
وسط صخب الحياة اليومية، يصعب إيجاد الوقت والدافع لممارسة الرياضة. غير أنّ المنافع الجسديّة والعقليّة للركض تستحقّ بذل مجهود إضافيّ.
إذا كانت يومياتك لا تخلو من الإنشغالات التي تفرضها عليك وظيفتك، فإنّك بالتأكيد تستبعد التسجيل في النادي الرياضي والانخراط في أيّ نشاط. ليس المطلوب إهمال عملك، لكن لا تعرّض صحّتك للخطر وتدع الملل يُهيمن على حياتك! بل خصّص نحو 20 أو 30 دقيقة لممارسة أيّ نشاط سهل، فالأمر ليس مستحيلاً.
في هذا السياق، يشدّد المدرّبون الرياضيون على أهمية الركض في أيّ مكان وأيّ ساعة، خصوصاً أنّ فوائده لا يُستهان بها، فهو:
– يُزيل الهموم من رأسك: يساعد الركض على التخلّص من التشوّش العقلي الذي قد يُصيبك نتيجة كثرة الضغوط والمشكلات. وقد وجدت دراسة حديثة أجرتها الأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب عام 2014، أنّ الأشخاص الذين يمارسون تمارين الكارديو يتمتّعون بوظيفة معرفيّة أفضل من سواهم.
– يُطيل عمرك: توصّل بحث أجرته جامعة ستانفورد عام 2008 ونُشر في «Journal of Internal Medicine» أنّ الركض يزيد مدّة العيش. فقد تتبّع الباحثون مجموعة من المشاركين تخطّوا الخمسين عاماً، 284 منهم يركضون بانتظام و156 آخرين لا يمارسون هذه الرياضة.
وبعد مرور 19 عاماً، توفي 15 في المئة فقط من الذين واظبوا على الركض، مقارنة بـ34 في المئة من نظرائهم الذين لم ينخرطوا في هذا النشاط. فضلاً عن أنّ المجموعة الأولى عانت عجزاً جسدياً أقلّ، وصحّتها العامّة كانت أفضل.
– يحفظ دماغك: أظهر بحث نُشر عام 2012 في مجلّة «Neurology» أنّ المشاركين في الركض واجهوا تقلّص الدماغ بنسبة أقلّ مع الوقت. كذلك، تبيّن أنّ النشاط الرياضي كان أكثر فاعلية للوقاية من انكماش الدماغ مقارنة بالنشاطات الاجتماعيّة أو الذهنيّة.
– يحسّن مزاجك: إذا كنتَ تُعاني الكآبة، فإنّ الركض سيرفع معنويّاتك ويؤمّن لك فوائد جمّة. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلّةMedicine and Science in Sports and Exercise عام 2005، أنّ الركض لنصف ساعة يعزّز المزاج ويحسّن الشعور العامّ.
– يقضي على توتّرك: إذا كنت على موعد قريب مع استحقاق ما، فإنّ آخر ما تفكّر به هو تخصيص وقت للرياضة، لكنّك تُخطئ كثيراً! فهي ستساعدك حتماً على خفض الإجهاد والعمل بطريقة أكثر فاعلية. وقد وجد باحثون في جامعة ميسوري في كولومبيا، أنّ الركض هو الوسيلة الفُضلى لخفض التوتر والعصبيّة.
– يحرق الوحدات الحرارية: الركض من أهمّ الوسائل التي تساعد على «قهر» الدهون. واستناداً إلى كلية الطب في جامعة هارفارد، فإنّ الشخص الذي يبلغ نحو 70 كيلوغراماً ويركض ميلاً واحداً في 12 دقيقة يحرق نحو 298 كالوري كلّ نصف ساعة. فالمشي ميلاً واحداً في 17 دقيقة، أو حتّى ممارسة اليوغا أو الأيروبيك المائية، يحرق 149 وحدة حرارية، فيما رفع الأثقال يحرق 112 كالوري للوقت ذاته.
– يدعم مناعتك: أصدرت كلّية الطبّ في جامعة هارفارد مقالاً نصحت فيه بالركض لضمان نمط حياة صحّي، وخفض مستويات ضغط الدم المرتفع، والسيطرة على الوزن. ناهيك عن أنه يدعم الدورة الدموية، وبالتالي يساعد الجهاز المناعي على العمل بفاعلية أكبر.
واعتبر الخبراء أنّ الركض لن يفيد جسمك ودماغك فحسب، بل مِحفظتك أيضاً! إذ يمكنك ممارسة هذه الرياضة أينما كنت، في الحديقة أو على شاطئ البحر أو على الرصيف…، وبالتالي لا داعي للتسجيل في نادٍ رياضي. والأفضل من ذلك، أنه يمكنك الركض متى شئت على عكس النوادي التي تفتح أبوابها في ساعات معيّنة قد لا تناسب جدولك اليومي.