «النصرة» اللذين يحاولان من خلال بعض العسكريين المخطوفين الذين يسمحان لهم بالتواصل مع أهاليهم، الإيحاء بأن المشكلة هي في موقف الحكومة اللبنانية الرافضة للمفاوضات والمقايَضة بسبب معارضة وزراء «حزب الله» و «الكتائب» و «تكتل التغيير».

ولفتت الى أن هذا اللقاء بحد ذاته يشكل إحراجاً لـ «داعش» و «النصرة» اللذين يستغلان مشاعر أهالي العسكريين المخطوفين واللعب بأعصابهم لوضعهم في مشكلة مباشرة مع الحكومة. وقالت إن ما يروجان له من خلال بعض العسكريين المخطوفين في اتصالهم بأهاليهم بعدم وجود وسيط قطري، ليس صحيحاً، ويهدف الى إحداث شرخ بينهم وبين الحكومة.

وأكدت هذه المصادر أن الوسيط القطري حضر مجدداً الى لبنان وتواصل مع «داعش» و «النصرة» من خلال قنوات الاتصال المعتمدة بينه وبين المجموعات المسلحة، وأنه غادر قبل ثلاثة أيام الى الدوحة، ربما، لإجراء اتصالات بجهات نافذة يمكن أن تؤثر عليها وتدفعها لتحديد موقفها النهائي من المفاوضات.

واستغربت المصادر، وهي على تواصل مع الرئيس سلام ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، باعتبار أنهم يتابعون الاتصالات مع الوسيط القطري، ما تشيعه «داعش» و «النصرة» من أن الحكومة اللبنانية لم تحسم أمرها في خصوص المفاوضات، وأنها ما زالت تتردد في تحديد موقفها النهائي، وهذا ما يعيق الوصول الى تفاهم على الإفراج عن العسكريين المخطوفين.

وقالت إن المشكلة في عدم تفعيل المفاوضات تكمن في المواقف المتقلبة لـ «داعش» و «النصرة» من المفاوضات، فهما يبادران الى نقل مطالبهما إلى الحكومة عبر الوسيط القطري، لكنهما سرعان ما يعودان عنها ويستبدلان باللائحة التي تسلمها منهما لائحةً أخرى لا تمت بصلة الى اللائحة الأولى… وهكذا دواليك.

وتابعت المصادر أن الوسيط القطري الذي يتواصل معه اللواء إبراهيم بالنيابة عن خلية الأزمة التي يرأسها سلام ويشارك فيها المشنوق، بات يشكو من عدم استقرار «النصرة» و «داعش» على لائحة موحدة تتعلق بما يريدانه من المفاوضات.

ورأت أن الكرة الآن في مرمى «النصرة» و «داعش»، وأن الحكومة تنتظر أن يحمل إليها الوسيط القطري لائحة نهائية ليكون في وسعها النظر فيها واتخاذ القرار الحاسم. وقالت إن تحرك أهالي العسكريين المخطوفين يبقى مشروعاً ومن حقهم أن يرفعوا الصوت عالياً للإفراج عن أولادهم.

إلا أن المصادر المواكبة لمهمة الوسيط القطري الذي سيعود الى بيروت قريباً، سألت عن الجدوى من لجوء «النصرة» و «داعش» الى إطلاق التهديدات بقتل عسكريين بذريعة انعدام التواصل مع الوسيط القطري، مع أن هذه التهديدات تطلق بعد أن يكون انتهى من التواصل معهما، وهو في طريقه الى بيروت لإطلاع اللواء إبراهيم على فحوى هذا التواصل.

وفي هذا السياق كشفت المصادر نفسها أن الجانب اللبناني كان أبدى في السابق بادرة حسن نية واستجاب لبعض ما ورد في طلب المجموعات المسلحة من الوسيط القطري، وكان يمكن أن تؤسس لخلق مناخ إيجابي يساعد الوسيط القطري في مهمته، لكن النتيجة جاءت عكس ما توقعه، إذ فوجئ بذبح أحد العسكريين، مع أن التنظيمين كانا تعهدا عدم المساس بأي منهم طالما أن المفاوضات قائمة.

إلى ذلك، أحبط أهالي بلدة الريحانية – عكار ذات الغالبية العلوية، محاولة مكشوفة لإحداث فتنة مذهبية، وأجمعوا على تمسكهم بالعيش المشترك وحسن الجوار خلال تشييعهم ابن بلدتهم الجندي في الجيش اللبناني ميلاد محمد العيسى الذي استشهد فجر أمس عندما أطلق مسلحان كانا على متن دراجة نارية النار عليه من رشاشين حربيين أثناء وقوفه ورفيقه محمد فخر الدين حيدر بانتظار وصول الباص ليقلهما إلى مركز عملهما، وأصيب الأخير بجروج حرجة.

  *******************************************************

  برّي: الرئاسة تنتظر الحوار الأميركي الإيراني السعودي

مع انسداد الأفق السياسي، طبعَت المراوحة الملفات الساخنة، وفي مقدّمها الملف الرئاسي، بعد ترحيل جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد إلى موعد آخر حدّده رئيس مجلس النواب نبيه بري في 29 الجاري نتيجة عدم اكتمال نصاب جلسة أمس، ليفتحَ ملف تمديد الولاية النيابية مجدّداً على مصراعيه. كذلك تنسحب المراوحة على ملف العسكريين المخطوفين الذي شهد فصلاً جديداً بتهديد الإرهابيين بقتلِهم بعد ثلاثة أيام، فيما وجّه الوزير وائل ابو فاعور رسالة إلى الخاطفين بعدم تحميل الأهالي وزراً لا يستطيعون تحمّله، مُتحدّثاً «عن حلقة مفقودة في التفاوض يجري علاجها». أمّا الملف الأمني فتنقّل بين عرسال وعكار، في وقتٍ ظلّ الجيش في دائرة الاستهداف، فسَقط له أمس شهيد جديد.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس أن «لا شيء جديداً على صعيد استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، فهذا الاستحقاق معقّد لأنّ فيه شقّين، داخلي معروفة العقبات فيه، وخارجي يرتبط بالحوار الاميركي – الايراني، واستطراداً الحوار السعودي – الايراني».

وأضاف: «الشقّان منفصلان، ولكلّ منهما مسارُه، لكن إذا اتّفق الافرقاء في الشق الداخلي فإنّني أتعهّد بأننا نستطيع انتخاب رئيس، وآخذ هذا الامر على عاتقي. ومع ذلك أظلّ أُعلّق آمالاً على انتخاب الرئيس. ولذلك دعوت الى جلسة انتخاب في 29 من الشهر الجاري إفساحاً في المجال لعقد جلسة أُخرى قبل نهاية ولاية مجلس النواب في 20 تشرين الثاني المقبل».

وعلى صعيد مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام الذي أُحيل الى اللجان النيابية مجدّداً، قال بري: «في ما يتعلق بشق الموظفين فهو مبتوت، لكن لن تقرّ السلسلة من دون بتّ سلسلة العسكريين، فكلّ همّي من مجمل السلسلة هو العسكريون وتحسين اوضاعهم ورواتبهم بغية التشجيع على التطوّع في الجيش، وفي إمكان اللجان النيابية بتّ النقاط العالقة، وإنّني أوافق على كلّ ما يقترحه الجيش، لأنّ هذا هو اكثر ما يعنيني في هذه الظروف».

سلام

ومن جهته رأى رئيس الحكومة تمام سلام أنّ لبنان يمرّ في مرحلة صعبة، وهو بحاجة الى كلّ قياداته وتضافر الأيدي وشبكِها في ما نحتاج اليه جميعاً من وحدة وطنية لاستيعاب كلّ الصعاب التي تواجهنا».

جنبلاط

بدوره رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط حذّر من المخاطر التي تهدّد لبنان في هذه المرحلة، داعياً إلى «العمل الحثيث على تقريب المسافات بين اللبنانيين لتجاوز التحدّيات السياسية والأمنية والإقتصادية المتنامية». وشدّد خلال اجتماع المجلس المذهبي لطائفة الموحّدين الدروز على «أهمّية التواصل الإسلامي – الإسلامي والابتعاد عن الانقسام». وغضون ذلك نفى الحزب التقدمي الإشتراكي في بيان له الأنباءَ التي تحدثت عن دعوة رئيسِه الحزبيّين إلى التسلح».

جعجع

من جهته، جدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اتهامه «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» بالإصرار على تعطيل الانتخابات الرئاسية، وأكّد «أنّ النصاب وُضع في الدستور اللبناني لتسهيل الانتخابات الرئاسية وليس لتعطيلها». واعتبر «أنّ الحكومة بالطريقة التي تتصرف بها لم تترك أيّ مجال لانتخاب رئيس».

مجلس وزراء

وعلى وقع التطورات الأمنية التي شهدتها البلاد أخيراً، وصرخات أهالي المخطوفين المعتصمين في ساحة رياض الصلح والتي دوّت في أرجاء
السراي الحكومي، انعقدَت جلسة مجلس الوزراء لكن على عكس ما تردّد من أنّ مروحة من الملفات ستُطرح على طاولة المجلس، فلم يتطرّق المجتمعون في الشق السياسي إلّا إلى ملف المخطوفين الذي استحوَذ على ثلاث ساعات من النقاش السياسي الذي شارك فيه معظم الوزراء وبقيَ كلّ طرف على موقفه، لكنّ الإجماع كان على تحرير العسكريين بكلّ الوسائل وتجديد تكليف رئيس الحكومة وخلية الأزمة التفاوض بشتّى الوسائل. كذلك كان إجماع على تسريع التفاوض، وإنّ كل الشروط قابلة للنقاش.

شهيّب

وقال الوزير أكرم شهيب لـ«الجمهورية»: «نحن متفقون على ضرورة الوصول الى إطلاق العسكريين، وإذا كان هذا هو الهدف فلنبحث عن الحلول، ماذا تعني المفاوضات؟ هناك عروض يتمّ البحث فيها، وغير صحيح أن ليس هناك عرضٌ تلقّته الحكومة للمقايضة. هناك عروض تأتي وتذهب لكنّنا لم نصل الى مكان نبدأ به البحث الجدّي في هذه العروض، وسرّية المفاوضات تفيد في هذا الإطار».

حكيم

وقال الوزير آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «كلّنا منفتحون على جميع الآراء ونناقش الشروط عندما تصل إلى مجلس الوزراء، نحن فوّضنا خليّة الأزمة التفاوض وليس القبول أو اتّخاذ القرار. وخليّة الأزمة تفاوض بكلّ الوسائل وعندما يصل الأمر الى اتّخاذ القرار عليها العودة الى الحكومة التي تتّخذ القرار النهائي».

أجواء إيجابية

وتزامناً مع انتقال أهالي العسكريين المخطوفين وعناصر قوى الأمن الداخلي من ضهر البيدر الى وسط بيروت، نصبَ الأهالي خيمتين في ساحة رياض الصلح وتوجّهوا إلى القصر الحكومي للقاء رئيس الحكومة بعدما تراجعوا عن قرار قطع الطرق المؤدّية الى السراي قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء عصر أمس.

وفي المعلومات التي عُمّمت مساءً، أنّ أجواء سلبية خيّمت على الأهالي قبيل الظهر إثر تلقّيهم رسائل واتصالات من أبنائهم المخطوفين مفادُها أنّهم سيواجهون مصيراً أسود في الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

وقد انتهى لقاؤهم مع الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير في السراي الحكومي، بدلاً من لقاءٍ أرادوه مع سلام، إلى إشاعة أجواء إيجابية عكسَها تصريح مقتضب أدلى به خير عقب اللقاء، بعدما نقل اليهم «تعاطف الرئيس سلام ومجلس الوزراء معهم».

وعُلم أنّ تفاهماً تمّ على اجتماع لوفد من الأهالي مع كلّ من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم واللواء خير لاستكمال البحث في ملف المخطوفين وما حقّقته بدايات الوساطة القطرية مع الخاطفين.

وكشفَت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ هناك أجواءً إيجابية عكسَتها الاتصالات في الساعات والأيام الماضية، لكنّ الحديث عنها دونه مصاعب جمّة، ولا يمكن الإشارة إليها تفصيلاً قبل تحصينها بمزيد من الضمانات التي يُعمل على توفيرها.

وقالت إنّ الدخول في التفاصيل الإيجابية «ليس في مصلحة المفاوضات الجارية والتي لم تكن يوماً رهناً بزيارة يقوم بها الوسيط القطري إلى عرسال أو إلى أيّ مكان آخر. ولفتت الى أنّ الاتصالات خارج إطار الحركة اليومية المعلن عنها، أو تلك الجارية في الخفاء، لم تتوقف أبداً، على عكس ما أشيع.

ولذلك، عبّرت مراجع معنية لـ«الجمهورية» عن اقتناعها بأنّ تهديدات الخاطفين التي عكسَتها اتصالات المخطوفين بأهاليهم باتت مشروع توتير للأجواء وحرباً نفسية تشنّها هذه المجموعات المسلحة على الأهالي واللبنانيين المتعاطفين معهم، والتي لم تضع حركة الإتصالات حداً لها بعد، على رغم حجم الوعود المقطوعة والتي في حال استمرارها قد تنعكس سلباً على العملية التفاوضية برُمّتها.

إعتداءات على الجيش

في غضون ذلك، تواصلت اعتداءات الإرهابيين على عناصر الجيش، فاستشهد جنديّ وجُرح زميله في اعتداء مسلح جديد تعرّضا له عند مفترق بلدة
الريحانية ـ عكار بينما كانا متوجّهين الى مركز عملهما.

كذلك تصدّى الجيش لإرهابيين حاولوا التسلل إلى أحد مراكزه العسكرية في عرسال، وتعرّض مركز عسكري آخر في البلدة لإطلاق نار من داخل مخيّم للنازحين السوريين. وأفيد مساءً أنّ الجيش اشتبك مع بعض المسلحين السوريين لدى محاولتهم التسلل الى منطقة المصيدة في عرسال.

وأعلنت قيادة الجيش أنه «قرابة الساعة 18,00 واثناء مرور آلية تابعة للجيش في محلة قشلق – الأوتوستراد الجديد تعرضت لإطلاق نار من داخل الأراضي السورية. وقرابة الساعة 18,50، أطلق مجهولون من داخل مخيم المصيدة – عرسال النار في اتجاه آليتين تابعتين للجيش عند مرورهما في المكان، فردت الدورية بالمثل على مصادر إطلاق النيران، من دون إصابة أحد».

في الموازاة، واصلَ الجيش تدابيره الأمنية وعمليات الدهم لأماكن فيها عدد من الأشخاص المشتبه في أنّهم اعتدوا على عناصره وأخلّوا بالأمن.
وشملت المُداهمات مناطق عدّة، خصوصاً عكّار، وقد أوقِفَ خلالها عدد من السوريّين.

إلى ذلك، ظلت مناطق بقاعية عدة عرضةً لاعتداءات مسلحة، حيث سقط صاروخ بين بلدتي بريتال وحورتعلا، وآخر بين بلدتي حورتعلا وطليا، مصدرهما مواقع المسلحين في سلسلة جبال لبنان الشرقية.

  *******************************************************

خلافات الخليوي والفيول أويل تُغرق مجلس الوزراء بالكيدية

قضية العسكريين: الوسيط القطري يغادر منزعجاً .. وإنذارات الخاطفين بين إبراهيم والأهالي اليوم

عكس بيان وزير الإعلام رمزي جريج بعد انفضاض جلسة مجلس الوزراء التي دامت ما يربو عن ست ساعات، قدرة الحكومة على احتواء خلافاتها، وكأن شيئاً لم يكن، ما دام في الإمكان إحالة مواضيع جدول الأعمال الخلافية الى الوزراء المختلفين حولها، وتأجيلها الى جلسات لاحقة.

فملف «سوكلين» أعيد الى وزير البيئة لجمع الملاحظات حولها، ودفتر شروط «الفيول أويل» لزوم مؤسسة كهرباء لبنان عهد به الى وزيري المال علي حسن خليل والطاقة أرتيور نظريان، وأرجئ البت بملف الخليوي.

أفرغ الوزراء، قبل الجلسة، بعضاً من الاحتقان السياسي الذي خلّفته عملية مزارع شبعا وقبلها معركة جرود بريتال، وارتاحت الجلسة من التراشق بالاتهامات أو الدفاعات، ومع ذلك لم يتمكن المجلس من بت المسألة الأهم التي بدأت بها الجلسة واختتمت بها، وهي قضية العسكريين اللبنانيين المأسورين لدى تنظيمي «داعش» و«النصرة» في مناطق مجهولة في جرود عرسال التي ارتأى بعض أهالي الجنود في منطقة الشمال التوجه إليها علّ وعسى يحصلون على ما يبرّد قلوبهم ويكفيهم وساوس الانتظار وكوابيس التهديدات الخليوية التي قدر لوفد أهالي المخطوفين أن يُسمع بعضها الى موفد رئيس الحكومة اللواء محمد خير.

إذاً، انتهت الجلسة على الطريقة اللبنانية التي تدرأ الخلافات بالإحالات الى اللجان والمعالجات الجانبية، في وقت كانت فيه ساحة النجمة تشهد أنواعاً من السجالات والمشادات، عبر مؤتمرات لنواب اعتلوها ما إن أعلن أن الجلسة 13 لانتخاب رئيس الجمهورية تأجلت الى 29 تشرين الحالي:

النائب أحمد فتفت صفّى حساباته مع «حزب الله»، مستغلاً سؤالاً لمندوب «المنار» عن ضيافة الشاي في ثكنة مرجعيون في حرب عام 2006.

والنائب خالد الضاهر أفرغ حنقه على وزير الصحة وائل أبو فاعور، عبر مخاطبة النائب وليد جنبلاط «بتربية قروده»، فيما طلب فريق 8 آذار من النائب قاسم هاشم الرد على الذين غمزوا من قناة «حزب الله» بعد عملية شبعا، لا سيما ما جاء على لسان النائبين فتفت وإيلي كيروز.

وبقدر ما كان المشهد جدياً في مجلس الوزراء، ومنطوياً على حرص بإبقاء الخلافات تحت السيطرة وعدم الاقتراب من الخط الأحمر الذي يحرص معظم مكونات الحكومة على الابتعاد عن تجاوزه، كان المشهد في المجلس النيابي أشبه بالعرض المسرحي الممل والمعروفه تفاصيله قبل أن يبدأ، امتداداً على عقد جلسة التمديد المتوقعة قبل نهاية هذا الشهر، على أن تكون لولاية كاملة، منعاً للفراغ في المؤسسات. وانحصر حديث النواب في الآلية التي ستعتمد دستورياً أو سياسياً، في ما يتعلق بانتهاء التمديد الأول للمجلس في 20 تشرين الثاني المقبل، لجهة تمديد ثاني أصبح تحصيل حاصل، أو إجراء انتخابات نيابية، لا أحد يرغب فيها عملياً.

مجلس الوزراء

وعلى إيقاع انتقال اعتصام أهالي العسكريين الأسرى من ضهر البيدر الى ساحة رياض الصلح مقابل السراي الكبير، انعقدت جلسة مجلس الوزراء التي تصدرت قضية العسكريين نقاشاتها بين الوزراء، إنما من باب «التفاوض» وليس انطلاقاً من مبدأ «المقايضة» التي أفادت معلومات أنه لم يتسن للوزراء مناقشتها ولا مناقشة آليتها، خلافاً لما كان أعلنه الوزراء قبيل دخولهم الى الجلسة، علماً أن النقاش في هذه القضية، كان سيثير خلافاً بين وزراء يؤيدون المقايضة كوزراء الحزب التقدمي الاشتراكي و«المستقبل»، وآخرين يسألون عن نوع المقايضة المطلوبة، خصوصاً وأن الخاطفين لم يطرحوا مطالب واضحة، أو يرفضون بالمطلق حفاظاً على هيبة الدولة.

وأكد مصدر وزاري لـ «اللواء» أن مشكلة العسكريين الأسرى ليست مقايضة أوعدم مقايضة، بل المشكلة أن الخاطفين لا يريدون التفاوض ولا يطرحون أي مطالب ثابتة وجدية، وهذا ما حمل الوسيط القطري الى مغادرة لبنان، مبدياً انزعاجه من الخاطفين الذين لم يحصل منهم على شيء.

وجدد المصدر التأكيد أن الدولة الى جانب أهالي العسكريين، لكنها لن تخضع لابتزاز الخاطفين، معرباً عن قناعته بأن الخاطفين لا يريدون المقايضة وهم يأخذون هذا الموضوع للابتزاز والتهديد بقتل الأسرى.

وكشف المصدر أن معظم بنود جدول الأعمال كانت مدار خلاف بين الوزراء، لافتا إلى إندلاع سجال حاد بفعل البند المتعلق بالخليوي بين الوزيرين جبران باسيل وبطرس حرب، وسجال مماثل بين الوزيرين أرتور نظريان، وباسيل من جهة والوزير علي حسن خليل وغازي زعيتر من جهة ثانية، خلال تمديد العقد لمؤسستي البترول الكويتية والجزائرية، ما أدى إلى ترحيل هذه البنود إلى جلسات لاحقة.

وفي ما يتعلق بالتمديد لعقد شركة «سوكلين» أوضح المصدر أن هذا الأمر لقي اعتراضاً من وزراء الكتائب ووزراء آخرين وقال «لا يجوز أن يضعونا أمام أمر واقع وأن يعرض علينا الأمر في الأسبوع الأخير من نهاية مدة العقد، وكأنهم يقولون لنا إما أن تقبلوا بتجديد العقد أو أن تأكلكم النفايات.

ولفت إلى ان وزراء الكتائب طالبوا بأن يصار إلى تخفيض 4٪ من السعر الحالي، مقابل التمديد 9 أشهر، وأن يوضع دفتر شروط سريع ومناقصة جديدة لفترة لا تتعدى الثلاثة أشهر.

وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الرئيس تمام سلام الذي اعتاد أن تكون له مداخلة افتتاحية تطرق إلى موضوع العسكريين المخطوفين واضعاًً مجلس الوزراء في جو المساعي التي يبذلها من أجل التوصل إلى تحريرهم، مؤكداً انه سيستمر، استناداً إلى تكليف مجلس الوزراء بالتفاوض بكل الأوجه للتوصل إلى تحرير العسكريين، مناشداً الرأي العام اللبناني وأهالي المخطوفين الوقوف إلى جانب الحكومة في مساعيها لتحرير أبنائهم من أيدي خاطفيهم.

وتمنى الرئيس سلام على الوزراء تأجيل النقاش السياسي إلى ما بعد الانتهاء من جدول أعمال الجلسة، لكن النقاش الذي استحوذ قرابة الساعة في هذا الملف، أكد ان الحكومة حادة في التفاوض، في حين ان الخاطفين ليسوا كذلك، وان ما من مطالب واضحة لهم، بحيث يـظهر مطلب جديد في كل يوم.

ونفت مصادر وزارية أن يكون البحث قد تطرق إلى مسألة المقايضة، مشيرة إلى وجود اقرار من جانب الرئيس سلام وخلية الأزمة بأن هناك بطئاً، غير ان الجهود لا تزال متواصلة، وهي لن تتوقف بهدف تحرير العسكريين.

كما نفت المصادر ان يكون البحث قد تناول ما جرى مؤخراً، في بريتال ومزارع شبعا، بعدما طلب الرڈيس سلام الدخول في جدول الأعمال، والذي تضمن بنوداً خلافية استغرقت وقتاً في النقاش، في ضوء ملاحظات عدد من الوزراء عليها، ولا سيما، مثلما سبق الاشارة، ما يتعلق بملف «سوكلين» والهاتف الخليوي وشراء البترول.

لقاء الأهالي وخير

وكان سبق الجلسة، اجتماع بين خمسة أفراد من أهالي العسكريين ورئيس المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، موفداً من الرئيس سلام. ثم اطلع مجلس الوزراء على أجواء اللقاء مع الأهالي الذي وصفه بالإيجابي، إلا انه التزم الصمت حيال تفاصيل اللقاء.

وبحسب المعلومات فإن اللقاء الذين استمر ثلاث ساعات بين وفد من أهالي العسكريين واللواء خير، انتهى مبدئياً إلى تفهم الأهالي للوضع القائم بالنسبة لمسار التفاوض الحاصل مع الخاطفين من مسلحي «داعش» وسيتبع هذا اللقاء اجتماع آخر ظهر اليوم بين الأهالي واللواء خير بمشاركة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يتولى الاتصالات مباشرة مع الوسيط القطري.

ولاحظت مصادر متابعة أن وفد الأهالي خرج من لقاء خير، وهو الثالث من نوعه الذي يعقد بين الطرفين، راضياً إزاء المعطيات والتنظيمات التي عرضها الأمين العام لمجلس الدفاع ووجهات النظر التي طرحها، لا سيما تأكيده بأن على الأهالي ان يكونوا مع دولتهم ومع جيشهم ومع شعبهم، وان لا ينقادوا إلى رغبات الخاطفين وطموحاتهم الفتنوية، واللعب على عواطف الأهالي ومشاعرهم الانسانية، مشدداً على أن الدولة والجيش اللبناني هما بالتأكيد مع الأهالي ونشعر بما يشعرون، ونتحسس عمق المعاناة التي يشعرون بها، لكن في المقابل يجب أن يعرفوا بأن كل جندي لبناني هو مشروع شهيد، وبالتالي فإن الأهل حينما رضوا بتطوع أبنائهم في المؤسسة العسكرية، أن هؤلاء منتدبون للدفاع عن وطنهم وعن شعبهم، ومن غير المعقول أو المقبول أن يتحولوا الى أداة في يد الخاطفين.

ورفضت المصادر الكشف عما إذا كان الوفد قد تبلغ بأن الحكومة توصلت الى قرار في شأن المقايضة، مؤكدة أن هذا القرار لا يعلنه إلا الرئيس سلام، إلا أنها لاحظت من جهة أخرى، أن الخاطفين لم يحددوا بعد من يمثلهم في المفاوضات، لكي يكون لهذه المفاوضات مساراً جدياً، مؤكدة أن الدولة ترفض التفاوض مع الحجيري «أبو طاقية».

الاعتداء على الجيش

في غضون ذلك، تتواصل الاعتداءات على الجيش اللبناني، في محاولة لتعميم حالة الفوضى في البلاد، وكان آخرها استهداف عناصر من الجيش في بلدة الريحانية في عكار من قبل مجهولين كانا يستقلان دراجة نارية، مما أدى الىاستشهاد الجندي ميلاد محمد عيسى وجرح الجندي محمد فخر الدين حيدر.

وأعلنت قيادة الجيش عن إحباط محاولة تسلل من قبل مجموعة ارهابية الى أحد مراكزها في منطقة وادي حميد في عرسال، كما تعرضت آليتين للجيش في محلة المصيدة في عرسال لإطلاق نار من داخل مخيم للنازحين السوريين القريب من المكان.

كما أعلنت القيادة عن سقوط صاروخ بين بلدتي بريتال وحورتعلا، وصاروخ آخر بين بلدتي حورتعلا وطليا، مصدرهما السلسلة الشرقية، من دون وقوع إصابات.

وأفاد مصدر ميداني في «حزب الله» لوكالة فرانس برس أن الهدوء يسود جرود القلمون بعد أن فشلت كل محاولات الجماعات المسلحة في تحقيق أي خرق خلال الفترة الماضية، في إشارة الى المعارك التي اندلعت طيلة الأيام السابقة التي تلت معركة جرود بريتال، مشيراً الى أن القوات السورية وعناصر الحزب شنوا هجمات عدة في جرود عسال الورد وفليطا والجبة في القلمون، متحدثاً عن مقتل ما لا يقل عن 15 مسلحاً.

غير أن معلومات خاصة، أكدت أنه سقط لحزب الله في معارك اليومين الماضيين ثلاثة شهداء وأسر من عناصره واحد يدعى عماد عياد، فيما وقع في يد مقاتلي الحزب أكثر من خمسة عناصر من المجموعات المسلحة.

وتحدث رابط حزبي عمم هذه المعلومات من أرض المعركة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن وجود جثة واحدة من الحزب بيد المجموعات المسلحة، في مقابل وجود 57 جثة من هذه المجموعات في يد الحزب.

  *******************************************************

اعتداء ارهابي رابع يستهدف الجيش في عكار واستشهاد جندي وجرح آخر

نقاشات مجلس الوزراء كشفت عدم امتلاكه معطيات جدية في ملف العسكريين

التوترات الأمنية المتنقلة بين جرود عرسال وشبعا ـ العرقوب، وطرابلس ومخيم عين الحلوة والاعتداء الارهابي على الجيش اللبناني في عكار والذي ادى الى استشهاد الجندي ميلاد محمد عيسى وجرح الجندي محمد فخر الدين حيدر، رفعت من وتيرة القلق بين اللبنانيين من «المصير المجهول» رغم حالة الاطمئنان الذي يعممها الجيش اللبناني والقوى الامنية باجراءاتهم للحفاظ على الاستقرار، لكن المشهد السياسي الداخلي لا يوحي بأن القوى العسكرية تلقى الدعم السياسي في اجراءاتها حيث السجالات طبعت المشهد السياسي رغم دقة الاوضاع وخطورتها واستخدمت فيها عبارات من العيار الثقيل كـ«القرود» و«فشرت» ومن هذا، ومن ذاك، لتزيد من سوداوية المشهد اللبناني ولتطرح سؤالا كيف يمكن للبنان ان يواجه ما يجري في المنطقة في ظل الواقع السياسي القائم حيث جلسة انتخاب الرئيس اجلت الى 29 الحالي وملف العسكريين المخطوفين لم يحمل جديداً.

وهذه الاجواء طبعت جلسة مجلس الوزراء «الماراتونية» والتي شهدت كالعادة سجالات عدة تميزت بـ«السخونة» احيانا في ملف العسكريين المخطوفين، بعد ان نقل اللواء محمد خير لمجلس الوزراء نتائج اجتماعه الايجابي مع الاهالي. وتحدث وزراء الاشتراكي فطالبوا بالمقايضة ثم المقايضة ثم المقايضة لانهاء هذا الملف مبدين تخوفهم من اقدام المسلحين على قتل جندي درزي مما سيؤدي الى توترات وردود فعل طائفية وكذلك في حال الاقدام على قتل اي جندي آخر.

وهنا تحدث وزراء 8 اذار وتحديداً الوزيران جبران باسيل ومحمد فنيش، واشارا الى مزايدات وعدم وضوح في هذا الامر، واكدا على موافقة 8 اذار على المفاوضات ومبدأ المفاوضات، حتى ان الوزير محمد فنيش تحدث عن المقايضة لكنه سأل «عن اي مقايضة يتم الحديث، وكيف ستجرى المقايضة؟ وماذا يريد الخاطفون، وما هي الاسماء التي نتقايض عليها، واين مطالب الخاطفين ولا شيء بين ايدينا.

كما تحدثا عن الابتزاز الذي يمارسه المسلحون في هذا الملف وابتزاز الاهالي وكأن المشكلة عند الحكومة، وكأن المسلحين يتحكمون بالملف وبادارته. عندما تتوضح الامور نحدد موقفنا لاننا لا نملك شيئا ولا معطيات جديدة ولا مفاوضات جدية، فنحن مع المفاوضات وعلى ضوء ما تصل يمكن تحديد الامور، لكن اين المفاوضات، وهل تسلمت الحكومة شروط المسلحين، ولماذا نوافق على المقايضة قبل حدوث اي تطور في الامر، وهذا يضعف موقف الحكومة ويعزز اوراق الخاطفين، ونحن نقدر شعور اهالي المخطوفين.

فيما تحدث وزير الداخلية نهاد المشنوق قائلا «نتفهم عاطفة وزيري التقدمي مشيرا الى عدم وجود صورة واضحة للمقايضة.

وقد كلف مجلس الوزراء الرئيس تمام سلام بالملف والذي يبدو انه يديره بسرية تامة دون ان يدلي بأي معلومة حتى في مجلس الوزراء كي لا يتم تسريبها وتؤثر على اجواء المفاوضات «السرية» والمعقدة.

وبالنسبة لاهالي العسكريين المخطوفين الذين نقلوا احتجاجهم الى رياض الصلح وسط اجراءات امنية مشددة واقفال تام في منطقة الوسط التجاري في البلد باستثناء منفذ واحد لجهة الجامع العمري. وكشف اهالي العسكريين «ان احد اقرباء المخطوفين محمد يوسف تلقى اتصالا من تنظيم «داعش» «امهلهم 3 ايام لحل مشكلة التفاوض والا فسيتم ذبح العسكريين» وقال له المسلحون «امامكم 3 ايام او ستخسرون اولادكم ونحن سنتصل بكل الاهالي» هذا الاتصال دفع الاهالي الى تصعيد تحركاتهم بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء.

واشارت مصادر وزارية ان لا جديد في ملف العسكريين ولا خرق جدياً حتى الان والامور ما زالت على حالها من المفاوضات غير الجدية في ظل توتر مسؤولي «داعش» و« النصرة» وتعدد مطالبهم والاسراع بتنفيذ مطلبهم بتأمين مر آمن قبل كل شيء وخلال ايام قبل سقوط الثلوج. كما ان محاولتهم لتنظيم اوضاعهم الميدانية على الارض لتحسين شروطهم التفاوضية قد فشلت، وهذا ما زاد في توترهم خصوصا بعد فشل المحاولة الاخيرة في عسال الورد لايجاد ممر آمن للزبداني. وحسب المناقشات في مجلس الوزراء فقد تبين ان المجلس لا يملك اي معطيات جدية عن الملف وليس بين يديه ملف متكامل حتى ان تصريحات الوزراء اقتصرت على التمنيات.

لكن اللافت ان مجلس الوزراء تجنب النقاش في عملية حزب الله في السدانة وتفجير عبوة ناسفة في دبابة اسرائيلية، وان الانتقادات للعملية بقيت خارج مجلس الوزراء حيث وصفها وزير العدل اللواء اشرف ريفي بالمغامرة وردّ الوزير محمد فنيش بحق حزب الله في تحرير ما تبقى من اراض محتلة.

شركة سوكلين

وفي موضوع ملف التجديد لشركة سوكلين، فان هذا الملف شهد نقاشا ساخنا مما ادى الى عدم التمديد للشركة في جلسة أمس وتكليف مدير عام البيئة بجمع الملاحظات حول الخطة العامة للنفايات وتقديمها لمجلس الوزراء خلال اسبوعين. واشارت معلومات ان وزراء عارضوا التمديد وتحديدا وزراء الكتائب وغيرهم وسألوا عن السبب في عدم وضع دفتر الشروط لمناقصة جديدة خصوصا ان عقد الشركة ينتهي في كانون الاول 2014، وسألوا اين اصبحت التخفيضات المقررة في العقد المالي منذ 2008 ولم تنفذ حتى الان حيث وعدت الشركة بتخفيض سنوي يصل الى 6 مليون دولار وهذا لم يحصل بعد، وان الشركة ربطت التخفيض بتمديد العقد المالي لـ 4 سنوات وليس لسنة واحدة، كما تحدث وزراء عن سعر «طن الزبالة» الذي تدفعه الحكومة لسوكلين وسعره الحقيقي. وتم التوافق على عدم التمديد واستدراج العروض، كما قرر مجلس الوزراء تأجيل البت بملف الخلوي الى جلسة لاحقة، علماً ان اقتراحاً بتمديد العقد لسنة قد سقط بعد ان عارضه الوزير الياس بوصعب ووزراء الكتائب.

اوساط معنية: تهديد «داعش» للابتزاز

وعلقت اوساط معنية بالمفاوضات حول ملف العسكريين المخطوفين ان العسكريين طالما انهم مخطوفون لدى جهات ارهابية فمصيرهم مهدد في اي لحظة، لكن الاوساط قالت ان «داعش» و«النصرة» مارسا وما زالا كل انواع الابتزاز منذ اللحظة الاولى لخطف العسكريين واضافت: الجميع باتوا على معرفة تامة بأن الارهابيين يرفعون من ابتزازهم عبر تحريك مشاعر اهالي العسكريين وهم ضغطوا على الاهالي لنقل اعتصامهم من ضهر البيدر الى رياض الصلح، وبالامس هددوا الاهالي بذبح العسكريين.

ولاحظت الاوساط ان مفاوضات معقدة وحساسة كالتي يتولاها القطري، تحتاج الى وقت لانجازها وهي قد تأخذ اشهراً عدة وهو ما حصل مع موقوفي اعزاز وراهبات معلولا، فكيف الحال في ظل المطالب الكبرى التي يشترطها الارهابيون ومنها اطلاق سراح عدد كبير من المسلحين والمتهمين بأعمال ارهابية كجمال دفتردار، ونعيم عباس، وعمر فستق بكري، وعماد جمعة وشخص من آل الخطيب، كما طالبوا بنقل بعض الارهابيين من سجن الريحانية الى رومية.

استشهاد جندي وجرح آخر في عكار

على صعيد آخر، امتدت يد الارهاب الغادر الى عكار امس، بعد ان اطلق مجهولان كانا يستقلان دراجة نارية فجر امس عند مفترق الريحانية قضاء عكار، النار في اتجاه جنديين في الجيش، ميلاد محمد عيسى، ومحمد فخر الدين حيدر، ما ادى الى استشهاد عيسى واصابة حيدر. وقد نفذ الجيش اللبناني عمليات مداهمة في قرى المنطقة، خصوصا ان عملية امس ليست الاولى في الشمال، وحصلت اعتداءات على عناصر الجيش في طرابلس وعكار من قبل مسلحين، كما نفذ الجيش عملية دهم لمجمع «برودغ» للنازحين السوريين في بلدة كوشا بحثا عن مطلقي النار على الجنديين.

وتشير المعلومات الى ان الخلية الارهابية في باب التبانة بقيادة شادي المولوي واسامة منصور تقوم باجراءات لنشر افكار «داعش» و«النصرة»، في باب التبانة بالاضافة الى فرض اجراءات امنية في المنطقة وتوجيه تهديدات لبعض المواطنين تحت حجة التعامل مع الدولة وضرورة مغادرة باب التبانة والسعي الى تفجير الاوضاع في منطقة الشمال.

وقالت مصادر امنية ان الاعتداء الذي تعرض له عناصر الجيش في منطقة الريحانية فجر امس وادى الى استشهاد احد الجنود ليس الاول من نوعه، فهو الاعتداء الرابع الذي يتعرض له الجيش في الشمال خلال ايام قليلة. اضافت المصادر ان الجيش يواصل استقصاءاته وتحرياته لمعرفة هوية مطلقي النار على الجنديين، مشيرة الى ان وحدات الجيش داهمت مخيماً للنازحين السوريين في منطقة الريحانية للتفتيش عن مطلقي النار واوقفت عدداً من المتهمين والتحقيقات مستمرة مع هؤلاء.

وذكر بيان لقيادة الجيش «انه نفذ تدابير امنية في عكار وعمليات دهم لاماكن المشتبه بهم بالاعتداء على عناصر الجيش واوقف 16 شخصا من التابعية السورية بينهم شخصان ضبط بحوزتهما كمية من الاسلحة والذخائر العسكرية.

جماعة «النصرة» وراء قتل عنصرين من فتح

كما استمر التوتر في مخيم عين الحلوة اثر مقتل احد قادة حركة فتح وليد ياسين ووفاة الجريح الثاني امس حسن ابو داود الملقب بحسن راضي.

واتهمت مصادر فلسطينية جماعة بلال بدر التابعة لجند الشام باغتيال العنصر في فتح، وان مقنعين من جماعة بدر التابعة لجند الشام تولوا عملية الاغتيال، مشيرة الى ان العناصر اعلنوا ولاءهم لـ«النصرة» وهم وراء رفع اعلام «النصرة» في المخيم واحرقوا مجسماً للصليب، واكدت ان القوة الامنية المشتركة تلاحق هؤلاء العناصر الذين قدموا من حي الطبري بين الزواريب، وان هدف جماعة بدر تفجير الاوضاع في عين الحلوة وربطها بجرود عرسال، واكدت ان القوى الفلسطينية قادرة على ضبط الاوضاع ومنع انفلات الامور.

اشتباكات جرود عرسال

وكذلك، بقي التوتر في جرود عرسال وانتقل امس الى منطقة وادي حميد بعد ان حاولت مجموعة مسلحة التسلل الى احد المراكز العسكرية في وادي حميد فتصدى لها الجيش وجرى اشتباك استخدمت فيه الاسلحة المختلفة، كما جرت اشتباكات بين الجيش والمسلحين في محلة المصيدة – عرسال وتعرض الجيش لاطلاق نار من داخل مخيم النازحين.

اما في عسال الورد فسادت حالة من الهدوء، بعد ان سيطر حزب الله على موقع «ام الخرج» الاستراتيجي في جرود عسال الورد وعزز مواقعه بعد ان تراجع المسلحون الى مراكزهم القديمة بعدما قاموا امس باطلاق عدة صواريخ باتجاه قرى البقاع في بريتال وحورتعلا دون وقوع اصابات.

وليلاً صد الجيش اللبناني محاولة تسلل جديدة في منطقة المصيدة في جرود عرسال، وافادت قيادة الجيش عن تعرض ثلاث آليات للجيش لاطلاق نار من داخل مخيم المصيدة في عرسال، فردت الدورية بالمثل على مصادر اطلاق النار من دون اصابة اي جندي. كما تعرضت آلية للجيش في محلة قشلق الاوتوستراد الجديد لاطلاق نار من داخل الاراضي السورية.

بري: انا مع الزيادة للعسكريين

وعلى صعيد رئاسة الجمهورية فقد حدد الرئيس نبيه بري موعدا لجلسة جديدة هي الـ 14 في 29 الجاري والتي ستكون كسابقاتها وقال «هذا الملف معقد وامامه تعقيدات داخلية وخارجية، والكل يعلم ما هي التعقيدات الداخلية، اما بالنسبة للخارج فان الامر مرتبط بمسارين، المسار الايراني – الاميركي، والايراني – السعودي المؤثران على هذا الموضوع، مع العلم ان كل مسار منفصل عن الآخر».

اضاف «ورغم ذلك فاذا توافرت عناصر التوافق الداخلي فانا اضمن انتخاب رئيس للجمهورية، مؤكدا مرة اخرى على اهمية انتخاب الرئيس في اقرب وقت». وقال «انه حدد موعد 29 الجاري للجلسة املا في انتخاب الرئيس قبل نهاية ولاية هذا المجلس في 20 تشرين الثاني هذا مع العلم ان الرئيس بري سيغادر الى سويسرا للمشاركة في مؤتمر برلماني.

وعن سلسلة الرتب والرواتب قال بري: انه يدعم معالجة سلسلة العسكريين وانه مع موقف الجيش في هذا المجال، مشيرا الى ان العسكريين يستأهلون هذه الزيادة واضاف «كيف نريد ان نشجع التطوع في الجيش ونبقي على مثل هذه الرواتب» وقال «انني مع كل ما يطالب به الجيش في هذا المجال»، مشيرا الى ان مشكلة الموظفين في الادارات هي «محلولة» والتركيز على موضوع الجيش، ومعلمو المدارس الخاصة يمكن تسوية وضعهم.

  *******************************************************

مجزرة بانفجار وسط حشود المسلحين في صنعاء

استهدف مفجرون انتحاريون تجمعا للحوثيين، ومعسكرا للجيش في اليمن، فقتلوا ما لا يقل عن 67 شخصا في هجومين منفصلين امس بعد ساعات من استقالة رئيس الوزراء المكلف في غمار أزمة سياسية تعصف بالبلاد.

وقالت مصادر طبية وشهود إن عدد قتلى التفجير الانتحاري الذي استهدف حاجز تفتيش للحوثيين في وسط العاصمة صنعاء ارتفع إلى 47 بينهم أربعة أطفال.

وتناثرت الأشلاء الآدمية في ميدان التحرير وتكونت برك من الدماء على الأسفلت بعد الانفجار الذي أصيب فيه أيضا 75 شخصا بجراح.

وفي حادث منفصل قالت وكالة الأنباء اليمنية إن 20 جنديا على الأقل لقوا حتفهم امس في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة وبالبنادق الآلية على معسكر للجيش بشرق البلاد.

جاءت الهجمات بعد ساعات من مواجهة سياسية بين الحوثيين والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي دفعت رئيس الوزراء المكلف أحمد عوض بن مبارك إلى الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة بعد أن أغضب تعيينه يوم الثلاثاء قادة الحوثيين.

وقال شرطي يحرس مصرفا محليا بالقرب من ميدان التحرير إن رجلا كان يرتدي على ما يبدو حزاما ناسفا اقترب من حاجز تفتيش الحوثيين ثم فجر نفسه وسط عناصر أمن الحوثيين والمارة.

وفي منطقة بروم الساحلية في محافظة حضرموت في ساعة مبكرة من صباح امس قال شهود ومسؤول محلي إن انتحاريا حاول الدخول بسيارته الملغومة إلى معسكر للجيش بينما حاول مسلحون اقتحام المعسكر. واشتبك الجنود مع المسلحين وأجبروهم على التراجع وقتل 20 جنديا وأصيب 20 آخرون بجراح.

هذا ونشر تنظيم القاعدة في اليمن تسجيلا مصورا على الانترنت يصور إعدام 14 جنديا قال إنهم من الشيعة.

ويظهر التسجيل الذي نشر على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي ونقله موقع سايت الذي يتابع مواقع المتشددين أشخاصا ملثمين يوقفون حافلة في مدينة شبام اليمنية في شرق البلاد ويجبرون عددا من الركاب على الخروج منها والاستلقاء على بطونهم.

وجاء في الفيديو مكن الله مجاهدي أنصار الشريعة من أسر 14 جنديا من الحوثيين بمدينة شبام المشاركين بالحملة العسكرية على أهل السنة فذبحوا ثلاثة منهم وقتلوا من تبقى رميا بالرصاص جزاء وفاقا لعلهم يعقلون.

  *******************************************************

الصندوق والبنك الدولي يحذران من مثلث قاتل للاقتصاد اللبناني

 بقي الاقتصاد اللبناني في الشهر التاسع من العام 2014 «أيلول» في دائرة الانكماش بتأثير من الاوضاع السياسية والامنية المأزومة في الداخل اللبناني كما في المنطقة.

 واظهر مؤشر مدراء المشتريات في لبنان الذي يصدره «بلوم انفست بنك» استمرار الانكماش الاقتصادي في ايلول الماضي، مسجلاً 47.6 نقطة مقابل 45.5 نقطة في شهر آب، وهو لا يزال دون المستوى الحيادي الذي يفصل النمو الاقتصادي عن الانكماش. واشار المؤشر الى ان الاحداث الامنية المرتبطة بداعش وجبهة النصرة في شرق البلاد أثرت على الطلب فتراجع الانتاج لدى شركات القطاع الخاص اللبناني، كما تراجعت الطلبات الواردة اليها من الخارج.

ورصد «صندوق النقد الدولي» و»البنك الدولي» مخاطر حقيقية على الاقتصاد اللبناني محذراً ما سمّاه «مثلث الاضلاع المعطّل للاقتصاد». ويتمثل هذا المثلث اولاً بتداعيات استمرار النزوح السوري الكثيف على المالية العامة والنسيج الاجتماعي، وثانياً المأزق السياسي المحلي المستمر الذي أفرغ الرئاسة الاولى من موقعها، ويهدد بفراغ في السلطتين الأخريين «أي التشريعية والتنفيذية»، وثالثاً عدم تنفيذ لبنان الاصلاحات الهيكلية التي طال الحديث عنها من دون جدوى مع ما لها من اهمية بالغة وحاسمة في تعزيز الثقة بالاقتصاد ومناخ الاعمال وقدرة الحصول على التمويل.

 وتوقع «صندوق النقد الدولي» أن لا يختلف النمو كثيراً لهذه السنة قياساً بالنمو المحقق في العام الفائت 1.8% صعوداً من 1.5% في 2013، على ان يرتفع النمو الى 2.5% في 2015، ثم يصعد تدريجياً الى 4% في عام 2019. أما «البنك الدولي» فلا يتوقع نمواً يتجاوز 1.5% عام 2014.

من مجال آخر، بيّنت احصاءات «المديرية العامة للشؤون العقارية» تحسناً في اداء القطاع العقاري في لبنان خلال شهر آب 2014، بحيث ارتفع عدد المعاملات العقارية الى 6،254 معاملة مقارنةً مع 4،911 معاملة في شهر تموز. أما على صعيد تراكمي، فقد تراجع عدد المعاملات العقارية بنسبة 1.76% سنوياً.

 وأظهر قطاع التأمين اللبناني في النصف الاول من 2014، ارتفاعاً سنوياً بنسبة 8.68% في أقساط التأمين الى حوالى 804.51 مليون دولار لغاية شهر حزيران 2014. وتنسب هذه الزيادة بشكل رئيسي الى ارتفاع أقساط التأمين الصحي بنسبة 12% والتأمين على الحياة بنسبة 14%، والتأمين ضد الحريق بنسبة 12%، والتأمين على العمل وعلى السيارات ووسائل النقل بنسبة 3%.

 *******************************************************

 

مقتل جندي لبناني في الشمال.. والجيش يصد محاولة للاستيلاء على أحد مواقعه شرقا

استمرار عمليات الدهم لمراكز تجمع النازحين السوريين

بيروت: بولا أسطيح

فتحت يوم أمس جبهة جديدة لضرب الجيش اللبناني من خلال استهداف عناصره على الطرقات أثناء انتقالهم إلى مراكز عملهم، وتزامنت العملية التي نفذها مجهولون في منطقة عكار الشمالية وأدت إلى مقتل جندي وجرح آخر مع صد وحدات الجيش منتصف الليل محاولة تسلل «مجموعة إرهابية» إلى أحد مراكزه في منطقة عرسال شرق البلاد.

وأعلنت قيادة الجيش أن «مجهولين يستقلان دراجة نارية في بلدة الريحانية في عكار شمالا، أطلقا النار من سلاح حربي باتجاه عسكريين من الجيش كانا يتجهان إلى مركز عملهما، مما أدى إلى استشهاد أحدهما وجرح الآخر»، وأشارت إلى أنه بوشر التحري عن مطلقي النار وملاحقتهما في الأماكن المشتبه في لجوئهما إليها.

ونفذ الجيش على الأثر انتشارا واسعا وسيّر دوريات مؤللة، وأقام حواجز ثابتة له في عدد من المناطق القريبة من موقع الحادثة، ووسع عمليات مداهماته التي طالت تجمعات ومراكز إيواء لنازحين سوريين في بلدة البيرة ومدينة جبيل في الشمال. وأفيد بتوقيف سوريين «للاشتباه في ارتباطهم بتنظيمات إرهابية».

وقطع عدد من أهالي قرى عكار الطريق الرئيسة التي تربط المنطقة بالعاصمة بيروت، مستنكرين الجريمة ومطالبين بكشف الجناة ومعاقبتهم وأكدوا تضامنهم مع الجيش.

وعد نائب رئيس الأركان للعمليات السابق في الجيش اللبناني، اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، أن «هدف الإرهابيين من استهداف الجنود أثناء انتقالهم إلى مراكز عملهم هو (ضرب معنوياتهم)»، مشددا على أن لا إمكانية على الإطلاق لدعوة العسكريين للتنقل بزي مدني باعتبار أن ذلك «يحقق هدف الإرهاب بضرب معنوياتهم وهيبة المؤسسة العسكرية».

واستبعد شحيتلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تطول عملية إلقاء القبض على المسلحين الذين استهدفوا العنصرين في عكار، عادا أجهزة الدولة قوية كفاية وقادرة على ملاحقة الفاعلين لعدم تكرار عمليات مماثلة. وقال: «الجيش قادر على أن يتصدى لكل المعارك المفتوحة مع الإرهابيين على أكثر من جبهة والمطلوب أن تأخذ قوى الأمن الداخلي دورها من خلال رفع جهوزيتها لتولي الأمن في الداخل اللبناني، مما يريح الجيش ويجعله يركز على التصدي للإرهاب وضبط الحدود». ونبه شحيتلي إلى إمكانية «اندلاع مواجهة مع الإرهابيين في المنطقة الممتدة ما بين راشيا وطريق الجامعة العربية شرقا، خاصة إذا ما سهلت إسرائيل مرورهم ولوجود خلايا إرهابية نائمة في المنطقة».

وكان الجيش خاض مواجهات عنيفة مع عناصر تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» مطلع أغسطس (آب) الماضي في بلدة عرسال شرق البلاد، مما أدى إلى مقتل عدد من عناصره وأسر عدد آخر.

وأعلن الجيش أمس، أن وحداته المنتشرة في منطقة وادي حميد – عرسال شرقا، تصدت لـ«مجموعة إرهابية مسلحة حاولت التسلل إلى أحد المراكز العسكرية»، وقال بيان للجيش إنه جرى الاشتباك معها بالأسلحة المناسبة، «مما أجبر العناصر الإرهابية على الانسحاب والفرار باتجاه الجرود». وأضاف: «كما تعرض مركز تابع للجيش في محلة المصيدة – عرسال لإطلاق نار من داخل مخيم للنازحين السوريين القريب من المركز، وقد ردت قوى الجيش على النار بالمثل، وتعمل على تعقب مطلقي النار لتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص».

وسقط صاروخان بين بلدتي بريتال وحورتعلا شرق البلاد مصدرهما السلسلة الشرقية، الأول وقع في أراض زراعية والثاني بين المنازل من دون الإفادة عن وقوع إصابات. وقد تكررت عمليات إطلاق الصواريخ من مواقع يسيطر عليها مسلحو المعارضة السورية باتجاه قرى وبلدات محسوبة على «حزب الله» ردا على مشاركته في المعارك في الداخل السوري إلى جانب قوات النظام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل