
أشارت صحيفة “السفير” الى ان خلية الأزمة المعنية برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، قررت تركيز اسس التفاوض بحيث توضع كل المعطيات اللبنانية في عهدة رئيس الحكومة تمام سلام والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في انتظار أن تحدد كل من “داعش” و”النصرة”، بشكل حاسم، من يتفاوض باسم كل منهما، على أن يتحرك الوسيط القطري وفق خريطة طريق واضحة المعالم والمرجعيات والمطالب.
وقالت مصادر معنية بالملف إن “الصبر” هو شعارنا في هذه المرحلة، “وكما استغرق تحرير مخطوفي أعزاز بعض الوقت، فقضية العسكريين تتطلب وقتاً أيضاً، خصوصاً أن التعقيدات كثيرة، في ظل المطالب التي تتوالى وتتكاثر بشكل شبه يومي من قبل الخاطفين”.
وبحسب المصادر، فإنه في غياب الدور التركي بشكل كامل، لا جديد حول حركة الوسيط القطري، الذي يرجح أن يكون قد غادر بيروت في الساعات الثماني والأربعين الماضية، علماً أنه فاجأ المتابعين بسلة مطالب جديدة للخاطفين تشمل موقوفين في سجون النظام السوري بينهم امرأة قطرية.
وأشارت المصادر إلى أن الخاطفين وزعوا العسكريين منذ الأيام الأولى لاختطافهم على أمكنة متعددة، بينها مغاور في عمق الجرود، وذلك تحسباً لتعرض أماكن احتجازهم لعملية عسكرية أو أمنية ما. وبحسب المصادر، فإن عملية التفاوض ما زالت مستمرة بهدوء بعد أن تلقى الوسيط القطري وعداً من الخاطفين بعدم قتل أي جندي، وإن كان لا يمكن الركون الى وعود من هذا النوع في ضوء الوعود السابقة التي لم يحترمها الخاطفون.
وأشارت المصادر إلى أن التفاوض سلك في الآونة الأخيرة مسارين:
الأول، في اتجاه «داعش» بغية إطلاق سراح الجنود العشرة لدى هذا التنظيم، حيث تردد طرح من قبل الخاطفين يقوم على “الإفراج الممرحل” عن العسكريين، وفق الآتي:
÷ مسارعة الدولة اللبنانية إلى إعادة بناء مخيم النازحين السوريين في عرسال الذي تم تدميره وإحراقه بشكل كامل، تخفيف الإجراءات ووقف الملاحقات والمداهمات والتوقيفات في المخيمات (في البقاع الشمالي).. على أن تطلق “داعش” مقابل ذلك عدداً من العسكريين.
÷ إطلاق موقوفين من سجن رومية، تخفيف الإجراءات ما بين عرسال والجرد (فتح المعبر مجدداً بين البلدة وجرودها)، وضع سيارات إسعاف مجهزة بين عرسال والجرد لنقل الجرحى والمرضى والمصابين، على أن تتنقل تلك السيارات بحرية تامة ومن دون أن تعترضها أية قوى أمنية أو عسكرية.. على أن تطلق “داعش” مقابل ذلك عدداً من العسكريين.
÷ إطلاق سراح الموقوفين التابعين لزعيم “فجر الإسلام” الذي بايع تنظيم «داعش» عماد جمعة وكل الذين تم توقيفهم بعد هجوم المجموعات الإرهابية على مراكز الجيش في عرسال في 2 آب الماضي، على أن تطلق “داعش” مقابل ذلك عدداً من العسكريين.
÷ إطلاق سراح عماد جمعة، على اعتبار أنه لم يتم توقيفه خلال معركة عسكرية بل أثناء مروره على أحد الحواجز، على أن يستند الإفراج على أنه لم يقم بأي عمل أمني ضد الجيش اللبناني، وفي المقابل، يتم الإفراج عن آخر الجنود المتبقين لدى “داعش”.
وكشفت المصادر أنه تم مؤخراً تسهيل التواصل بين جمعة وبين «داعش»، فنجح الأمر بإطلاق سراح المعاون أول في الجيش اللبناني كمال الحجيري الذي خطف من مزرعته في عرسال، وتبيّن أن الخاطفين ينتمون الى مجموعة عماد جمعة التي بايعت “داعش”.
أما المسار الثاني، ففي اتجاه “جبهة النصرة”، وبحسب المصادر المواكبة فإن الوسيط القطري سبق له أن تعهد بأنه سيبذل جهداً إضافياً لحل قضية العسكريين المخطوفين، لكن هذا الوسيط لم يظهر في الصورة منذ أكثر من 72 ساعة، وثمة من يعتقد أنه غادر، وهو أمر لم تؤكده أو تنفه المراجع اللبنانية المعنية.
هذا وعلمت “النهار” ان لا تقدم في المفاوضات في شأن العسكريين المخطوفين، وان الوسيط القطري يواصل مهمته في ظل تكتم شديد.
ونقل عن رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام قوله أمام زواره إن لبنان لم يتلق تطمينات من خاطفي العسكريين ولا يزال الموقف الرسمي ينطلق من الثوابت التي تحددت وجرى تأكيدها خلال اجتماع “خلية الازمة” الاخير حيث تم توحيد آلية متابعة الملف كي لا تتعدد المعالجات. وإذ لفت الى ان “الاهتمام بالقضية على أشده، وهذا ما تبلّغه أهالي المخطوفين”، تساءل عن “مبرر قطع الطريق الرئيسية في منطقة الاعتصام في رياض الصلح، علماً ان انهاء الاعتصام في ضهر البيدر كان نتيجة ادراك الاهالي الضرر الذي لحق بالمواطنين جراء قطع الطريق هناك. فهل من مبرر لنقل الضرر الى منطقة جديدة مع اننا نتفهم تماماً معاناة الاهالي ونتعاطف كليا مع قضيتهم؟”.