يحق لإيران أن تُمارس السياسة التي تخدم مصالحها تماماً مثل أي دولة «طبيعية» أخرى.. وأن تناور وتساوم وتبيع وتشتري بما يتناسب ويتناسق مع تلك المصالح، وأن تشطح في أي اتجاه تراه مناسباً.. ويمكن بهذا المعنى وبغيره وضع كلام علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الرابط بين «التفاهم» على الملف النووي الخاص ببلاده والحرب على «داعش»، في ذلك السياق والزقاق.
لم يستأذن حلفاءه، المسؤول الإيراني في ذلك. ولم يسأل عن مواقف أتباع نظامه في لبنان (تحديداً في لبنان) من ذلك الاستعداد المبدئي والتفصيلي لوضع اليد في يد الأميركيين والغربيين وإعانتهم على «حملتهم» الجديدة في المنطقة ضد الإرهاب.
لكن القصة الفعلية ليست في ذلك الأداء الزئبقي، ولا في سعي طهران، الحثيث والدؤوب و«الصادق» إلى فتح خطوط الطول والعرض والتواصل والفواصل مع الغرب فيما تفعل كل شيء لإقفال تلك الخطوط مع الجيران العرب والمسلمين في الخليج العربي خصوصاً وتحديداً وأولاً..
.. القصة هي أن حلفاء السيد لاريجاني وعمّال بلاده «وثورتها» عندنا في لبنان، يأخذون على هذا اللبنان شبهة سعيه الى شيء مما تسعى اليه إيران! مجرد اشتباه بأن قائد الجيش العماد جان قهوجي موجود في واشنطن في وقت يعقد قادة جيوش دول الائتلاف الدولي اجتماعاً لتقويم الحملة على «داعش»، يُعتبر قصة كبيرة تستوجب السؤال والاستفسار والاستنكار والدسّ والتسريب والتفنيص والدقّ على الصدور ونتف الشَعر وفتح الحناجر على الردح والولولة!
حلفاء إيران هؤلاء، عمّالها الداعون الى غرفة عمليات مشتركة مع بقايا جيش بشار الأسد الفاتك بالسوريين فتك الضواري والجوارح والكواسر، يأخذون على الجيش اللبناني إرساله إشارات متفرقة عن الضرورة العملية له لمعرفة ما يحصل في الحرب على الإرهاب طالما أن ذلك الإرهاب صار على تماس معه! ويرفضون تماماً بتاتاً فكرة الربط مع غرفة عمليات الائتلاف الدولي أو التنسيق معها ولو في أدنى مستويات التنسيق!
هؤلاء أنفسهم، عمّال إيران وصنّاعها عندنا، المعتصمون بالصمت والخرس إزاء مناوراتها التفاوضية واستجداءات بقايا سلطة الأسد للعربشة على حوافي بوسطة الحملة على الإرهاب.. يأخذون على الجيش اللبناني وقيادته شبهة الانضمام الموارب الى الائتلاف الدولي! وهم أنفسهم من عابوا ويعيبون على المؤسسة العسكرية عدم ذهابها في معركة عرسال الى الخواتيم المشابهة لمعركة نهر البارد. وهم أنفسهم، الذين يعيّرون الآخرين، على الطالع والنازل بأن طهران «ضرورة ماسة» لأمن المنطقة وأن الغرب (الغرب إيّاه) يبحث عن تفاهم واتفاق معها على دورها الإقليمي استناداً الى تلك الضرورة وماسيتها الأخاذة!
مرة جديدة: هل من مصطلح آخر غير النفاق لوصف هذا الأداء المخزي والمعيب؟!