لقد شهدت حرب العام 1973 حدثاً مفصلياً مهماً تمثل بقرار الملك السعودي فيصل بن عبدالعزيز بقطع إمدادات النفط عن الغرب احتجاجاً على الإنحياز الغربي ضدّ العرب ولمصلحة إسرائيل، وهذا ما جعل الولايات المتحدة الاميركية تبحث في كيفية القضاء على الإسلام!
وتبيّـن للأميركي بعد دراسات عميقة أنّ سلاح الدين هو أمضى سلاح في العالم… فعملت واشنطن بالتنيسق مع اليهود وبتخطيط من الصهيونية العالمية وبإشراف هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي في حينه على تحقيق هذا الهدف فجاءوا في العام 1978 بآية الله الخميني من باريس الى طهران بعدما خلعوا الشاه محمد رضا بهلوي وسلّموا إيران الى حكم آيات الله تحت قيادة الخميني.
فكان إقفال السفارة الإسرائيلية، وفتح سفارة فلسطين في المبنى ذاته…
سرق نظام «الآيات» اسم وعلم فلسطين وتاجر بهما.
ومعروف أنّ القضية المركزية عند العرب، خصوصاً في تلك المرحلة، هي فلسطين… فكم بالحري إذا وُجد مَن يرفع شعار تحرير القدس ويروّج له في إعلام طاغٍ أسهمت فيه (للمفارقة الغريبة) وسائط الإعلام الأميركية والغربية بشكل لافت، ورفع الخميني الى ذلك الشعار الثاني وهو تصدير الثورة الإسلامية… يعني التشيّع وولاية الفقيه…
وبدأ الخميني حربه على العراق.. والبعض يقول إنّ صدّام هو الذي بدأ الحرب… ولا نريد أن ندخل في جدال بيزنطي حول من هو البادئ في تلك الحرب المدمّرة، لأنّ ما يعنينا منها هو: ماذا كانت النتيجة؟
النتيجة: حرب مدمّرة.. أنهت أكبر قوّتين إسلاميتين: أي الجيش العراقي والجيش الإيراني، وكلفت البلدين نفقات قُدّرت بأكثر من ألف مليار دولار في ذلك الحين (لنتصوّر لو أنّ هذا المبلغ الهائل أنفق على التنمية في البلدين!).
وهكذا، انتهت الحرب، الى الخسائر البشرية الفظيعة والخسائر المالية الهائلة، بإضعاف البلدين! ويبدو أنّ ذلك لم يكفِ، فالمطلوب المزيد من الحروب لاستنزاف ما تبقّى من قوة عربية وإسلامية…
وبالتالي كان يجب ألاّ تقوم قائمة للأمتين الاسلامية والعربية، والوسيلة لتحقيق ذلك ليست مهمة، إنما المهم تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي المركزي الذي من شأنه أن يحقق لإسرائيل اطمئناناً واستقراراً وأمناً، وبدأت سلسلة مراحل من تأسيس «حزب الله»، الى خطيئة صدّام الكبرى في الكويت، فتحرير الجنوب في العام 2000، فغزو جورج بوش العراق…
إلى أن جاء «الربيع العربي» متأخراً إحدى عشرة سنة… وماذا أدّى من نتائج في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا…
أمّا تلك المراحل ومجريات «الربيع العربي» فهو ما سنتناوله في مقالة لاحقة.