القائد الملهم كان نائماً على “صمخ دينتو” وعلى الكلمات المونقة والمحتالة التي قالها له الراحل الياس حبيقة عن ان سوريا الاسد لن تهاجم معاقله وانها وافقت على حوار معه ولم يبق الا تسمية الوفد وتحديد موعد اللقاء؟!
لم يقرأ تقارير مديرية مخابراته وما جاء فيها(هو اصلا لا يحب القراءة) من تحديد ساعة الصفر وعنوان الهجوم وتفاصيله الدقيقة؟ ولم يأخذ اي تدبير احتياطي لا في الشخصي ولا في العام؟ ونام تلك الليلة وفي باله ان الحوار مع نظام حافظ سيؤدي الى بقائه في قصر بعبدا رئيساً كما حلم منذ بدء مسيرته… ولم يزل.
عندما استيقظ صباحاً على هدير الـ “ميغ” فوق رأسه لم يفكر لحظة فيما يتوجب على “قبطان السفينة” عمله ولم يحضره قوله قبل ساعات انه سيكون آخر من يغادر واثر ان يكون الاول وبفارق مريح يبعد عنه شبح المفاجأت المزعجة التي لا يحبها…
بعد الوصول الى الملجأ (السفارة) لم يستعد توازنه ولم يتعب رأسه بالتفكير لا بالضباط والجنود المنتشرين على كل الجبهات وقد فضل ان يوجه اليهم نداء اذاعياً يدعوهم للاتحاق بقيادة “المكاوم الاول”، ولا بقصر بعبدا ومن فيه وما فيه ولا بالكنوز المعلوماتية التي جمعت على مدار نصف قرن وخزنت في وزارة الدفاع والتي كان ينبغي على اي قائد يملك تجربة بسيطة ان يأمر بإتلافها بعد نقل نسخة واحدة عنها الى مكان آخر آمن…
تعداد النتائج الكارثية لتصرفات بابا الشرق (كان ابلغ السفير البابوي انه هو “بابا الشرق” يوم دعاه بأسم الحبر الاعظم الى التسليم بالشرعية ) يطول وينكأ الجراح ويطرح تساؤلات واسئلة تحمل اجوبة في طياتها. كما ان السؤال عن المستفيد الاول من التصرفات الرعناء يحمل هو الآخر جوابا بين اسطره: لم يكن امام حافظ الاسد ونظامه سبيل آخر لوضع اليد على المناطق العاصية على قواته؟! الا هذا السيناريو الموجع الذي دفع لبنان وكل اللبنانيين ثمنه على مدى 15 عاما تلت …
على دماء الناس وخصوصا شهداء 13 تشرين اقترع الرجل وبعدها تيقن انه ادى قسطه للعلى وان… كل شيء قد تم.