
أكدت مصادر سياسية مطلعة أن التمديد مجدداً لمجلس النواب قبل انتهاء ولايته في 20 تشرين الثاني المقبل “أمر حتمي” نظراً للظروف الأمنية الدقيقة التي لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية, لكن النقاش يدور حالياً بشأن المدة الزمنية للتمديد, حيث يفضل بعض الفرقاء أن يكون التمديد “تقنياً” لمدة سنة, فيما يرى البعض الآخر ضرورة أن تكون مدته سنتين وسبعة أشهر, بحيث يصبح ولاية نيابية كاملة, إذا ما أضيف إليه التمديد الأول لسنة وخمسة أشهر.
واضافت المصادر لصحيفة “السياسة” الكويتية، ان معظم الكتل النيابية تبحث عن مخرج يحفظ لها ماء الوجه باعتبار أن قرار التمديد لا شعبية له, مشيرة إلى أن المواقف ستترواح بين مؤيد ومعارض وممتنع عن التصويت ومقاطع للجلسة التشريعية التي يرجح أن تعقد قبل نهاية الشهر الجاري.
وبحسب التقديرات المستندة إلى المواقف المعلنة وغير المعلنة حتى الآن, فإن “تيار المستقبل” يأتي على رأس قائمة المؤيدين انطلاقاً من موقفه الرافض لإجراء انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية, تليه كتلة “اللقاء الديمقراطي” برئاسة النائب وليد جنبلاط, ثم كتلة “حزب الله” الذي لم يعلن حتى الآن موقفه مراعاة لحليفه رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون, وإن كان مؤيداً للتمديد ضمناً.
وفي حين يرجح غياب كتلة “الكتائب” عن جلسة التمديد انسجاماً مع موقفها الرافض لأي تشريع قبل انتخاب رئيس جديد, يتوقع أن تحضر كتلة “القوات اللبنانية” ويمتنع نوابها عن التصويت, في حين يبقى موقف كتلة “التنمية والتحرير” برئاسة نبيه بري غير محسوم, رغم أنه أعلن مراراً رفضه التمديد ورغبته بإجراء الانتخابات في موعدها.
وأكدت المصادر أن جميع القوى السياسية على اختلاف تلاوينها في قوى “8 و14 آذار” تدرك أن التمديد بات أمراً واقعاً بدليل أن أياً منها لم يستأنف عمل ماكيناته الانتخابية أو يتصرف كأنه يستعد للانتخابات, لكن التحدي الأكبر أمامها يبقى في حصول التمديد على موافقة ثلثي النواب، أي 86 نائباً من أصل 128 نائباً، على اعتبار أن تمريره بغالبية مطلقة أي 65 نائباً يفقد الخطوة الغطاء السياسي الواسع المطلوب في هذه المرحلة، مشيرة إلى أن إقرار التمديد بالأكثرية المطلقة يعني أن نصف مجلس النواب يعارض هذا الإجراء وينزع عن قانون التمديد “نصف شرعية”، وبالتالي تسعى بعض القوى إلى تأمين ثلثي الأصوات عبر اتصالات مع الوسطيين والمستقلين عن قوى “8 و14 آذار”.
وأوضحت المصادر أن جنبلاط يفضل التمديد لسنة واحدة, فيما يريد “تيار المستقبل” أن يكون لسنتين وسبعة أشهر, لافتة إلى أن الصورة ضبابية وغير واضحة حتى الساعة لجهة المسار الذي ستسلكه الأمور, لكن الخوف الأكبر يكمن بأن التمديد لمجلس النواب والإبقاء على “الستاتيكو” الحالي, حيث لا قدرة لأي من فريقي النزاع “8 و14 آذار” على حسم الأمور, يعني بأن الانتخابات الرئاسية مؤجلة حتى إشعار آخر, وأن القوى السياسية ربطت ضمناً مصير لبنان بمصير الملفات الاقليمية المشتعلة.
وخلصت المصادر إلى أن الحل الوحيد الذي يبدو متاحاً للتوصل إلى انتخابات رئاسية تليها انتخابات تشريعية تعيد إنتاج السلطة, يتمثل بتفاهمات بين طهران وواشنطن وبين طهران والرياض, تقضي بفصل مسار الأزمة السياسية في لبنان عن أزمات المنطقة, وهو أمر يبدو بعيد المنال في المدى المنظور, خاصة في ظل تصاعد الخلافات أخيراً بين الإيرانيين والأميركيين على خلفية الحرب ضد “داعش”, وتصاعد الخلافات بين الإيرانيين والسعوديين على خلفية الأوضاع في اليمن.