كتبت ريتا صفير في “النهار”: تنوي فنلندا افتتاح سفارة لها في بيروت قريبا. المسألة باتت جدية، لا سيما بعد اللقاء الذي جمع ويزر الخارجية الفنلندي ايركي تووميويا بنظيره اللبناني جبران باسيل في الجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول الماضي.
ووقت تشكل الخطوة “باكورة” خطوات مماثلة ستقدم عليها عواصم اجنبية اخرى، فان الرسالة الابرز التي يمكن استخلاصها تتمثل في عودة لبنان “عاصمة” ديبلوماسية للمنطقة. وعلى ذمة احد الديبلوماسيين، فان العمل في لبنان يسمح لهم بفهم المنطقة باطارها الاوسع نظراً الى تشعب المسائل فيه، فضلا عن أنه يوفر قاعدة أكاديمية وبشرية يترجمها وجود منظمات حكومية وجامعات والـThink Thank التي من شأنها ان تشكل مساحة لتبادل الآراء حيال الاوضاع المحلية والاقليمية.
يقول المستشار في السفارة الفنلندية يوها رايني إن عوامل عدة حتمت التفكير في فتح سفارة في لبنان. ابرزها الاقتناع شبه الاكيد بأن الاوضاع في سوريا لن تجد حلا في المدى القريب، ما ادى الى استبدال السفارة في دمشق بمكتب ارتباط في لبنان، وتزامناً تم نقل القسم القنصلي الى انقرة. وفي حين شكّل “لقاء الوزيرين” في نيويورك نقطة انطلاق التحضيرات اللوجستية لافتتاح السفارة، يتم العمل على احياء التعاون اللبناني – الفنلندي انطلاقا من سلسلة ركائز ابرزها:
– الالتزام الفنلدي بالقوة الدولية في الجنوب، وهو التزام ترجم بمشاركة 12 الف جندي في هذه القوة منذ السبعينات وحتى تاريخه، علماً ان عدد الكتيبة الحالية يناهز الـ350 عنصراً.
– مساهمة فنلندا في “المجموعة الدولية من أجل لبنان” التي انشئت قبل عام، والتي تركز العمل فيها على 3 قطاعات هي الدعم الانساني، مساندة المجتمعات المضيفة ودعم القوى المسلحة اللبنانية. والبند الأخير وجد ترجمته في تعاون مشترك مع الجيش اللبناني. تعاون تخللته زيارة لفرق الحدود الى هلسنكي في آب الماضي حيث اطلعت على التجربة الفنلندية في ضبط الحدود وادارتها. كما بدت فنلندا في مقدم الدول التي ساهمت في صندوق الائتمان بعد فرنسا ونروج.
– سياسيا، شكلت زيارة رئيس الجمهورية الفنلندي الى لبنان في آذار الماضي “سابقة” على مستوى العلاقات الثنائية، وقد تلتها زيارات لوزراء الخارجية والتطوير والتعاون، فيما يأمل المسؤولون الفنلنديون ان يتعزز هذا التبادل عبر زيارة “معاكسة” لمسؤولين لبنانيين الى هلسنكي.
– تحظى فنلندا بمقعد مراقب في “الاسكوا”، وهي تسعى تالياً الى الوجود في لبنان عبر سفارة، لا سيما ان بيروت تحضن مركز الامم المتحدة ولجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا.
– يقر الفنلنديون بأهمية تعزيز التبادل الاقتصادي والتجاري الثنائي. وهم يستشهدون في هذا الاطار بالزيارة الرمزية التي قامت بها باخرة فنلندية الى بيروت عام 1935 دلالة على اقدمية التعاون اللبناني – الفنلندي. كما ان التبادل التجاري يبدو ضئيلا وخصوصا اذا ما عرفنا ان الصادرات الفنلندية الى لبنان تبلغ 85 مليون اورو في حين لا تتعدى الصادرات اللبنانية الى فنلندا الـ0,5 مليون اورو. من هنا، يتطلع الفنلنديون الى تعزيز العمل المشترك في اكثر من قطاع ولا سيما في تكنولوجيا المعلومات والطاقة الخضراء والنفط والغاز والكهرباء والصحة وغيرها.