
الإدارة الأميركية تُعارض “الممر الآمن” في عرسال قهوجي يُطالب بمنطقة عازلة لاستيعاب اللاجئين
تتركز الحركة السياسية اليوم بين روما وواشنطن في انتظار عودة الرئيس نبيه بري من جنيف، والذي سيدعو لاحقاً الى جلسة نيابية لبت التمديد للمجلس. وتتوقع مصادر نيابية أن يقر التمديد في جلسة تعقد في 21 تشرين الأول الجاري، ومدته سنتان وسبعة أشهر.
وهذا التمديد الذي يحتاج الى غطاء مسيحي، سيكون اليوم على طاولة البحث بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الفاتيكان. وعلمت “النهار” ان اللقاء لن يتحول ثلاثياً بإنضمام بري اليه. وأفادت أوساط “المستقبل” ان البحث سيتركز على الاستحقاق الرئاسي إنطلاقا من تمسك البطريرك الراعي بأولوية انتخاب رئيس للجمهورية على ما عداه وتأكيد الرئيس الحريري المستمر ان “المستقبل” لن يشارك في انتخابات نيابية قبل انجاز انتخاب رئيس للجمهورية. وعلم في هذا المجال ان الحريري، عشية لقائه الراعي، اتصل بالرئيس امين الجميل وتباحثا في الملف الرئاسي. لكن مصدراً نيابياً في قوى 14 آذار أبلغ “النهار” أن ما اتفقت عليه هذه القوى في المبادرة التي أعلنها الرئيس فؤاد السنيورة بالإتفاق مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لا يزال ساري المفعول، وهو يقضي بالذهاب إلى مرشح توافقي إذا استجابت قوى 8 آذار ، أو البقاء عند ترشيح الدكتور جعجع.
والى واشنطن، وصل قائد الجيش العماد جان قهوجي. وعلمت “النهار” انه سيشارك في اجتماع رؤساء اركان جيوش دول الائتلاف لمحاربة تنظيم “داعش” باعتبار ان لبنان عضو في هذا الائتلاف. ومن المقرر ان يطرح قهوجي مطلب إقامة منطقة عازلة لاستيعاب اللاجئين السوريين الذين تدفقوا على لبنان.
من جهة اخرى، علمت “النهار” ان وزارة الخارجية الاميركية طلبت من سفارتها في لبنان تزويدها تقريراً عن تطورات ما يدور على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا في ضوء معلومات عن تحول هذه الحدود جبهة، وسط تحذير من الادارة الاميركية من السماح بإعطاء المسلحين ممراً آمناً بين مرتفعات عرسال والبلدة.
أما في الداخل، فشلل سياسي، وتركيز على الامن في ظل مراوحة في معظم الملفات خرقها امس نزع فتيل تفجير في طرابلس، من طريق حل قضى بـ” تفكيك” المربع الامني الذي استحدثه شادي المولوي واسامة منصور، ونزع كاميرات المراقبة والدشم في محيط مسجد عبدالله بن مسعود. أما فرار عسكريين، فلم يؤثر في مجرى الاحداث، باعتباره فردياً ومحصوراً، ولا تبعات له.
وقالت مصادر عسكرية لـ”النهار” إن مصير الاتفاق المتعلق بخلية المولوي – منصور ظل مبهماً لأن العناصر المسلحة لم تخل المكان داخل منطقة سوق الخضر في التبانة، ولا عرفت الوجهة التي ستأخذها بخروجها من المنطقة. وأضافت “أن الاجتماع مع المشايخ وضعت فيه مقترحات لتعرض على الجهات الرسمية، على ان تنفذ خلال 48 ساعة، بدءاً من اخلاء المسجد وإزالة الكاميرات وتعهّد وقف أي اعتداء على الجيش أو على أي آخر.”
وتساءلت المصادر العسكرية عن الضمانات لعدم التعرض للجيش، علما ان البحث الاولي كان يقضي باخراج الخلية من لبنان، وفيها عشرة سوريين ليس معروفاً أين ستكون وجهتهم. وقالت إن العمل يجري على أن تكون الحلول سلمية تفادياً لعملية عسكرية في منطقة مكتظة كباب التبانة، وعندما تفشل هذه الحلول يكون لكل حادث حديث.
في المقابل، قالت مصادر أهلية في باب التبانة إن الاتفاق يقوم على الابتعاد عن الأنظار ووقف الاعتداء على الجيش، أما ترك المنطقة فليس وارداً، وكذلك الجامع الذي لا يعتبر محتلاً من المولوي ومنصور بل يترددان اليه للصلاة. واكدت المصادر أن لا كاميرات او دشم لنزعها، وان ما يحصل هو تضخيم للواقع.
سلام
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان لا تقدم في المفاوضات في شأن العسكريين المخطوفين، وان الوسيط القطري يواصل مهمته في ظل تكتم شديد. ونقل عن رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام قوله أمام زواره أمس إن لبنان لم يتلق تطمينات من خاطفي العسكريين ولا يزال الموقف الرسمي ينطلق من الثوابت التي تحددت وجرى تأكيدها خلال اجتماع “خلية الازمة” الاخير حيث تم توحيد آلية متابعة الملف كي لا تتعدد المعالجات. وإذ لفت الى ان “الاهتمام بالقضية على أشده، وهذا ما تبلّغه أهالي المخطوفين”، تساءل عن “مبرر قطع الطريق الرئيسية في منطقة الاعتصام في رياض الصلح، علماً ان انهاء الاعتصام في ضهر البيدر كان نتيجة ادراك الاهالي الضرر الذي لحق بالمواطنين جراء قطع الطريق هناك. فهل من مبرر لنقل الضرر الى منطقة جديدة مع اننا نتفهم تماماً معاناة الاهالي ونتعاطف كليا مع قضيتهم؟”.
وتطرق الرئيس سلام الى الاعباء التي يتحملها لبنان بفعل اللجوء السوري الكثيف اليه، فقال ان الدعم الدولي لم يكن على المستوى المطلوب حتى الآن، لا بل انه لا يساعد على القيام بما يتوجب لتلبية حاجات اللاجئين. من هنا تتجه الانظار الى مؤتمر برلين الدولي المقرر عقده في 27 تشرين الأول وتشارك فيه نحو 40 دولة والمخصص لملف اللاجئين السوريين. وسيسعى لبنان الى حضّ المؤتمر على ان يقرن الاقوال بالافعال تفادياً لتداعيات ما ينجم عن هذا الملف المعقّد.
وفي رؤيته للاوضاع الداخلية نبّه الرئيس سلام الى الاخطار المحيطة بلبنان بفعل ما يدور من احداث في المنطقة. وقال إن احداً لا يقول إن الاخطار ستبلغ لبنان غداً أو بعد فترة، لكن ذلك لا يعني التغافل عن هذا الواقع، وهذا يتطلب وحدة في الموقف ليست موجودة حالياً، وأبرز مثل هو عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية مما يعني ان بلداً بلا رأس معرّض لشتى الاخطار، وما تقوم به الحكومة هو تحمّل جزء من المسؤولية التي لن يتم تحملّها كاملة إلا بوجود رئيس جديد للجمهورية. لكن الرئيس سلام يرى ان المعطيات لا تتبدل لمصلحة انتخاب رئيس للجمهورية.
المال
اقتصادياً، علمت “النهار” ان مشكلة ايفاء لبنان التزاماته حيال سندات الاوروبوند، والتي كانت تتطلب تشريعا من مجلس النواب، قد حلت جزئيا من خلال وزارة المال في انتظار التوصل الى الحل النهائي. لكن هذا الحل لموضوع السندات لم يشمل حتى الآن موضوع رواتب القطاع العام الذي ينتظر الاتفاق على صيغة لمشروع الموازنة العامة التي تشمل رواسب الموازنات العالقة منذ سنوات. وفي تقدير مصادر وزارية ان هناك رابطاً مع موضوع تمديد ولاية مجلس النواب الذي بانت حلحلة له في الافق والذي سيتسع من خلال اقناع “حزب الله” حليفه “التيار الوطني الحر” بالسير بالتمديد.
*****************************************

الحكومة: حتى الآن.. لا نعرف بالضبط ماذا يريد الخاطفون!
من يموّل سلاح الفتنة.. والانشقاق عن الجيش؟
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والأربعين بعد المئة على التوالي.
بعد سبعين يوماً على شرارة عرسال وما أفضت إليه من وقائع وتداعيات، أبرزها أسر 27 عنصراً من الجيش وقوى الأمن الداخلي، ما زال الأداء الرسمي اللبناني قاصراً عن مواجهة المخاطر التي تتهدد لبنان، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال قيام المجموعات المسلحة بـ«غزوات» جديدة، بذرائع سياسية ـ ميدانية.
واللافت للانتباه أنه مع تصاعد الاعتداءات على الجيش اللبناني، وبروز حالات انشقاق محدودة، ولكنها متتالية، لبعض العسكريين في الجيش والتحاقهم بمجموعات إرهابية، طُرحت علامات استفهام حول ما اذا كانت هذه الأعمال تحظى بتغطية داخلية أو خارجية ما، وما هي الأهداف من وراء هذه الانشقاقات؟
يأتي ذلك في ظل استمرار هدير الحرب الدولية ضد «داعش» في المنطقة، ليتبين أن ما يجري على الأرض لا يوازي قرع الطبول، فيما تتعامل بعض دول الخليج ومعها تركيا، مع ملف «داعش» على قاعدة الشيء ونقيضه، وهذا الأمر جعل بعض المراجع اللبنانية تبدي خشيتها من استخدام لبنان ساحة لتصفية بعض الحسابات الإقليمية، بدليل «الزخم المتجدد» الذي يميز حركة مجموعات من لون إقليمي معين، فضلا عن إلقاء القبض على شخصين اثنين، في مكانين مختلفين، تبين أن بحوزتهما نحو نصف مليون دولار أميركي كانت مخصصة لشراء أسلحة وعبوات تستخدم ضد الجيش اللبناني!
أما على صعيد قضية العسكرييّن المخطوفين، فقد قررت خلية الأزمة المعنية برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، أمس الأول، تركيز اسس التفاوض بحيث توضع كل المعطيات اللبنانية في عهدة رئيس الحكومة تمام سلام والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في انتظار أن تحدد كل من «داعش» و«النصرة»، بشكل حاسم، من يتفاوض باسم كل منهما، على أن يتحرك الوسيط القطري وفق خريطة طريق واضحة المعالم والمرجعيات والمطالب.
وقد استغرب سلام التسريبات التي تحدثت عن وجود ضمانات ومعطيات جديدة في قضية العسكريين. ونقل عنه زواره، أمس، قوله «لا جديد سوى ان الموفد القطري أجرى العديد من جولات التفاوض لكن لم يرشح عنها شيء بعد، ولا نعلم تفاصيل ما يقوم به، لأنه محصور في أطر ضيقة للغاية، كما أن الخاطفين لم يقدموا أي شروط واضحة او معطيات جديدة تسهم في التقدم بالقضية الى الأمام»، وأضاف: «حتى الآن لم نعرف بالضبط ماذا يريد الخاطفون، ولم يقدموا أية ضمانات او خطوات حسن نية».
في غضون ذلك، توقف المراقبون عند مجموعة تطورات أمنية في الآونة الأخيرة ومنها:
÷ أولاً، الانشقاقات المشبوهة لبعض العسكريين في الجيش والتحاقهم بمجموعات إرهابية، بما يعزز الخشية من كمين خطير ينصب للجيش عبر محاولة خلخلة بنيته وخلق حالة من الإرباك في صفوف العسكريين.
÷ ثانياً، تزايد الخشية من وجود إرادة جدية لدى بعض الجهات الخارجية لافتعال توترات بعد تكرار ظاهرة تمويل شراء السلاح في الداخل اللبناني. وفي هذا السياق، أوقفت القوى الأمنية قبل اسابيع قليلة في طرابلس لبنانياً بحوزته مئتا ألف دولار لشراء سلاح، ثم أوقفت في مطلع تشرين الاول الحالي شخصاً (سوري الجنسية على الأرجح) وبحوزته حوالي ثلاثمئة ألف دولار، وقالت مصادر أمنية واسعة الإطلاع إن الأخير «كان ينوي شراء مواد متفجرة وأسلحة لمصلحة مجموعات متشددة».
÷ ثالثاً، ألقت مديرية المخابرات في الجيش القبض على ثلاثة أشخاص (لبنانيان وسوري) في العاصمة، بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي وضلوعهم في أعمال شراء سلاح، كما ألقت القبض في سياق العملية الأمنية نفسها، على اثنين من قادة المجموعات الإرهابية (خليجيان ينتميان إلى «داعش» قدما من تركيا).
÷ رابعاً، ازدياد «النشاطات المريبة» (بحسب المصادر الأمنية) داخل بعض مخيمات النازحين السوريين في عرسال التي أعلن الجيش في اليومين الماضيين أنه تعرض لإطلاق نار من داخلها، وأبدت المصادر خشيتها من مخطط لجرّ الجيش إلى مواجهات مباشرة مع تلك المخيمات.
÷ خامساً، ورود معلومات الى القوى العسكرية والأمنية من أجهزة استخبارية أجنبية عن وجود «خلايا نائمة» مرتبطة بـ«داعش» و«النصرة» في بعض المناطق، ومن هنا تأتي المداهمات المكثفة للجيش جنوباً وبقاعاً وشمالاً وصولاً إلى زغرتا وإهدن وعكار، وآخرها دهم بلدة عيدمون العكارية ومقتل أحد السوريين بعدما شهر قنبلة يدوية على الجنود. وكشف مرجع أمني لـ«السفير» أن القوى العسكرية والأمنية ألقت القبض على عشرات المشتبه بهم كما فككت العديد من الخلايا النائمة في أكثر من منطقة، في عملية أمنية وصفتها بأنها كانت «نظيفة».
÷ سادساً، ورود تقارير غربية إلى جهات رسمية، تتقاطع مع امتلاك القوى الأمنية والعسكرية معلومات حول نشاطات مشبوهة، وتحضيرات لعمليات إرهابية في بعض المناطق، وخلال بعض المناسبات ذات الطابع الديني.
÷ سابعاً، دخول بعض السفراء الغربيين على خط التحذير، بلفت بعض المرجعيات غير المدنية الى خطورة الوضع في طرابلس وحجم النشاط الذي يقوم به كل من شادي المولوي وأسامة منصور.
÷ ثامناً، ثمة معلومات حول تحضيرات تقوم بها مجموعات إرهابية لـتنفيذ عمليات عسكرية ضد الجيش ولا سيما في البقاع الشمالي، يجري التمهيد لها من خلال الاعتداءات اليومية ومحاولات التسلل المتكررة في اتجاه المراكز العسكرية في الحصن ووادي حميد.
ملف العسكريين المخطوفين
على صعيد قضية العسكريين، قالت مصادر معنية بالملف لـ«السفير» إن «الصبر» هو شعارنا في هذه المرحلة، «وكما استغرق تحرير مخطوفي أعزاز بعض الوقت، فقضية العسكريين تتطلب وقتاً أيضاً، خصوصاً أن التعقيدات كثيرة، في ظل المطالب التي تتوالى وتتكاثر بشكل شبه يومي من قبل الخاطفين».
وبحسب المصادر، فإنه في غياب الدور التركي بشكل كامل، لا جديد حول حركة الوسيط القطري، الذي يرجح أن يكون قد غادر بيروت في الساعات الثماني والأربعين الماضية، علماً أنه فاجأ المتابعين بسلة مطالب جديدة للخاطفين تشمل موقوفين في سجون النظام السوري بينهم امرأة قطرية.
وأشارت المصادر إلى أن الخاطفين وزعوا العسكريين منذ الأيام الأولى لاختطافهم على أمكنة متعددة، بينها مغاور في عمق الجرود، وذلك تحسباً لتعرض أماكن احتجازهم لعملية عسكرية أو أمنية ما.
وبحسب المصادر، فإن عملية التفاوض ما زالت مستمرة بهدوء بعد أن تلقى الوسيط القطري وعداً من الخاطفين بعدم قتل أي جندي، وإن كان لا يمكن الركون الى وعود من هذا النوع في ضوء الوعود السابقة التي لم يحترمها الخاطفون.
مساران في المفاوضات
وأشارت المصادر إلى أن التفاوض سلك في الآونة الأخيرة مسارين:
الأول، في اتجاه «داعش» بغية إطلاق سراح الجنود العشرة لدى هذا التنظيم، حيث تردد طرح من قبل الخاطفين يقوم على «الإفراج الممرحل» عن العسكريين، وفق الآتي:
÷ مسارعة الدولة اللبنانية إلى إعادة بناء مخيم النازحين السوريين في عرسال الذي تم تدميره وإحراقه بشكل كامل، تخفيف الإجراءات ووقف الملاحقات والمداهمات والتوقيفات في المخيمات (في البقاع الشمالي).. على أن تطلق «داعش» مقابل ذلك عدداً من العسكريين.
÷ إطلاق موقوفين من سجن رومية، تخفيف الإجراءات ما بين عرسال والجرد (فتح المعبر مجدداً بين البلدة وجرودها)، وضع سيارات إسعاف مجهزة بين عرسال والجرد لنقل الجرحى والمرضى والمصابين، على أن تتنقل تلك السيارات بحرية تامة ومن دون أن تعترضها أية قوى أمنية أو عسكرية.. على أن تطلق «داعش» مقابل ذلك عدداً من العسكريين.
÷ إطلاق سراح الموقوفين التابعين لزعيم «فجر الإسلام» الذي بايع تنظيم «داعش» عماد جمعة وكل الذين تم توقيفهم بعد هجوم المجموعات الإرهابية على مراكز الجيش في عرسال في 2 آب الماضي، على أن تطلق «داعش» مقابل ذلك عدداً من العسكريين.
÷ إطلاق سراح عماد جمعة، على اعتبار أنه لم يتم توقيفه خلال معركة عسكرية بل أثناء مروره على أحد الحواجز، على أن يستند الإفراج على أنه لم يقم بأي عمل أمني ضد الجيش اللبناني، وفي المقابل، يتم الإفراج عن آخر الجنود المتبقين لدى «داعش».
وكشفت المصادر أنه تم مؤخراً تسهيل التواصل بين جمعة وبين «داعش»، فنجح الأمر بإطلاق سراح المعاون أول في الجيش اللبناني كمال الحجيري الذي خطف من مزرعته في عرسال، وتبيّن أن الخاطفين ينتمون الى مجموعة عماد جمعة التي بايعت «داعش».
أما المسار الثاني، ففي اتجاه «جبهة النصرة»، وبحسب المصادر المواكبة فإن الوسيط القطري سبق له أن تعهد بأنه سيبذل جهداً إضافياً لحل قضية العسكريين المخطوفين، لكن هذا الوسيط لم يظهر في الصورة منذ أكثر من 72 ساعة، وثمة من يعتقد أنه غادر، وهو أمر لم تؤكده أو تنفه المراجع اللبنانية المعنية.
*****************************************

هكذا سيمرّ التمديد
نظّم أكراد لبنانيون وسوريون وعراقيون تظاهرة حاشدة أمس تضامناً مع مدينة عين العرب السورية، وندّدوا بالسياسة التركية (أ ف ب)
يتجه تيار المستقبل إلى سحب ترشيحات نوابه ومرشحيه الجدد من وزارة الداخلية قبل الخميس المقبل، فيما سيتولى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري تأمين الغطاء المسيحي للتمديد خلال لقائه البطريرك بشارة الراعي في روما مساء اليوم
لم يعد بحث تيار المستقبل يتركز على الطريقة المناسبة لتقديم طبق التمديد الى الرأي العام بعدما وجد في عدم جواز «إجراء انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية» حجة كافية. وتتركز جهوده اليوم على تأمين غطاء مسيحي عبر السعي الى نيل موافقة البطريرك بشارة الراعي أولاً، ونواب مسيحيين للتصويت على القانون في المجلس ثانياً.
لذلك سيسعى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الى أخذ ضوء أخضر، ولو غير علني، من البطريرك الراعي خلال لقائهما في روما مساء اليوم، على أن يغطي «مستقلو قوى 14 آذار»، وتيار المردة والطاشناق تأمين «النصاب المسيحي» اللازم لإمرار القانون. أما سيناريو جلسة التمديد فسيبدأ خلال الأسبوع الجاري. إذ علمت «الأخبار» أن تيار المستقبل سيسحب طلبات ترشح نوابه ومرشحيه الجدد من وزارة الداخلية قبل الخميس المقبل. بعد ذلك، سيدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة تشريعية لبحث اقتراحات قوانين التمديد، على قاعدة استحالة إجراء الانتخابات النيابية في غياب «الميثاقية». ولا يزال هذا السيناريو يعاني من ثغرة عدم تأييد «الأحزاب المسيحية» الثلاثة الكبرى (التيار الوطني الحر والكتائب والقوات) للتمديد. مصادر التيار الوطني الحر تؤكد موقف النائب ميشال عون المبدئي من التمديد، كما في المرة السابقة، مع تشديدها على عدم مقاطعة الجلسة. وتقول الأوساط الكتائبية إن «نواب الحزب سيقاطعون الجلسة في حال حصولها»، مشيرة الى أن «الوقت تأخر لأي تغيير في الموقف»، رغم تبرير حزب الكتائب لموقف المستقبل في ما خص التمديد للمجلس وإعلانه تفهمه لهذا التوجه. على المقلب الآخر، تشير مصادر حزب القوات اللبنانية الى أن كتلة الحزب ستشارك في الجلسة، لكنها «لن تصوّت لقانون يمدد عمر مجلس النواب مرة أخرى»، مؤكدة «عدم تراجع القوات عن هذا القرار». ويثير التمديد في حال إقراره إشكالية المقعد الفارغ في قضاء جزين بعد وفاة النائب ميشال حلو وما يفرضه القانون لجهة ضرورة إجراء انتخابات خاصة بهذا المقعد. وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارة الداخلية لـ«الأخبار» إن «الوزارة ستدرس الوضع الأمني وتقرر إذا ما كان من الممكن إجراء انتخابات نيابية في جزين»، لافتة الى أن «موقع القضاء الجغرافي ومساحته وعدد سكانه تجعل الأمر غير مستحيل لأنه لا صعوبة مبدئية في ضبط الوضع الأمني هناك». في مقابل ذلك، تنقسم آراء القوى السياسية إلى ثلاثة: أولاًً، القائلون بوجوب إجراء الانتخابات الفرعية في جزين، في حال التمديد للمجلس، بسبب وضوح النص القانوني. ثانياً، المعارضون لإجراء الانتخابات لأن مجلس عام 1972 الذي جرى التمديد له حتى عام 1992 لم يشهد أي انتخابات فرعية، رغم وفاة عدد كبير من النواب. ويلفت رأي ثالث إلى أن إجراء انتخابات فرعية في جزين يعني حكماً إمكان إجراء الانتخابات في باقي المناطق اللبنانية وسقوط كل ذرائع التمديد.
من جهة أخرى، نفت مصادر نيابية في قوى 14 آذار كلام نائب حزب الكتائب إيلي ماروني حول اتفاق هذه القوى على دعم الرئيس أمين الجميل كمرشح رئاسي، مشيرة الى أن «ما اتفقت عليه 14 آذار هو ما أكدته في مبادرتها الأخيرة: إما مرشح توافقي أو العودة الى سمير جعجع».
*****************************************

الراعي عشية لقائه الحريري: انتخاب الرئيس قبل أي تدبير على مستوى الاستحقاق النيابي
طرابلس «بيئة حاضنة» للجيش.. ومنصور والمولوي «يختفيان»
مرةً جديدة تثبت عاصمة الشمال أنها عصيّة على الفتن ولو كره الكارهون لاستقرارها وازدهارها من ذوي الآفاق الشاذة الساعين ليل نهار إلى تشويه صورة المدينة وإلباسها لبوس الإرهاب لتظهيرها سياسياً وإعلامياً مدينةً متخندقة في خلايا وبؤر خارجة عن الدولة ومناهضة لمؤسساتها الشرعية. إذ أكدت حوادث الساعات الأخيرة، أهلياً وأمنياً وسياسياً، أنّ طرابلس لن تكون إلا بيئة حاضنة للجيش متموضعةً قولاً وفعلاً تحت رايته في وجه كل الظواهر المناهضة للمؤسسة العسكرية، سواءً تلك التي تتخذ شكل انشقاقات فردية منبوذة أو مجموعات مليشياوية معروفة التمويل والمرامي، كمجموعة شادي المولوي وأسامة منصور اللذين رضخا أمام ضغط أبناء المدينة فأخليا مسجد «عبدالله بن مسعود» في باب التبانة بعدما خلصت اتصالات ومساعي مشايخ وفاعليات المنطقة إلى وضع صيغة قضت بجعل مصير هذه المجموعة «الانكفاء والاختفاء» وفق تعبير مصادر طرابلسية رفيعة لـ«المستقبل».
المصادر أوضحت أنّ إدخال هذه الصيغة حيّز التنفيذ كان قد بدأ فعلياً أمس الأول من خلال إقدام منصور والمولوي على إخلاء المسجد الذي كانا يتحصّنان فيه مع عدد من أتباعهما في باب التبانة، بحيث عمدا بدايةً إلى جمع وسحب أغراضهما من المسجد تمهيداً لانكفائهما نهائياً عن الساحة اعتباراً من اليوم.
«المستقبل»
ومساءً عُقد في منزل عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر في طرابلس اجتماع حضره وزير العدل أشرف ريفي والنائبان محمد كبارة وبدر ونوس ومنسق تيار «المستقبل» في المدينة النائب السابق مصطفى علوش ومستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، أعرب في ختامه المجتمعون عن شجب وإدانة «الاعتداءات المشبوهة على العسكريين في طرابلس وعكار» وعن تضامن أهل المدينة في المقابل «مع أبنائهم في كل المؤسسات العسكرية والأمنية» وتمسّكهم «بالخطة الأمنية وتطبيقاتها التي أرست الأمن في طرابلس».
وفي حين شدد المجتمعون على وجوب استكمال الخطة الأمنية بتطبيق «خطة إنمائية موازية»، طالبوا في السياق الأمني «بملاحقة المشبوهين الذين اعتدوا على حواجز الجيش وهم باتوا معروفين ولا يمتّون بصلة إلى المدينة وأهلها»، مؤكدين في الوقت عينه أنّ الخطة الأمنية كفيلة بالتعامل مع أي «مربع أمني» في أي جزء من المدينة بعيداً عن التضخيم الإعلامي والسياسي. وأشادوا في هذا الإطار «بالجهود التي بذلها أبناء طرابلس وبخاصة فاعليات التبانة من أجل إرساء الأمن وتجنيب المدينة الصدامات»، مع التشديد على وجوب أن تكون هذه الجهود «محط تقدير من كل شريف ووطني».
.. و«فنيدق» تنبذ المنشقّين
في سياق متقاطع، أصدرت بلدية فنيدق وفاعلياتها بياناً أمس رداً على «الحملات المشبوهة لتشويه صورة البلدة وإظهارها خارجة عن المؤسسات» على خلفية فرار المجنّد عبدالقادر الأكومي من الخدمة العسكرية، فأوضحت أنّ «الأكومي يعاني من اضطرابات نفسية» وكان قد ترك الجيش «منذ حوالى ثلاثة أشهر».
وأعرب بيان فنيدق عن «التأييد الكامل للجيش وسائر القوى الأمنية»، مطالباً في المقابل «وسائل الإعلام بعدم تضخيم الأمور حتى لا ينسحب كل عمل فردي إلى ظاهرة عامة». كما دعا الحكومة إلى «اتخاذ خطوات جدية تسرّع في الإفراج عن الأسرى العسكريين وبينهم اثنان من أبناء فنيدق»، مؤكداً في هذا المجال ضرورة «تسريع محاكمة الموقوفين (…) وانسحاب «حزب الله» من سوريا تجنيباً للبنان ويلات هذا التدخل».
روما
واليوم يلتقي الرئيس سعد الحريري البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في روما حيث سيتناول البحث مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة لا سيما في ضوء الهموم والأولويات الوطنية المشتركة وفي طليعتها أولوية الانتخابات الرئاسية، وسط تقاطع وتطابق مواقف الجانبين عند التشديد على وجوب إنهاء الشغور الحاصل في سدة الرئاسة الأولى «قبل القيام بأي تدبير آخر على مستوى استحقاق المجلس النيابي« وفق ما شدد البطريرك الراعي عشية اللقاء.
ووجّه الراعي في عظة الأحد التي ألقاها في كنيسة مار مارون في روما «نداءً إلى المجلس النيابي» دعا فيه نواب الأمة «باسم الشعب اللبناني» إلى أن يبادروا إلى انتخاب الرئيس «لكي يستقيم كل عمل وليضعوا حداً لإقناع الذات والمواطنين باستسهال مخالفة الدستور وعدم التقيّد بمضمونه بالاستغناء عن وجود رئيس للجمهورية»، محذراً من كونه «أخطر ما تصل إليه البلاد».
*****************************************

طرابلس: منصور والمولوي خارج مسجد بن مسعود ريفي: الرهان على صدام مع الجيش ليس في محله
نجحت الجهود التي تولاها وزير العدل اللواء أشرف ريفي بالتضامن والتكاتف مع عدد من مشايخ طرابلس، وتحديداً باب التبانة، وفعالياتها وعقلائها في إعادة الهدوء إليها بإخلاء مسجد عبدالله بن مسعود في التبانة الذي كان يتّخذ منه أسامة منصور وشادي المولوي الصادرة في حقهما مذكرات توقيف غيابية عدة من القضاء العسكري مقراً لهما ومعهما مجموعة مؤيدة لهما.وعلمت «الحياة» بأن المشايخ باشروا مساعيهم منذ بعد ظهر أول من أمس وتمكّنوا أمس من التوصّل إلى إخلاء المسجد وانكفاء منصور والمولوي اللذين اختفيا عن الأنظار. وتسلمت دار الفتوى المسجد بعد ظهر امس.
وأكّد ريفي أن «طرابلس والشمال هما جزء من لبنان ومن يراهن على حصول صدام بينهما وبين الجيش سيكشف أن رهانه ليس في محلّه وأن باب التبانة أثبتت تعاونها للحفاظ على الاستقرار وساهمت في تطبيق الخطة من دون سفك الدماء وهي بذاتها اليوم تحول دون احتكاك بين أهلها والجيش».
كلام ريفي جاء خلال تكريمه لابن طرابلس الطفل النابغة محمد نزيه المير الذي احتلّ المرتبة الأولى في العالم في الحسابات الذهنية السريعة للأطفال دون الـ 12 سنة. وأشار إلى أن «طرابلس مدينة العلماء والإبداع وقد أنجبت الطبيبة رنا الحجة التي حصلت على جائزة أفضل موظفة فيديرالية في الولايات المتحدة للعام الجاري وإيهاب الحلاب الذي سجّل براءة 3 اختراعات باسمه».
وكشف ريفي أن «ما حصل في طرابلس قبل أيام بالاعتداء على مراكز الجيش كان الفاعلون مجموعة مشبوهة لا تمت بصلة إلى باب التبانة ومعروفة الانتماء والولاء والهوية».
وطمأن «الطرابلسيين إلى أن لا صدام مع الجيش ومن المستحيل إقحام المدينة في جولة جديدة من العنف لأن أهلها هم جزء من لبنان ويفتخرون بعيشها المشترك الإسلامي – المسيحي والسني – العلوي وما يقال عن أن فريقاً أو مجموعة تسعى إلى اتّخاذ مرفأ لها في الشمال ما هو إلا أوهام وسيبقى أوهاماً لأن الواقع يرفضه»، لافتاً إلى أن «طرابلس والشمال وأقضيتها جزء من لبنان وستبقى المدينة جزءاً من الوطن والشراكة والاعتدال». وأسف لـ «حالات الفرار لعدد من العسكريين»، لافتاً إلى أنها «حالات محدودة وكنا نأمل بألا تحصل لأن لا رهان لدينا إلا على المؤسسات الأمنية وفي مقدّمتها الجيش».
من جهته، حذر مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار من الغليان الإعلامي الذي تقف وراءه بعض الجهات التي لا علاقة لها بالجو السائد في المدينة، وتحاول أن توحي بأن عاصمة الشمال على وشك أن تشهد انفجاراً أمنياً. وقال لـ «الحياة» إن هذه الجهات تحاول أن تفتعل مشكلة لتؤكد من خلالها أن طرابلس حاضنة للمجموعات المسلحة، وأن فيها من البؤر الأمنية ما يهدد الاستقرار العام.
وتوقف المفتي الشعار أمام قول قائد الجيش العماد جان قهوجي في حديثه إلى جريدة «لو فيغارو» الفرنسية، إن أحد قادة «داعش» أحمد جمعة الموقوف لدى القضاء العسكري اعترف بأن تنظيم «داعش» يعتمد على الخلايا النائمة في طرابلس ومنطقة عكار ويخطط لقيام دولة إسلامية يكون لها ممر إلى البحر، وقال: «على رغم أهمية ما صدر عن العماد قهوجي لأنه يفترض كقائد للجيش أن تكون لديه معلومات غير موجودة لدى الآخرين، لكن هذا الكلام في حاجة إلى قراءة متأنية لأن من يقيم في طرابلس ويتجول في شوارعها يعرف جيداً أن لا بيئة حاضنة للمجموعات المسلحة ولا خلايا نائمة أو بؤر أمنية متحركة».
وأكد أن طرابلس خصوصاً، والشمال عموماً، كانا وما زالا، يقفان إلى جانب مشروع الدولة ويوفران له كل دعم، ويحتضنان أيضاً الجيش والقوى الأمنية. وقال: «لعل العماد قهوجي يقصد أن هناك جهات خارجية تريد الوصول إلى الشمال للوصول إلى البحر لأنها في حاجة إلى منفذ بحري». ولفت إلى أن ليس في طرابلس أو عكار من يدعم هذه المجموعات المسلحة أو يوفر لها بيئة حاضنة إذ سبق لطرابلس أن أعلنت بلسان مرجعياتها وفعالياتها ولاءها المطلق للدولة ولمشروعها ودعمها للجيش من دون أي تردد».
وجدد الشعار تأكيده أن «لدينا ثقة كبيرة بالجيش والقوى الأمنية ولا أظن أن هناك من أعلن خروجه عن الدولة لمصلحة مشاريع أخرى حتى ممن تشير الأصابع إليهم في سياق الحملات الإعلامية التي تستهدف طرابلس». وقال لا رغبة لأحد في الدخول في صدام مع الجيش، وأن لا احتضان للمجموعات المسلحة التي لن يكون لها من مكان في عاصمة الشمال التي تؤمن بالعيش المشترك، وتجمع من خلال قواها وفعالياتها على أن لا بديل عن مشروع الدولة، وأن أي كلام آخر لا مكان له في المدينة، وحتى إذا ورد على لسان بعضهم، فإنه مرفوض لأن طرابلس بكل مكوناتها وأطيافها تقف ضد كل أشكال التطرف أينما وجد.
الجسر وفتفت
واعتبر النائب سمير الجسر بعد لقائه وفداً من اللجنة السياسية الشمالية في «الجماعة الإسلامية» برئاسة المحامي حسن الخيال، أن «الجميع قلق من التضخيم الإعلامي الذي يتحدث عن الوضع الأمني في طرابلس»، موضحاً أن «هناك خطة أمنية للمدينة يعمل بها، ويجب أن تتابع لتحتوي أي خلل أمني قد يحصل، والذي يتجول في طرابلس لا يشعر بما تعمل بعض الوسائل الإعلامية على إبرازه». وقال: «نعم، الدولة هي الآن في حرب مع الإرهاب، وينتظر أن تحدث اعتداءات لكن أتوقع أنها ستبقى محدودة جداً وبالإمكان احتواؤها».
واستغرب النائب أحمد فتفت «سبب ظهور البؤر الإرهابية في طرابلس، على رغم أن الخطة الأمنية كانت سيطرت على المدينة، هناك مشاكل أمنية في طرابلس، لكن السؤال يجب أن يوجه إلى الأمنيين كيف تم السماح لهذه البؤرة بالظهور؟».
وقال: «لا معلومات عن وجود غطاء سياسي لبعض الأشخاص في طرابلس، وتيار المستقبل لا يغطي أبداً شادي المولوي، فالحكومة السابقة هي التي أطلقت سراحه ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي هو من أعاده بسيارته».
*****************************************

لقاء الحريري ـ الراعي في روما اليوم لتحريك الإستحقاق وبري لن يلتقيهما
فيما تقف المنطقة على صفيح ساخن بعدما يتأكّد يوماً بعد يوم انّ استراتيجية التحالف الدولي لم تمنع «داعش» من تشديد قبضتها على أجزاء كبيرة من مدينة عين العرب (كوباني) السورية الكردية، والوقوف على ابواب بغداد العراقية أمام مرأى المجتمع الدولي والعربي، وعشيّة الاجتماع الاستثنائي للقادة العسكريّين في 21 بلداً عضواً في التحالف في واشنطن غداً، برز موقف ايراني لافت عَبّر عنه مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية، حسين أمير عبد اللهيان، وحذّر فيه من أنّ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد يمثّل تهديداً لأمن إسرائيل.
واعتبر عبداللهيان أنّ حدوث التغيير السياسي في سوريا يترتّب عليه تَبِعات كثيرة. وقال: «نقلنا هذه الرسالة إلى واشنطن، وأوضحنا لها أنّه إذا كانت تريد تغيير النظام السوري، فإنّ الكيان الصهيوني لن يَنعم بالأمن».
وأضاف: «أيّ عمل خبيث يُنفّذه الغرب لإطاحة النظام السوري بذريعة مكافحة «داعش»، سيُرتّب على التحالف الدولي وأميركا والصهاينة عواقب وخيمة». وقال: «نحن لا نريد أن يبقى الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة إلى الأبد، إلّا أننا في الوقت نفسه لا نسمح بإطاحة الحكومة السورية ومحور المقاومة عبر الإرهابيين».
ظلّ المشهد الأمني يفرض نفسه بقوّة في لبنان، مع تزايد التهديدات التي يواجهها، ومحاولات التكفيريّين المتواصلة لإغراقه في الفوضى، على رغم إمساك الجيش بزمام الامور.
واستغرب مصدر عسكري رفيع، عبر «الجمهورية»، التضخيم الإعلامي الحاصل حيال الأنباء عن حصول «انشقاقات» في الجيش وتزوير الحقائق بمَا يَخدم، عن قصد او غير قصد، الجماعات الإرهابية»، مؤكداً أنّ «الذين ذُكِر إنهم انشَقّوا عن الجيش لا ينتمون الى المؤسسة العسكرية وقدّ أُسقطَت عنهم الصفة العسكرية منذ مدّة، فمحمد عنتر فارّ من الجيش منذ اكثر من 3 أشهر، ومُحال الى المحكمة العسكرية. وبالتالي، لا يُعدّ جندياً منشقاً، أمّا عبد القادر اكومي فهو مطرود من الجيش منذ عام 2013 بتهمة سرقة السيارات والإتجار بالمخدرات».
لقاء روما
وعلى وقع استمرار العجز السياسي عن انتخاب رئيس جمهورية جديد، وتواصل تعبيد الطريق امام التمديد لمجلس النواب مجدداً، تتجه الأنظار اليوم الى روما التي تستضيف لقاء بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني ما بشاره بطرس الراعي.
بري في جنيف
وفي حين تردد انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، الموجود في جنيف، سيزور روما للقاء الحريري والراعي، أوضحت مصادر ديبلوماسية انّ السفارة اللبنانية في روما لم تتبلّغ شيئاً عن زيارة بري. فيما نفى مصدر قريب من بري في جنيف لـ»الجمهورية» خبر سفره الى العاصمة الايطالية، مشيراً الى انّ لدى بري اليوم مواعيد مع رؤساء البرلمانات العراقية والايرانية والارمينية وسواهم، ولذلك يستحيل تخَلّفه عن اللقاءات.
فتفت
وعن أهمية لقاء روما، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» انه يندرج في إطار اللقاءات التي يعقدها الحريري وعلاقاته المستمرة لمتابعة ما يحصل في لبنان، وسيشدد اللقاء على أولوية انتخابات رئاسة الجمهورية وعلى الاولويات اللبنانية، وتحديداً الوفاق الوطني ومسلّمات الدولة ومؤسساتها».
وهل سيكون التمديد النيابي بَنداً على جدول أعمال هذا اللقاء، اجاب فتفت: «في النهاية، لا تباعُد في وجهات النظر بين الطرفين طالما انهما متّفقان على أنّ الاولوية الاولى هي لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ومن هنا فإنّ موقف الحريري من موضوع التمديد النيابي منطلق من أولوية الرئاسة وليس من أي شيء آخر، لذلك هناك نقاط التقاء وليست نقاط تفريق بين الطرفين».
وعمّا اذا كان لقاء اليوم مفصلياً في موضوع انتخاب الرئيس، اجاب فتفت: «ندرك تماماً انه حتى يكون هناك شيء حاسم في الموضوع الرئاسيّ فإنّ الامر يتطلّب أكثر بكثير من لقاء،هو يتطلّب تطوراً على الصعيد الاقليمي ووَعياً لدى بعض الاطراف السياسية، الامر الذي ليس متوافراً حتى الآن، فطالما أنّ هناك أطرافاً سياسية لا تزال مصمّمة على موقفها، فلا أعتقد انه سيكون هناك شيء يستطيع تغيير الموازين في هذه اللحظة».
عون و13 تشرين
في موازاة لقاء روما، تترقّب الأوساط السياسية المواقف التي سيُعلنها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الاحتفال المركزي الذي يقيمه «التيّار الوطني الحر» برعايته وحضوره، في السادسة مساء اليوم، في قصر المؤتمرات في ضبية.
وعلمت «الجمهورية» انّ كلمة عون ستكون ذات سَقف عال، لكنها لن تتضمن ايّ مبادرة. فبالإضافة الى تشديده على أهمية المناسبة ومعانيها، ستركّز كلمته على خطورة ما يجري في المنطقة وتردداتها على الساحة اللبنانية في ظلّ المَد التكفيري و«الطَحشة الداعشية» الحاصلة، والتي تنعكس إرهاباً متنقّلاً في البلاد، واهتزازات أمنية في المناطق، خصوصاً في البقاع والشمال. وسيُحذّر عون من «انّ المنطقة مُقبلة على خطر جدّي، الامر الذي يتطلّب ان يضع كلّ طرف مصلحته الشخصية جانباً، وان ينظر الى مصلحة البلاد العليا».
وقالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «إنّ عون لم يَقل مرة «انا او لا احد»، لا بل انه تقدّم بمبادرة وهو لا يزال ينتظر حتى اليوم جواباً عليها، لكنه لم يلق سوى ردود سلبية، لسبب واحد فقط، وهو أنّ المبادرة صدرت عنه». واضافت: «انّ الفريق الآخر، ومنذ منذ العام 1988، يرى أخطاءه، لكن بعد فوات الأوان».
«14 آذار»
في المقابل، أكّد مصدر في 14 آذار لـ»الجمهورية» أنّ عدم الرد على مبادرتها سيدفعها للعودة الى المربّع الأول بالتمَسّك بترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.
واعتبر أنّ «هذه المبادرة تشكّل فرصة جدية لانتخاب رئيس تتوافق عليه 8 و14 آذار، وأنّ الفرصة مؤاتية لإنهاء الشغور الرئاسي سريعاً والاتفاق على مدة محددة لتمديد ولاية مجلس النواب تحضيراً للانتخابات النيابية. وبالتالي، إعادة الزخم للحياة السياسية وإقفال كلّ الثغرات التي يمكن أن تهدد لبنان ووحدة اللبنانيين».
أوساط سلام لـ«الجمهورية»
الى ذلك، قالت اوساط رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الجمهورية»، رداً على سؤال حول نتائج المساعي الجارية لمتابعة ملف المخطوفين العسكريّين لدى الإرهابيّين في جرود عرسال: «انّ الملف دقيق وحسّاس، والعمل جار على كل المستويات لمواجهة هذه المشكلة وتأمين سلامة العسكريّين وحريتهم» . وأضافت: «لم ولن نَدّخِر جهداً يبذل في هذا الاتجاه»، وكررت تشديدها على انّ «المساعي يجب ان تتمّ في نطاق من السرية لضمان نجاحها».
وعن المساعي الجارية لتسليح الجيش وتعزيز قدراته، قالت الأوساط نفسها: «انّ هناك إجماعاً كبيراً على دعم كل الخطوات الهادفة الى تعزيز قدرات الجيش للحفاظ على أمن البلد، وهو أمرٌ مُسلّم به والجميع يعمل في هذا الاتجاه. فالجيش له مكانته لدى اللبنانيين وبات أملهم لتحقيق السلم والاستقرار ومواجهة الإرهاب بكلّ مظاهره وادواته».
وكشفت هذه الأوساط انّ قائد الجيش العماد جان قهوجي أطلعَ سلام على برنامج زيارته لواشنطن التي بدأها نهاية الأسبوع، فهو، الى جانب اللقاءات المقررة مع القادة العسكريين لمناقشة حاجات الجيش في إطار برنامج المساعدات المقررة وما يمكن توفيره بموجب الهِبة السعودية الأخيرة، سيُشارك ممثلاً لبنان في اللقاء المقرّر عقده في واشنطن الى جانب وزراء الدفاع وقادة جيوش 21 دولة تشارك في الحلف الدولي ضد الإرهاب، بما فيها دوَل الجوار السوري.
طرابلس
أمنياً، وفيما عمّ الهدوء الحذِر جبهة عرسال وواصلَ الجيش تدابيره الأمنية، تسارعت الاتصالات السياسية والدينية لاحتواء التفجير المحتمَل في مدينة طرابلس، وسط تصميم الجيش على ملاحقة الخلايا النائمة. وقد شهدت المدينة أخيراً اعتداءات متكررة على مراكز الجيش فرضَت اتخاذ تدابير أمنية استثنائية بحثاً عن مُطلقي النار ومُلقي القنابل لتوقيفهم.
وطوّق الجيش أمس مسجد عبدالله بن مسعود في باب التبانة الذي كان يلجأ اليه كلّ من الناشطين الإسلاميين المطلوبين للعدالة شادي المولوي واسامة منصور وعدد من رفاقهما، بعدما حَوّلا محيطه ما يشبه مربعاً أمنياً، وأنذر بضرورة تفكيكه وانسحاب المسلحين من المنطقة قبل اللجوء الى استخدام القوة.
وفي المقابل، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «إخلاء المسجد أتى بعدما أدرك الجميع في طرابلس أنّ الجيش مصرّ على تطبيق الخطّة الأمنية في المدينة، وبعد الكلام الاخير لقائد الجيش عن انّه حازم في ضبط الامن والقضاء على البؤر الأمنية فيها»، لافتاً الى انّ «الأهالي والمرجعيات الطرابلسية قاموا بدورهم وضَغطوا عليهم لإخلاء المسجد بعدما ضاقوا ذرعاً بتصرّفات المولوي ورفاقه وفَرضِهم الخوّات في التبّانة ومضايقاتهم التي خرجت عن حدّها».
واوضح المصدر أنّ «عدم تدخّل الجيش واعتماده الحلّ العسكري يتوقّف على صدقيتهم، فاذا أخلوا المسجد والمنطقة ولم يعاودوا نشاطهم لاحقاً ستسلك الخطة الجديدة طريقها الى التنفيذ، أما إذا حصلت اعتداءات على الجيش ونَكث بالوعود فسيعتمد الجيش فوراً الحلّ الأمني لتجفيف بؤر الإرهاب».
من جهة ثانية أوضحَ المصدر انّ «أعمال الدهم التي نفّذها الجيش في منطقة عيدمون ـ عكار وسقط بنتيجتها قتيل من المطلوبين، أتت بعدما كشفت المخابرات العسكرية انّ الأشخاص الموجودين هناك ينتمون الى مجموعات إرهابية يلاحقها الجيش.
ريفي
من جهته، ثَمّن وزير العدل اللواء اشرف ريفي نتائج الإجتماعات التي عقدها وزراء طرابلس ونوابها، وتلك التي رعاها المشايخ في باب التبّانة لإخلاء مسجد عبدالله بن مسعود في باب التبانة الذي كان يلجأ اليه كلّ من منصور والمولوي وعدد من رفاقهما. وقال لـ «الجمهورية»: «أعتقد صادقاً اننا نجحنا في إجهاض ما كان يخطّط لضَرب المدينة واستهدافها».
وكشف ريفي انّ «التحقيقات التي أجريت توصّلت الى معرفة مَن ألقى القنابل على مواقع الجيش وحواجزه، ولم يكونوا من مناصري المولوي ومنصور، وهم من الذين يدورون في فلك «حزب الله» للإيقاع بين الجيش وأبناء المدينة، والذين نجحوا في استغلال الأجواء غير السليمة التي كانت قائمة فيها، وكادوا ان ينجحوا في استدراجها الى حيث لا يريد أحد من أبنائها، وهم يخضعون للملاحقة الى ان يتمّ توقيفهم».
واضاف ريفي: «لقد كنّا واضحين في اجتماع وزراء ونواّب المدينة والمشايخ الذين واكبوا الخطة الأمنية بايجابية منذ تطبيقها، عندما اكّدنا انّ طربلس بمختلف اطيافها لا تريد ان يكون أمنها في عهدة ايّ قوّة غير الجيش اللبناني، وأبلغنا الى كلّ مَن يشكّل سبباً في أيّ خلل أمني انّ طرابلس لا تحتمل وجوده فيها، وطلبنا الى هذه المجموعة التي كانت في المسجد مغادرة المدينة الى أيّ مكان يريدون».
*****************************************

طرابلس ترفع الغطاء عن المشبوهين: لا تهاون بالخطّة الأمنية
لقاء الحريري – الراعي اليوم: أفكار حول الرئاسة الأولى
سارعت العناصر المشبوهة، في بعض أحياء طرابلس، التي وصفها الاجتماع النيابي – الوزاري – السياسي الذي عقد في منزل النائب سمير الجسر، بأنها «غريبة عن المدينة وبيئتها»، الى الرد على القرارات التي صدرت عن الاجتماع، وقضت برفع الغطاء عن تلك العناصر، وإعلان التمسك بالدولة ومؤسساتها وأجهزتها العسكرية والأمنية، ولا سيما الجيش اللبناني، وتأكيدها أن لا تهاون في تطبيق الخطة الأمنية التي وضعتها حكومة الرئيس تمام سلام، وأنهت سنوات من العنف والاشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة، التي سلم العنصران المطلوبان شادي مولوي وأسامة منصور مسجد عبد الله بن مسعود في التبانة الى دار الفتوى، في خطوة وصفها وزير العدل اللواء أشرف ريفي بأنها تهدف الى تجنيب المدينة ولا سيما باب التبانة مواجهة مع الجيش اللبناني، مؤكداً في الوقت نفسه أن طرابلس ستبقي العاصمة الثانية للبنان وليس إمارة.
فمع ساعات الليل الأولى وحوالى التاسعة ألقيت قنبلة يدوية على مركز للجيش يقع عند تقاطع شارع المئتين – الزاهرية، أصابت الجدار الخارجي للمركز، من دون أن تقع إصابات، وعلى الاثر أقفلت وحدات من الجيش عدداً من الشوارع في محيط منطقة التبانة، ولا سيما في الريغا وطلعة العمري، البقار، وصولاً الى مشروع الحريري في القبة.
وفيما تحدثت معلومات عن مغادرة المولوي ومنصور الملقب «بأبو عمر» والمعروف «بالأمير»، باب التبانة، قالت معلومات أخرى، أن منصور ما يزال في منطقة الاهرام في التبانة، مع العلم أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ادّعى الخميس الماضي على الاثنين، من ضمن عشرة أشخاص فارين، وموقوف واحد، بجرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح، والاحتماء في أحد مساجد طرابلس، وتفجير عبوات استهدفت الجيش في المنطقة.
وشدد المجتمعون في منزل الجسر على أن معالجة وجود الخلايا الارهابية لا يكون بالإعلام بل يكون بالأمن الوقائي التي تتناول هذه الظاهرة بالنتيجة أو بالأسباب، وأن الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة كانت كافية لإعادة الهدوء الى كامل المدينة خلال ساعات، وهي بذاتها كافية لمعالجة التعامل مع مربع أمني أو جزء من المدينة (في إشارة الى التبانة) من دون حاجة لإعلان حالة الطوارئ، بما يرافقها من تدابير استثنائية تطاول الحياة السياسية والحريات العامة.
وفي خلال تكريمه الطالب المبدع محمد نزيه المير الذي فاز بالمرتبة الأولى في العالم لجائزة الحساب السريع للطلاب دون عمر 12 سنة، أكد الوزير ريفي أن طرابلس كانت تحت ظلامة غير مبررة، واتهمت زوراً بالتطرف والارهاب، وأن كل الكلام الذي كان يستهدف هذه المدينة لا أساس له من الصحة نهائياً، نافياَ الشائعات التي أرهقت الناس والتي كانت تتحدث عن معركة بين أبنائها والجيش قبل العيد أو بعده، قائلاً: «نحن لن نتخلى عن مدينتنا، وكما تمكّنا من تسيير الخطة الأمنية بواسطة الفعاليات بدون أي نقطة دم سنتمكن من اجتياز كل العقبات مهما كلف الأمر، وستبقى التبانة جزءاً من طرابلس تفاخر بأهلها كما تفاخر أيضاً بأهل جبل محسن».
وأردف: «إن كل الكلام الذي يقال عن أن ثمة فريقاً سيقتطع جزءاً من شمال لبنان لتكوين إمارة بداخلها مرفأ ليس صحيحاً، وستبقى مناطق عكار وطرابلس والمنية والضنية والبترون والكورة وبشرّي جزءاً من هذا البلد، وطرابلس لن تكون إقليماً أو إمارة فهي العاصمة الثانية للبنان وستبقى كذلك».
وكشف ريفي أن الحوادث التي استهدفت عناصر الجيش تم معرفة منفذيها ومطلقي النار، ولا علاقة لأهل التبانة بهم، وهناك طرف ثالث يريد جرّ أهل التبانة لمواجهة مع الجيش.
وقال ريفي لاحقاً لـ«اللواء»: «إن هذه المجموعات تدور في فلك 8 آذار، وهي تحاول دفع الأمور الى مواجهة مشبوهة مع الجيش، لكننا، والحمد لله، نجحنا في تجنيب المدينة هذه المواجهة»، في إشارة منه الى نجاح فعاليات المدينة والمشايخ في إخلاء مسجد عبد الله بن مسعود في التبانة، من المولوي ومنصور وتسليمه الى دار الفتوى.
ووصف وزير العدل انشقاق ثلاثة جنود من الجيش والتحاقهم «بالنصرة» و«داعش»، بأنها حوادث فردية لن تؤثر على وحدة الجيش أو أي مؤسسة أمنية.
قضية العسكريين
في هذه الاثناء، دخلت مفاوضات إطلاق العسكريين الأسرى في مرحلة بالغة السرية، بعدما أطلقت الحكومة عملية التفاوض والتبادل مع الجهات الخاطفة، وتحددت آلية التفاوض عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم عن الجانب اللبناني، ومن خلال الوسيط القطري مع الجهات الخاطفة، حيث تبين ان العسكريين محتجزون في منزل مزنر بالمتفجرات، وليس في احد المغاور، وأن تأكيدات وضمانات تسلمها المفاوض اللبناني بأن قتل العسكريين في سبيل الضغط لم يعد قائماً، الا أن أهالي هؤلاء لم يطمئنوا بعد الى هذا النوع من الضمانات.
وأكدت مصادر الأهالي أن قضية التفاوض وضعت على السكة السليمة، وأن المعطيات تفيد بأن مطالب الخاطفين موضع نظر، وأن الساعات الـ48 المقبلة حاسمة على هذا الصعيد، لا سيما لجهة توفير «الممر الآمن» الذي سبق وأشارت إليه «اللواء» السبت.
وكانت خلية الأزمة الوزارية الخاصة بقضية العسكريين قد اجتمعت مساء السبت في السراي، برئاسة الرئيس تمام سلام، واعلنت انها اتخذت «قراراً بعدد من الخطوات التي يؤمل منها أن تؤدي إلى الوصول بهذه القضية إلى نتائج عملية بكل الوسائل المتاحة».
وكشفت مصادر مطلعة على الاجتماع لـ «اللواء» ان الحاضرين عرضوا لما آلت اليه عملية التفاوض بهدف تحرير العسكريين، والتي لا تزال تسير بخطى ثابتة إنما بطيئة، مؤكدة ان أي كلام عن التراجع عن مسار المفاوضات الجارية لن يتم التداول به، وأن المجتمعين توافقوا على ضرورة تسريع وتيرة العمل التفاوضي، وأن تأتي مطالب الخاطفين واضحة كي يصار إلى التعاطي معها.
ولفتت إلى أن المجتمعين توقفوا عند التسريبات حول مهمة الوسيط القطري وكيفية تحركه، مؤكدة أن معظمها لا يمت الى الواقع بصلة، وأن هذا الوسيط يعمل بشكل سري، وأن ما من قرار رسمي بتعليق مهمته، لا بل على العكس، كان الاتفاق تاماً على دعم الجهود المبذولة في هذا الإطار، معلنة ان المهم المحافظة على أرواح العسكريين، وجعل تحرك الأهالي مضبوطاً وسط تفهم مشاعرهم. غير ان هذه المصادر تحدثت عن ضرورة التحسب لأي خطوة مفاجئة أو لأي احتمالات معينة، مشيرة الى ان الوضع يتطلب الحذر الشديد.
لقاء الحريري – الراعي
وسط هذه الارباكات الأمنية، يحتل اللقاء المرتقب مساء اليوم في روما بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني بشارة الراعي أهمية خاصة، نظراً للمواضيع التي ستدرج على جدوله، لا سيما انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وعشية اللقاء، قال مستشار الرئيس الحريري النائب السابق غطاس خوري الذي يتابع ملف الاستحقاق الرئاسي مع «التيار الوطني الحر» والأطراف الأخرى، أن اللقاء سيكون مناسبة لتأكيد أن كتلة المستقبل تريد انتخاب رئيس للجمهورية يتناسب والتطلعات الوطنية للمسيحيين ودور بكركي في الوصول إلى اتفاق حول من هو رئيس الجمهورية الذي يحظى بالتغطية المارونية، مشيراً إلى ان هناك رؤساء جمهورية حكموا بقوة من دون أن يمتلكوا كتلة نيابية، وانه من الخطأ المقارنة بين موقف تيّار «المستقبل» الذي فتح الباب امام رئيس توافقي، وموقف «حزب الله» الذي لا يزال يتمسك بما يسميه «مرشح معروف»، من دون أن يسميه علناً، مطالباً بالتكلم معه، مؤكداً (اي خوري) أن تيّار «المستقبل» ربط موضوع موافقته على النائب ميشال عون بأن يكون مقبولاً لدى الفريق المسيحي في 14 آذار، رافضاً في الوقت نفسه تسلم عون الرئاسة لمدة عامين، وان تيّار المستقبل لن يسير في اي تعديل دستوري يحتاجه هذا الاقتراح، كاشفاً ان اقتراح النائب وليد جنبلاط بعقد لقاء بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» لم يخرج عن إطار التمني.
التمديد.. واللجان
واليوم، تلتئم اللجان النيابية المشتركة في أوّل جلسة بعد إحالة سلسلة الرتب والرواتب مجدداً من قبل الهيئة العامة. وسيتركز البحث على امرين: انصاف العسكريين ومساواة أساتذة القطاع الخاص بالعام بالنسبة للدرجات الست، والتي اتفق حولها ممثلون عن الكتل النيابية في اجتماع لجنة المال على مبدأ وحدة التشريع.
وبالنسبة لموضوع العسكريين ستنتظر اللجان ردّ وزير الدفاع سمير مقبل حول طلبه فصل الملف عن باقي السلسلة، وهو الذي يعتبره الرئيس نبيه برّي أولوية، فيما تعتبر مصادر كتلة «المستقبل» أن الوقت لا يزال مبكراً حول إقرار السلسلة قريباً، لأن أي جلسة تشريعية لن تعقد قبل جلسة الـ21 تشرين الحالي والمخصصة دستورياً للتجديد لهيئة مكتب المجلس، والتي من المفترض ان يكون تمديد المهل في قانون الانتخاب او التمديد للمجلس بشكل خاص على جدول أعمالها.
وهذا يعني، بحسب هذه المصادر، أن الجلسة التشريعية لن تعقد قبل نهاية الشهر الحالي، أي بعد أسبوع من جلسة انتخاب هيئة المكتب، ومن ضمن جدول أعمال «تشريع الضرورة» تقصير المهل وإصدار سندات خزينة بالعملة الأجنبية، والتمديد استناداً إلى اقتراح النائب نقولا فتوش.
وقالت المصادر أن النقاش يدور حالياً بين الكتل النيابية حول مُـدّة التمديد وتوقيت اقراره في المجلس، مرجحة في هذا الإطار الصيغة الثالثة التي يتم التداول فيها، وهي اللجوء إلى المادتين 56 و57 من الدستور، بما يتيح اقرار قانون التمديد قبل خمسة ايام فقط من انتهاء ولاية المجلس في 20 تشرين الثاني.
وأوضح الخبير الدستوري وزير العدل الأسبق إبراهيم نجار في هذا السياق أن صفة العجلة التي يندرج في اطارها اقتراح فتوش تتيح اللجوء إلى هذه الصيغة وفق المادة 56 من الدستور، ليكون امام مجلس الوزراء مهلة خمسة أيام لتوقيع القانون وطلب نشره. اما في حال امتناع احد الوزراء الـ24 عن التوقيع خلال الخمسة أيام، تطبق حينها المادة 57 والتي تنص على انه في حال انقضاء المهلة من دون التوقيع على القانون او اعادته من قبل مجلس الوزراء، يصبح القانون نافذاً حكماً ووجب نشره.
*****************************************

طرابلس وعكار في عين العاصفة الإرهابيّة.. والجيش يدهم ويعتقل
إتصالات لتفكيك المربّع الأمني حول مسجد مسعود في التبانه تمهيداً لانتشار الجيش
مصدر أمني : القضيّة لا تنتهي بإخلاء مسجد بل تحتاج الى إجراءات أوسع
اللبنانيون ملتفون حول جيشهم من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب في حربه ضدّ الارهاب. عين الجيش ساهرة لا تتعب ولا تكلّ في كل المناطق، يده على الزناد ذوداً عن أهله في كل المناطق. يتلقى السهام والرصاص، ويدفع دماً من خيرة شبابه، الا انه صبور حازم لا يلين ومصرّ على اقتلاع كل من يمسّ بالسلم الاهلي.
يحاولون زعزعة عقيدته باخبار عن انشقاق اثنين او ثلاثة او اربعة من عناصره، الا ان كل هذه الزوبعة لن تؤثر في معنوياته العالية ولن تغيّر من مساره التاريخي المناضل، فمن حلف اليمين على الشرف والتضحية والوفاء لن يتراجع امام عهد قطعه ولو كان الثمن دماءه.
يخوض الجيش معاركه ضد الارهاب في كل لبنان، فيما يبدو، من المعلومات المتوافرة، ان طرابلس وعكار هما في عين العاصفة الارهابية، الا ان الجيش يدهم ويعتقل.
ماذا جرى امس في طرابلس وعكار؟
افادت مندوبتنا في طرابلس دموع الاسمر ان الطرابلسيين انشغلوا يوم امس بمسألة الاجتماعات التي عقدها مشايخ وفاعليات التبانه للتشاور في كيفية فكفكة المربع الامني الذي انشأه شادي مولوي واسامة منصور في مسجد عبد الله بن مسعود (الطرطوسي) ومحيطه. هذه الاجتماعات انعقدت يوم امس لإيجاد المخارج الآيلة الى وضع نهاية سعيدة وبالطرق السلمية للحالة الشاذة في التبانه بعد خروج مولوي ومنصور منه الى جهة مجهولة منذ عدة ايام.
وتحولت عملية خروج مولوي ومنصور الى لغز محيّر والى التداول بين من يؤكد هذا الخروج ومن ينفيه وانهما لا يزالان داخل المسجد المذكور ولن يخرجا حسب بيانات موقعة باسم «الشباب المسلم الملتزم في طرابلس الشام».
لكن المؤكد ان اياً من اهالي التبانه لم يشاهد مولوي ومنصور منذ عدة ايام، والمؤكد ايضا ان مسجد عبد الله بن مسعود الذي حوّله مولوي ومنصور الى مقر امني لهما بات بعهدة دار الفتوى التي وضعت اليد عليه بعد استعادته اثر خروج مولوي ومنصور على ان يتم تفكيك كاميرات المراقبة التي جرى تركيبها مؤخرا وازالة الدشم حوله والغاء المظاهر المسلحة، في اطار تفكيك المربع الامني حول المسجد تمهيدا لانتشار الجيش اللبناني.
ويوم امس تميز بكثافة انتشار وحدات الجيش اللبناني وتنفيذ سلسلة مداهمات ونصب حواجز تدقيق وتفتيش، خاصة في محيط مسجد حمزة في محلة القبة ومواصلة الملاحقات التي يجريها الجيش لالقاء القبض على الذين اعتدوا على حواجزه.
وفي ظل هذه الاجواء التي تعيشها طرابلس، عقد وزراء ونواب «تيار المستقبل» احتماعا في دارة النائب سمير الجسر توقفوا فيه عند ما تناقلته وسائل الاعلام من تضخيم للأوضاع الأمنية في طرابلس، أو تلك التي تبالغ في الكلام عن وجود خلايا ارهابية والدعوات لاعلان حالة الطوارئ، مما اشاع المخاوف داخل المدينة وخارجها، وأعاد للناس الأجواء التي كانت تمهد لجولات الاقتتال قبل تنفيذ الخطة الأمنية.
ان المجتمعين، ومن باب حرصهم على المدينة وبكل مسؤولية وبدون الاستخفاف بأي خلل أمني، يؤكدون ما يأتي :
«ان معالجة وجود الخلايا الارهابية لا يكون بالاعلام بل يكون بالأمن الوقائي وبالتدابير التي تتناول هذه الظاهرة بالنتيجة أو بالأسباب.
ان الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة، كانت كافية لاعادة الهدوء والأمن الى كامل المدينة في خلال ساعات، وهي بذاتها كافية لمعالجة التعامل مع مربع أمني او جزء من المدينة، من دون حاجة لاعلان حالة الطوارئ بما يرافقها من تدابير استثنائية تطاول الحياة السياسية والحريات العامة».
بيان نواب ووزراء «المستقبل» تجاهل خطورة ما جرى ويجري في الايام الماضية من اعتداءات وتطاول على حواجز ومقرات الجيش اللبناني والاعتداءات التي حصلت داخل المربع الامني، سواء باغتيال فواز البزي او اغتيال فيصل الاسود او خطف الرقيبين في قوى الامن الداخلي والاعتداء عليهما بالضرب المبرح وغيرها من الممارسات، عدا مسلسل القاء القنابل واطلاق الرصاص.
وفي ظل هذه الاجواء يتابع الجيش اللبناني مداهماته لاماكن تواجد السوريين في الاحياء والشوارع داخل مدينة طرابلس.
وافيد مساء، ان مجهولاً القى قنبلة يدوية باتجاه مركز للجيش في محلة المئتين، فاصاب الجدار الخارجي للمركز، ولم يسفر الاعتداء عن اي اصابة. وعلى الفور قطع الجيش طريق الريفا والعمري ومشروع الحريري احترازياً.
ـ عكار ـ
وافاد مراسلنا في عكار جهاد نافع ان كل الانظار هذه الايام تتجه الى عكار حيث مخيمات وتجمعات النازحين السوريين تنتشر بشكل مثير في القرى والبلدات العكارية وتتحول رويدا رويدا الى بؤر أمنية خطرة حيث تبين من خلال مداهمات الجيش لهذه التجمعات، ان العديد من السوريين بات بحوزتهم اسلحة وذخائر وانهم يهددون امن واستقرار عكار، مما زاد الخشية من تحول عكار الى عرسال اخرى بفعل هذه التجمعات والمخيمات السورية التي تحوي عناصر تنتمي الى المنظمات التكفيرية.
فوحدات الجيش اللبناني تواصل عمليات المداهمة لتجمعات النازحين السوريين في قرى وبلدات عكار، وكثف الجيش من هذه العمليات عقب جريمة اغتيال الجندي ميلاد العيسى وجرح زميله محمد حيدر عند مفرق الريحانية – عكار. وقد سبقت هذه الجريمة سلسلة اعتداءات استهدفت الجيش وبعض القرى في عكار.
وبنتيجة التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة الارهابية ومسلسل الاحداث التي شهدتها عكار مؤخرا، اتجهت الانظار نحو مخيمات النازحين السوريين وتجمعاتهم لا سيما في الاماكن المشبوهة، حيث يأوي عدد من الناشطين السوريين.
فظهر امس وخلال مداهمة نفذها الجيش في خراج بلدة عيدمون لسوريين مطلوبين باعمال مخلة بالأمن، وقع اشتباك بين عناصر الجيش اللبناني ومجموعة من السوريين ادى الى مقتل السوري المطلوب فؤاد صلاح الدين العرعور الذي ينتمي الى تنظيم تكفيري، حيث حاول القاء قنبلة يدوية باتجاه وحدات الجيش فاردي على الفور وكانت بحوزته حقيبة تحوي اربع قنابل وتم اعتقال زميلين له هما مصطفى عبد الكريم علي وابراهيم حسين العباس.
والجدير بالذكر انه سبق ان عثر الجيش في مداهمات سابقة على مخزن اسلحة وذخائر في مستودع في خراج بلدة عيدمون الحدودية، واعتقل حينها بعض الناشطين السوريين الذين دأبوا على تنفيذ عمليات حدودية ضد المواقع العسكرية السورية.
هذا وصدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه البيان الآتي:
حوالى الساعة 13.00 واثناء قيام قوى من الجيش في منطقة عيدمون ـ عكار بدهم مكان عدد من المطلوبين لقيامهم باعمال مخلة بالامن، اقدم المدعو فؤاد صلاح الدين العرعور من التابعية السورية على شهر قنبلة يدوية على عناصر الجيش الذين اطلقوا النار باتجاهه ما ادى الى مقتله. كما تم توقيف السوريين: مصطفى عبد الكريم علي وابراهيم حسين العباس اللذين كانا برفقته وضبطت بحوزتهما قنبلتان يدويتان.
تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المرجع المختص لإجراء اللازم».
وفي سياق المداهمات التي ينفذها الجيش، تم توقيف 16سوريا في تجمعات للسوريين عند مفرق كوشا وفي خربة داود وتلة الزفير وبحوزة البعض منهم اسلحة وذخائر واعتدة عسكرية.
كما اوقف الجيش يوم امس 19سوريا في خراج بلدة منيارة لتجولهم غير الشرعي في الاراضي اللبنانية.
ويتابع الجيش تنفيذ عملياته وانتشاره في كل انحاء عكار ويقيم الحواجز الثابتة والمتنقلة.
ومساء، تمّ توقيف السوري محمد عبد الحليم طنبري في مخفر بينو ـ عكار بتهمة كتابة شعارات «داعشية» و«جبهة النصرة» في بلدة رحبة.
ـ مصدر أمني: لا علاقة للجيش بما حصل في التبانة ـ
وقال مصدر امني لـ«الديار» ان ما حصل من اتفاق بين بعض فعاليات منطقة التبانه والارهابيين شادي المولوي واسامة منصور لاخلاء مسجد عبدالله بن مسعود هو قضية تتعلق بالوضع داخل المنطقة، واكد ان الجيش غير معني بما حصل هناك، وإنما بانهاء المجموعات المسلحة. وما كان اكد عليه قائد الجيش جان قهوجي من وجود خلايا ارهابية لا يتم باخلاء احد المساجد، بل ان المسألة تحتاج الى اجراءات وخطوات اوسع من ذلك بكثير، واعاد المصدر التأكيد على ضرورة انهاء الوضع الشاذ في باب التبانه ليتمكن الجيش من اعادة الامن اليها حتى لا يضطر في نهاية الامر لاجراءات قاسية. ورأى ان ما حصل خطوة اولية للوساطات التي تقوم بها فعاليات المنطقة لتفادي سقوط الدماء.
ونفى المصدر ان تكون وحدات الجيش حاصرت اي مسجد في القبة، واشار ايضاً الى ان مقتل المطلوب العرعور حصل بعد مداهمة الجيش مكان عدد من المطلوبين في عيدمون بعكار بعد ان قام الاخير بسحب قنبلة وحاول رميها باتجاه الجيش. واوضح المصدر ان العرعور ينتمي الى تنظيم ارهابي واسمه مرتبط بكثير من التحقيقات التي حصلت في السابق، على خلفية عدد من الاعمال الارهابية، بينها الاعتداء على الجيش.
وعن الضجة المفتعلة حول فرار الجندي عبد القادر الاكومي، قال المصدر ان الاكومي مطرود من الجيش بتهمة تعاطي المخدرات وسرقة السيارات.
هذا واكدت بلدية فنيدق في بيان اصدرته امس ان الجندي الفار عبد القادر الاكومي يعاني اضطرابات نفسية.
ـ بري ـ
واكد رئىس مجلس النواب نبيه بري من جنيف ان الوضع الامني اليوم مقلق جداً، وهذا هو الهاجس الاول الذي يشغلني قبل اي شيء آخر. وشدد على ان الاعتداءات من قبل المجموعات الارهابية على الجيش منذ احداث عرسال هي امر خطر جداً، وعلينا جميعاً ان نكون في موقف واحد داعم للمؤسسة العسكرية والقوى الامنية.
وعما اذا كان يمكن ان يتكرر الحوار اللبناني هنا في أحد فنادق جنيف، قال بري: لماذا هنا، اليس لدينا فنادق في بيروت، نحن لسنا بحاجة الى فنادق لا هنا ولا في لبنان، لان لدينا مؤسساتنا.
(التفاصيل ص 4)
ـ تعقيدات بت بندي السلسلة ـ
الى ذلك، تعقد اللجان النيابية المشتركة اجتماعاً اليوم للبحث في البندين العالقين بملف سلسلة الرتب والرواتب وهما موضوع الدرجات الست لمعلمي المدارس الخاصة وسلاسل رواتب العسكريين. وقال مصدر نيابي ان بت هذين البندين يحتاج الى بعض الوقت لأن هناك تعقيدات قد تؤخر البت فيهما، واولهما ما يتعلق بموقف كتلة المستقبل من الزيادات التي سيرتبها هذان البندان على تكاليف السلسلة والحاجة الى تأمين ايرادات للمبالغ المستجدة. اضاف ان موضوع الدرجات لمعلمي الخاص يرتبط ايضاً بمواقف القطاع الخاص خاصة المدارس الكاثوليكية حتى لا تنعكس هذه الزيادات ارتفاعات في الاقساط المدرسية.
ـ أهالي العسكريين المخطوفين ـ
وعلى خط الاهالي العسكريين المخطوفين، فقد اكدوا انه «اذا لم تتوصل الحكومة خلال يومين لمعطيات جدية في ملف ابنائنا، فاننا سنتجه الى تصعيد كبير على مستوى البلد».
ـ جولة جنبلاط ـ
مصادر مقربة من رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط اكدت انه كان ينوي الاسبوع الماضي استكمال جولته على القيادات المارونية، اذ لم يبقَ في جولته الا الدكتور سمير جعجع. وقالت المصادر انه خلال زيارته الى باريس منذ اسبوعين، والتي كانت لزيارة طبيبه لمعالجته من آثار «الديسك»، طلب مراجعته قريباً، وهذا ما دفعه الى زيارة باريس ومتابعة العلاج.
واشارت المصادر الى ان الوضع الصحي حال دون استكمال اللقاءات، اضافة الى ان اعتبارات سياسية قد تبدلت على صعيد المعطى الرئاسي، وخصوصاً التمديد للمجلس النيابي الذي سيسبق الاستحقاق الرئاسي خلال الاسابيع المقبلة.
ولا تنفي المصادر الفتور على خط معراب ـ المختارة، على خلفية عدم تحديد موعد للمرشح الرئاسي هنري حلو من قبل جعجع، وصولاً الى ان المحيطين بجنبلاط يؤكدون ان اللقاء بين عون وجنبلاط كان الافضل والابرز وشهد خطوات متقدمة على المستويين السياسي والشخصي.
*****************************************

تدابير مشددة للجيش بطرابلس … وقذائف سورية على عكار
فيما تشهد الحركة السياسية جمودا كاملا خرقه اليوم لقاء بين الرئيسين سعد الحريري والبطريرك الراعي في روما، تركزت الاهتمامات امس على الوضع الامني حيث سجلت عدة حوادث بدءا من الاعتداءات على الجيش وانتهاء بالقصف الذي استهدف من الجانب السوري قرى لبنانية في عكار.
وآخر الحوادث كان ليل امس عندما ألقى مجهول قنبلة باتجاه مركز للجيش في محلة المئتين بطرابلس، فاصابت الجدار الخارجي للمركز، ولم يسفر الاعتداء عن اي اصابة. ولاحقا قالت الوكالة الوطنية للاعلام، ان وحدات من الجيش أقفلت عددا من الشوارع في محيط منطقة التبانة، لا سيما: الريفا، طلعة العمري، البقار ومشروع الحريري.
وكان سجل تبادل لاطلاق النار مع دورية للجيش اللبناني كانت تقوم بدهم تجمعات للنازحين السوريين في خراج بلدة عيدمون – عكار. وقالت قيادة الجيش انه أثناء قيام قوى من الجيش في منطقة عيدمون – عكار بدهم مكان عدد من المطلوبين لقيامهم بأعمال مخلة بالأمن، أقدم المدعو فؤاد صلاح الدين العرعور من التابعية السورية على شهر قنبلة يدوية على عناصر الجيش، الذين أطلقوا النار باتجاهه ما أدى الى مقتله. كما تم توقيف السوريين: مصطفى عبد الكريم علي وابراهيم حسين العباس اللذين كانا برفقته وضبطت بحوزتهما قنبلتين يدويتين. تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المراجع المختصة لإجراء اللازم.
وكانت قرى وبلدات عكارية فوجئت بقصف ليلي طاول المنازل والبيوت وألحق اضرارا جسيمة في الممتلكات، وحالة رعب دفعت الاهالي على النزوح ليعودوا من الصباح ويشهدوا على خسائر وآثار قصف.
فقد ادى القصف المدفعي وبالرشاشات والدبابات الى اصابة منزلي الجندي محمد برهان والمواطن عبد الرحمن الزعبي في بلدة عمار البيكات، كما سقطت قذائف في خراج بلدات حكر جندين والعبودية.
اجتماع نواب طرابلس
وازاء الوضع المتوتر في طرابلس عقد في منزل النائب سمير الجسر مساء امس اجتماع ضم وزير العدل اشرف ريفي والنائبين محمد كبارة وبدر ونوس ومنسق تيار المستقبل مصطفى علوش ومستشار الرئيس الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة.
واذاع المجتمعون بيانا قالوا فيه:
أولا: توقف المجتمعون عند تكرار الاعتداءات المشبوهة على العسكريين في طرابلس وعكار، ورأوا فيها اعتداء على الوطن وأمنه وعلى المؤسسة الأمنية الأم، ومحاولة لاشعال نار الفتنة والايقاع بين الجيش وأهل المدينة.
وإذ يشجب المجتمعون هذه الاعتداءات ويدينونها، فإنهم يؤكدون على تضامن أهل المدينة مع أبنائهم في كل المؤسسات العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي وكافة الأسلاك الأخرى، أولئك الذين يسهرون على أمن الوطن والناس وعلى استقرار البلد.
ثانيا: استوقف المجتمعون ما تناقلته وسائل الاعلام من تضخيم للأوضاع الأمنية في طرابلس، أو تلك التي تبالغ في الكلام عن وجود خلايا ارهابية والدعوات لاعلان حالة الطوارئ، مما اشاع المخاوف لدى الناس داخل المدينة وخارجها، وأعاد للناس الأجواء التي كانت تمهد لجولات الاقتتال قبل تنفيذ الخطة الأمنية.
– ان المجتمعين ومن باب حرصهم على المدينة وبكل مسؤولية وبدون الاستخفاف بأي خلل أمني، يؤكدون ما يلي:
– ان معالجة وجود الخلايا الارهابية لا يكون بالاعلام بل يكون بالأمن الوقائي وبالتدابير التي تتناول هذه الظاهرة بالنتيجة أو بالأسباب.
– ان الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة، كانت كافية لاعادة الهدوء والأمن الى كامل المدينة في خلال ساعات، وهي بذاتها كافية لمعالجة التعامل مع مربع أمني او جزء من المدينة من دون حاجة لاعلان حالة الطوارئ بما يرافقها من تدابير استثنائية تطاول الحياة السياسية والحريات العامة.
– ان الجهود التي بذلها أبناء طرابلس، وبخاصة فاعليات التبانة، من أجل ارساء الأمن وتجنيب المدينة الصدمات، يجب ان تكون محط تقدير من كل شريف ووطني.
*****************************************

10آلاف داعشي على ابواب بغداد
قتل 25 شخصا على الأقل، امس الأحد، في ثلاثة تفجيرات بسيارات مفخخة استهدفت بلدة قرة تبة الواقعة في شمال محافظة ديالى شمال شرق بغداد، بحسب مسؤول أمني رفيع.
وقال مسؤول أمني كردي، من جانبه، إن «حصيلة التفجيرات التي وقعت في قرة تبة بلغت 27 قتيلا وعشرات الجرحى». وأكد أن «24 منهم من عناصر البيشمركة القدامى الذين جاؤوا للالتحاق بجبهات القتال ضد عناصر داعش».
وكان مدير ناحية قرة تبة، وهاب أحمد، الذي أصيب بجروح إثر انفجار إحدى السيارات قرب مكتبه قال إن «التفجيرات التي وقعت في أوقات متقاربة استهدفت مقر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ومقر الاسايش (قوات الأمن الكردية) ومكتب مدير الناحية». وخلفت التفجيرات أضرارا في شبكة الكهرباء ومقر محاربي البيشمركة القدماء.
وتقع بلدة قرة تبة التي يقطنها أكراد في شمال بلدة جلولاء التي يسيطر عليها تنظيم داعش، وتعد الأولى خط المواجهة مع هذا التنظيم المتطرف. وتعد بلدة قرة تبة من المناطق المتنازع عليها بين المركز وإقليم كردستان، الذي يطالب بضمها إليه ضمن عدد من المدن التي يسكنها أكراد في محافظة ديالى.
داعش على أبواب بغداد
ومن جهة أخرى يتوسع مقاتلو تنظيم «داعش» في كل الجهات على الأرض رغم الضربات الجوية التي تشنها قوات التحالف ضد مواقعه في العراق وسوريا، إلا أن المخاوف تتزايد من أن يكون الهدف المقبل للتنظيم هو العاصمة العراقية بغداد التي سيمثل سقوطها منعطفاً كبيراً في مسار توسع المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.
ونقلت جريدة «صنداي تلغراف» البريطانية،امس الأحد، عن مسؤول عراقي كبير قوله إن عشرة آلاف مقاتل «داعشي» أصبحوا على أبواب بغداد استعداداً لاقتحام المدينة، مشيراً إلى أنهم حالياً على بعد ثمانية أميال فقط (13 كيلومتراً) عن العاصمة العراقية. وكشفت الجريدة البريطانية أن مسؤولين عراقيين بعثوا بنداءات استغاثة للولايات المتحدة حتى تبعث بقوات برية للانتشار في محيط بغداد من أجل حمايتها من السقوط في أيدي «داعش»، إلا أن «صنداي تلغراف» وصفت النداء الحكومي العراقي بأنه «يائس»، في إشارة إلى أن واشنطن لن تستجيب لذلك على الأغلب. وجاء التحذير من سقوط العاصمة العراقية بغداد على لسان رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح الكرحوت، في الوقت الذي أصبحت فيه غالبية المناطق التابعة للأنبار تحت سيطرة تنظيم «داعش».
*****************************************

مصادر عسكرية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»: فرار عسكريين لن يؤثر على الجيش
قللت من أهمية «الانشقاقات الفردية» بعد إعلان جندي ثالث انضمامه إلى المتطرفين
بيروت: كارولين عاكوم
خلال 3 أيام أعلن 3 عسكريين «انشقاقهم» عن الجيش اللبناني معلنين انضمامهم إلى تنظيمات متشدّدة، وكان آخرها مساء أوّل من أمس، عندما أعلن الجندي عبد القادر أكومي من منطقة عكار شمال لبنان أنّه انضمّ إلى «داعش». وفيما شكّك البعض بإمكانية أن يكون هؤلاء فرّوا فعلا من عملهم متخوفين من أن يكونوا اختطفوا على غرار ما حصل مع العسكري علي السيّد الذي أعدمه «داعش» ذبحا، أكّدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أنّ العسكريين الـ3 كانوا فارين من عملهم وفي حقّهم مذكرات بحث وتحر، مقلّلة في الوقت عينه من أهمية هذه «الانشقاقات الفردية» ومستبعدة تسجيل المزيد من الحالات المماثلة.
مع العلم أنّ السيّد وهو أيضا من عكار، كان ظهر في شريط فيديو مع العسكري عبد الرحيم دياب من البقاع معلنين انشقاقهما عن الجيش الذي قالا بأنه تابع لحزب الله وإيران، وأكدا انضمامهما إلى «داعش». لكنّ الصدمة كانت فيما بعد حين أعلن «داعش» إعدام السيّد، وأنّه كان تعرّض وزميله الذي لا يزال مخطوفا مع العسكريين لدى «داعش» و«النصرة» لضغوط. وهو الأمر نفسه الذي حصل مع عدد من عناصر قوى الأمن الذين ظهروا في فيديو معلنين انشقاقهم وتبين فيما بعد أنّهم في عداد المخطوفين.
وقالت المصادر العسكرية بأنّ المؤسسة التي ينتمي إليها نحو 60 ألف عسكري لا تتأثّر بحالات انشقاق كهذه، مضيفة «الجيش اللبناني كما كل جيوش العالم يسجّل فيه دائما حالات فرار لأسباب عدّة، لكن إلقاء الضوء على الحالات الأخيرة جاء بسبب وضع العسكريين الفارين وانتسابهم إلى مجموعات إرهابية». وأوضحت «هروب أشخاص كهؤلاء لا يؤثّر سلبا على الجيش أو يؤدي إلى مزيد من الحالات المماثلة بل على العكس من ذلك من شأنه أن ينظف المؤسسة العسكرية من هذه النماذج».
ونفت المصادر إمكانية أن يكون المنشقون اختطفوا مؤكّدة أنّهم كانوا فارين وهناك بحقّهم مذكرات بحث وتحر، وأوضحت أنّ العسكري بعد مرور 42 ساعة على عدم التحاقه بعمله تسطّر بحقّه مذكرة توقيف ويحال إلى المحكمة العسكرية التي تقرّر طرده من عمله، وهو الوضع الذي ينطبق على العسكريين الـ3 الفارين.
ورأت المصادر أنّ هؤلاء العسكريين المحالين إلى المحكمة العسكرية والذين يعلمون مسبقا أن مصيرهم الطرد وجدوا في هذه التنظيمات ملجأ لهم.
وكان الجندي عبد القادر أكومي أعلن في شريط فيديو انضمامه إلى «داعش»، وكشف مصدر رسمي نقلا عن الجيش اللبناني قوله، بأن أكومي فرّ من الجيش منذ 3 أشهر وتحديدا في 21 يوليو (تموز) الماضي، وكان أحيل في الأول من الشهر الجاري أمام المحكمة العسكرية لكثرة فراره من الجيش.