#adsense

مضمون لائحة الأسلحة الفرنسية… وتسليح أميركي غزير

حجم الخط

كتب آلان سركيس في “الجمهورية”: إذا استمرّ منسوب التفاؤل لدى قيادة الجيش مرتفعاً في ملف التسليح وتنفيذ الهبات، وأبرزها الهبة السعودية، مع غزارة المساعدات الأميركية التي تدفّقت إلى لبنان، سيكون الجيش مجهّزاً وحاضراً لخوض أيّ مواجهة في الداخل أو على الحدود.

عاد الكلام بقوّة عن تنفيذ الهبة السعوديّة الأولى بعد زيارة الرئيس سعد الحريري الى باريس وإعلان فرنسا عن حلحلة في هذه القضيّة، في وقت يتّكل الجيش اللبناني على الأميركيين الذين لم يبخلوا في الفترة الأخيرة بتسليحه، مناقضين المقولة السائدة أنّ واشنطن لا تريد تسليح الجيش.

بعدما طرحت الحكومة الخطة الخماسية للتسلّح، والتي تضمَّنت تحديث مراكز الجيش وتجهيزه. منَحته السعودية هبة 3 مليارات دولار، ثمّ هبة المليار دولار التي أتت مع الحريري، وخُصِّص منها 500 مليون دولار للجيش، أمّا اليوم فتطرح الهبة الإيرانية على بساط البحث، وكذلك الهبة الروسية.

الهبة الفرنسية

رُسمت سيناريوهات عدّة في شأن الهبة الفرنسية، وقد قيل إنّ إسرائيل ضغطت على باريس لعدم تسليم الجيش سلاحاً متطوّراً، فيما اعتبرَ البعض الآخر أنّ الهبة غير جدّية، ووضع المشكلة في لائحة الأسلحة التي سلّمها الجيش، لكن السؤال الذي حيَّر اللبنانيّين بقيَ: ما هي الأسلحة التي طلبها الجيش والتي اعتُبر أنّ من الصعب تسليمها؟

يكشف مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهوريّة» أنّ «اللائحة تشمل مروحيات حربية، وأسلحة برّية متطوّرة، وقِطع بحرية لتفعيل الأسطول البحري»، لافتاً إلى أنّه «على رغم إعلان فرنسا استعدادها لتسليم الهبة، إلّا أنّ المفاوضات بين الطرفين ما تزال مستمرّة، ولا شيء نهائياً، حيث سيستخدم الجيش هذه الهبة لتعزيز قدراته».

وفي التفاصيل، يوضح المصدر أنّ «أبرز الأسلحة في اللائحة، هي طائرات «الغازيل» المتطوّرة والتي تحمل صواريخ وتُستخدَم للمراقبة، صواريخ «ميلان» المضادة للدروع، ومدافع من عيار 155 ملم، إضافة الى ناقلات جند، وزوارق بحرية مجهّزة برشاشات ومعدّات لمراقبة الشواطئ، في وقتٍ لم تطلب القيادة دبّابات فرنسية».

طائرات “الغازيل” 

يُعتبَر سلاح الجوّ حيوياً بالنسبة إلى الجيش، وهو ما كان يفتقده منذ تأسيسه، على رغم بناء 4 مطارات عسكرية هي: رياق، حامات، رينيه معوّض، والقاعدة الجوّية في مطار بيروت.

وقد طلب الجيش هذه الطائرة الفرنسية المتطوّرة من إنتاج شركة «إيروسباسيال الفرنسية» لأنّها تُستخدَم كمروحية هجومية مزوّدة بصواريخ «هوت» المضادة للدروع (SA 342M)، فيما تستخدم الفئات الأخرى من «الغازيل» كمروحية إسناد خفيفة مجهّزة بمدفع عيار (20 ملم SA)، وتبلغ سرعتها القصوى 310 كم/س.

وهناك أنواع عدّة من «الغازيل» أبرزُها: Gazelle Hot التي تُستخدم للدعم الجوّي، وتدمير كلّ أنواع الأهداف (دبابات المركبات المدرّعة، مراكز القيادة، والبنية التحتية).

وGazelle Mistral التي تُستعمل للدفاع الجوّي والعمليات الدفاعية الشاملة ضد طائرات هليكوبتر وطائرات العدوّ التي تسير بخطى بطيئة». ويقول المصدر إنّ «العدد الذي سيُمنح للجيش لم يحدّد بعد، علماً أنّ الجيش طلب النوعية الحديثة من هذه المروحيات».

مدفع 155ملم

يحتاج الجيش الى مدفع الـ155 ملم في معركته ضدّ الإرهاب، لأنّه يصيب الهدف بدقّة وقادر على التدمير، ويبلغ مداه الأقصى 18100 م، وسرعته 56.3 كم/ ساعة، ويدور في الاتجاه الأفقي 360 درجة، ومعدّل رماية المدفع ثلاث قذائف في الدقيقة، وقادر على عبور خندق حاد الحافّة، عرضه 1.83 م.

صاروخ «ميلان»

في وقت يُطوّر الإرهابيّون قدراتهم، يسعى الجيش الى مواجهتهم، ولذلك يشير المصدر إلى أنّ لبنان «طلب من فرنسا، صاروخ «ميلان» المضاد للدروع». ويُعتبر هذا الصاروخ من الجيل الثاني وقد صُمِّم في نهاية ستينات القرن الماضي من خلال اتّفاق فرنسي – ألماني للتصنيع العسكري وتبادل الخبرات. وتمّ تطوير الشكل الأوّل من الصاروخ بطرازات متعددة توافقت مع التطور المُطّرد للدبابات من خلال:

– إضافة منظار تصويب حراري.

– إضافة رأس حربي للتعامل مع الدروع الطبقية.

– إضافة رأس ترادفي TANDEM شديد الانفجار من نوعHigh Explosive Anti-Tank HEAT، للتعامل مع الدروع التفاعلية المتفجّرة Explosive Reactive Armour عام 1994.

يتمّ توجيه الصاروخ بالاعتماد على نظام التوجيه السلكي نصف الآلي بشكل مستمرّ طيلة مدّة طيران الصاروخ نحو الهدف، وذلك باستخدام نظام توجيه بالأشعة تحت الحمراء.

وفي التطبيق العملي لهذا النوع من التوجيه، يحتسب نظام التصويب المسافة الفاصلة بين وحدة الإطلاق والهدف مع تحديد زاوية الإطلاق، وبعد إطلاق الصاروخ يكون الرامي مجبراً على مواصلة متابعة الهدف بمنظار التسديد، بينما تستمرّ وحدة التوجيه في حساب المسافة التي تفرق عن الهدف وزاوية التصويب، ويتمّ إرسال المعلومات إلى الصاروخ خلال طيرانه عن طريق السلك الذي يربط قاعدته بوحدة التوجيه والإطلاق، وذلك حتى تحقيق الاصطدام بالهدف. وهو قادر على اختراق 650 ملم من الدروع المتجانسة، ويتراوح مداه ما بين 300 و2000 متر.

أميركا جديّة

من يسمع السفير الأميركي ديفيد هيل يتحدّث بنبرة غاضبة عندما ردّ على مقولة لماذا لا تعطي أميركا الجيش ما يريد من سلاح، معلّقاً: «إسألوا الجيش، ليجيبكم إنّ هذا ما نحتاج إليه»، سيفهم ماذا عنى هيل وقتها، وذلك بعد سؤال الجيش عن هذا الكلام، حيث يؤكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية»، أنّ «الدعم الجدّي والملموس والكثيف للجيش يأتي من الولايات المتحدة الأميركية، إذ تصل أسلحة وذخائر بمعدّل طائرة كلّ يومين، وهذه الهبة بلا شروط أو قيود».

وفي التفاصيل، وفق المصدر، أنّ «غالبية سلاح الجيش منذ العام 1990 هو سلاح أميركي، من دبابات إلى مدافع وناقلات جند وذخائر، إضافةً إلى تدريب الضبّاط»، لافتاً إلى أنّ «التعاون مع أميركا يتميّز بالسرعة، فعند اندلاع معركة عرسال أرسلت قيادة الجيش لائحة بالأسلحة التي تحتاجها، فاستجاب الأميركيون سريعاً وكثّفوا مساعداتهم، وحضرَ السفير هيل مراراً لتسليم هذه الأسلحة»، مذكّراً بأنّ «المساعدات كانت تصل قبل معركة عرسال بفترة طويلة، لكنّ الأميركيين استعجلوا التسليح».

ويشير المصدر إلى أنّ «اللائحة التي أرسلتها قيادة الجيش إلى الأميركيين شملت كلّ الأنواع، وقطع غيار للمروحيات، وذخائر على مختلف أنواعها، وأسلحة فرديّة، وهذا ما ساعد الجيش على تغيير قواعد الاشتباك في عرسال، إذ دخلت هذه الأسلحة كعامل حاسم في المعركة، علماً أنّ الإدارة الأميركيّة عرضت أسلحة من خارج اللائحة على الجيش، وتمّ تزويده بها».

ويشدّد المصدر على أنّ «الدعم الاميركي يأتي لأنّ واشنطن تدرك أن لا بديل عن الجيش، خصوصاً أنّها تعمل للحفاظ على الشرعية التي تمثلها المؤسسة العسكرية، وتساعده على محاربة الإرهاب، كما فعلَ في الضنّية ونهر البارد وعرسال أخيراً، ولا علاقة لهذه المساعدات بدخول لبنان في الحلف الدولي لمحاربة «داعش»، لأنّها برنامج مستمرّ، والجيش خاض معركة عرسال قبل نشوء هذا التحالف».

ويقول المصدر إنّ «هذه المساعدات عزَّزت قدرات الجيش للتصدّي للإرهاب، وكان تأثيرها إيجابياً، والجيش موعود بتطوير سلاح الجوّ. أمّا كلّ ما يقال عن استخدام هذا السلاح لضرب عقيدة الجيش فهو أمر غير صحيح، لأنّ الجيش لم يُبدّل خطّه، والملاحظات عليه هي من كلّ القوى، وهو ليس طرفاً في النزاع الداخلي».

في المحصّلة، يضع الجيش، الذي ينتظر الأسلحة، إستراتيجية شاملة لحفظ الحدود وضبط الأمن، وهو يطلب غطاءً سياسياً لأنّه قادر على حسم المعركة التي يخوضها، حفاظاً على وحدة لبنان وسيادته.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل