اعلن وزير الاتصالات بطرس حرب “اني جئت إلى دبي وانا على يقين بأني سألتقي بمجموعة من اللبنانيين كل منهم يشكل وحده قصة نجاح، فكيف بنا إذا كنا الآن أمام مجموعة من قصص النجاح”؟
وقال حرب، في كلمة له خلال حفل غداء خاص على شرفه اقامه قنصل لبنان العام في دبي سامي نمير: “علينا التعاطي مع هذا القطاع بعقل منفتح ووطنية ورغبة بالتقدم والتطور من أجل تحسين ظروف شعبنا”.
وتابع: “كم تمنيت لو تسلمت وزارة الإتصالات في ظل حكومة تعمل في ظروف غير صعبة كالتي تواجهنا اليوم، وتستطيع اتخاذ قرارات من دون أن ينبري وزير فيها يرفض قرارا فيتوقف، حكومة تتخذ القرارات بالأكثرية كما كنا أيام الرئيس ميشال سليمان الذي أحييه، لا كهذه الحكومة التي يتطلب أي قرار لها الإجماع. وهذا ما يعرقل الطموحات ويحد من الإنجازات ويسلط الضوء على السيئات فننسى الحسنات. اليوم في لبنان مدرستان: الأولى تعتبر الإتصالات بترول لبنان ووسيلة عبارة عن بقرة حلوب، فيما الثانية الحديثة – وأنا منها – تعتبر وزارة الإتصالات وسيلة لتطوير الإقتصاد والمجتمع ولزيادة مداخيل الدولة في كل القطاعات. أعطي مثلا: لنفترض أن وزارة الأشغال العامة تشق طريقا بكلفة 50 مليون دولار، لا تستفيد منه الوزارة تحديدا إنما منطقة بكاملها ومواطنون يستخدمون هذا الطريق مما يساهم بنمو المنطقة التي تمتد إليها هذه الطريق. ووزارة الإتصالات كذلك، هكذا أراها وهكذا أتعاطى فيها. وللأسف، لا تزال المدرسة الأولى غالبة حتى الآن. فوزارة الإتصالات لم يعد دورها كما في الماضي وانتفت الحواجز بيننا وبين الغد كبشر. التحدي كبير لتحقيق النجاح، ولبنان كان الدولة الأولى التي اعتمدت الإتصالات الخليوية والأنترنت في الشرق الأوسط. ليقل لي أحد منكم أين أصبح موقع لبنان اليوم في العالم؟ لقد تخلف كثيرا. لماذا؟ بكل أسف أضيف، لعل المسؤولين لم يدركوا استراتيجيا أهمية هذا الموقع، فلم يحافظوا عليه وأدخلوا الخلافات والحرتقات السياسية والمشاريع غير المدروسة التي أدت إلى الفشل”.
أضاف: “الصورة واضحة، لدي وحولي فريق عمل جيد يتحرك بضمير وعلم يساعدني ويسهل علي الطريق إلى الأمام. وتضم الوزارة فريقا ممتازا ومتعاونا، لكن كل ذلك يبقى ناقصا. وسأوضح لماذا. فعندما أعتز بكم وبأمثالكم، وبدلا من أن تكونوا في لبنان تعملون لنجاحه وتقدمه، ذهبتم إلى الخارج لأن فرص الحياة والنزاعات السياسية في الداخل لم تسمح لكم بالعمل في لبنان، وربما الحظ لعب دورا، إنما المؤسف أن السياسة جعلت من لبنان وبيروت تحديدا في موقع خلفي تقنيا وتكنولوجيا وهذا ما قدم دبي علينا، ففي دبي أمان واستقرار ودولة وقرار فيما يتنازع السياسيون في لبنان على كل هذه، لدرجة أننا نعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وهذا منتهى الأسف”.
واردف: “في 30 أيلول الفائت انتهت مدة عقد الشركتين المشغلتين للخليوي، فتقدمت من مجلس الوزراء باقتراح إجراء مناقصة جديدة وطلبت مهلة زمنية محددة إلى حين إتمام المناقصة. وآمل، خلافا لبعض ما بدر في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء، أن يبقى النقاش على مستوى تحسين القطاع وتسهيل إدارته وألا ينحدر إلى مستوى المناكفات الشخصية التافهة والمناحرات السياسية والإنتخابية السطحية، وأن نتمكن من اللحاق بالتطور الحاصل في العالم الذي فاتنا قطاره منذ سنوات فنواجه التحديات بروح التجدد والعلم والريادة.
مشروعي أن نركب القطار السريع للحاق بمن سبقنا، فلبنان كان رائدا في كل المجالات ولن أقبل ببقائه متخلفا في ظل وزارتي، فإما أن يلحق ركاب التطور ويسترجع مكانته وإلا فأعلن فشلي، وأنا غير معتاد على الفشل، فنيتي صادقة ولا مصلحة خاصة لي وهمي مصلحة لبنان واللبنانيين وسأطورها”.
وقال: “من هنا، أنتم الشباب الطموح الناجح المتقدم المنتشر في العالم، وجودكم مهم جدا. من هنا وددت تفعيل عاطفتكم للبنان إلى طاقة عمل وإنتاج إيجابي وعمل حسي ما يدفعني إلى الطلب إليكم أن تتحولوا إلى مجلس استشاري يشاركني في وضع استراتيجية الإتصالات للغد، ويكون رأيكم راجحا في الميزان. أعرف أن الأيام صعبة لكني لم أفقد الأمل وإني على ثقة بأننا في فترة غير بعيدة نستطيع أن نحقق شيئا مهما، وفي أسوأ الأحوال نكون قد وضعنا القطار على سكته الصحيحة ما يساعد الوزراء المقبلين للإتصالات من بعدي”.
وختم: “لقد وردتني فكرة إنشاء ما يمكن تسميته مؤسسة اللبنانيين الإختصاصيين في الإتصالات في العالم ليتحولوا من خلال هذه المؤسسة إلى جانب وزير الإتصالات – كان من يكن – إلى مجلس استشاري لبناني من كبار الإختصاصيين الناجحين في الإتصالات.
لقد حددنا 28 من الشهر المقبل موعدا لورشة عمل في بيروت، في حضوري، آمل أن تلبوا الدعوة إليها على أوسع نطاق لنضع معا استراتيجية الإتصالات في لبنان ونكون كلنا مسؤولين عن تنفيذها، وهي دعوة رسمية. وأود أن تشيروا علي بالأفكار الجديدة المنتظمة في إطار برنامج كي لا يبقى الوقت والعالم يسبقاننا، فتعالوا نحول عالم الإتصالات عندنا من التناتش والتناحر عليه والتسابق على المال إلى عالم التطور والتقدم والشفافية والأخلاق”.
من جهة أخرى، يتوجه حرب إلى كوريا الجنوبية مترئسا وفدا من وزارة الإتصالات للمشاركة في المؤتمر الدولي للمعلومات والإتصالات الذي ينعقد في مدينة بوسان. ومن المقرر أن يعرج في طريقه على الصين لدراسة إمكانيات تعزيز التعاون بين لبنان والصين في مجال الإتصالات.