
لولا المقاومة المسيحية التاريخية التي صمدت في هذه الجبال على مدى اجيالٍ وأجيال، وناضلت بالدماء والعرق والدموع، لما كان جبل لبنان التاريخي “الوطن الملجأ” للأقليات، والمضطهدين، والمقاتلين في سبيل الحرية لأي طائفةٍ او دين انتموا، بشهادة كل المستشرقين والمؤرخين الذين كتبوا تاريخ لبنان والشرق.
لولا المقاومة المسيحية التاريخية، وصمود المسيحيين بوجه الإرهاب والقتل والإضطهاد، ولولا كفاحهم ومثابرتهم وسمعتهم الطيبة وثقافتهم وعلاقاتهم بدول القرار، لما كان البطريرك الياس الحويك نجح بإنتزاع موافقة الدول الكبرى على إقامة هذا الوطن بحدوده الراهنة، ولكانت البيئة الحاضنة لـ”حزب الله” اليوم، تقع ضمن الجغرافية السورية، ولكانت الديموغرافية السورية ابتلعتها منذ عقودٍ عدة، ولما كان لـ”حزب الله” ولبيئته الحاضنة ما تفاخر به اليوم، وتحاول تمنين الغير به…
لولا المقاومة المسيحية التاريخية لكانت الموجة الناصرية اجتاحت لبنان في العام 1958، ولكانت البيئة الحاضنة لـ”حزب الله” ذهبت “فرق عملة” العروبة.
لولا المقاومة المسيحية ، لكانت المنظمات الفلسطينية تُقيم حواجزها حتى هذه اللحظة، على طريق المطار وفي الغبيري وبئر العبد، وتهين سكّان الجنوب وتنتهك كرامتهم.
لولا المقاومة المسيحية التي شرعّت ابواب مستشفياتها لاستقبال مئات الحرجى خلال حرب المخيمات، لكان مخيم برج البراجنة يُسيطر على الشياّح، ولكان “صبرا” يجبي الخوّات من تجار الأوزاعي، ولكان “الفاكهاني” يحتل مستشفى الرسول الأعظم…
لولا المقاومة المسيحية لما سقط الوطن البديل، ولما اُتيح لـ”حزب الله” بأن يتكوّن اساساً.
لولا المقاومة المسيحية لما انكسرت شوكة جيش النظام الأسدي، ولكان نموذج ثكنة فتح الله، يتكرر في كل بلدةٍ او زقاقٍ تقطنه البيئة الحاضنة لـ”حزب الله”.
على حزب الله ان يشكر المقاومة المسيحية لأنها السبب في حماية بيئته الحاضنة من غدر التاريخ والجغرافيا والدموغرافيا، ولأنها السبب في تحرير لبنان من الإحتلال الفلسطيني وازالة سطوة الفلسطيني على المواطن الشيعي، بما مكّن الحزب من استغلال هذه المساحة الجغرافية ليُنشىء خلاياه الأولى، ويتمدد داخل الطائفة الشيعية…
على “حزب الله” ان يشكر المسيحيين لأنهم حافظوا على بيئته الحاضنة هنا في لبنان، وليس في القصير او حلب او الهونولولو، دون منّة او مقابل. وليس كما يفعل هو اليوم عبر خلق وإزكاء التطرف السنّي، ثم تخويف المسيحيين منه، ثم تمنينهم بالدفاع عنهم…
حتى الساعة، لم يشاهد المسيحيون داعشياً واحداً في جونيه او الجديدة، او المكلس، او الأشرفية، جلّ ما شاهدوه هو جثة بيار الجميل وجبران تويني، وعشرات التفجيرات المتنقلة التي طالت كنيسة “سيدة النجاة”، و”صوت المحبة”، واحياء وازقة آمنة مسالمة هادئة… جلّ ما شاهدوه هو خطف الأب الياس غاريوس، ومحاولة خطف المطران سمعان عطالله ومصادرة املاك الكنيسة في لاسا، والتعدي على املاك الأوقاف المسيحية في الضاحية الجنوبية، وإفراغ موقع رئاسة الجمهورية المسيحي، والسيطرة على موقع رئاسة الجامعة اللبنانية، وغيره من المواقع الأمنية وسواها…
إذا كان “حزب الله” هو الذي حال دون وصول “داعش” الى جونيه، فماذا يفعل الجيش اللبناني اذاً؟ ولماذا لا نطالب بانضمام الجيش الى “حزب الله” طالما ان الدويلة باتت الأصيل، والدولة هي الوكيل؟!!
ما يريده المسيحيون من “حزب الله”، هو واحد فقط: عدم تقويض الدولة-الإرث التي بناها اجدادهم بالعرق والدم في العام 1920، وعدم إحلال دويلة ولاية الفقيه، مكان دولة البطريرك الياس الحويك…
امّا كيف ندافع عن انفسنا كمسيحيين؟ فتماماً مثلما دافعنا عنكم وحافظنا عليكم منذ العام 1920 وحتى اليوم…
املاً بأن تكونوا: إذا اكرمت الكريم…