في ظل توسع الهجمات البرية لمسلحي تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، يتجه التحالف الدولي إلى تغيير ستراتيجية الحرب ضد التنظيم والانتقال من الضربات الجوية إلى الحرب البرية.
وكشف قيادي كردي رفيع في “الحزب الديمقراطي الكردستاني” برئاسة مسعود بارزاني لـ”السياسة” أن المحادثات السرية التي أجرتها أخيراً الولايات المتحدة مع عدد من دول التحالف الدولي ركزت على إنشاء قوات برية كبيرة متعددة الجنسيات لمواجهة متطلبات بعض العمليات البرية الصعبة ضد “داعش”.
وقال القيادي ان اقليم كردستان في شمال العراق هو المنطقة المقترحة لاستيعاب القوات البرية متعددة الجنسيات، التي ستكون مجهزة بمعدات عسكرية ثقيلة ومتطورة للغاية، وسيبلغ تعدادها قرابة خمسين ألف عسكري من مختلف قوات التحالف الدولي في المرحلة الأولى، قابلة للزيادة وفق ظروف الحرب.
واضاف ان هذه القوات البرية المقترحة ستنفذ عمليات نوعية داخل العراق وسورية وستعبر الحدود باتجاه مناطق يسيطر عليها تنظيم “داعش” على حدود كردستان مع سوريا، كما ستشارك بصورة فعالة في تحرير مدينة الموصل التي تعد المعركة فيها من أعقد وأشرس المعارك المرتقبة.
وأشار القيادي الكردي الى ان الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي ما زال لديها تحفظات على إنشاء القوات البرية متعددة الجنسيات، رغم ان بعض أطراف التحالف الشيعي العراقي أظهر بعض المرونة، على اعتبار هذه القوات ليست أميركية حصراً، وسط مخاوف من تأزم الأمور بين بغداد وطهران التي ترفض أي تدخل أجنبي بري في العراق.
وإذ أكد أن القيادة الكردية في كردستان لا تمانع مشاركة قوات برية عربية لأن الهدف هو القضاء على تنظيم إرهابي كبير وخطير، جزم القيادي بأن الحرب على “داعش” لن تكون سهلة ولا سريعة، وستؤدي في بعض مراحلها المتقدمة إلى تغيير أنظمة سياسية بالمنطقة، في مقدمها نظام بشار الأسد في سورية، وهو ما يفسر تحفظ بعض القوى العراقية والاقليمية على إنشاء القوات البرية الدولية.
واستبعد أن تكون القوات العراقية لوحدها قادرة على حسم المعركة ضد “داعش” في العراق، كما أن مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة غير قادرة على مواجهة التنظيم حتى في حال تم تدريبها وتسليحها، ومن هنا تبرز الحاجة إلى قوات برية دولية كفوءة.
وانتقد القيادي الكردي بعض أطراف التحالف الشيعي العراقي، سيما رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي يحاول إقناع الحكومة العراقية بأن قوات الحشد الشعبي الشيعية يمكنها القضاء على “داعش”، ولذلك هو يقترح زيادة هذه القوات والمتطوعين بدلاً من إنشاء قوات دولية برية فعالة. لكن القيادي حذر من أن مثل هذا الخيار سيفشل الحرب على “داعش” ويمكن أن يفضي الى عزوف التحالف الدولي عن مساعدة العراق، وبالتالي ستكون التداعيات كارثية لأن الإرهابيين سيدخلون بغداد في غضون أيام قليلة.
وختم بالتحذير من أن التدخل الايراني في طريقة محاربة “داعش” في العراق وسورية قد يكون له أثر عكسي على المعركة المصيرية ضد التنظيم، داعياً الحكومة العراقية إلى التنبه لهذه المسألة الهامة والانفتاح أكثر على التحالف الدولي باعتباره قادراً على القضاء على “داعش”.
