#adsense

مخاوف جدّية لدى “حزب الله” من فتح الجبهة الشرقية لاستنزافه في لبنان وسوريا

حجم الخط

كتبت رلى موفق في جريدة “اللواء”:

ليس الحدث في استهداف دورية إسرائيلية  بعبوة ناسفة على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، إذ أن حوادث مماثلة وعمليات إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل سبق  أن حدثت بعد حرب تموز 2006 وصدور القرار الدولي 1701، بل الحدث يكمن في إعلان «حزب الله» مسؤوليته عن تفجير العبوة على مرتفعات شبعا، ذلك أن تبنّيه لهذه العملية، في هذا التوقيت بالذات، له مدلولاته واعتباراته، ويحمل رسائل في غير اتجاه.

وإذا كان معارضو «حزب الله» يرون أن أحد أهداف الحزب يتمثل في رفع معنويات مقاتليه، ولا سيما بعد الهجوم على مواقعه في جرود بريتال، والخسائر التي يتكبّدها في القلمون السورية،  وشعور بيئته بأنها باتت مستهدفة من قبل الجماعات المسلحة السورية, التي قال الحزب إنه ذهب إلى سوريا لمقاتلتها قبل أن تأتي إلى لبنان، فإذا بها أضحت تهديداً حقيقياً له، وتستهدف مواقعه في حرب عصابات شبيهة بتلك التي  خاضها ضد الاحتلال الإسرائيلي للبنان، فإن مطّلعين على مجريات الأحداث الميدانية والعسكرية  يُدرجون عملية الحزب في إطار اعتبارات تتخطى الاعتبار الداخلي لواقع مقاتليه أو بيئته الحزبية والشعبية على أهمية ذلك المعطى الذي لا تتجاهله قيادة الحزب، لكنه لا يُحدّد مسار أهدافها الاستراتيجية.

في رأي هؤلاء المطلعين، أن قراءة ما جرى لا بـدّ من أن تنطلق من الموقع الإقليمي لـ «حزب الله»  والدور الذي يلعبه في المواجهة المفتوحة في المنطقة. فاعتبارات الحزب يحكمها في نهاية المطاف هذا الدور أو الموقع، والذي تشي تطورات الأحداث بأن ثمة مخاطر بدأت تحوط به، فكان لا بد من توجيه رسائل للأطراف المعنيين. وفق هؤلاء، أراد «حزب الله» أن يُذكّر إسرائيل بما فحواه: «نحن هنا». وموجبات هذه الرسالة مخاوف فعلية لدى الحزب مردّها السيطرة الميدانية لقوى المعارضة السورية، ولا سيما «جبهة النصرة»، على المناطق السورية المحاذية لكل من إسرائيل ولبنان، حيث بات بإمكان هذه القوى فتح جبهة استنزاف جديدة للحزب من البوابة الشرقية المتمثلة بالمناطق المتاخمة لجرود وشبعا وراشيا، وهذا ما يُفسّر ارتفاع وتيرة الكلام عن اختراقات عسكرية يمكن أن تحصل في منطقة العرقوب من قِـبَل «جبهة النصرة». وما يُعزّز تلك المخاوف معلومات متواترة تصل إلى دوائر الحزب، كما إلى دوائر عسكرية وأمنية، عن تدريبات تجري في الأردن لمجموعات مسلحة سورية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لتلك المجموعات، وكيفية حمايتها لمناطق تمركزها، مما أوحى باحتمال أن يكون «السيناريو المرسوم» هو كيفية تمكين الجماعات المسلحة التي تسيطر على المناطق السورية المتاخمة للقطاع الشرقي من التمدّد إلى الجرود اللبنانية وفتح الجبهة الشرقية في حرب استنزاف للحزب.

ويقول العارفون بمجريات الأمور أن موجبات رسالة «حزب الله» للطرف الإسرائيلي هي إدراكه بأن هذا التمدّد، وفتح هذه الجبهة، لا يمكن أن يحصلا من دون مظلة إسرائيلية، وبالتالي فإن الاعتقاد بأن الحزب سيتعامل مع هذا التطوّر العسكري - في حال حصوله - على أنه مواجهة  محصورة بينه وبين «جبهة النصرة» هو اعتقاد خاطئ، إذ أن الحزب الذي تُـفـتح عليه جبهة استنزاف جديدة  لن يحصر مواجهته مع الجماعات المسلحة السورية، بل سيوسّع إطارها ضمن حرب استنزاف مماثلة لإسرائيل، التي تلعب، من وجهة نظره، دور الراعي والمستفيد من خلال تقديمها مظلة لتلك الجماعات. وليست عبوة الأمس سوى عيّنة من حرب الاستنزاف هذه.
أما الرسالة الثانية، فتحمل بعداً إقليمياً، وعنوانها التحالف الدولي ولا سيما واشنطن، ومفادها أن الجبهة الجنوبية التي تشهد هدوءاً ملحوظاً منذ 2006 ليست جبهة مقفلة، ويمكن تالياً أن تتحوّل إلى جبهة مفتوحة. وموجبات هذا التحذير تنطلق، حسب قنوات عليمة، من تطوّر شهدته الساحة العراقية، يوم تفجير العبوة، تمثل باستهداف طائرات التحالف الدولي تجمعاً لـ «سرايا السلام» التابعة لـ «التيار الصدري» في قضاء طوز خورماتو أوقع قتلى وجرحى، وقيل أنه تمّ بالخطأ، لكنه فتح باب الهواجس من استهداف تجمعات لـ «حزب الله» في سوريا، عن طريق «الخطأ» في عمل مماثل!

على أن اعتبارات «حزب الله» التي أوجبت توجيه تلك الرسائل عبر عبوة مزارع شبعا، لا تصل، في رأي المتابعين لمجريات التطورات الميدانية والعسكرية، إلى حدود المبادرة بـ «شن حرب» على إسرائيل، بل سيقتصر دوره على عمليات تستنزفها، ذلك أن قرار فتح الحرب على مصراعيه يبقى رهناً بحسابات قادة تل أبيب، وما إذا كانت عمليات الحزب «المحدّدة»  تؤول إلى استدراج إسرائيل للتورّط في حرب واسعة على جبهتها الشمالية أم  ينحصر ردها بما لا يجعلها تنخرط في مواجهة مفتوحة مع الحزب؟ ويذهب محللون في هذا الإطار إلى الاعتقاد بأن إسرائيل ليس في مصلحتها، راهناً، أن تنخرط في مواجهة شاملة مع «حزب الله»، الذي آل تورطه في الحرب السورية إلى استنزافه بشكل كبير، إلا إذا تلاقت مصالح الطرفين على خوض غمار تلك الحرب لاعتبارات أشمل تتعلق بما قد تفضي إليه المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.

غير أن التساؤل الذي يفرض نفسه في ظل التطورات التي شهدتها البلاد، من الهجوم على جرود بريتال إلى عبوة مزارع شبعا، يتمثل في حال الصمت، لا بل العجز، الذي تظهر عليه القوى السياسية الداخلية، ولا سيما الحكومة، ومعها المؤسسات العسكرية والأمنية المعنية العالقة في غياهب هذا العجز السياسي، في وقت يتحكم «حزب الله» بمجريات الأمور السياسية والأمنية والعسكرية!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل