#adsense

محفوض في ذكرى 13 تشرين: لن ننسى من قام بإصدار صك براءة لنظام بيت الاسد

حجم الخط

للمرة الرابعة والعشرين يحلّ علينا يوم 13 تشرين الاول، ولبنان لا يزال يعاني من ذيول ونتائج هذا اليوم المشؤوم الذي غيّر وجه لبنان وأدخل الجمهورية في نفق الاحتلال المباشر لكل الأرض.

إن احياء ذكرى 13 تشرين لا تقتصر فقط على استذكار الشهداء، أو المخطوفين من قبل العسكر المحتلّ، إنّ هذا الحدث التاريخي لا ينفصل عن مسيرة الجلجلة التي مشاها لبنان منذ أن بدأت الاطماع السورية تقترب أكثر فأكثر من تحقيق غاياتها وأهدافها..

سعت قيادة البعث في سوريا بشخص حافظ الاسد تركيع اللبنانيين وتطويعهم بحيث يكونوا أداة طيّعة بين يدي نظام بيت الأسد العلوي في سوريا، ولكن الحضور اللبناني الفعّال وتحديدا حضور بعض القادة المسيحيين أفشل حلم الاسد أو دعنا نقول أخرّ هذا المسعى التدميري والتوسعي، لذلك بدأت آلة الاجرام السورية بضرب كلّ معقل حرّ  في لبنان بحيث راح حافظ الاسد يغتال ويخطف كل من يشعر بأنه قد يقف بوجه الاطماع السورية في لبنان ..

من اغتيال معروف سعد مرورا باختطاف الامام موسى الصدر وما تلاه من جرائم سورية سبق لنا في “حركة التغـيير” أن نشرنا عبر كتيّب “كتاب سوريا الاسود في لبنان” الجرائم التي ارتكبها هذا النظام منذ دخوله بلباس فلسطيني وحتى خروجه من لبنان .

أكثر ما يؤلمنا أنّ بعض القادة الموارنة الذين استجروا الاحتلال السوري الى لبنان يوم 13 تشرين الاول 1990 كان بإمكانهم منع حصول هذه الجريمة ، وذلك عبر تفادي ما حصل طالما أنهم عادوا واستسلموا عند أوّل أزيز لصوت طائرة السوخوي السورية..

أحدهم وعدنا عشية 13 تشرين أنه سيُدفن في مركز قيادته وأنه لن يترك، لذا صمد الجنود والضباط في عدد من الجبهات وبالأخص على تخوم جبهة ضهر الوحش وسوق الغرب، وما كان يعلم هؤلاء أنهم تُركوا لقدرهم ولم يعلموا ببيان الاستسلام منذ الصباح الباكر، خصوصاً وأن العسكر لا يتلقى الأوامر والتعليمات من الراديو او التلفزيون انما يتلقاها بواسطة غرفة العمليات التي بدورها سمعت البيان كما سمعه اللبنانيون.

إن الجريمة السورية وما تلاها من جرائم قتل وتصفيات وخطف لا يمكن السكوت عنها او التغاضي عن مسبباتها، إن الجرائم السورية التي ارتكبها الاحتلال لا يمكن وصفها بأقل من عمليات إبادة، وهنا لا يسعني الا أن اتذكر مجزرة بلدة بسوس التي ذهب ضحيتها 13 مدني بينهم طفلان لم يرضى العسكر السوري الا أن يصفيهما أمام أعين ذويهما بشكل وحشي وبربري.

وأن أنسى لا أنسى ما حصل في دير القلعة في بيت مري من مجزرة وحشية وخطف عدد من المواطنين وعلى رأسهم الأبوين الراهبين الأنطونيين أبي خليل وشرفان ولا يزال مصيرهما مجهولا شأن مئات من المخطوفين في سجون بيت الأسد .

إن القضية اللبنانية مستمرة وإن تعرّضت ببعض الأحيان لخيبات ومطبّات، وأبشع ما أصابها بعض أهل البيت الذين اشتراهم النظام السوري خاصة منهم من منّن نفسه بالترّبع على كرسي الرئاسة، من هؤلاء من سقط بنصف الطريق وبعضهم قتله مشغلّه في آخر الطريق، وآخرين لا يزالوا حتى اليوم يتلاعبون بلبنان وبالقضية بعدما نحروا الوجود الحرّ وتسببوا بالويلات والدمار والمآسي.. وأن ننسى لا ننسى قيام هؤلاء بإصدار صك براءة لنظام بيت الاسد ومن دون استئذان أحد، ولم يكتفوا بهذا الغيض بل تجرأوا وتنادموا مع بشار الاسد شربوا معه كأس تسليم لبنان والتسليم بأن المسيحيين ماتوا وماتت معهم قضية الحضور والوجود الحرّ.. قتلوا بشير الجميل واعتقدوا أن القصة تنتهي هنا.. ولكن فات هؤلاء أن من يبيع لبنان بثلاثين من فضة انما يبيع نفسه ولا يمكنه أن يبيع أحد آخر.. قتلوا رفيق الحريري فولدت محكمة شبحها يرعبهم ويرهبهم..

في الذكرى الرابعة والعشرون لجريمة 13 تشرين، نجدّد العهد والوعد للشهداء والمعتقلين بأن ذكراهم باقية في قلوبنا، ومن أجل شهادتهم أشهد اليوم على :

1- لبنان باق بمساحته وحدوده رافضين أي مشروع تفتيت او تقسيم أو تقزيم.

2- لبنان باق بمسيحييه ومسلميه ودروزه وطن قداسة وأرض تلاقي ومحبة.

3- لبنان باق بمؤسساته الشرعية التي لا نرضى عنها بديل ولا شريك يزاحمها مسؤولياتها.

4- لبنان باق بجيشه الواحد وقواه الأمنية من درك وامن عام وامن دولة وجمارك لا شريك لها في حماية الحدود او حماية الأرض والحفاظ على الأمن الداخلي.

5- لبنان باق بأحزاب وجمعيات سياسية لا تحمل السلاح في ظلّ الجيش اللبناني الذي نوليه الحق الحصري بحماية لبنان من كل شرّ.

6- لبنان باق بعلاقاته الخارجية الممتازة مع كل الدول، ولبنان لا تربطه أية علاقات مميزة الا مع الله فهذه الأرض وقْف لله واليد التي تمتد عليها الف لعنة ولعنة ستطالها وقد رأينا أن من حاول هضم لبنان وضمه وشطبه عن خارطة العالم أنزلت به لعنة الدمار .

7- لبنان الجمهورية اللبنانية الديمقرطية الحرة مطلق شرعة حقوق الانسان سيبقى يرأسه رئيس لبناني مسيحي ماروني الى ما شاء الله .

8- لبنان الذي باعه بعض المسيحيين بثلاثين من فضة لن يركع وشعبه لن يتراجع عن عشقه لهذه الأرض التي أعطت شربل ورفقا والحرديني وأعطت فيروز والصافي وجبران خليل جبران.

9- لبنان سيعود مع قادة أمثال شارل مالك وبشير الجميل وكميل شمعون ورفيق الحريري ولن يدوم زمن الزويعميين.

10- لبنان باق منارة للحريات وسيبقى داعم للثورات الشعبية وصولا الى أنظمة ديمقراطية في هذا الشرق المظلم والشواذات الحاصلة مصيرها الزوال ليبقى فقط الشعب التواق الى الحرية.

  • ·         رئيس حركة التغيير عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار إيلي محفوض.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل