#adsense

حراك بالملف الرئاسي بعد الشغور الطويل: الفاتيكان على خط الاتصالات وبكركي تنفي بحث اسماء مع الحريري

حجم الخط

يعود الملف الرئاسي الى الواجهة من روما حيث افادت مصادر متابعة ان جهات لبنانية بحثت مع مسؤولين في الفاتيكان في امكان قيام مبادرة لفك الارتباط الرئاسي اللبناني عن الازمة المستمرة في المنطقة، وخصوصاً في ظل التصعيد السعودي – الايراني، وعدم تجاوز المشكلة السعودية – القطرية، ما ينذر بإرجاء الاستحقاق الرئاسي الى أجل غير مسمى، مع ما يستتبع ذلك من خطر وجودي على الدور المسيحي في لبنان، بعد تراجعه الى حد كبير في المنطقة العربية.

وعقدت أحزاب قوى 14 آذار وشخصياتها اجتماعاً مساء أمس في بيت الوسط رأسه الرئيس فؤاد السنيورة، واطلع المجتمعون على مضمون محادثات الرئيس الحريري والبطريرك الماروني في روما ، وعرضوا للتطورات في لبنان والمنطقة توصلاً إلى قراءة موحدة للأخطار التي تهدد البلاد في هذه المرحلة، مركزين على ضرورة تماسك تحالفهم وخصوصاً في هذه المرحلة لمواجهة كل الاحتمالات.

ونفى المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي المحامي وليد غياض نفياً قاطعاً أن يكون تم التطرق خلال لقاء البطريرك الراعي والرئيس الحريري إلى موضوع الأسماء في معرض التداول بالملف الرئاسي، وقال غياض من روما لـ«المستقبل»: «بعيداً عن التفاصيل، كان اللقاء جيداً وتخلله توافق كامل حول وجوب تكثيف التحركات لإنجاز الاستحقاق الرئاسي»، مضيفاً: «التداول بالأسماء أمر غير مجدٍ في هذه المرحلة، بل هو بمثابة خطأ لا يمكن أن يرتكبه لا غبطة البطريرك ولا الرئيس الحريري».

وأوضح غياض أنّ الجانبين «تعاملا بواقعية مع الاستحقاق الرئاسي بحيث تركّز لقاء روما على توصيف المرحلة وخطورتها وتبادل الأفكار ووجهات النظر بهذا الخصوص، فجرى التوافق على عدم جواز الاستخفاف بهذا الاستحقاق لأنّ همّه كبير والخطر المحدق بالبلد أكبر، والاتفاق في المقابل على بلورة خطوات ينبغي اتخاذها وتحركات من جانب كل منهما على أمل النجاح في إنجاز الانتخابات الرئاسية».

وفي سياق تجديد نفيه التداول بأية أسماء مرشحة للرئاسة خلال اللقاء، قال غياض: «تم التباحث في مواصفات الرئيس المقبل، والتوافق على ضرورة أن يكون رئيساً توافقياً فعلاً يستطيع مواجهة المرحلة وجمع اللبنانيين بحكمة وقدرة لا أن يكون رئيساً كيفما كان»، مشدداً في الوقت عينه على الاتفاق التام بين الراعي والحريري على «وجوب انتخاب رئيس للجمهورية قبل أي عمل آخر».

وأوضحت مصادر قيادية في 14 آذار لـ«المستقبل» أنّه جرى خلال الاجتماع «عرض الوضعين المحلي والإقليمي»، مشيرةً إلى أنه في المحصلة كان هناك «اتفاق وتوافق على ضرورة تماسك الوضع الداخلي أكثر من أي وقت مضى في سبيل التمكّن من جبه تحديات ومخاطر المرحلة».

 إلى ذلك، وضعت مصادر وزارية لـ”اللواء” الحراك الحاصل سواء في لبنان أو فرنسا أو روما في إطار البحث عن مخرج للتمديد وليس التفتيش عن حل للاستحقاق الرئاسي الذي على ما يبدو يتم التعامل معه وكأنه المدخل للتمديد. واعتبرت هذه المصادر أن القيادات المسيحية لم تحسم امرها بعد في ما خص المرشح للرئاسة، واضعة المرشحين الذين يتم تداول اسمائهم في الصالونات السياسية بأنهم ليسوا على المستوى المطلوب، ولا تجسد طموحات المكون المسيحي، كما هو الحال عند المكونين الشيعي والسني.

وتؤكد مصادر سياسية مواكبة للأجواء التي سادت اجتماع الحريري – الراعي انه لم يكن يهدف الى توفير غطاء للتمديد الثاني للبرلمان طالما انهما يشددان ومنذ فترة طويلة على أن لا همّ لديهما حالياً سوى تهيئة الظروف لانتخاب رئيس لقطع الطريق على إسقاط لبنان أو سقوطه في المجهول.

وتلفت المصادر نفسها لـ «الحياة» الى ان الراعي لم يترك مناسبة إلا شدد فيها على وجوب انتخاب الرئيس قبل أي عمل آخر، معتبراً ان إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية خطوة تفتقر الى الشرعية وتؤكد ان مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الأخير تبنى موقفه من دون أي تردد.

وتضيف ان مجرد موافقة الراعي على إعطاء الأولوية للانتخابات النيابية على أي استحقاق آخر بحجم انتخاب الرئيس يعني انه مع تهميش دور الموارنة ومن خلالهم المسيحيين في الحياة السياسية وصولاً الى إخراجهم من قواعد اللعبة الداخلية. وتؤكد ان لإصرار الراعي على تجديد موقفه من روما أكثر من معنى سياسي وروحي، لا سيما انه ذهب بعيداً في تصعيد موقفه بقوله في عظة الأحد الماضي إن الإخفاق في انتخاب رئيس هو وصمة عار في جبين نواب الأمة الذين يتوجب عليهم القيام بواجبهم التشريعي الذي ينتظم بوجود رئيس للجمهورية. وتسأل المصادر كيف تمكن حماية المسيحيين في الشرق عموماً وفي لبنان خصوصاً في وقت يتعذر فيه انتخاب الرئيس، وتقول ان الدعوات الى حمايتهم لن تصرف في مكان ما لم تقترن بإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

وتعتبر ان توافق الراعي والحريري على اعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس لا يأتي في سياق التفاهم على صفقة ثنائية بينهما بمقدار ما انهما يريان ان تعذر انتخابه سيخل بانتظام الحياة السياسية من خلال المؤسسات الدستورية.

وتتابع المصادر ان موقف الحريري لجهة إعطائه الأولوية لانتخاب الرئيس ليس مستجداً وكان سبق له ان شدد على وجوب انتخابه، وأكد ان «المستقبل»، مع انه قدم مرشحيه لخوض الانتخابات النيابية، سيبادر الى سحب مرشحيه ومقاطعة هذه الانتخابات ما لم يسبقها انتخاب الرئيس أولاً.

المصدر:
صحف

خبر عاجل