#adsense

عون ونصرالله والأسد

حجم الخط

افتتاحية “المسيرة” – العدد 1479: في حسابات الحروب، كثيرًا ما يرتكب القادة أخطاء مميتة في حق أوطانهم وشعوبهم، بعدما يفقدون الصلات بالواقع ويصرّون على المكابرة والهروب إلى الأمام.

إنها حال نماذج عدة راهناً، ومن بينها الرئيس السوري بشار الأسد والسيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون. فرئيس النظام السوري داس على كل الشعارات والعناوين التي ارتكز عليها النظام منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، وبات همه الحفاظ على موقعه، مراهناً على الصمود وعلى دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية و”حزب الله” ومجموعات شيعية عراقية، ولو كانت الكلفة تدمير المدن السورية عن بكرة أبيها ومقتل مئات الألوف وهم أبرياء بأكثريتهم الساحقة، وتهجير الملايين والتسبّب بخسائر اقتصادية هائلة، والأدهى ترسيخ حقد مذهبي سيكون من الصعب جداً تخطيه لأجيال عدة.

ولا يمكن في أي حال التخفيف من مسؤولية السيد حسن نصرالله باعتبار أنه يقود حزباً تابعاً للقيادة الإيرانية ويتلقى منها الدعم المادي والعسكري والمعنوي ولها الأمرة على قاعدة التزام ولاية الفقية، والسيد نصرالله جندي في جيش الولي الفقيه. فالواقع أن “حزب الله” يضم شيعة حصرًا، لكنهم شيعة لبنانيون، ويملك أمينه العام شخصية كاريسماتية وموقعًا متمايزًا، فهو والد “شهيد” وأثبت نجاحًا في موقعه أتاح للحزب أن يخرق نظامه الداخلي ويجدد له مراراً. ولذلك لا يمكن فهم إصراره على عدم المراجعة أو النقاش في مسألة المشاركة في الحرب السورية وما تجره من ويلات، علماً أن خسائر حزبه بلغت نحو ألف قتيل حتى الآن، ما عدا المفقودين والأسرى.

أما النموذج الثالث المتمثل بالعماد ميشال عون فهو خلاصة عقدة الهوس بالسلطة مهما كان الثمن. لقد أطلق حربين مدمرتين للبقاء في قصر بعبدا إن لم يكن رئيساً للحكومة، فرئيساً للجمهورية. وكانت الكلفة تدمير المناطق المسيحية وكسر الخطوط الحمر التي حافظت عليها سنوات طويلة، بعدما دفعت المقاومة اللبنانية آلاف الشهداء لترسيمها. فكان أن رسّخ نظام الوصاية هيمنته على لبنان، ولم يخرج منه إلا بفضل دماء دفعة أخرى من الشهداء وبفضل صمود سمير جعجع في المعتقل بما يمثل من مقاومة تاريخية.

اليوم يكاد العماد عون يعيد الكرّة في بعض جوانب الصورة. يعاند طمعاً بالعودة مجدًا إلى قصر بعبدا. بل هو مستعد لتقديم التنازلات يمنة ويسرة ولو على حساب الحضور المسيحي ورئاسة الجمهورية وهيبة الدولة والدستور. فإلى متى هذه العبثية القاتلة، وإلى متى يبقى لبنان رهينة بعض النزوات وضحية بعض القادة الذين يحترفون جلد شعوبهم؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل