
يقول مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة في تقويمه لخطوة انسحاب مجموعة المولوي وإحكام الجيش اللبناني سيطرته على المنطقة من جديد، إنه «منذ تشكيل الحكومة وفي إطار تعزيز الوضع الأمني ورسم الخطط الأمنية لتنفيذها في طرابلس وفي المناطق اللبنانية الأخرى، اتخذت إجراءات أمنية بعد مطالبة واسعة من قيادات طرابلس والشمال ومن فاعلياتها السياسية لضبط الأوضاع، إذ كانت طرابلس حالة مستعصية صعبة، وكان على الجيش اللبناني حسم الوضع وإيقاف القتال الحاصل على جبهة جبل محسن وباب التبانة، نتيجة ممارسات تسعى الى جرّ المدينة إلى حرب أهلية ووقف الاستفزازات بحق أبناء المدينة والاعتداء عليهم، وكذلك رفع التعديات على الأملاك الخاصة والعامة».
ويشير في تصريح لـ«المستقبل» الى أن «أهالي المدينة استبشروا خيراً بالخطة الأمنية وإصرار حكومة الرئيس تمام سلام على إنجاحها بعد أن تمكنت القوى الأمنية من ضبط الأوضاع ضمن خطة وصفت بالمنطقية والعادلة.
ويذكّر كبارة بأن «طرابلس بعد تنفيذ هذه الخطة عاشت استقراراً نسبياً لفترة وجيزة وعادت الحركة الاقتصادية الى الأسواق وتنفست المدينة الصعداء وعادت لاستقطاب زوارها من المناطق المحيطة في الشمال وكل لبنان، ويمكن القول إن موسم الصيف كان جيداً إلى حد بعيد. إلى أن بدأت حوادث عرسال حيث تبين أن هناك مَن يخطط لإبقاء لبنان في دوائر عدم الاستقرار، ويريد إعادة الإيقاع بطرابلس، من دون أن يكون هناك سبب لتفسير هذا الأمر. وهكذا عاد شادي المولوي للظهور مع رفيقه منصور مع بعض العناصر المسلحة، علماً أنه كان يتنقل بحرية تامة ما بين القبة وباب التبانة، وإذا كان هناك من ملفات قضائية تطالهما فقد كان على القوى الأمنية المختصة القيام بدورها من دون تردد، فالمنطق يقضي بضرورة تطبيق الخطة الأمنية وعدم ترك أي ثغرات فيها».
ويضيف «من اللافت الدور الذي لعبته بعض وسائل الإعلام لتضخيم حالة المولوي ومنصور، وكانت طرابلس مجمعة على أهمية أن تقوم الأجهزة الأمنية بواجباتها كاملة لأن الأمن يقضي بضرورة الاستمرارية واستباق تشكل مثل هذه الحالات. ويؤكد أن «فاعليات باب التبانة كانت واعية تماماً لما يُخطط لطرابلس، كما أن قيادات المدينة كانت تلح على القوى الأمنية القيام بواجباتها».
وعن الحوادث الأمنية التي استهدفت الجيش اللبناني يقول كبارة: «إن مَن كان يقوم باعتداءات ضد الجيش معروف، كما ذكر وزير العدل، وعلى القوى الأمنية إلقاء القبض على الفاعلين ومحاكمتهم، فمن غير المسموح التعرّض للجيش اللبناني أو للقوى الأمنية. وكنا قد بحثنا في هذا الموضوع بإسهاب خلال اجتماع عُقد في منزل النائب سمير الجسر».
ويرى كبارة أنه «ليس من العدل أن يكون الوجه الذي تطل به الدولة على المواطن الطرابلسي أمني فقط، بل يجب عليها القيام بواجباتها الإنمائية والاجتماعية والإنسانية وهذه كلها مسؤولية الدولة تجاه المواطنين، لا سيما أهالي المناطق المتضررة، خصوصاً أن سكانها هم عائلات فقيرة معظمهم مياومون وهم يواجهون حالة مأسوية تحتاج إلى معالجة سريعة».
وعن إعادة سلطة دار الفتوى على كافة المساجد في لبنان أشار كبارة الى أن «هناك حاجة تستوجب على مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان والمفتين في المناطق اللبنانية معالجة الأوضاع بشكل إيجابي يحفظ روح الاعتدال ومواجهة بعض الحالات القليلة لأوجه التعصّب والتشدّد، فمن واجب دار الفتوى أن تساهم قبل الآخرين في ترتيب وتنظيم البيت الداخلي، ومن المؤكد أن هذا الموضوع ليس غائباً عن ذهن سماحة مفتي الجمهورية وأصحاب السماحة المفتين في المناطق».
وتوجه كبارة الى الإعلام راجياً أن «يتمتع بالموضوعية وأن ينصف طرابلس والشمال»، مؤكداً أن «أهل طرابلس والشمال لم يخرجوا، ولن يخرجوا يوماً، عن كنف الدولة ولن يتراجعوا عن دعمهم ووقوفهم الى جانب المؤسسات الوطنية كافة».