
هل تنجح مبادرة رئاسية لفك الارتباط الإقليمي؟ السلسلة تراوح مكانها اليوم في ساحة النجمة
يعود الملف الرئاسي الى الواجهة من روما حيث افادت مصادر متابعة ان جهات لبنانية بحثت مع مسؤولين في الفاتيكان في امكان قيام مبادرة لفك الارتباط الرئاسي اللبناني عن الازمة المستمرة في المنطقة، وخصوصاً في ظل التصعيد السعودي – الايراني، وعدم تجاوز المشكلة السعودية – القطرية، مما ينذر بإرجاء الاستحقاق الرئاسي الى أجل غير مسمى، مع ما يستتبع ذلك من خطر وجودي على الدور المسيحي في لبنان، بعد تراجعه الى حد كبير في المنطقة العربية.
وعلمت “النهار” ان هناك مسعى جديدا لتحريك الجمود في الاستحقاق الرئاسي مفاده ان يطلب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اعلان انسحابه من السباق الرئاسي، تمهيداً لمطالبة رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون بخطوة مماثلة، فيتمكن البطريرك من المضي في البحث عن مرشح يحظى بموافقة القوى السياسية عليه. وقالت مصادر مواكبة لهذه الفكرة ان التحدي امام إخراجها يكمن اولا في موافقة جعجع عليها، وتاليا إقتناع “حزب الله” بضرورة إقناع حليفه عون بالسير نحو بلورة خيار مشترك لجميع اللبنانيين في هذا المجال.
وقد عقدت أحزاب قوى 14 آذار وشخصياتها اجتماعاً مساء أمس في بيت الوسط رأسه الرئيس فؤاد السنيورة، واطلع المجتمعون على مضمون محادثات الرئيس الحريري والبطريرك الماروني في روما ، وعرضوا للتطورات في لبنان والمنطقة توصلاً إلى قراءة موحدة للأخطار التي تهدد البلاد في هذه المرحلة، مركزين على ضرورة تماسك تحالفهم وخصوصاً في هذه المرحلة لمواجهة كل الاحتمالات.
الدعم للجيش
وفي خضم ما تواجهه البلاد من اخطار، وفيما يشارك قائد الجيش العماد جان قهوجي في اجتماعات كبار القادة العسكريين لدول الائتلاف الدولي لمواجهة الارهاب، والذي ينعقد للمرة الاولى في واشنطن، تلقت المؤسسة العسكرية مزيدا من الدعم المادي والغطاء السياسي للقيام بمهماتها في التصدي لمحاولات العبث بالامن ان في الداخل أم عبر الحدود المشتركة مع سوريا.
وتجسد الدعم المادي في اعلان الرئيس سعد الحريري أنه تم توقيع اعتمادات بنحو ثلاثمئة مليون دولار للجيش وقوى الامن الداخلي لشراء طائرات ومعدات واسلحة، من الهبة السعودية البالغة مليار دولار والذي جعلته الرياض مؤتمنا عليها. وقال في تصريحات للصحافيين عقب لقائه في روما وزيرة الخارجية الإيطالية فيديريكا موغيريني، ان هناك بعض المعدات الإيطالية التي سيبت أمرها من خلال اتفاق بين الحكومة الإيطالية والجيش وقوى الأمن اللبنانية بعد التوافق على المواصفات المطلوبة.
وفي مجال آخر، قال الحريري:”نحن في موضوع داعش لا نساوم على الإطلاق. هؤلاء إرهابيون قاتلوا اللبنانيين والجيش اللبناني ونحن سنقاتلهم لأنهم لا يمثلون الاسلام ولا علاقة لهم به البتة. سنقاتلهم وسنقف جميعا خلف الجيش اللبناني. فإذا كانت قد ارتكبت بعض الأخطاء فمن الممكن تصحيحها، ولكن اي هجوم على الجيش اللبناني هو هجوم على لبنان وعلى تكوينه”.
في غضون ذلك، علق الرئيس نبيه بري على عمليات الفرار الأخيرة “التي نفذتها حفنة من الجنود، كانت لديهم في الأصل مشكلات في قطاعاتهم العسكرية وبعضهم محال على المحكمة العسكرية”، فقال عن هذه الحالات “انها فردية ولن تؤثر على المؤسسة و معنويات أفرادها من جنود وضباط. وان هذا الفرار الذي يلجأ البعض الى تضخيمه يحصل في كل الجيوش وعند مختلف البلدان. ويبقى المهم عدم وجود بيئة حاضنة لهذا الفرار والتشجيع على هذا الأمر، ويجب الا تتوافر والا يحصل ذلك”.
اللجان
وفي ساحة النجمة، تعود اللجان النيابية المشتركة الى الانعقاد اليوم للبحث في سلسلة الرتب والرواتب. وقالت مصادر نيابية مواكبة لـ”النهار” ان البحث سيتناول مطالب معلمي القطاع الخاص بشمولهم بسلسلة الرتب والرواتب التي طالت نظراءهم في القطاع العام. ويطالب معلمو القطاع الخاص بست درجات وهو ما يستدعي دراسة للتكاليف التي ستترتب في حال تعميمها على كل القطاعات المشمولة بالسلسلة.
وفي ما يتعلق بما يطرح على صعيد سلسلة العسكريين أوضحت المصادر انه يهدف الى إعادة الارقام الى ما كانت سابقاً وفق تصور رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان أي 2400 مليار ليرة مما يتطلب البحث عن مصادر جديدة لتمويل السلسلة الموحدة للعسكريين والمعلمين والاداريين. ويذكر ان تمويل السلسلة بموجب الارقام الحالية لا يتجاوز الـ 1800 مليار ليرة ومع ذلك تواجه الكلفة معضلة التمويل مما أستدعى زيادة الضريبة على القيمة المضافة TVA. وفي أي حال، هناك مهلة عشرة أيام معطاة للشق الخاص بالعسكريين على ان يعود ممثلو السلك العسكري بتصور عبر القنوات الحكومية المعنية بهذا القطاع.
وقال نائب رئيس المجلس فريد مكاري ان اللجان ستعرض في جلستها الموضوع المتعلّق بسلسلة المعلمين في القطاعين العام والخاص، وصرح لـ”النهار”: “سنحاول ان يكون التشريع موحّداً في القطاعين”.
اما النائب غازي يوسف، فقال لـ”النهار” إن “لا توجّه موحداً داخل كتلة المستقبل النيابية في هذا الموضوع، وسنرى إذا كانت اللجان ستصّوت مع إعطاء اساتذة التعليم الخاص الدرجات الست”. ولفت الى ان “ثمة نقاط خلاف في هذا الموضوع، منها تطبيق مادة قانونية موروثة من العام 1962 تنص على معاملة موحّدة في القطاعين العام والخاص، وهي مادة مخالفة لفكر القطاع الخاص. كما ان 72 في المئة من التلامذة يدرسون في القطاع الخاص، وأي زيادات ستؤثّر على جزء كبير منهم، فضلاً عن ان مدارس قد تقفل”. وأضاف: “فلنكن واقعيين بعض الشيء. قلنا إن الجداول تطبّق على القطاعين، أما الدرجات الست فلا تفرض، ويترك لكل مدرسة ان تقرّر وفق قدرتها على الدفع. هذا هو الطرح الواقعي والموضوع لا يمكن ان يفرض فرضاً”.
الأمن
أمنياً، حصلت اشتباكات عنيفة بين مسلحي “جبهة النصرة” و”داعش” والجيش اللبناني في محلة وادي الرعيان بجرود بلدة عرسال ليل امس، بعد محاولة مجموعة مسلحة التسلل إلى مراكز عسكرية وفيما خطف مجهولون خالد الحجيري ونجله وصهره في مشاريع القاع، أطلق المخطوف توفيق وهبي من بلدة تربل في مقابل 50 الف دولار، كذلك افرج عن عبد الغني زعرور الذي خطف بعض الوقت في عرسال.
زحمة خانقة
حياتيا، علق عدد كبير من اللبنانيين في سياراتهم في المتن وكسروان خصوصا، من جراء الفيضانات التي تسببت بها الامطار الغزيرة. وفي عاريا ادى انزلاق شاحنات على الطريق الدولية الى زحمة سير خانقة امتدت من الرابعة بعد الظهر الى قرابة الثامنة مساء.
************************************************

عودة الحريري تحرّك «المستنقع السياسي» بالتمديد النيابي
هل الفوضى ممر إلزامي لانتخاب رئيس للجمهورية؟
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والأربعين بعد المئة على التوالي.
ها هو الاشتباك السعودي ـ الإيراني المتجدد يشي بالمزيد من التأزم اللبناني… فهل ينسحب الشلل والفراغ على الحكومة التي صارت بأربعة وعشرين رأسا، أم يكتشف السياسيون لقاحاً ناجعاً لشلل المؤسسات «لم يتوافر حتى اللحظة» على حد تعبير وزير الصحة العامة؟
وبينما يستمر الهاجس الأمني محور أحاديث اللبنانيين ويومياتهم، فإن المواقف التي أطلقها رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري من روما، في الساعات الأخيرة، ومنها إعلانه عن قرار العودة إلى بيروت، تضع الاستحقاقات الداخلية، وفي الأولوية منها التمديد النيابي، على السكة السياسية، برغم التقديرات المتشائمة، في الموضوع الرئاسي.
وإذا كان يسجل للحريري أنه نجح في خطب ودّ الشارع المسيحي والقيادة الروحية المارونية من خلال تركيزه على أولوية الاستحقاق الرئاسي واستعداده للقيام بمبادرات، في هذا الاتجاه، فإن نقطة ضعف فريق «8 آذار»، وتحديداً «حزب الله»، استسلامه للترشيح الذي لا عودة عنه للعماد ميشال عون، برغم قناعة معظم هذا الفريق أن وصول «الجنرال» إلى قصر بعبدا دونه مطبات كثيرة، في الداخل والخارج على حد سواء.
ويسجل للحريري أيضا أنه يملك هامشا أوسع للمناورة السياسية يستمده من واقع عدم وجود حليف مسيحي قوي يستطيع أن يضيف له ما استطاع ميشال عون توفيره لحلفائه وخصوصا «حزب الله»، فلو أن حليفا كهذا توافر، أبعد من قضاء بشري وحده أو بعض المتن، لكانت تغيرت معادلات كثيرة، خصوصا في ضوء التراجع الكبير لـ«التسونامي» العوني من 2005 الى 2014!
ولعل الحريري يفترض أن التمديد للمجلس النيابي، صار عمليا في جيبه، ذلك أن مسألة الإخراج «باتت مسألة أيام قليلة»، فاذا توافرت الآلية الدستورية، من دون حاجة إلى عوامل ضغط سياسية، باتت القناعة المسيحية بعدم الاعتراض والطعن أكبر من أي وقت مضى… أما إذا كان هناك من يريد المزايدة، خصوصا في الشارع المسيحي، أو يملك حسابات أخرى، فإن السيناريو الحريري الأخير بات جاهزا: إعلان مقاطعة «المستقبل» للانتخابات النيابية، أي الانسحاب السياسي منها ترشيحاً واقتراعاً، في نسخة مكررة للمقاطعة المسيحية في العام 1992.
هذا السيناريو سيلزم رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحلفاءه بالسير في مشروع التمديد النيابي بذريعة الميثاقية التي صارت حجر زاوية في عملية إدارة السلطة منذ العام 2005 حتى الآن، في غياب الراعي أو الناظم الخارجي للتوازنات الداخلية بكل مسمياتها.
أما الحسابات الأخرى التي يضعها الحريري في الحسبان، فأن تكون هناك نيات مضمرة لدى أطراف داخلية، وخصوصا «حزب الله» وحليفه الماروني ميشال عون بالوصول من خلال شعار «عون أو الفراغ»، الى سيناريو يقود المؤسسات كلها الى الفراغ والشلل، من رئاسة الجمهورية الى المجلس النيابي الى الحكومة التي ستصبح حكومة تصريف أعمال اذا انتهت ولاية المجلس بلا انتخابات أو تمديد!
«الستاتيكو» مطلوب دولياً
واذا كان هذا السيناريو موجودا في عقول بعض مسيحيي «8 آذار»، فإن الرئيس بري وقيادة «حزب الله» ومعهما سليمان فرنجية، ليسوا، على الأرجح، في وارد الوصول الى سيناريو الفوضى، لأسباب عدة، منها تركيز الحزب على أولوية المعركة السورية ومنع «داعش» وأخواته من التمدد في الداخل اللبناني أمنياً أو عسكرياً، فضلا عن ادراك هؤلاء أن لا أحد في المنطقة يمكن أن يهتم بلبنان اذا أصابه اهتزاز من هذا النوع… أي أن لا طاولات تنتظر اللبنانيين، سواء في الدوحة أو الطائف أو لوزان أو جنيف، فلبنان بعيون «الدول» هامشي الى حد كبير، ولا يراد له أكثر من أن يحافظ على «الستاتيكو» الحالي، في انتظار تبلور التسويات الكبرى في المنطقة، ولا سيما في سوريا.
يجيب هذا التحليل الى حد كبير سلبياً عن سؤال يردده كثيرون في السر أو العلن: هل يكون دخول لبنان في معبر أمني (على شاكلة «7 أيار» أو «البارد» أو ما يشبههما)، هو الممر الالزامي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية؟
لا يعني انتفاء سيناريو كهذا أن الأمن لن يكون ناخباً متقدماً على ما عداه في حسابات «الدول» والداخل، فاذا كانت «داعش»، بما تشكله من ظاهرة استخبارية ـ أمنية ـ اجتماعية ـ دينية ـ ثقافية، هي العنوان الكبير في المنطقة حتى إشعار آخر، فإن مواجهتها تفترض، وفق حسابات الفريقين المتصارعين في الداخل اللبناني، وامتداداتهما الاقليمية، أن يكون الاعتدال السني هو رأس حربة مواجهة كهذه، قبل أن يندرج الآخرون في سياقها الشامل.
هل يمكن الاتيان برئيس للجمهورية أو اعادة تداول السلطة من خلال انتخابات نيابية جديدة أو تشكيل حكومة جديدة من دون أن توفر الرافعة السنية اللبنانية، الغطاء المطلوب، في سياق الاصطفاف الاقليمي في المعركة ضد «داعش»؟
وعلى الأرجح، فإن سعد الحريري، وهو يستعد لحزم حقائبه للعودة الى لبنان، لقيادة هذه «المعركة»، قد اتكل على ذاكرة اللبنانيين، في معرض تفسير الرسالة التي بعث بها من روما على الشكل الآتي: على «قوى 14 آذار» أن تبحث (منذ أمس الأول) عن أسماء، كما فعلت في 2007، حين سمّت قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، وأردف قائلا: «ربما يجب علينا أن نصل إلى هذه المرحلة الآن أيضاً»!
لكأن الحريري يقول إن ألفباء اعادة تركيب السلطة في لبنان اليوم ليس الذهاب الى طائف جديد (بعد ايام قليلة تحل ذكرى مرور ربع قرن على هذا الاتفاق الذي أنهى حرب لبنان الأهلية) ولا الى انتخابات نيابية جديدة، بل الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية لمدة ست سنوات كاملة، شرط أن يكون واحدا من المنتمين الى نادي الرؤساء التوافقيين وتجاوزه مطب «الفيتو»، سواء من أحد أطراف الداخل أو الخارج، من «حزب الله» (ترك له الايرانيون حق استخدام هذا الحق) وسعد الحريري وميشال عون الى النظامين السعودي والسوري، مرورا بالأميركيين.
وهنا ينبري السؤال البديهي: من هم المرشحون الذين ينتمون الى النادي المذكور؟
يأتي الجواب، استنادا الى العارفين ومتابعي لقاءات روما، بأنهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، فمَنْ مِنْ هؤلاء يستطيع وحده تجاوز مطب «الفيتوات» المحتملة، وما هي أولويات هذا الطرف الذي يملك حق الشراكة في التسمية أو ذاك، بالمعنى الأمني والسياسي والاقتصادي؟
لننتظر عودة الحريري القريبة.
************************************************

الحريري: جعجع لم يعد مرشحاً وعون ليس توافقياً
يستمر التواصل بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ، ولكن من دون نتائج عملية، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الرئاسي. وعلمت «الأخبار» أن الرئيس سعد الحريري التقى قبل أيام في باريس وزير الخارجية جبران باسيل. واللقاء هو الثاني منذ عودة الأخير من نيويورك. وقد ناقش الطرفان التمديد للمجلس النيابي، والوضع الأمني، وملف الرئاسة، ولكن من دون أي نتيجة في الملفات الثلاثة.
وبحسب المعلومات، أبلغ الحريري باسيل أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «لم يعُد مرشحاً رئاسياً لفريق الرابع عشر من آذار»، وأن «أي نقاش في الملف الرئاسي يجب أن ينطلق من زاوية البحث عن مرشح توافقي، والنائب ميشال عون ليس توافقياً». وبحسب المعلومات، فإن عون علّق على كلام الحريري بالقول «ليس هناك من مرشّح غيري».
وفي السياق، التقى وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس العماد عون. وبعد زيارة استمرت أقل من نصف ساعة، هي الرابعة له للرابية منذ تولّيه وزارة الداخلية، خرج المشنوق من دون الإدلاء بأي تصريح، مكتفياً بالقول «اليوم Off». وقالت مصادر قريبة من وزير الداخلية إنه «عرض مع عون أربعة مواضيع تتعلّق بالخطة الأمنية في عرسال، والتمديد للمجلس النيابي، وقراءة المشنوق الأمنية للانتخابات النيابية وضرورة التمديد، وملف الانتخابات الرئاسية من زاوية إقليمية ودولية». وأكدت المصادر أن «لا علاقة بين اللقاء الذي جمع الحريري بالبطريرك مار بشارة بطرس الراعي في روما، وزيارة المشنوق». وأشارت إلى أن «أجواء هذا اللقاء لم تكُن سلبية، لكنها لم ترقَ إلى حدود الإيجابية، وأن عون أبدى تفهماً للمخاطر الأمنية».
وكان نائب رئيس تيار المستقبل أنطوان إندراوس قد صرّح بأن هناك «أسماءً توافقية مطروحة للرئاسة وجعجع ليس بعيداً منها». ومن بين الأسماء التي «لا مانع من التوافق عليها: حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الوزير السابق جان عبيد والنائب هنري حلو». ورأى أن «خطاب عون في ذكرى 13 تشرين خربط كل أجواء التفاؤل التي سادت لقاء روما في شأن الملف الرئاسي».
من جهة أخرى، أكّد الحريري أن «من يريد من السنّة، ولو من فريقنا، محاربة الجيش اللبناني سنحاربه». وشدّد على أن «موقفنا واضح: داعش هم إرهابيون وقاتلوا اللبنانيين والجيش اللبناني ونحن سنقاتلهم». ودعا حزب الله الى «الاعتراف بخطأ ذهابه الى سوريا».
قهوجي: استقبال لافت
وفي واشنطن، التي يزورها قائد الجيش العماد جان قهوجي للمشاركة في اجتماع قادة جيوش التحالف الدولي ضد «داعش»، قالت مصادر سياسية لـ«الأخبار» إن «قهوجي استُقبل بحفاوة من قبل مسؤولين عسكريين وسياسيين أميركيين». وعزت ذلك الى «الاهتمام الأميركي بالمؤسسة العسكرية». وأشارت إلى أن قهوجي سيستكمل البحث في شأن تسليح الجيش.
تسلل وخطف في عرسال
من جهة أخرى، صدّ الجيش مساء أمس (رامح حمية) محاولة تسلل لمجموعة مسلحة لجهة وادي الرعيان في تلة الهجر، في الأطراف الجنوبية لبلدة عرسال. واشتبك عناصر الجيش مع أفراد المجموعة في ظروف مناخية صعبة بسبب الأمطار الغزيرة. واستخدم عناصر الجيش القنابل المضيئة لكشف تحركات المسلحين.
وفيما أفيد عن الإفراج عن ابن بلدة تربل توفيق وهبة الذي خطف في عرسال مقابل فدية مالية بلغت 50 ألف دولار، أقدم مسلحون يستقلون سيارتين رباعيتي الدفع على خطف أحد أبناء عرسال عبد الغني زعرور، واقتادوه إلى جرود البلدة. ويملك زعرور أرضاً أقيم فوقها مخيم للنازحين السوريين. وقد أُطلق إثر تهديد عائلته بإحراق المخيم. وفي وقت لاحق، خطف مسلحون العرسالي خالد الحجيري وابنه وليد وصهره من محلة مشاريع القاع.
الى ذلك، أصدر قاضي التحقيق العسكري فادي صوان قراراً اتهامياً في حق الفار من وجه العدالة الشيخ مصطفى حسين الحجيري «أبو طاقية» بجرم الانتماء الى تنظيم إرهابي مسلّح (جبهة النصرة)، وأصدر مذكرة إلقاء قبض في حقه، وأحاله أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة.
جنبلاط: «داعش» معارضة
رفض النائب وليد جنبلاط وصف «جبهة النصرة» بالإرهابية، وقال إنها و«الجيش الحر ليسوا أعداءً»، مشدداً على أنه «لا يمكن استبعاد أي من مكونات المعارضة السورية… وحتى تنظيم داعش موجود ولا يمكن استبعاده». وقال جنبلاط في برنامج «بلا حصانة» على قناة «أو تي في» إن الدروز «أقلية مسلمة ويجب أن نتعايش مع المحيط الاسلامي أكثر من أي وقت مضى». ورأى أن «على ما يسمى بأصدقاء سوريا أن يتفقوا على وحدة سوريا»، وأنه «مطلوب من إيران أن تعيد حساباتها وأيضاً تركيا، فوحدة سوريا تعني إبعاد (الرئيس بشار) الاسد وتنقية الجيش من المخابرات واستيعاب القوى المتقاتلة». وحذّر من أن «نيران الحرب السورية سترتد على المنطقة».
ودعا جنبلاط الى «عدم الدخول في تفاصيل معركة عرسال لأن هذا يضرّ بهيبة الجيش»، رافضاً «التنسيق مع جيش يقتل شعبه كالجيش السوري». وقال إن الهبة الإيرانية «ستدخلنا في عقبات نحن بغنى عنها، ولا أنصح وزير الدفاع سمير مقبل بزيارة طهران». ورأى أنه «لا مهرب من التسوية في الداخل»، واعتبر «عدم إقامة مخيمات للنازحين السوريين خطأً، وأن ملف العسكريين الرهائن يجب أن يبقى طيّ الكتمان».
************************************************

رئيس «المستقبل» وبكركي ينفيان أي تداول بـ «الأسماء» خلال لقاء روما
الحريري ينجز ثلث «المليار»: لا مساومة مع «داعش»
من الحدود حيث تصد الوحدات العسكرية كل محاولات التسلسل من الجرود وآخرها مساء أمس عند «وادي الرعيان»، إلى واشنطن حيث التنسيق اللبناني عبر قائد الجيش العماد جان قهوجي مع رؤساء أركان جيوش الائتلاف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، وصولاً إلى روما حيث أعلن الرئيس سعد الحريري إنجاز ثلث التعاقدات المادية من هبة المليار دولار المقدّمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لتسليح الجيش والقوى الأمنية، مؤكداً «توقيع اعتمادات بحوالى ثلاثمائة مليون دولار لشراء طائرات ومعدات وأسلحة».. خارطة أحداث ميدانية تتقاطع عسكرياً وسياسياً في تظهير تموضع لبناني واضح وصريح يجزم وبالخط العريض أن «لا مساومة مع داعش» وأخواته من التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.
وشدد الحريري في حديثه للصحافيين على هامش المحادثات التي أجراها مع كل من وزيرتي الخارجية والدفاع الإيطاليتين فريديريكا موغيريني وروبيرتا بينوتي، على أنّ «السّنة في لبنان معتدلون» ولا يشكلون «بيئة حاضنة للإرهاب» بخلاف ما يحاول أن يروّج له البعض، مضيفاً: «أودّ أن أقول بكل صراحة نحن في موضوع «داعش» لا نساوم على الإطلاق، فهؤلاء إرهابيون لا علاقة لهم بتاتاً بالإسلام، قاتلوا اللبنانيين والجيش اللبناني ونحن سنقاتلهم وسنقف جميعاً خلف الجيش». ولفت الحريري إلى أنه تناول مع المسؤولين في روما موضوع تسليح المؤسسة العسكرية، كاشفاً النقاب في هذا المجال عن اتفاق عسكري أمني إيطالي لبناني مرتقب سيتم بموجبه «فتح الاعتمادات لشراء معدات إيطالية بعد التوافق على المواصفات المطلوبة» بشأنها، مع إشارته كذلك إلى أنه طلب من الحكومة الإيطالية تقديم «دعم مالي أكبر» لمساعدة لبنان في تحمّل أعباء اللاجئين على أراضيه.
وإذ أكد التطرق إلى ملف الاستحقاق الرئاسي مع المسؤولين الإيطاليين الذين أبدوا «أيضاً تخوفهم من الفراغ»، نفى الحريري التدوال مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال لقائهما أمس الأول في روما بأية أسماء مرشحة لرئاسة الجمهورية، وقال: «قد يكون البعض سعى إلى بعض التشويق من خلال ذلك، لكنه افتراء عليّ وعلى غبطته»، مجدداً التأكيد على أولوية إجراء الانتخابات الرئاسية والوصول «في مكان ما إلى ما وصلنا إليه عام 2007» لجهة اتفاق الأفرقاء اللبنانيين على شخصية توافقية لتولي سدة الرئاسة الأولى.
.. وبكركي تنفي
تزامناً، نفى المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي المحامي وليد غياض نفياً قاطعاً أن يكون تم التطرق خلال لقاء البطريرك الراعي والرئيس الحريري إلى موضوع الأسماء في معرض التداول بالملف الرئاسي، وقال غياض من روما لـ«المستقبل»: «بعيداً عن التفاصيل، كان اللقاء جيداً وتخلله توافق كامل حول وجوب تكثيف التحركات لإنجاز الاستحقاق الرئاسي»، مضيفاً: «التداول بالأسماء أمر غير مجدٍ في هذه المرحلة، بل هو بمثابة خطأ لا يمكن أن يرتكبه لا غبطة البطريرك ولا الرئيس الحريري».
وأوضح غياض أنّ الجانبين «تعاملا بواقعية مع الاستحقاق الرئاسي بحيث تركّز لقاء روما على توصيف المرحلة وخطورتها وتبادل الأفكار ووجهات النظر بهذا الخصوص، فجرى التوافق على عدم جواز الاستخفاف بهذا الاستحقاق لأنّ همّه كبير والخطر المحدق بالبلد أكبر، والاتفاق في المقابل على بلورة خطوات ينبغي اتخاذها وتحركات من جانب كل منهما على أمل النجاح في إنجاز الانتخابات الرئاسية».
وفي سياق تجديد نفيه التداول بأية أسماء مرشحة للرئاسة خلال اللقاء، قال غياض: «تم التباحث في مواصفات الرئيس المقبل، والتوافق على ضرورة أن يكون رئيساً توافقياً فعلاً يستطيع مواجهة المرحلة وجمع اللبنانيين بحكمة وقدرة لا أن يكون رئيساً كيفما كان»، مشدداً في الوقت عينه على الاتفاق التام بين الراعي والحريري على «وجوب انتخاب رئيس للجمهورية قبل أي عمل آخر».
14 آذار
ومساءً، عقدت قوى الرابع عشر من آذار اجتماعها الدوري في بيت الوسط حيث تم التداول بالمستجدات والاستحقاقات الراهنة والمقبلة. وأوضحت مصادر قيادية في 14 آذار لـ«المستقبل» أنّه جرى خلال الاجتماع «عرض الوضعين المحلي والإقليمي»، مشيرةً إلى أنه في المحصلة كان هناك «اتفاق وتوافق على ضرورة تماسك الوضع الداخلي أكثر من أي وقت مضى في سبيل التمكّن من جبه تحديات ومخاطر المرحلة».
************************************************

لبنان: «خلية الأزمة» تحاول فتح ثغرة في ملف العسكريين
تبحث خلية الأزمة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، في السبل الآيلة إلى تحريك المفاوضات التي يتولاها الوسيط القطري لدى «جبهة النصرة» و «داعش» للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين منذ 2 آب (أغسطس) الماضي. وتتكتم المصادر الوزارية على الخطوات والأفكار التي يجري التداول فيها، لكنها لفتت الى الأجواء التي سادت الاجتماع الأخير لهذه الخلية، الذي خصص لتبادل الآراء في تفعيل المفاوضات في اتجاه وضع الإطار العام لها. (للمزيد)
وأكدت المصادر الوزارية لـ «الحياة»، أن هناك ضرورة لفتح ثغرة لتفعيل المفاوضات والتي ما زالت في المربع الأول وعالقة عند تردد «النصرة» و «داعش» في حسم أمرهما لجهة تحديد ماذا يريدان للإفراج عن العسكريين.
ولفتت الى أن خلية الأزمة ليست مسؤولة عن المراوحة التي يتحمل مسؤوليتها التنظيمان، اللذان يتقدمان بمطالبهما أو بشروطهما من الوسيط القطري لكنهما سرعان ما يعودان عنها ويطرحان مطالب أخرى غير واردة في لائحة المطالب الأولى. وقالت إن الحكومة لن تتخلى عن العسكريين المختطفين، وهي تقدر أوضاع أهاليهم ومعاناتهم وتتواصل معهم باستمرار.
وفي السياق، اعتبر زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أن تنظيم «داعش» يشكل تهديداً لكل لبنان والمنطقة أيضاً، مؤكداً أن السنة في لبنان جميعهم معتدلون، وهناك مجموعات تحاول أن تصورهم كأنهم بيئة حاضنة للإرهاب وبحاجة إلى فحص دم بهذا الموضوع. واعتبر أن أي هجوم على الجيش هو هجوم على لبنان وعلى تكوينه.
وأكد بعد لقائه وزيرة الخارجية الإيطالية فريديركا موغيريني في روما، أنه لم يبحث والبطريرك بشارة الراعي في أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، مجدداً التمسك بانتخاب الرئيس قبل الانتخابات النيابية. وأعلن أنه تم توقيع اعتمادات بـ300 مليون دولار لشراء طائرات وأسلحة للجيش وقوى الأمن الداخلي من هبة البليون دولار السعودية، أما هبة الـ3 بلايين دولار، فأمرها بين السعودية وفرنسا وهي تسير في الطريق الصحيح.
في هذه الأثناء يبدو أن الهبة العسكرية الإيرانية للجيش اللبناني غير قابلة للصرف، لأن ليس في وسع الحكومة قبولها بقرار يُجمع عليه جميع أعضاء مجلس الوزراء، وذلك لقطع الطريق على تعريض لبنان لمواجهة مع المجتمع الدولي، على رغم أن السفير الإيراني لدى لبنان محمد فتحعلي أعلن بعد اجتماعه أمس مع وزير الخارجية جبران باسيل «أن هذه الهبة غير مشروطة ومن دون مقابل وهي من دولة الى دولة من دون وسيط وتشمل أسلحة وذخائر ونحن جاهزون لإرسالها».
وعزت مصادر وزارية عدم قدرة الحكومة على تقبل الهبة العسكرية الإيرانية الى ما جرى في اللقاء الذي عقد أول من أمس بين نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وبين الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي حول هذه الهبة وما يتعلق منها بالمادة الخامسة من القرار 1747 التي تنص على فرض عقوبات على إيران.
ورأت أن قبول الهبة الإيرانية مستحيل، لأن من غير المسموح للبنان أن يخرق هذا القرار ويعرض نفسه إلى مواجهة مع المجتمع الدولي. وكشفت عن أنه جرى، إبان الحكومات السابقة، البحث في إمكان شراء لبنان مشتقات نفطية من إيران أو استيراد الكهرباء منها، لكن العروض الإيرانية بقيت عالقة من دون تنفيذ.
ولفتت المصادر نفسها الى أن طهران تعرف جيداً أن لبنان لا يستطيع قبول الهبة العسكرية لكنها تريد الدخول في مزايدة مع المملكة العربية السعودية التي قدمت هبة مالية بقيمة 3 بلايين دولار مخصصة لتسليح الجيش وتجهيزه من سلاح فرنسي، وأعقبتها بهبة أخرى للجيش والقوى الأمنية بقيمة بليون دولار كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كلّف زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري الإعلان عنها، وهي موضوعة الآن على نار حامية. لذلك، فإن عزم الوزير مقبل على زيارة طهران، كما ردد أول من أمس أمام النواب على هامش اجتماع اللجان النيابية المشتركة، لن تبدل من الموانع التي يستحيل على لبنان بموجبها الموافقة على قبول الهبة الإيرانية.
وفي المقابل، قالت مصادر رفيعة المستوى في الجيش اللبناني لـ»الحياة» في واشنطن، إن قائد الجيش العماد جان قهوجي الموجود حالياً في العاصمة الأميركية، سيسعى إلى تحسين المساعدات الجوية للجيش والضرورية لمحاربة «داعش» وضبط الحدود، وأكدت أن هذه المساعدات ناهزت قيمتها البليون دولار منذ 2006 وزادت نسبياً في أيلول (سبتمبر) الماضي عن مبلغ 75 مليون دولار.
************************************************

التمديد يُكمِل الولاية الممدّدة… وتعاون أميركي ـ روسي ضد «داعش»
دخَلت موسكو أمس شريكةً «على طريقتها» في التحالف الدولي – الإقليمي ضدّ «داعش»، ما قد يُعجِّل تصعيد الحرب برّاً وجَوّاً، فيما هي مُقتصرة حتّى الآن على القصف الجَوّي لمواقع هذا التنظيم في سوريا والعراق. ففيما كان القادة العسكريّون للتحالف يضعون اللمسات الأخيرة في واشنطن لخُططهم المُشتركة للمرحلة المقبلة من هذه الحرب وتنسيق المواقف بين الأطراف المُشاركة في التحالف، أعلن وزير الخارجية الأميركيّة جون كيري أنّه قرّر ونظيره الروسي سيرغي لافروف «تكثيف» تبادُل المعلومات الاستخباريّة في شأن «داعش». وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع لافروف أمس في باريس، أنّ «نحو ألف روسي يُقاتلون في صفوف داعش»، مُشيراً إلى «أنّنا توافقنا على أن لا مكان لهذا التنظيم أبداً في القرن الحادي والعشرين، ولا يُمكن أيّ بلد مُتحضِّر التنصُّل من مسؤوليّته في مواجهتها». وأوضح كيري أنّه بحثَ ولافروف أيضاً في إمكان «بذل روسيا مزيداً من الجهد لدعم قوّات الأمن العراقيّة»، ناقلاً عنه «استعدادَ موسكو للمساعدة في هذا الملفّ، حيث سبق لها أن زوّدت القوّات العراقيّة أسلحة، وهي مستعدّة كذلك لتدريبها وتقديم استشارات إليها». من جهته، قال لافروف إنّ «التعاون الروسي – الأميركي ضدّ الإرهاب يُمكن أن يكون أكثر فعاليّة». وتأتي هذه التطوّرات، فيما صعّدت الحكومة التركيّة موقفها تجاه المعارك في كوباني، وقصفت مُقاتلات من طراز «إف 16» تابعة لها مواقع «حزب العمّال الكُردستاني» شرق تركيا، وغمز رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو من قناة النظام السوري، مُعتبراً أنّه يحاول استدراج أنقرة إلى التدّخل ضدّ «داعش» وإغراقها في المستنقع السوري، مشدّداً على أنّ بلاده «لا تهوى المُغامرات».
على وقع استمرار غارات التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق وسوريا، واجتماع قادته العسكريين بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في ولاية ميريلاند بمشاركة قائد الجيش العماد جان قهوجي، لوضع سيناريو القضاء على هذا التنظيم، استمر السجال السعودي ـ الإيراني مبدّداً الأجواء الإيجابية التي كانت شاعت أخيراً بين البلدين.
إذ واصلت طهران انتقاد تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، فاعتبرت بلسان رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، أنها «أتَت بفعل شيخوخته ومرضه».
أمّا الداخل اللبناني فظلَّ منشغلاً بالملف الامني، فيما راوَحت الأزمة الرئاسية مكانها في انتظار ما ستؤول إليه المساعي الفرنسية والفاتيكانية التي استدعت تطوير «14 آذار» مبادرتها في اتجاه الدخول في مسألة الأسماء والترشيحات. امّا تمديد الولاية النيابية فينتظر عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من جنيف ليدعو الى جلسة للمجلس أواخر الشهر الجاري لإقرار هذا التمديد.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ البحث في التمديد سينطلق من إقتراح القانون الذي قدّمه النائب نقولا فتوش والقاضي بإكمال عدة الولاية النيابية الممدّدة بحيث تمدّد هذه الولاية سنتين وسبعة اشهر تنتهي في حزيران 2017، على ان يكون هناك اتفاق جدّي على إقرار قانون انتخابي جديد خلال هذه المدة، وأن تبقى الاولوية قبل التمديد أو بعده لانتخاب رئيس جمهورية جديد قبل أيّ شيء آخر.
وفي هذا الإطار قال الرئيس سعد الحريري امس من روما: «سنعمل جاهدين في مسألة الرئاسة وإمكانية طرحنا مبادرة جديدة بعد التمديد للمجلس النيابي». وأوضح انّه لم يطرح أسماء مرشحين في لقائه مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وقال: «قد يكون البعض سعى الى بعض التشويق من خلال ذلك، وهذا افتراء عليّ وعلى غبطته».
وأضاف: «لقد وصلنا اليوم الى مرحلة التمديد للمجلس النيابي، وهذا امر لم نكن نريده ولا هو مبتغانا، بل ما نريده هو إجراء الانتخابات النيابية، ولكن اهمّ شيء بالنسبة الينا هو إجراء الانتخابات الرئاسية أوّلاً. لذلك علينا كقوى 14 آذار وتيار «المستقبل» ان نصل في مكان ما الى ما وصلنا اليه عام 2007 حين سمّينا الرئيس ميشال سليمان».
و دعا الحريري «حزب الله» الى الإعتراف بـ«خطأ» ذهابه الى سوريا، وأكّد «أنّ الإعتراف بالخطأ فضيلة». وقال بعدما التقى وزيرتي الخارجية والدفاع الايطاليتين فريديريكا موغيريني وروبيرتا بينوتي: «إنّ أهمّ شيء بالنسبة إلينا هو لبنان، ولحمايته لا بدّ من التعاون لانتخاب رئيس للجمهورية لنمكّن وطننا من الوقوف على رجليه مجدداً».
واتّهم «من يقول إنّ السنّة هم بيئة حاضنة للإرهاب»، بأنه «هو من يشكّل هذه البيئة ويروّج لها». ولفت إلى أنّ «داعش» تشكّل تهديداً لكل لبنان وللمنطقة أيضاً، ولذلك هناك تحالف واسع حصل في المنطقة والعالم لمحاربتها، وقال: «نحن في موضوع «داعش» لا نساوم على الإطلاق. فهؤلاء إرهابيون قاتلوا اللبنانيين والجيش اللبناني، وسنقاتلهم وسنقف جميعاً خلف الجيش اللبناني». وقال: «سنحارب من يحارب الجيش ولو كان من فريقنا».
جنبلاط
وإلى ذلك، شدّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على أنّه «لا توجد مظلة اقليمية لانتخاب رئيس للجمهورية في الوقت الحاضر، ولست بيضة القبّان، أنا أمثّل اللقاء الديمقراطي ولا أعطّل الانتخابات الرئاسية، ولا أرى حواراً أميركياً ـ إيرانياً ولا حواراً إيرانياً ـ سعودياً حول لبنان، ويمكننا نحن كأقطاب ان نجتمع على رئيس للجمهورية، ولم أرشّح هنري حلو انتقاصاً من أيّ أحد. ولم يطلب منّي أحد أن أنتخب سمير جعجع رئيساً للجمهورية، وسألتقيه نهار الجمعة المقبل».
واعتبر جنبلاط أنّ «المؤسسة العسكرية هي حصن للبنان، ولا بدّ من تسليحها وزيادة عديدها»، داعياً الى «عدم الدخول في تفاصيل معركة عرسال، لأنّ هذا ليس من شأن السياسيين ويضرّ بهيبة الجيش». ورأى أن «لا مهرب من التسوية في الداخل، ويجب حماية أنفسنا من ارتدادات الحرب السورية»، معتبراً أنّ «إقامة المخيمات للنازحين السوريين خطأ».
ودعا إلى «إبقاء ملف العسكريين الرهائن طيّ الكتمان وأن نسحبه من ملف المتاجرة السياسية والإعلامية، وقد غيّرت موقفي في شأن المقايضة مع خاطفي الرهائن بعدما تبيّن أنّ الأهالي يعلمون تماماً الوضع في سجن رومية»، رافضاً «تنسيق الجيش اللبناني مع جيش يقتل شعبه كالجيش السوري، وعلى أيّ حال هو لا يسيطر على منطقة القلمون».
وأكّد أنّ «الرئيس سعد الحريري يقوم بكل جهده في مسألة الهبة السعودية، ولا يمكن عملانياً أن نقبل الهبة الإيرانية للجيش اللبناني، لأنها ستُدخلنا في عقبات نحن في غنى عنها».
ولفت الى أنّ «داعش ظاهرة تملأ الفراغ، و«النصرة» و»الجيش السوري الحر» ليسا أعداء، وأنا لا أعتبر «جبهة النصرة» إرهابية، وهم مواطنون سوريون ويجب التعامل مع الوضع الجديد في سوريا».
من جهته جدّد وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي زار رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميّل
أمس تأكيدَه أنّ «الظروف الحالية لا تساعد على إجراء الإنتخابات في مواعيدها الدستورية بسبب الأوضاع الأمنية وانهماك المؤسسات العسكرية والأمنية في عرسال وطرابلس بمكافحة الإرهاب. لذلك ليس من السهل تنظيم الإنتخابات والحملات الإنتخابية».
ونفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان تكون زيارة المشنوق للجميّل وعون مرتبطة بنتائج لقاءات أمس في روما، وقالت إنّ المواعيد التي حُدّدت لم تكن مرتبطة بمثل هذا اللقاء، وإنّ جولة المشنوق ستتوسّع لاحقاً على القادة والأقطاب للمشاركة في الذكرى الثانية لإغتيال اللواء وسام الحسن التي ستقام في قصر الأونيسكو.
«التكتّل»
في المقابل، جدّد تكتل «التغيير والإصلاح» رفضَه التمديد النيابي، ودعا «الكتل النيابية التي تقول إنّها ضد التمديد»، إلى «إقران هذا الرفض بالسعي إلى إقرار قانون انتخاب جديد»، رافضاً «تحويل الميثاقية عنواناً لتطيير الديموقراطية ولإلغاء الانتخابات النيابية». وشدّد على أنّ «الانتخابات النيابية هي المدخل لحلّ الأزمات، ومَن يعطل العودة إلى الشعب، يعطل انتخاب رئيس جمهورية ومجلس نيابي والديموقراطية في لبنان».
تطوّر قضائي
أمنياً ومع تراجع التصعيد في حركة أهالي المخطوفين العسكريين لدى الارهابيين والإبقاء على اعتصامهم في ساحة رياض الصلح، طرأ تطوّر قضائي تمثّلَ بإصدار قاضي التحقيق العسكري فادي صوان قراراً إتّهامياً في حقّ الفار من وجه العدالة مصطفى حسين الحجيري «أبو طاقية» بجرم الانتماء الى تنظيم إرهابي مسلح «جبهة النصرة» بهدف القيام بأعمال إرهابية، سنداً إلى المواد 335 عقوبات و5 – 6 من قانون 11/1/1958، و72 أسلحة. وأصدر مذكّرة إلقاء قبض في حقّه، وأحاله أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة.
مصدر عسكري لـ«الجمهورية»
وتعليقاً على هذا التطور، أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» «أنّ هذا القرار الاتهامي قضائيّ بامتياز، والجيش لا يتدخّل في عمل القضاء الذي رأى ضرورة إصدار مذكّرة في حقّه، لكنّه يتحوّط تحسّباً لأيّ ردّة فعل محتملة لبعض الخلايا الإرهابية.
ومن جهة ثانية أكّد المصدر نفسه أنّ «خلية شادي المولوي وأسامة منصور انتهت، وهما توارَيا، وقد عمد الجيش الى إنهاء هذه الظاهرة وتجنيب طرابلس حمام دم». وأشار الى أنّ «مسجد عبدالله بن مسعود سُلّم الى دار الفتوى، والتواصل يومي بين قيادة الجيش وبينها لضمان عدم استخدامه لاحقاً من أشخاص خطيرين، وفي مسائل مُلحّة عدّة». وأوضح المصدر أنّ «هذه الخلية هي حالة واحدة، وأنّ الجيش سيواصل ملاحقة الخلايا النائمة في طرابلس وعكّار والضنّية وفي مختلف المناطق.
كذلك يراقب الجيش الوضع في بلدة شبعا الجنوبية عن كثب، وينفّذ اعمال دهم، خصوصاً بعد ورود معلومات عن دخول ارهابيين الى مخيمات النازحين في البلدة». وأكّد «أنّ الجيش سيمنع تحويل شبعا بؤرة للإرهابيين على الحدود الجنوبية، بعدما عانى الأمرّين في الحدود البقاعية والشمالية».
وتعليقاً على فرار الرقيب عبد المنعم خالد من بلدة «دويرعدوية» العكارية من الجيش وانضمامه الى «داعش»، طمأن المصدر العسكري الى «أنّ الجيش متماسك، ولا انشقاقات في المؤسسة العسكرية»، مشيراً إلى «أنّ بعض العملاء الإرهابيين يُغري العناصر الفارة بمبالغ مالية لقاء الظهور إعلامياً للقول إنّهم انشقّوا، وذلك بغية تسجيل انتصارات وهمية».
ملف النازحين
في مجال آخر، أوضحت مصادر وزارة الداخلية لـ«الجمهورية» أنّ «اللجنة التقنية الخاصة بملف إقامة مخيمات للنازحين أوقفت إجتماعاتها التي كانت تعقدها في الوزارة منذ مدّة بعدما أنهت نقاشاتها ورفعت تقريرها الى الخلية الوزارية الخاصة بالنازحين»، لافتة الى أنّ «إنشاء المخيمات سيناقش في مجلس الوزراء بعدما قرّر رئيس الحكومة تخصيص جلسة لهذا الأمر».
وأكّد المصدر أنّ «مشروع وزارة الداخلية يقضي بنقل 40 ألف نازح من عرسال الى خارجها لتخفيف الضغط عنها، وليس إنشاء مخيمات لكلّ نازحي لبنان، والوزير نهاد المشنوق ماضٍ في طرحه هذا وينتظر موافقة مجلس الوزراء».
السلسلة مجدّداً
نيابياً، تلتئم اللجان النيابة المشتركة اليوم لإعادة البحث في ملف سلسلة الرتب والرواتب، وستناقش موضوع إعطاء 6 درجات لمعلمي القطاع التعليمي الخاص في ضوء اقتراحات عدّة متصلة بهذا الموضوع، من ضمنها خفض الدرجات لإتاحة الفرصة لإعطاء درجات موحّدة الى المعلمين في القطاعين العام والخاص.
وفي هذا الإطار كان اللافت موقف للنائب بهية الحريري أكّدت فيه «أنّ السلسلة ستقرّ». وقالت: أنا ضدّ الفصل في التشريع، وإذا لم نكن قادرين على اعتماد الدرجات الست دفعةً واحدة، فلنعتمد أقلّ منها لكن للجميع، بحيث تُقسّم الدرجات من دون أن نفصل. دعونا فقط نسهّل أمور هذه السلسلة».
الحجّار
بدوره، أوضحَ النائب محمد الحجار لـ«الجمهورية» أنّه «يجب الاخذ في الاعتبار ما هو سابقة قانونية لجهة دمج القوانين في التعليم الخاص بقوانين التعليم الرسمي، علماً أنّ هناك من يقول إنّه لا يجوز للسلطة التشريعية ان تقرّ أو تفرض إجراءات وزيادات على القطاع الخاص، لأن ليس لها سلطة عليه». وأكّد «أنّ هناك توافقاً عاماً على وحدة التشريع طالما إنّ هناك إمكانات لإيصال الحق الى اصحابه».
وعن زيادة كلفة السلسلة بعد تلبية مطالب السلك العسكري، اعتبر الحجار «أنّ أيّ نفقات اضافية يجب ان تقابلها إيرادات موثوقة». ورأى «أنّ الضريبة الأوثق والأعدل لتحصيل الإيرادات الاضافية هي الضريبة على القيمة المضافة».
هيئة التنسيق
إلى ذلك، أكّدت هيئة التنسيق النقابية في ختام اجتماعها أمس «التمسّك المطلق بوحدة التشريع لأفراد الهيئة التعليميّة في القطاعين العام والخاصّ». وقالت «إنّ الدرجات السِتّ هي الحد الأدنى المقبول به لجميع الأساتذة والمعلمين في القطاعين الرسمي والخاص والموظفين في القطاع العام».
************************************************

8 آذار: محاولة أخيرة لمقايضة التمديد برئاسة عون!
الحريري يكشف من روما عن شراء طائرات للجيش .. وجنبلاط ينصح بعدم قبول الهبة الإيرانية
كشفت اوساط قريبة من الرئيس تمام سلام انه اجرى مراجعة وتقييماً لما جرى في الجلسة الماضية لمجلس الوزراء، على ان يستفيد من ذلك في جلسة مجلس الوزراء غداً، والابتعاد ما امكن عن المواضيع الخلافية، حرصاً على المهمة التي تشكلت من اجلها «حكومة المصلحة الوطنية»، وهي حفظ الاستقرار العام، وتجاوز الخلافات السياسية، وبناء تفاهمات امنية واقتصادية واجتماعية، تصب في هذا الاتجاه، بانتظار انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومقاربة مختلف الاستحقاقات من نيابية ومالية وخدماتية.
ويأتي هذا التوجه لتجاوز مطبات المرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة وتنعكس على لبنان، في ضوء التطورات العسكرية على الجبهة الشرقية والشمالية وما يمكن ان تسفر عنه المعركة بين الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وتنظيم الدولة الاسلامية «داعش»، سواء في سوريا او في العراق، والتي يتابع لبنان وقائعها، سواء عبر المشاركة باجتماع واشنطن، او على ارض المواجهة في خطوط التماس.
تحرك الحريري ولقاء روما
في هذه الاثناء، يواصل الرئيس سعد الحريري لقاءاته في روما، حيث عقد امس اجتماعين مع كل من وزيرة الخارجية الايطالية فريديركا موغيريني ووزيرة الدفاع روبيرتا بينوتي، في اطار الجهود التي تبذل لتوفير تسليح الجيش اللبناني من ضمن هبة المليار دولار، وهي الهبة الثانية التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بعد المليارات الثلاثة.
وكشف الرئيس الحريري انه صرف 300 مليون من هذه الهبة حتى اليوم لشراء طائرات ومعدات واسلحة للجيش وقوى الامن الداخلي، كما تطرق البحث الى مساعدات الاتحاد الاوروبي للنازحين السوريين في لبنان.
وعلى هامش اللقاءين، كانت للرئيس الحريري مواقف من ثلاث قضايا تشغل الساحة اللبنانية:
1- في موضوع «داعش»: اكد الرئيس الحريري اننا لن نساوم في هذا الموضوع على الاطلاق، «هم ارهابيون قاتلوا اللبنانيين والجيش اللبناني، ونحن سنقاتلهم لانهم لا يمثلون الاسلام»، رافضاً ان يكون اهل السنة بيئة حاضنة للارهاب، ملمحاً الى مسؤولية حزب الله عن استجلاب البلاء الى بلادنا.
2- في موضوع الرئاسة، اكد الحريري ان علينا كقوى 14 آذار وتيار المستقبل ان نصل في مكان ما الى ما وصلنا اليه عام 2007 عندما سمينا الرئيس ميشال سليمان، مشدداً على اننا «بلغنا مرحلة التمديد للمجلس، وهذا امر لم نكن نريده»، نافياً ان يكون ناقش مع البطريرك الماروني بشارة الراعي اية اسماء لرئاسة الجمهورية.
3- في موضوع النازحين، كشف انه طلب مساعدات مالية للبنان لاحتواء اللاجئين، آملاً ان يلقى طلبه دعماً وتجاوباً. الا أن موقف 8 آذار، سواء «التيار الوطني الحر» أو «حزب الله» أعاد تكرار أن النائب ميشال عون هو المرشح للانتخابات الرئاسية، ومن يريد التفاهم فطريق الرابية معروف، فيما تناولت مصادر أخرى في بيروت معلومات مؤداها ان ابرز اسمين طرحا في اللقاء هما الرئيس أمين الجميل في المرتبة الأولى، يليه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في المرتبة الثانية، في حين اعلن النائب وليد جنبلاط ليل أمس انه مستمر في ترشيح النائب هنري حلو، وان لا مظلة إقليمية حالياً لانتخاب رئيس للجمهورية.
وكشف جنبلاط انه سيزور بعد غد معراب ويلبي دعوة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لتناول الغداء إلى مائدته، حيث سيكون ملف الرئاسة على الطاولة اضافة إلى ما وصفه جنبلاط بتجميد الخلافات السياسية لتوفير سبل التوصّل إلى انتخاب رئيس للجمهورية.
على أن اللافت في مقابلة جنبلاط لتلفزيون التيار العوني O.T.V هو مهادنته للجماعات الإسلامية المتطرفة، ولا سيما جبهة «النصرة» التي أوضح انه لا يعتبرها إرهابية، بل مواطنون سوريون، داعياً إلى التأقلم مع الوضع الجديد في سوريا، ولفت إلى أن «حزب الله» لا يمكنه ان ينسحب من سوريا، لأن هذا يتطلب تسوية سياسية إقليمية بين إيران والمملكة العربية السعودية، ناصحاً في الوقت عينه وزير الدفاع سمير مقبل لعدم زيارة طهران لبحث موضوع الهبة الإيرانية لتسليح الجيش، لأنها ستدخلنا في عقبات نحن بغنى عنها.
وبالنسبة إلى الانتخابات النيابية، سأل جنبلاط : بغياب الرئيس كيف يمكن اجراء مثل هذه الانتخابات، معتبراً انه من الأفضل أن لا نغامر، وأن ندخل في تمديد مشروط للمجلس بأهمية انتخاب رئيس، لكنه لم يتمكن من حسم مُـدّة التمديد منذ الآن، لأنه لا يمكن اجراء تمديد من دون ميثاقية مسيحية كانت أم إسلامية، في إشارة إلى إعلان الرئيس الحريري مقاطعة تيّار «المستقبل» لهذه الانتخابات.
حراك التمديد
إلى ذلك، وضعت مصادر وزارية الحراك الحاصل سواء في لبنان أو فرنسا أو روما في إطار البحث عن مخرج للتمديد وليس التفتيش عن حل للاستحقاق الرئاسي الذي على ما يبدو يتم التعامل معه وكأنه المدخل للتمديد.
واعتبرت هذه المصادر أن القيادات المسيحية لم تحسم امرها بعد في ما خص المرشح للرئاسة، واضعة المرشحين الذين يتم تداول اسمائهم في الصالونات السياسية بأنهم ليسوا على المستوى المطلوب، ولا تجسد طموحات المكون المسيحي، كما هو الحال عند المكونين الشيعي والسني.
وفي تقدير المصادر نفسها أن ولوج مسألة الاستحقاق الرئاسي مسألة تحتاج إلى وقت طويل، لأن المشهد الإقليمي شديد التعقيد، وهو ضبابي بشكل كبير، ما يحول دون إنجاز هذا الاستحقاق حتى الساعة.
غير أن الذي لم تقله المصادر الوزارية كشفته مصادر في 8 آذار التي ربطت موافقتها على التمديد للمجلس بانتخاب العماد عون لاحقاً، ملوحة بأن الموافقة على هذا الأمر لم يحسم بعد، لا من قبل كتلة الرئيس نبيه بري ولا من كتل «التغيير والاصلاح» و«الوفاء للمقاومة»، الأمر الذي يشي بإمكانية حصول مقايضة أو صفقة، بين التمديد وانتخاب عون، علماً أن الخشية من احتمال الوصول الى فراغ كامل في السلطة في حال رفض التمديد وكذلك رفض إجراء انتخابات نيابية مع استمرار الشغور في الرئاسة الأولى بات راهناً مع تجدد الاشتباك السعودي – الايراني، والاشتباك بين «المستقبل» و«حزب الله» واستمرار تمسك عون بأن يكون هو الرئيس أو لا أحد.
إشارة هنا الي أن تكتل التغيير والاصلاح الذي اجتمع أمس برئاسة النائب عون أعاد تكرار ما أعلنه رئيسه عون أمس الأول لجهة تكريس تولي المكون المسيحي للرئاسة، وليس مجرد تولي أحد المسيحيين الموارنة سدة الرئاسة، من التأكيد على المشاركة المسيحية الفعلية في السلطة، بالإضافة الى رفض التمديد، ودعوة مختلف الكتل النيابية التي تقول أنها ضد التمديد بضرورة إقران هذا الرفض بالسعي الى إقرار قانون انتخاب جديد.
تزامناً، جال وزير الداخلية نهاد المشنوق تباعاً أمس، على كل من النائب عون، والرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميّل، لدعوتهم الى حضور الذكرى الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن التي ستقام في قصر الأونيسكو نهاية الأسبوع الحالي.
وفيما لم يشأ المشنوق الادلاء بأي تصرح بعد زيارته عون، أوضح بعد زيارة الرئيس الجميّل أن الظروف الحالية لا تساعد على إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، بسبب الأوضاع الأمنية وانهماك المؤسسات العسكرية والأمنية في عرسال وطرابلس بمكافحة الارهاب. كذلك تخوف المشنوق من صعوبة إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية بسبب انعكاس التناقضات الاقليمية سلباً على ظروف إجرائها في لبنان.
ملف العسكريين
في هذا الوقت، بدا أن ملف العسكريين المخطوفين أخضع لكثير من السرية، بدليل أن الأهالي المعتصمين في ساحة رياض الصلح لليوم السادس على التوالي التزموا الهدوء داخل خيم الاعتصام، استناداً الى تطمينات المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بأن الملف يسلك طريقه الصحيح، وان أي أجواء تتصل به ستتبلغ فوراً إلى الأهالي، إلا ان هؤلاء ابلغوا المتصلين بهم انه سينتظرون إلى ما بعد جلسة مجلس الوزراء الخميس، وفي ضوئها يمكن اتخاذ قرار بالخطوة اللاحقة.
غير ان مصادر تساءلت عما اذا كان الإدعاء على الشيخ مصطفى الحجيري «أبو طاقية» بانتمائه إلى تنظيم ارهابي (النصرة) من شأنه أن يعقد عملية التفاوض أم يدعها تسير في اطارها الحالي، خصوصاً وان الاشتباكات والجيش اللبناني، وكان آخر هذه الاشتباكات التي حصلت منتصف الليل في وادي رافق بين رأس لتعليق وجرود القاع. بعد اشتباكات حصلت في وادي الرعيان بعد محاولة مجموعة مسلحة التسلل إلى مراكز الجيش اللبناني.
************************************************

دول التحالف تطوّر استراتيجيتها وواشنطن : لقوات برية لإنهاء حصار «عين عرب»
العلاقات السعودية ــ الإيرانية عادت الى الصفر والحوثيون وصلوا الى باب المندب
توصل احتماع قادة الدول المشاركة في الحرب على داعش الى تحديث استراتيجية مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية اضافة الى صب الجهود المتواصلة في بناء تحالف وتحقيق تكامل بين قدرات كل دولة في الاستراتيجية الموسعة بحسب ما اعلن البيت الابيض. وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قد وضع اللمسات الاخيرة على خطة محاربة داعش مع 20 قادة عسكريين وذلك قبل بضعة اسابيع من انتخابات الكونغرس حيث يتعرض اوباما لهجوم وانتقاد حاد من الجمهوريين حيال سياسته في قتال التنظيم . وقد ضم الاجتماع مسؤولين عسكريين من البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية ودولة الامارات العربية وتركيا واستراليا وبلجيكا وكندا والدنمرك وفرنسا والمانيا وايطاليا وهولندا ونيوزيلندا واسبانيا.
الى جانب ذلك، برز موقف لرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حث فيه تركيا الى ضرورة فتح معابرها للمقاتلين الاكراد للدفاع عن كوباني في سوريا في حين اكد رئيس الوزراء التركي داود اوغلو ان بلاده لن ترضخ للضغوطات التي تمارس عليها وان انقرة لن تقوم باي مغامرة كما وصفها في سوريا «ما لم يفعل المجتمع الدولي ما عليه». وكانت تركيا قصفت مواقع لمقاتلي حزب العمال الكردستاني يوم الاثنين الماضي في قرية دغليجا (جنوب شرق) في محافظة هكاري ذات الغالبية الكردية المحاذية للعراق. ويأتي هذا التصادم بين تركيا وحزب العمال الكردستاني الاول منذ وقف إطلاق النار الذي أعلنه الحزب في اذار 2013 وبالتزامن مع خروج عدد من التظاهرات الكردية المحتجة على سياسة الحكومة التركية حيال كوباني.
في غضون ذلك، لم يتوقف طيران التحالف الدولي منذ الثالثة من فجر امس عن استهداف مواقع وتجمعات التنظيم جنوب شرق وجنوب غرب المدينة وقد تمكن مقاتلون أكراد من استعادة تل شعير غرب بلدة عين العرب-كوباني ومواقع لهم في الجهة الجنوبية للمدينة من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية. كما افيد بانمجموعة من مسلحي داعش إلى نقطة تبعد نحو كيلومتر واحد عن مركز المدينة من الشرق انما تصدى لهم الأكراد حيث دارت معارك ضارية بين الجانبين.
وفي سياق متصل، دارت مواجهات عنيفة برية نادرة بين الجيش السوري و بين مسلحي داعش في محافظة دير الزور شرق سوريا حيث قتل عشرة جنود سوريين في اشتباكات مع مقاتلي «الدولة الإسلامية» بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
اجتماع قادة الدول التحالف ضد داعش
اجتمع امس القادة العسكريون من دول التحالف الدولي المشارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية في لقاء هو الاول من نوعه منذ تشكيل التحالف الدولي-العربي بقيادة الولايات المتحدة والذي تشكل في ايلول الماضي.
حضر أوباما اجتماع يرأسه رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي مع وزراء دفاع الدول الغربية المشاركة في التحالف الدولي في قاعدة «اندروز» التابعة للسلاح الجوي الاميركي خارج العاصمة واشنطن.
ولفت الناطق باسم رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الكولونيل إد توماس إنه من غير المتوقع اتخاذ قرارات سياسية مهمة في اجتماع اليوم (امس) وقال «نحن نلتقي معا بشكل شخصي لبحث الرؤية والتحديات وكيفية التحرك قدما».
من جهته، قال المتحدث العسكري الفرنسي الكولونيل جلي جارون ان فرنسا تريد التوصل الى اتفاق بشأن قضايا رئيسية تتعلق بالسياسات والمشاركة في تطوير خطة عمل مشتركة بشان المواضيع محل الاهتمام في المنطقة.
وصدر ليلاً عن البيت الابيض موقف لافت اشار فيه الى ان الضربات الجوية غير كافية ولا بد من وجود قوات برية لانهاء حصار عين عرب.
كوباني: الاكراد يستعيدون تل الشعير
خاض امس المقاتلين الاكراد معارك عنيفة في الأحياء الشمالية المؤدية لمعبر حدودي إلى تركيا ضد مسلحي داعش الذين يسعون منذ نحو شهر للسيطرة على المدينة و قد استعادوا تل شعير غرب بلدة عين العرب و تقدموا قليلا في الجهة الجنوبية للمدينة.
وفي سياق متصل «افادت وكالات ان التحالف الدولي شن غارة جوية جديدة امس على مواقع لـ«داعش» في عين العرب اضافة الى عدة غارات ليلية يوم اول من امس».
العلاقات السعودية ـ الايرانية عادت الى نقطة الصفر
وفي ظل تداعيات الحرب الدولية على «داعش»، عادت العلاقات السعودية ـ الايرانية الى نقطة الصفر، وافادت مصادر متابعة للعلاقات بين البلدين «ان سبب التدهور يعود الى سيطرة الحوثيين على صنعاء بالاضافة الى الخلافات حول الملفين العراقي والسوري.
واعتبر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل خلال لقائه نظيره الالماني «أن كثيراً من النزاعات في المنطقة تكون إيران فيها جزءاً من المشكلة، وليست جزءاً من الحل»!
وقال «اذا ارادت ايران ان تسهم في حل المشاكل، فعليها ان تسحب قواتها من سوريا، وهذا الأمر يسري على المواقع الأخرى التي تعمل فيها سواء كان في اليمن، أو في العراق، او في اي مكان آخر، واذا ارادت ان تكون جزءا من الحل، فأهلاً بها، ولكن اذا بقيت جزءاً من المشكلة، فلا يمكنها ان تودي دوراً في المنطقة».
كما هاجم رئىس الديبلوماسية السعودية سوريا وقال ان «ممارسات النظام السوري لم تقتصر على فتح اراضيه للقوات الأجنبية لقمع شعبه وقتلهم وتشريدهم، بل اسهم وبشكل كبير في جعل الأراضي السورية وكراً للارهاب الذي وجد ملاذاً آمناً يعبث في اراضيها ويهدد المنطقة والعالم تحت سمعه وبصره»!
وكرر موقف بلاده القائل بتشكيل «هيئة انتقالية للحكم في سوريا وفق ما نص عليه اعلان «جنيف 1»، وان بشار الأسد لا يمكن ان يكون جزءاً من الحل باعتباره فاقداً للشرعية» على حد تعبيره!
اللهيان
مواقف الفيصل رد عليها مساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان مؤكدا انها تتعارض مع اجواء المحادثات الديبلوماسية بين البلدين واوصى الرياض بالحذر من مؤامرات اعداء المنطقة. ورأى ان تصريحات الفيصل ان كانت قد نقلت عنه بدقة، فانها تتعارض مع الاجواء السائدة خلال المحادثات الديبلوماسية بين البلدين.
واشار عبد اللهيان خلال رده الى ان ايران في طليعة دول المنطقة في مجال مكافحة الارهاب موضحاً «ان طهران قدمت الدعم للعراق وسوريا حكومة وشعبا في مجال مكافحة الارهاب وفي اطار القوانين الدولية» كما شدد على «ان ما يجري في اليمن هو شأن داخلي لهذا البلد».
وفي ما يخص الوضع في البحرين، اوضح مساعد وزير الخارجية الايراني انه لو انهت السعودية وجودها العسكري في البحرين لساهم ذلك في تحقق حل سياسي ووقف قمع الشعب وبدء حوار وطني في هذا البلد، كما اوصى الرياض بأن تحذر مؤامرات اعداء المنطقة وان لا تفوت فرصة لعب دور ايجابي في المنطقة.
الحوثيون وصلوا الى باب المندب
سيطر الحوثيون على الحديدة التي تعد من اكبر المدن اليمنية وعلى مينائها الاستراتيجي على البحر الاحمر في خطوة تؤكد استمرارهم في توسيع رقعة نفوذهــم في اليــمن.
واكدت مصادر امنية ان الحوثيين سيطروا على المدينة الاستراتيجية من دون مقاومة تذكر من السلطات، وباتوا منتشرين في مطارها ومينائها ومرافقها الحيوية، وبالتالي اصبحوا متحكمين بباب المندب.
وبدأ الحوثيون الانتشار باللباس العسكري في الحديدة التي تعد من اكبر مدن اليمن، وفي المناطق المحيطة بها، وباتوا منتشرين في شوارعها الرئيسية بحسب مصادر امنية اضافة الى مصادر عسكرية ومحلية متطابقة واخرى من الحوثيين.
كما تسهم السيطرة على الحديدة بسعي الحوثيين للحصول على منفذ بحري مهم على البحر الاحمر ما يؤمن لهم سيطرة على مضيق باب المندب، الامر الذي قد تستفيد منه ايران المتهمة من قبل السلطات في صنعاء بدعم الحوثيين. وتقع الحديدة على مسافة 230 كيلومترا الى الغرب من صنعاء ويقطنها اكثر من مليوني نسمة وهي ثاني اكبر المدن في اليمن بعد مدينة تعز في وسط البلاد.
واكدت مصادر عسكرية وامنية ومحلية متطابقة ان الحوثيين بدأوا الاثنين عملية انتشار في الحديدة وسرعان ما سيطروا على مداخل المدينة ومعظم مرافقها، لاسيما الميناء المطل على البحر الاحمر. وقال مصدر امني ان مسلحي الحوثيين «يتمركزون في المرافق الحيوية، المطار الميناء وغيرها». وبحسب المصدر، سيطر المتمردون على مطار الحديدة وعلى المحكمة التجارية حيث «قتل احد الحراس». وافادت مصادر محلية وشهود عيان ان المسلحين اقاموا نقاط تفتيش عند المداخل الرئيسية للمدينة وفي شارعها الرئيسي، كما انتشروا بجانب النقاط الامنية الرسمية التي بقيت مرابطة في مواقعها.كما ذكرت مصادر محلية ان المسلحين اقتحموا منزل القائد العسكري المعادي للحوثيين اللواء علي محسن الاحمر.
وقبل الانطلاق للسيطرة على الحديدة، حاصر الحوثيون مخزنا للاسلحة تابعا للجيش في منطقة قريبة من المدينة، وسيطروا عليه قبل ان يبدأوا تقدمهم. وقال مسؤول عسكري قريب من انصار الله في وقت سابق ان «الحديدة مرحلة اولى في طريق توسيع وجودهم عبر اللجان الشعبية على طول الشريط الساحلي وحتى باب المندب» على مدخل البحر الاحمر وخليج عدن. وعلى صعيد اخر يسعى المتمردون الى التقدم باتجاه محافظة مأرب في الشرق حيث منابع النفط اليمني.واكد مصدر قبلي «وصول مسلحين حوثيين الى مأرب جوا من مطار صنعاء».
في غضون ذلك شهدت العاصمة اليمنية صنعاء ومدينة تعز تظاهرتين شبابيتين للمطالبة بخروج مسلحي الحوثي من المدن اليمنية والالتزام بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية بخروج مسلحي الحوثي وميليشياته من العاصمة صنعاء، وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للمسلحين.
اسلحة روسية نوعية للجيش السوري
وفي تطور يتعلق بالتداعيات لما يجري في المنطقة ذكرت معلومات مؤكدة ان روسيا جهزت الجيش السوري مؤخراً باسلحة نوعية قادرة على تفكيك شبكات الالغام والانفاق وتدميرها على مسافات واسعة، وهذه الاسلحة استخدمها الجيش الروسي في حربه ضد الشيشان.
وتشير المصادر ان الجيش السوري استخدم هذه الاسلحة في جوبر ونجح في التقدم في منطقة نضير الخزان الاساس للمسلحين ومركز نفوذهم في الغوطة الشرقية، وهذا الدعم الرئيسي للجيش السوري في هذه المرحلة الدقيقة رسالة الى الاخرين وتحديداً واشنطن التي ترفض مشاركة الجيش السوري في الحرب ضد الارهاب.
************************************************

الحريري: سنقاتل داعش وسنقف خلف الجيش اللبناني
اكدت مصادر تيار المستقبل امس، ان التوافق كان تاما بين البطريرك الراعي والرئيس سعد الحريري على مجمل ملفات البحث، ان بالنسبة الى الانتخابات الرئاسية التي يضعها الجانبان في رأس سلم اولوياتهم الوطنية او التمديد للمجلس النيابي، او الشأن الاقليمي والمخاطر المحدقة بالبلاد. وشددت على ان البحث لم يتطرق الى اي اسم للرئاسة، خلافا لما اشيع، علما ان الرئيس الحريري اكد ان لا فيتو لديه على اي شخص والمهم التوافق في اسرع وقت على الرئيس.
وقد واصل الرئيس الحريري امس لقاءاته في روما، واجتمع مع وزيري الداخلية والدفاع الايطاليين. وفي حوار بعد اللقاءين قال: السنة في لبنان معظمهم او جميعهم معتدلون. واليوم هناك مجموعات تحاول ان تصورهم وكأنهم بيئة حاضنة للارهاب، وبحاجة الى فحص دم في هذا الموضوع. موقفنا كتيار المستقبل، وكل الأفرقاء في لبنان يعرفون، أن داعش تشكل تهديدا لكل لبنان وللمنطقة أيضا، ولذلك هناك تحالف واسع حصل في المنطقة والعالم لمحاربة هذا التنظيم. أود أن أقول بكل صراحة، نحن في موضوع داعش لا نساوم على الإطلاق.
فهؤلاء إرهابيون قاتلوا اللبنانيين والجيش اللبناني ونحن سنقاتلهم لأنهم لا يمثلون الاسلام ولا علاقة لهم به البتة. انهم يستعملون الاسلام والعلم وبعض الكلمات، ولكن لا علاقة لهم بتاتا بالإسلام. سنقاتلهم وسنقف جميعا خلف الجيش اللبناني. فإذا كانت قد ارتكبت بعض الأخطاء فمن الممكن تصحيحها، ولكن اي هجوم على الجيش اللبناني هو هجوم على لبنان وعلى تكوينه، لأن هذا الجيش هو مجموعة لبنانيين تدربوا في مؤسسة عسكرية اسمها الجيش اللبناني او قوى الأمن ومهمتهم حماية لبنان. وإذا اعتقد أحد هؤلاء الإرهابيين انه مسلم اكثر منا فنحن سنقاتله.
وسئل: قيل انكم تطرقتم بالأمس خلال لقائكم البطريرك الماروني الى ثلاثة اسماء لرئاسة الجمهورية فهل هذا الامر صحيح؟ وثانيا قرأنا انك ستعود الى لبنان بشكل نهائي من دون تحديد موعد لذلك فماذا تقول؟
أجاب: الموضوع الثاني صحيح. اما بالنسبة للموضوع الاول فغير صحيح. أنا لم احمل أية اسماء. قد يكون البعض سعى الى بعض التشويق من خلال ذلك، وهذا افتراء علي وعلى غبطته. لقد قلنا منذ البداية اننا لم ندخل في موضوع الاسماء، ولكن ذلك لا يعني انه لا يجب ان نبحث عن اسماء. لقد وصلنا اليوم الى مرحلة التمديد للمجلس النيابي وهذا امر لم نكن نريده ولا هو مبتغانا، بل ما نريده هو اجراء الانتخابات النيابية، ولكن اهم شيء بالنسبة لنا هو اجراء الانتخابات الرئاسية أولا. لذلك علينا كقوى 14 آذار وكتيار المستقبل ان نصل في مكان ما الى ما وصلنا اليه عام 2007 حين سمينا الرئيس ميشال سليمان.
جولة المشنوق
وفي اطار الاتصالات واللقاءات، زار وزير الداخلية نهاد المشنوق امس رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، ثم الرئيس امين الجميل الذي اشار الى ان البحث تناول مسائل عدة منها مخيمات اللاجئين والانتخابات النيابية ونقل عن المشنوق قوله ان اجراء الانتخابات امر صعب بسبب الوضع الامني.
وقالت مصادر اطلعت على اهداف الزيارتين ان الاجواء كانت جد ايجابية، وان مواضيع البحث تركزت في شكل اساسي على ملف النزوح السوري بجميع اوجهه وابعاده عشية جلسة مجلس الوزراء، مشيرة الى ان وزير الداخلية عازم على ارساء حل سريع لهذا الملف تجنبا لتداعياته الخطيرة، كما تطرق مع العماد عون والرئيس الجميل الى التمديد للمجلس النيابي.
السلسلة
هذا وعشية عودة اللجان النيابية المشتركة اليوم الى درس موضوع السلسلة، حذر رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير من خطورة إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لأنها ستفضي الى كارثة اجتماعية والى اعتماد سقفين للحد الادنى، واحد للقطاع العام ويفوق ما يتقاضاه العامل في القطاع الخاص.
وأبدى خشيته من ان يفضي إقرار السلسلة الى تسريح نحو 100 الف عامل، واصفا الوضع الاقتصادي بالصعب على أصحاب العمل والعمال معا، مؤكدا ضرورة اعتماد الحوار المباشر بين المعنيين لإمرار هذه المرحلة الاصعب في تاريخ لبنان.
************************************************

إيران تستنجد بإسرائيل لإنقاذ بشار الأسد!
كتب المحرر السياسي:
كشف نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبداللهيان، أنّ «بلاده والولايات المتحدة تبادلتا رسائل بشأن قتال مسلحي تنظيم «داعش».
ونقلت قناة «سكاي نيوز» عن عبداللهيان قوله، إنّ «إيران حذرت واشنطن من أنّ أمن إسرائيل سيكون في خطر في حال سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها للإطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد تحت مسمّى محاربة الجماعات المتطرّفة».
هذا هو الخبر الذي ترك ذهولاً لدى الكثير من المراقبين… ذلك أنّه ليس لهذا الكلام الصادر عن هذا المسؤول الايراني سوى تفسير بسيط ومباشر: محاولة التقرّب من «الشيطان الأكبر»، ومحاولة الإستنجاد بـ»الشيطان الأصغر إسرائيل» مستجدياً تدخلها لإنقاذ النظام السوري المتهاوي.
فأين تبخّرت الشعارات المرفوعة منذ قيام نظام الخميني في أواخر سبعينات القرن الماضي؟
منذ إقفال السفارة الاسرائيلية ثم تحويلها الى سفارة فلسطين.
منذ محاصرة السفارة الأميركية.
منذ رفع القدس شعاراً.
منذ سرقة علم فلسطين.
منذ الإصرار على رمي إسرائيل في البحر.
يبدو أنّ إيران، منذ أن بدأت مصالحها تتعرّض ليس فقط للضرر بل أيضاً للسقوط بما فيها حلم التواجد على شواطئ البحر المتوسّط… باعتبار أنّ شريطاً ما ممتداً من طهران الى الجنوب قطع في بيروت منذ أحداث الموصل.
فهل صارت الجمهورية الإيرانية مستعدّة للتعاون مع الشيطان الأكبر والشيطان الصغير والأبالسة جميعاً… أم تراها علاقة مزمنة كانت مغطّاة بالشعارات البرّاقة؟!.
************************************************

مصادر أميركية: واشنطن تسعى لنشر قوات عربية في سوريا
تحول في معركة كوباني ضد {داعش} بعد 21 ضربة جوية
اجتمع قادة جيوش 22 دولة ضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش» أول اجتماع لهم، أمس، في قاعدة «آندروز» الجوية قرب واشنطن، وذلك منذ إعلان تشكيل التحالف في سبتمبر (أيلول) الماضي، لبحث استراتيجية لمواجهة التنظيم المتطرف ومستقبل الضربات الجوية.
وكشفت مصادر أميركية موثوقة أن واشنطن تسعى للضغط على الدول العربية في هذا الاجتماع لدفعها لنشر قوات برية داخل سوريا والقيام بالمزيد من الجهود العسكرية لوقف تقدم مسلحي «داعش».
في غضون ذلك، تحدث الجيش الأميركي لأول مرة بتفاؤل عن فاعلية الضربات الجوية في مدينة كوباني (عين العرب) السورية قرب الحدود التركية. وقال إن طائرات التحالف نفذت 21 ضربة جوية في المدينة، وإنها تمكنت من «إبطاء» تقدم التنظيم.
بينما قال القيادي الكردي في كوباني، إدريس نعسان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضربات التحالف ساهمت في إضعاف القوة الهجومية للتنظيم، وتمكنت (وحدات حماية الشعب) الكردية من استعادة المبادرة، وردت بعمليات نوعية أدت إلى سيطرتها على قرية تل شعير في غرب المدينة، حيث أزيح علم التنظيم واستبدل به علم (وحدات حماية الشعب)».
من ناحية ثانية، وبعد سيطرته على نحو 80 في المائة من محافظة الأنبار في غرب العراق، يحاصر «داعش» ناحية البغدادي وبات يهدد أهم قاعدة جوية في المحافظة وهي قاعدة «عين الأسد» الجوية.
يأتي ذلك بعد أيام من سيطرة مسلحي التنظيم على معسكر في قضاء هيت بالمحافظة ذاتها.