
لقاء أوّل بين دو ميستورا و”حزب الله” تبريد تصعيد واسع لأهالي المخطوفين
على رغم طغيان الواقع الامني المتسم بخطورة تصاعدية عبرت عنها التحذيرات التي اطلقتها الامم المتحدة اخيرا ولم تغب عن تصريحات المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دو ميستورا في جولته امس على مسؤولين رسميين وسياسيين في بيروت، تنشد الانظار اليوم الى لقاء “نادر” في معراب يجمع رئيسي حزبي “القوات اللبنانية” سمير جعجع والتقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. ويأتي اللقاء أساساً في إطار استكمال جنبلاط جولة شملت سابقاً معظم الزعماء السياسيين في اطار مسعى لإحداث ثغرة في جدار أزمة الفراغ الرئاسي، غير ان التطورات الامنية المتعاقبة على جبهة معركة لبنان مع الارهاب أملت اضافات كبيرة الى منحى المشاورات الجارية داخلياً، وخصوصا مع اقتراب بت مسألة التمديد لمجلس النواب. وهي ملفات ساخنة وداهمة باتت تضع مختلف القوى السياسية امام لوحة شديدة القتامة ويجري الكلام انطلاقا منها عن البحث عن مخارج علّها تنقذ البلاد سياسيا في احتواء الاخطار.
الموقف الاميركي
وعلمت “النهار” ان الاتصالات الديبلوماسية الاميركية التي أجريت اخيرا مع عدد من المسؤولين تخللها تأكيد ان واشنطن تتابع عن كثب ما له علاقة بالاستحقاق الرئاسي وهي تنتظر الظروف المناسبة للتحرك بشكل مؤثر لإستعجال إجراء الانتخابات الرئاسية. وأظهرت هذه الاتصالات ان الظروف الحالية غير ناضجة إقليميا للانتخابات، وانه لا بد من الاعتماد على ديناميكية داخلية لكسر الجمود مع التشديد على انه يتعين على اللبنانيين عدم التكيّف مع لبنان من دون رئيس للجمهورية أو انه يمكن الاستغناء عن هذا الاستحقاق.
دو ميستورا
أما في ما يتصل بزيارة دو ميستورا لبيروت أمس، فوصفت مصادر متابعة المحادثات التي أجراها مع المسؤولين الرسميين والسياسيين بأنها تدخل في إطار الاستطلاع والاطلاع. وأوضحت مصادر حكومية، ان الزيارة هدفت الى استطلاع الأوضاع اللبنانية. وقد أبلغ المسؤول الأممي رئيس الوزراء تمام سلام رغبته في لقاء كل القوى السياسية ليستمع الى وجهة نظر كل منها في الأوضاع.
وكشفت المصادر ان دو ميستورا أعرب لسلام عن قلقه العميق من الوضع الأمني الذي وصفه بانه صعب وحرج، مؤكداً مجدداً دعم الامم المتحدة للبنان وحرصها على تحصينه في وجه أزمات المنطقة، مبديا الاستعداد الدولي لمساعدة لبنان.
ونفت المصادر ان يكون سلام طلب شيئا من الموفد الأممي، مشيرة الى ان جل ما طلبه يتمثل بزيادة الدعم في موضوع النازحين، خصوصا ان لبنان التزم كل نصوص شرعة الامم المتحدة في الجانب الإنساني، لا بل تجاوزها بإستضافته وإحتضانه للنازحين. وجدد سلام الدعوة الى مزيد من الدعم يوازي جهود لبنان.
وقد شملت جولة دو ميستورا، الى سلام وزير الخارجية جبران باسيل ونائب الامين العام لـ”حزب الله ” الشيخ نعيم قاسم والنائب جنبلاط، مع العلم انها المرة الاولى يلتقي مسؤول اممي “حزب الله” منذ نشوب الازمة السورية. ولفتت مصادر مطلعة إلى ان زيارة دو ميستورا للبنان صادفت حلول موعد التقرير نصف السنوي للامم المتحدة عن تطبيق القرار 1559، وان المبعوث الأممي استهل بزيارة لبنان جولة له في المنطقة محددة منذ شهر. وقالت ان لا علم لها بما تردد عن زيارة قد يقوم بها معاون الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان للبنان، معربة عن اعتقادها أن وضع لبنان لا يزال في مرتبة متأخرة على جدول الاهتمامات الدولية.
غير ان دو ميستورا لم يخفِ قلق المجتمع الدولي على لبنان في ضوء ما حصل اخيرا على الحدود، وقال: “ان المجتمع الدولي يقف الى جانب لبنان ونحن نعي تماماً الاعباء التي يتحملها لبنان وشعبه وفي الوقت نفسه نحن واثقون وكذلك المجتمع الدولي من ان لبنان سيستطيع تجاوز هذه المرحلة”.
مجلس الوزراء
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء امس التي دامت قرابة خمس ساعات ونصف ساعة لم تختتم بصورة طبيعية والسبب اشتباك كلامي بين وزير الاشغال غازي زعيتر ووزير الخارجية جبران باسيل، ادى الى رفع الجلسة. وفي التفاصيل التي روتها مصادر وزارية ان الوزير باسيل، عندما وصل البحث في جدول الاعمال الى بند يتعلّق بوزارة الاشغال لفتح اعتمادات خاصة بصيانة الطرق، سأل عن الآلية التي تصرف بموجبها الاعتمادات في ظل إستفادة مناطق وحرمان أخرى؟ فرد الوزير زعيتر بانه يحضّر رداً على إستجواب من النائب احمد فتفت يشمل كل المشاريع المنجزة منذ اربعة اعوام وطلب عدم تحميله المسؤولية عن الأعوام السابقة، فيما هو تسلّم الوزارة منذ عام فقط. فرد باسيل داعياً الى تأجيل بت البند ريثما تعالج الشكاوى. عندئذ ثارت ثائرة زعيتر وقال ان وزراء “التيار الوطني الحر” متهمون في حقائب الكهرباء والنفط والخليوي “ولا يمكنكم ان تعلّموا عليّ… وما بديّ تقروا شي لوزارة الاشغال”. عندئذ تدخّل الرئيس سلام ودعا الى رفع الجلسة.
وكانت الجلسة قد استهلت بمداخلة لرئيس الوزراء عن تطور ملف العسكريين المخطوفين، فتحدث عن تعقيدات تعترض الجهود التي تبذلها الحكومة والموفد القطري مما يجعل التحرك بطيئاً. ثم وقّعت المراسيم السابقة وأقر جدول الاعمال السابق والذي يضم 40 بندا عاديا. اما بالنسبة الى موضوع الحل الذي أعده وزير البيئة محمد المشنوق لملف النفايات، فلم يتسنّ طرحه.فيما أرجئ بت ملف الخليوي لسفر وزير الاتصالات بطرس حرب وملف اللاجئين لغياب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي قال لـ”النهار” لدى وصوله مساء الى بيروت انه سيعرض مع الرئيس سلام الاثنين المقبل الاجراءات المطلوب اعتمادها لخفض عدد اللاجئين السوريين.
تأجيل التصعيد
ونجحت المساعي الحكومية في ثني اهالي العسكريين المخطوفين عن تصعيد واسع هددوا به وكانوا يعتزمون من خلاله قطع عدد من طرق بيروت اليوم باطارات مشتعلة. وأعلن وفد منهم بعد لقائه اللواء محمد خير مكلفا من الرئيس سلام انهم “لمسوا ارادة جدية وتصميما لدى الحكومة على متابعة المفاوضات وهذا اثر فينا ايجابا”.
على صعيد امني آخر، تمكنت وحدات الجيش امس من توقيف مطلوبين بقتل عسكريين. واوقفت أولاً في منطقة عرسال ابرهيم عيسى بحلق، الذي اشار بيان لقيادة الجيش الى انه اعترف باشتراكه في الهجوم على احد مراكز الجيش خلال آب الماضي واقدامه على قتل أحد الضباط. ثم اوقفت مساء في محلة الاكومي في طرابلس بهجت متلج لتورطه في حوادث اطلاق نار على مراكز عسكرية وقتل جندي.
*****************************************************

دي ميستورا في «الضاحية».. وسلاح إيران للجيش ممنوع
عون للحريري: لن أسحب ترشيحي
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والأربعين بعد المئة على التوالي.
انتقل الحراك الرئاسي من روما إلى باريس مع عودة الرئيس سعد الحريري إلى العاصمة الفرنسية، وعلى جدول أعماله عقد لقاءات بعيدة عن الأضواء مع بعض المرشحين الذين تنطبق على بعضهم صفة «التوافقية»، وذلك في إطار التحضير للعودة إلى بيروت للمشاركة في إخراج التمديد النيابي.. ومن بعده ترؤس اجتماع موسع لـ«قوى 14 آذار» يعلن فيه استجابة فريقه لطلب البطريركية المارونية بسحب ترشيح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ودعوة الفريق الآخر للخروج من ترشيح العماد ميشـال عون!
غير أن حسابات الحريري تصطدم على ما يبدو باحتجاج صامت داخل «بيت 14 آذار» حول عدم مراعاة «الشريك المسيحي» في الإخراج الرئاسي، مثلما وضعته للمرة الأولى منذ سنة تقريباً، في مربع الاشتباك المتجدّد مع العماد عون الذي نقل عنه زواره، أمس، قوله إنه وفق معلوماته جرى الحديث بين الراعي والحريري في موضوع الأسماء الرئاسية التوافقية، وأضاف: «يحكوا قد ما بدّهم.. أنا مستمر بترشيحي ولن أتراجع عنه أبداً».
وقال عون أمام زواره: «كنا متفقين (مع الحريري)، وكان مرحباً بترشحي للرئاسة، ولكن فجأة حصل «فيتو» سعودي، واعتقد أنه شخصي من سعود الفيصل، فما كان من الحريري إلا أن انصاع للضغط وتراجع».
في هذه الاثناء، كان لافتاً للانتباه قيام ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في سوريا ستيفان دي ميستورا بزيارة الضاحية الجنوبية واجتماعه إلى نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم والقيادي في الحزب الحاج وفيق صفا بحضور ممثل الأمين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي.
ويندرج لقاء دي ميستورا «حزب الله» في خانة اللقاءات التي يجريها مع الجهات المعنية والمؤثرة في الازمة السورية.
وبحسب المعلومات، فإن الشيخ قاسم، قدّم عرضاً تاريخياً مفصلاً للوقائع التي أحاطت بالازمة السورية منذ اللحظة الاولى لاندلاعها في آذار 2011، وكيفية انحراف الأمور «من المطالبة بالتغيير والاصلاح، ونحن كنا في «حزب الله» من أنصار هذه المطالب السلمية المحقة.. الى الانخراط في العمل المسلح بدعم أميركي وخليجي وإسرائيلي وغربي بهدف اسقاط النظام السوري»، وكيفية فشل تلك المعارضات في اسقاط الرئيس بشار الاسد، وصولاً الى اعتمادها «اجندتها» المرتبطة بالمجموعات التكفيرية التي اصبحت تشكل خطراً على المنطقة والعالم بأسره وليس على سوريا ولبنان وحسب.
وقال قاسم: لقد أضاعت الدول الكبرى والإقليمية ثلاث سنوات ونصف السنة من الوقت الذي كان مليئاً بالأخطار والقتل والتشريد والتدمير في الخيار الحربي والإقصائي، فماذا كانت النتيجة؟
وأكد قاسم ان الحل الوحيد المتاح في سوريا هو الحل السياسي «بعيداً عن الشروط المسبقة وعدم تجاوز الأطراف الفاعلين والمؤثرين في مثل هذا الحل».
وكان لافتاً للانتباه قول دي مستورا بعد اللقاء إن وجهات النظر مع «حزب الله» كانت متوافقة على أن الحل في سوريا سياسي.
والتقى دي ميستورا في محطته اللبنانية كلاً من رئيس الحكومة تمام سلام، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، وزير الخارجية جبران باسيل على أن يلتقي اليوم عدداً من القيادات وبينها الرئيس نبيه بري الذي عاد الى بيروت، مساء أمس، مختتماً رحلته السويسرية.
مقبل إلى طهران غداً
من جهة ثانية، يتوجّه وزير الدفاع سمير مقبل على رأس وفد عسكري الى ايران غداً في زيارة مرتبطة بالهبة العسكرية التي أعلنت طهران على لسان رئيس مجلس الامن القومي الايراني الجنرال علي شمخاني عن تقديمها للجيش اللبناني.
وتشي المعلومات بأن الزيارة «ستكون استطلاعية» وأن وزير الدفاع «غير مخوّل توقيع اية اتفاقيات او تقديم اية التزامات بخصوص الهبة، بل يقتصر دوره على نقل ما يسمعه من المسؤولين الايرانيين الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن قبولاً أو رفضاً».
يعني ذلك أن زيارة مقبل ستكون أقرب الى زيارة رفع عتب، في ظل «الفيتو» الأميركي والإسرائيلي والسعودي، بالاضافة الى اعتراض الامم المتحدة علناً على ما اعتبرته خرقاً للقرار 1747 الذي يحظر على ايران بيع او توريد او نقل اية اسلحة من أراضيها بشكل مباشر او غير مباشر.
يذكر أن «حزب الله» وقوى «8 آذار» رحبوا بالهبة ورفضها «تيار المستقبل» و«14 آذار» وتحفظ عنها النائب جنبلاط الذي أعلن صراحة انه لا ينصح مقبل بالذهاب الى طهران للبحث في الهبة «التي ستدخلنا في عقبات نحن في غنى عنها»، على حد قوله.
في المقابل، يؤكد الايرانيون، وفق مصادر معنية، أن زيارة شمخاني الاخيرة للبنان «كانت محصورة بموضوع الهبة وقد وضعت اللمسات الأخيرة على لائحة الاحتياجات التفصيلية للجيش في معركته المفتوحة ضد الإرهاب، وتتضمّن مدافع «هاون» من عيارات مختلفة وكمية كبيرة من قذائف «الهاون» من عيارات مختلفة ورشاشات «دوشكا» وقذائف دبابات بالإضافة الى كمية كبيرة من المناظير الليلية.
*****************************************************

الحريري: لا تشريع بعد التمـديد
على رغم وعود الرئيس سعد الحريري للرئيس نبيه بري بعودة المجلس النيابي إلى التشريع بعد التمديد، أشارت مصادر في قوى 8 آذار إلى أن الحريري لمّح أمام البطريرك بشارة الراعي الى أنه لن يلتزم بوعده. فيما أكد الرئيس تمام سلام في جلسة مجلس الوزراء أمس أن الوساطات في ملف المخطوفين شبه مشلولة
على الرغم من تعقيدات المشهد اللبناني المتزايدة، وعودة الاشتباك السعودي ـ الإيراني إلى أوجه، لا يزال تماسك الحكومة اللبنانية يشكّل حاجة للفرقاء المتخاصمين، مضافاً إليه «حرص وصبر غير عاديين من رئيس الحكومة تمام سلام» كما يقول وزير في 8 آذار. وربّما يعوّض تماسك الحكومة غياب الاتفاق على حلّ أزمة الرئاسة، بمعزلٍ عن «تسوية» التمديد للمجلس النيابي، التي باتت شبه معقودة. ويردّد سياسيّو 8 آذار أن «الاشتباك اليمني الذي أعاد العلاقات بين إيران والسعودية أشواطاً إلى الوراء، لا بدّ أن ترتد انعكاساته السلبية على لبنان، خصوصاً على الملف الرئاسي»، إذ شعر السعوديون، بحسب مصادر نيابية في قوى 8 آذار، أن «إيران قلّصت النفوذ السعودي في اليمن إلى حدوده الدنيا»، وهي «الآن ستتمسّك بكل أوراقها في لبنان، من التمديد للمجلس النيابي إلى رئيس «وسطي» للجمهورية، ما سيعقد الأمور ويؤخر حصول أي تسوية». وبحسب المصادر، فإن «الرئيس سعد الحريري لم يكتف بالحصول من البطريرك بشارة الراعي على غطاء مسيحي للتمديد، بل لمّح إلى خيار وقف التشريع في المجلس بعد التمديد، والضغط لانتخاب رئيس ليس النائب ميشال عون حتماً». وتعيد المصادر التأكيد أن «عون مرشحنا حتى إشعارٍ آخر، ولن نقبل برئيس على شاكلة الرئيس ميشال سليمان، الوسطي الذي تحوّل بفعل الترغيب والترهيب السعودي والأميركي إلى رئيس 14 آذار، ولا يعقل أن يكون رئيس الحكومة سعودياً ورئيس الجمهورية سعودياً أيضاً».
بعد الخلاف مع طهران، ستتمسك الرياض بكل أوراقها في لبنان
ولفتت الى أن «الراعي لفّ العالم، بينما الطريق إلى الرئاسة تمرّ عبر عون، لأنه الوحيد الحرّ في خياراته، ويمكن أن يكون مرشحاً توافقياً يحافظ على التوازن ولا يقطع مع السعودية». وتستبعد المصادر «عودة التصعيد الأمني السعودي في لبنان، لأن مثل هكذا أمور ستزيد نفوذ التكفيريين على حساب تيار المستقبل».
سلام يرفع الجلسة!
وكالعادة، افتتح سلام جلسة الحكومة صباح أمس بالحديث عن التطورات السياسية في البلاد، ثمّ تطرّق إلى ملفّ العسكريين المختطفين في جرود عرسال المحتلة. وبحسب أكثر من وزير، فإن سلام أشار أمام الوزراء إلى أن «خلية الأزمة أفرزت لجنة متابعة أمنية برئاسة اللواء عباس إبراهيم لمتابعة التواصل مع المعنيين في ملفّ التفاوض». وقال سلام إن «الجهود لا تزال تبذل، لكنّ الوساطات الخارجية شبه مشلولة، وهناك وساطات محلية». وأكد وزير في 8 آذار لـ«الأخبار» أن «سلام أشار إلى أن تركيا لا تتجاوب مع لبنان في ملف المخطوفين»، فيما قال أكثر من وزير إن «سلام لم يسمِّ تركيا تحديداً، بل تحدث بشكل عام عن عدم تجاوب أو شلل الوساطات الخارجية». ولمّح إلى أنه «تمّ الحصول على وعود بوقف قتل العسكريين، لكنّ ذلك غير أكيد، لأن الخاطفين ليس لديهم خطوط حمراء».
وتابع المجلس نقاش بنود عادية بعد كلمة سلام، مع استبعاد الملفات الخلافية كالكهرباء وملفّ شركة سوكلين. إلّا أن «اشتباكاً» كلامياً وقع بين الوزيرين جبران باسيل وغازي زعيتر على خلفية مشاريع وزارة الأشغال، إذ طلب باسيل تأجيل النقاش في مشاريع قدمتها الوزارة وتلزيمات لطرق وأعمال صيانة في المناطق لـ«الدراسة»، ما دفع زعيتر إلى الاعتراض لما اعتبره «مساءلة حول المشاريع»، فما كان من سلام إلّا أن رفع الجلسة. وتقاطع وزراء في 8 و14 على القول لـ«الأخبار» إن «رئيس الحكومة لم يشأ أن تتطوّر الأمور، فعمد إلى رفع الجلسة». غير أن رفع الجلسة، بحسب أكثر من وزير، قطع الطريق أمام النقاش في قضايا أساسية، كالنازحين السوريين وقضية المخطوفين ومسألة تلبية لبنان دعوة للمشاركة في مؤتمر حول النازحين في ألمانيا، يتوقع أن يشارك فيه سلام وباسيل ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، و«الأرجح أن الرئيس لم يرد نقاش الأمور الخلافية»، كما يقول وزير في فريق 14 آذار.
حزب الله يردّ على المستقبل
في سياق آخر، ردّ حزب الله في بيان على «الاتهامات الزائفة التي دأبت وسائل إعلام المستقبل وبعض المسؤولين فيه على اتهام الحزب بحوادث الاعتداء المتكررة على الجيش اللبناني في طرابلس، وإلقاء المسؤولية على من تدّعي أنهم أفراد وقوى حليفة أو مقرّبة أو صديقة لحزب الله». وأكد الحزب أن «هذه المزاعم باطلة… والذين يطلقون النار على الجيش معروفون من قبل أهل المدينة والجيش والأجهزة الأمنية، والجميع يعرف أن المعتدين حلفاء ومقربون من تيار المستقبل». يذكر أن بيان الحزب وردّه المباشر على المستقبل هو الثاني في غضون أيام بعد ردّ النائب نواف الموسوي على كلام الوزير أشرف ريفي قبل يومين. وعلّقت مصادر قريبة من الحزب لـ«الأخبار» بالقول إن «الحزب لا يرد على كل ما يصدر عن المستقبل، حتى إنه لم يرد على الرئيس سعد الحريري، لكن اتهام مقرّبين من الحزب على لسان مسؤولين في المستقبل ووسائل إعلامه بإطلاق النار على الجيش، لا يسكت عنه، خصوصاً في هذا الوقت الذي يقاتل فيه الجيش والمقاومة التكفيريين».
توقيف مطلوبين
من جهة أخرى، أوقف الجيش المدعو بهجت متلج في محلة الأكومي ـ طرابلس، لتورطه في حوادث إطلاق نار على مراكز عسكرية، منها إطلاق النار على الجندي محمد حسين في أيلول الماضي في البداوي، ما أدى إلى استشهاده. وضبطت في حوزة الموقوف 4 قنابل يدوية. وعلى خلفية توقيفه، أقدم شخصان يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار باتجاه عناصر مركز تابع للجيش في محلة الأكومي، فردّ عناصر المركز على مصادر النيران، ما أدى إلى مقتل أحد المعتدين ويدعى محمود المانع، فيما تمكن الشخص الآخر من الفرار إلى جهة مجهولة. وفي وقت لاحق، فكّك الجيش عبوة ناسفة في منطقة أبي سمراء.
وفي عرسال، أطلق الجيش النار على دراجة نارية يستقلها شخصان كانا في طريقهما من الجرد إلى البلدة على طريق ترابية غير شرعية، ولم يمتثلا للتوقف على الحاجز، ما أدى إلى إصابة شخص من آل الحجيري من بلدة عرسال، وتم توقيفه، فيما فرّ رفيقه. كذلك أوقف الجيش المدعو إبراهيم عيسى بحلق من بلدة عرسال، الذي كان متوجهاً إلى الجرود مستخدماً بطاقة شقيقه. واعترف بحلق أثناء التحقيق معه باشتراكه في الهجوم ضمن مجموعة إرهابية مؤلفة من 65 مسلحاً على أحد مراكز الجيش في المنطقة في 2 آب الفائت، وإقدامه على قتل أحد الضباط.
لبنان يشكو إسرائيل
في سياق آخر، تقدم لبنان بشكوى ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن، على خلفية إطلاق دورية تابعة للعدو النار من داخل مزارع شبعا المحتلة في اتجاه نقطة مراقبة تابعة للجيش اللبناني في محلة السدانة في خراج شبعا وإصابة جندي.
*****************************************************

«تطمينات لا ضمانات» بشأن العسكريين.. وزعيتر يتوعّد باسيل بفتح ملفات «الطاقة» و«الاتصالات»
هكذا «سُحبت» شيكات الإغاثة.. من الأشرفية إلى طرابلس
.. وكرّت سبْحة التحقيقات في الاختلاسات المضبوطة في الهيئة العليا للإغاثة لتتكشف على هامشها فصول عمليات اختلاس وتزوير مُحكمة أدارتها «شبكة» تضم 11 متورطاً تنوعت مهامهم وتوزعت أدوارهم في إطار تنفيذ هذه العمليات بحسب مجال عمل كل منهم. «المستقبل»، وفي إطار مواكبتها قضايا مكافحة الفساد والإفساد بمقدرات البلاد والمال العام، تكشف النقاب غداة الادّعاء على المتورّطين عن خيوط مفصلية في هذه القضية تُظهر طبيعة عمل هذه «الشبكة» وكيفية إدارة وتنفيذ أفعالها الجرمية التي طاولت حقوق عدد من المواطنين.. من الأشرفية إلى طرابلس.
القضية بدأت منذ شهر تقريباً، حين تقدّمت مواطنة من الهيئة العليا للإغاثة لتحصيل «شيك» مرصود لها بوصفها متضرّرة من انفجار الأشرفية الذي استهدف موكب اللواء الشهيد وسام الحسن عام 2012، غير أنها تفاجأت بإبلاغها من قِبَل الموظف المختصّ أنّ «الشيك مسحوب». وعندما تبيّن أنّ المواطنة المستفيدة من قيمة هذا الشيك لم تكن هي مَن أقدمت على سحبه، بلغت المسألة الأمين العام للهيئة اللواء محمد خير فأثارت ارتيابه بعدما استشعر أبعاداً خطيرة تتعدّى موضوع هذا الشيك بحد ذاته، فبدأ إجراءات تعقّب خيوط القضية بالتنسيق مع مصرف لبنان المركزي باعتبارها قضية مالية تخضع في أحد جوانبها إلى مبدأ السرّية المصرفية.
على الأثر، وما أن تقدّم المصرف المركزي بكتاب إلى النيابة العامة التمييزية يطلب بموجبه التحقيق في اختلاس أموال عائدة للهيئة العليا للإغاثة، تدحرجت كرة التحقيقات القضائية لتكشف النقاب عن أحداث ومعطيات توثّق عمليات اختلاس وتزوير ممنهجة نفّذتها شبكة يرئسها «ج. بشير» إبن شقيق أمين عام الهيئة السابق ابراهيم بشير المتهم مع زوجته وآخرين بجرم اختلاس 8 مليارات ليرة وتحويلها إلى حسابات مصرفية خارجية.
وفي التفاصيل، بحسب المعلومات الموثوقة التي استحصلت عليها «المستقبل»، أنّ «ج. بشير» كان الرأس المدبّر لشبكة المتورطين بهذه القضية وهي مؤلفة من 11 شخصاً أحدهم بشير، 9 من طرابلس و2 من بيروت، ومن بين أعضائها سكرتيرة كاتب بالعدل وزوجها وصرافون ومالك محل لبيع الهواتف الخليوية في طرابلس.
أما عن أدوارهم في إطار تنفيذ عمليات التزوير والاختلاس، فقد بيّنت التحقيقات أنّ السكرتيرة كانت تعمل بالتعاون مع زوجها على تزوير أوراق ومستندات ووكالات صادرة عن الكاتب بالعدل من دون علمه، في حين كان مالك محل الخليوي يعمد إلى تزويد الشبكة بصور هويات لاستخدامها في عمليات التزوير وهي تعود أصلاً لمواطنين سبق وأن قدّموها بغرض شراء خطوط هاتفية من محلّه، على أنّ اكتمال دورة التزوير كانت تنتهي بسحب شيكات مالية من هيئة الإغاثة بغير وجه حق تعود لمتضرّرين من تفجيرات الأشرفية ومسجدَي «التقوى« و«السلام« في طرابلس كانوا قد تأخّروا عن تحصيل تعويضاتهم لأسباب إمّا صحية أو بداعي تواجدهم خارج البلاد، بينما تولّى صرّافون متهّمون بالضلوع في هذه الشبكة بتسييل هذه الأموال من خلال شراء الشيكات بنصف قيمتها المادية الفعلية تمهيداً لصرفها من ضمن جملة معاملات مصرفية يقومون بها في إطار عملهم الصيرفي الشرعي.
وإذ لم يتبيّن بعد ما إذا كان «ج. بشير» يدير هذه الشبكة في إطار متّصل بقضية الاختلاس المتّهم بها عمّه، تتواصل التحقيقات القضائية لتبيان مدى الاتصال من عدمه بين القضيتين، وقد ظهر حتى الساعة أنّ عدد الشيكات المسحوبة بموجب مستندات مزوّرة بلغت حتى الساعة 100 شيك لمتضررين من طرابلس، و10 شيكات من الأشرفية، بالإضافة إلى بضعة شيكات تعود لمتضررين من الضاحية الجنوبية لبيروت.
أهالي العسكريين
أمّا في قضية العسكريين المخطوفين، فلا جديد يُكشف النقاب عنه في ضوء استمرار نهج التكتم الحكومي حيال معطيات القضية حرصاً على نجاح المفاوضات الجارية بشأنها. وبينما نجح الاجتماع الذي عقده وفد أهالي العسكريين مع الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير في السرايا الحكومية في تهدئة نفوس الأهالي وعدولهم تالياً عن الخطوات التصعيدية التي كانوا يعتزمون تنفيذها بدءاً من اليوم، أوضحت مصادر الوفد لـ«المستقبل» أنّه سمع «تطمينات من اللواء خير لا سيما لناحية تأكيده أنّ المفاوضات مستمرة بجدّية وفق وتيرة يومية، كاشفاً في هذا الإطار عن إقدام رئيس الحكومة تمام سلام على تشكيل لجنة أمنية عسكرية مصغّرة مؤلّفة من خير وممثلين عن الأمن العام ومخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ويقوم أعضاؤها بالتواصل يومياً مع بعضهم لمواكبة كل تفصيل ومستجد متّصل بملف اختطاف العسكريين، بحيث يتم إطلاع رئيس الحكومة دورياً على كل المعلومات التي تتوصّل إليها اللجنة في إطار تنسيقها اليومي».
المصادر لفتت كذلك إلى أنّ «وفد الأهالي تلقى تأكيدات بأنّ مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم على تواصل يومي مع الوسيط القطري، وأنّ الحوارات الجدية الجارية في كافة الاتجاهات تمكنت من إحراز تقدّم ملموس على خط المفاوضات لا يزال يقتصر في هذه المرحلة على تلقي تطمينات لم ترقَ بعد إلى درجة الضمانات، بدليل وقف مسلسل التهديد بتصفية الأسرى العسكريين».
مجلس الوزراء
وكان الرئيس سلام قد استهلّ جلسة مجلس الوزراء أمس بالتأكيد على كون المساعي تتواصل من أجل تحرير العسكريين المخطوفين، ونقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» إشارة سلام أمام أعضاء المجلس إلى أنّ «الأمور تتقدّم لكن ببطء»، وقال: «من الواضح أنّ المسألة تحتاج إلى مزيد من الوقت لكنّ الأكيد أنّ كل الأطراف العاملة على خط المفاوضات مستمرة بعملها الحثيث والمتواصل سواءً على مستوى الوساطة القطرية أو على مستوى المساعي المبذولة من قبل خلية الأزمة ومن خلال الدور الذي يضطلع به اللواء ابراهيم»، رافضاً الخوض في أي معلومات إضافية متصلة بهذه القضية حرصاً على سرية مسار المفاوضات.
أما على صعيد مجريات الجلسة، فكشفت المصادر الوزارية عن مشادة حادة حصلت بين وزيري الأشغال غازي زعيتر والخارجية جبران باسيل، موضحةً أنه حين طُرح البند الرابع المدرج على جدول الأعمال والمتعلق بطلب وزارة الأشغال موافقة الحكومة على صرف مبلغ للوزارة وفق السقف المالي الوارد في مشروع موازنة 2015 «طلب باسيل الكلام فشدد على أنّ مشروع وزير الأشغال لتوزيع الزفت على المناطق يحرم الكثير من المناطق المسيحية بالإضافة إلى مناطق في عكار وطرابلس، فرد زعيتر بالإشارة إلى أنه في ضوء تقديم النائب أحمد فتفت سؤالاً للحكومة حول هذا الموضوع، يقوم حالياً بإعداد جواب على هذا السؤال يفنّد الأموال التي صُرفت من قبل الوزارة منذ 3 سنوات حتى اليوم، مؤكداً عزمه تصحيح أي خلل مناطقي تظهره جداول الوزارة».
إلا أنه وأمام إصرار باسيل على تأجيل البتّ بهذا البند «ريثما يقوم وزير الأشغال بمعالجة الموضوع»، نقلت المصادر أنّ «زعيتر انتفض وردّ بعنف على باسيل قائلاً: «شو قصدك (…) أنا سأفتح كل ملفات وزارة الطاقة والالتزامات التي تمّت خلال تولّيك هذه الحقيبة بالإضافة إلى ملفات وزارة الاتصالات إبان عهدك». وختمت المصادر بالإشارة إلى أنّ «باسيل اكتفى حيال ذلك بعدم الإجابة والرد، بينما عمل عدد من الوزراء على تهدئة زعيتر، وسرعان ما تقرر ترحيل النقاش في باقي بنود جدول الأعمال إلى الجلسة المقبلة».
*****************************************************

دي ميستورا: استقرار لبنان مهم وقلقون مما حصل على الحدود
عبر المبعوث الدولي الخاص لسورية ستيفان دي ميستورا عن قلقه حيال الوضع في لبنان. وقال بعد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في السراي الكبيرة، يرافقه المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي والوفد المرافق: «بعد لبنان سأقوم بزيارة لإيران وتركيا ودول أخرى. وفي النهاية سأزور نيويورك كما أخطط لزيارة موسكو».
وأضاف: «نحن نحاول تسريع مسار فهمنا للمتغيرات في المنطقة في إطار متابعتنا للمسار السياسي للأزمة السورية نتيجة عوامل جديدة طرأت على المنطقة خصوصاً «داعش».
وتابع: «في هذا الإطار، وبعيداً من القول إن قلبي هو دائماً مع لبنان، فان المجتمع الدولي قلق جداً حول استقرار لبنان الذي يدفع ثمناً باهظاً على حدوده نتيجة الصراع المستمر في سورية. لذلك كان من المهم بالنسبة إلي أن التقي رئيس الحكومة وسألتقي لاحقاً وزير الخارجية (جبران باسيل) كما سأجتمع مع شخصيات لبنانية مهمة ومؤثرة في إطار الإطلاع على معلومات وأفكار أكثر».
وأكد «أن المجتمع الدولي يقف بشدة إلى جانب لبنان ونحن نعي بشكل كامل الأعباء التي يتحملها لبنان والشعب اللبناني في هذه المرحلة وننظر بقلق إلى ما حصل أخيراً على الحدود وفي الوقت عينه نحن واثقون وكذلك المجتمع الدولي بأن لبنان سيستطيع تجاوز هذه المرحلة». وقال: «استقرار لبنان مهم جداً للمنطقة والمجتمع الدولي، وطبعاً هذا يعني أن المحيط السياسي في لبنان يجب أن يكون مستقراً في أسرع وقت ممكن من أجل لبنان قوي. والامتحان سيكون برأيي في مواجهة مرحلة مصيرية نأمل بأن تؤدي إلى حل سياسي في سورية، لذلك أتت زيارتي اليوم للبنان، ولذلك أنا أيضاً حريص في كل مرة أزور فيها المنطقة على المجيء إلى لبنان والإطلاع على كل ما يقلقه للمساهمة في استقراره».
وعما إذا كان رئيس الحكومة توجه بأي طلب إلى الأمم المتحدة، أجاب: «أترك الجواب على هذا الموضوع لرئيس الحكومة، ولكن أقول إن ما شدد عليه رئيس الحكومة بشكل دقيق هو الدعم القوي والمستمر من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة للبنان في هذه المرحلة الصعبة».
وعن العبء الذي يفرضه وجود النازحين السوريين على لبنان، قال: «إذا كان هناك من دول في المنطقة ومنها تركيا والأردن تستطيع تحمل هذا العبء الثقيل بشكل متساو على رغم الأوقات الصعبة، فإن غالبية هؤلاء النازحين هم من الفقراء واستقبلوا بحرارة كبيرة من قبل لبنان. ولكن أريد التأكيد على وجوب مساعدة لبنان، وهناك حدود لهذه المسألة ولهذا فإن المجتمع الدولي عليه أن يساعد لبنان لمواجهة هذه الأزمة الصعبة من ناحية أعداد وتجمع النازحين في لبنان».
وعلم أن زيارة دي ميستورا لبنان لم تعد كونها معبراً إلى سورية، وجرى التركيز على الموضوع الأمني خصوصاً أن لبنان هو المعني الأول بتداعيات الوضع السوري.
والتقى دي ميستورا يرافقه بلامبلي نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في حضور مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. وجرى عرض لآخر التطورات في المنطقة. وقال دي ميستورا إن زيارته «حزب الله» والشيخ قاسم تأتي في إطارالتشاور لأهمية التواصل مع كل الأطراف التي يمكن أن تساعد على الحل في المنطقة وخصوصاً في سورية. كما أن وجهات النظر كانت متوافقة على أن الحل في سورية يستند إلى الحل السياسي.
وتمنى الشيخ قاسم النجاح لمهمة دي ميستورا، وأكد له أن «الحل الوحيد المتاح في سورية هو الحل السياسي بعيداً من الشروط المسبقة وعدم تجاوز الأطراف الفاعلين والمؤثرين في مثل هذا الحل». وقال: «لقد أضاعت الدول الكبرى والإقليمية ثلاث سنوات ونصف السنة من الوقت الذي كان مليئاً بالأخطار والقتل والتشريد في الخيار الحربي والإقصائي فماذا كانت النتيجة؟».
وأضاف: «لقد تأكد أن الحل السياسي ينقذ سورية وشعبها، وعلى الجميع أن يتوقعوا تنازلات مؤلمة في هذا الإطار، لكنه الحل الوحيد المتاح ولا حلَّ غيره».
الى ذلك، لبّى بطريرك أنطاكية للسريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان وبطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس أغناطيوس أفرام الثاني كريم وبطريرك أنطاكية للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي وبطريرك بابل للكلدان لويس ساكو دعوة الملك الأردني عبد الله الثاني إلى لقاء خاص بهم، كل بمفرده، في القصر الملكي في عمان.
ورحب العاهل الأردني بالبطاركة، وأطلعهم على المساعي الحثيثة التي تقوم بها المملكة الأردنية تجاه النازحين المسيحيين من العراق وسورية، الذين تزايدت أعدادهم في الأشهر الأربعة الماضية، بسبب أعمال الترهيب والإجرام من قبل الجهاديين التكفيريين.
وأبدى البطريرك يونان تقديره للتحليل «العميق» الذي قدمه العاهل الأردني عن «خطورة الظاهرة التكفيرية التي تبرر إجرامها باسم الدين. وتطور الحديث إلى مفهوم الإسلام الوسطي الذي تتبناه المملكة الأردنية، والذي يرفض التطرف الراديكالي الهمجي الذي شوه صورة الإسلام وشكك في نيات المسلمين في العالم أجمع».
*****************************************************

قلق دولي على استقرار لبنان والزِفت كاد يفجّر جلسة الحكومة
يسود الجمود المشهد الداخلي، على أمل أن يُحرّكه قريباً إقرار تمديد ولاية مجلس النوّاب التي قد تُحفّز على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذا الجمود يُقابله حراكٌ إقليمي ودولي على جبهة التحالف المُعلَن ضدّ «داعش» وأخواتها، ويُنتظر أن تتبلوَر نتائجه قريباً، وقد أعلنَت الولايات المتّحدة الأميركيّة أمس أنّها «باشرت تنفيذ برنامج تدريب المعارضة السورية المُعتدلة وتجهيزها»، في ظلّ إقرارها بأنّ الضربات الجوّية لن تكفي لمُواجهة الإرهابيّين.
فيما تعطيل الاستحقاق الرئاسي مستمر على رغم النداءات الدولية الداعية الى انجازه، وليس آخرها تأكيد السفير الأميركي ديفيد هيل أمس أنّ المجتمع الدولي لن يقبل لبنان من دون رئيس للجمهورية، وفيما تكمل عجلة التشريع النيابية دورانها، ومحطتُها الجديدة ستكون الثلثاء المقبل في جلسة عامة لانتخاب أمينَي سر وثلاثة مفوّضين، تبقى قضية المخطوفين العسكريين لدى الإرهابيين في أوّل سُلّم الاهتمامات، في وقت علّق أهاليهم تصعيدَ تحرّكهم حتى إشعار آخر، بينما تستمر محاولات التكفيريين العبث بالأمن في البلاد، ما حدا بالمجتمع الدولي الى إبداء قلقه على الاستقرار فيها، وهو ما عبَّر عنه المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال زيارته للبنان بعد سوريا في إطار جولة اقليمية ستشمل طهران وأنقرة ونيويورك وربّما موسكو إضافة الى دول أخرى، مُشدّداً على انّ استقرار لبنان مهم للمنطقة وللمجتمع الدولي.
وكان دومسيتورا جال أمس برفقة الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في لبنان السفير ديريك بلامبلي على كلّ من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ونائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم.
وقال: «نحن نعي تماماً الأعباء التي يتحمّلها لبنان واللبنانيون في هذه المرحلة، وننظر بقلق الى ما حصل أخيراً على الحدود، وفي الوقت عينه نحن واثقون، وكذلك المجتمع الدولي، من أنّ لبنان سيستطيع تجاوز هذه المرحلة».
وشدّدَ على انّ استقرار لبنان مهم جداً للمنطقة والمجتمع الدولي، «وهذا يعني أنّ المحيط السياسي في لبنان يجب ان يكون مستقرّاً في أسرع وقت ممكن من أجل لبنان قوي. والإمتحان سيكون في مواجهة مرحلة مصيرية نأمل في أن تؤدي الى حلّ سياسي في سوريا».
وأشار الى انّ وجهات النظر مع حزب الله «كانت متوافقة على أنّ الحل في سوريا يستند إلى الحلّ السياسي». وشدّد على وجوب مساعدة المجتمع الدولي لبنانَ لمواجهة أزمة النازحين السوريين فيه.
جنبلاط في معراب
وفي هذه الأجواء يستأنف جنبلاط جولته على القيادات اللبنانية، فيزور معراب اليوم للمرة الأولى للقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وعلمت «الجمهورية» انّ وفداً من «اللقاء» سيرافق جنبلاط، ويضمّ كلّاً من النواب غازي العريضي ونعمة طعمة والمرشّح الرئاسي هنري حلو.
ترّو
وعشيّة الزيارة، قال عضو «اللقاء» الوزير السابق علاء الدين ترّو لـ«الجمهورية» إنّ زيارة جنبلاط لجعجع «تندرج في إطار التواصل مع القيادات الوطنية، خصوصاً المسيحية منها، للتشاور في موضوع الإستحقاق الرئاسي، وسُبل إنهاء الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية من خلال تسريع انتخاب رئيس جديد في ظلّ الظروف الصعبة التي تشهدها البلاد، إذ لا يمكن لبلد ان يعيش من دون رأس».
وإذ أكّد ترّو تمسّك «اللقاء الديموقراطي» بترشيح حلو، قال: «إنّ جنبلاط لا يحمل معه الى معراب اسماء محدّدة لأنّ همّه الاساس هو كيف نتّفق على الخروج من الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس يُجمع عليه المسيحيون ويستطيع ان يتكلم مع الجميع ويتحاور مع الجميع».
قضيّة العسكريين
وفي ملف العسكريين المخطوفين لدى الارهابيين، اكتفى مجلس الوزراء في جلسته التي استمرّت ستّ ساعات امس بموقف رئيس الحكومة الذي أكّد أنّ المساعي ستستمر للإفراج عنهم وأنّ الحكومة على تواصل مع أهاليهم لوضعهم في جوّ تلك المساعي، وهي تتفهّم معاناتهم وتؤكّد تضامنها معهم.
لا انتكاسة
وعلمت «الجمهورية» أن لا انتكاسة في ملف التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين وأنّ هذا الملف يسير وفق مسارَين: الأوّل مع «داعش»، وقد توقّف هذا المسار مع مغادرة الوسيط القطري لبنان منذ اكثر من اسبوعين عندما اصطحبَ معه المعاون اوّل كمال الحجيري بعد إطلاقه، وكان يُفترض حينها ان تسلّم «داعش» مطالبَها بعدما تلقّت من المعنيين مبادرة حسن نيّة بالتجاوب مع بعض هذه المطالب، وتلقّف مبادرة حسن النية التي أبدتها بدورها بإطلاق الحجيري.
إلّا أنّه ومنذ ذلك الحين غادر الوسيط القطري بيروت ولم يعُد، في انتظار أيّ جديد يستدعي عودته. أمّا المسار الثاني، فهو مع «جبهة النصرة» التي لم يشملها التفاوض عندما كان الوسيط القطري في جرود عرسال، فهو حينها اجتمع فقط مع «ابو طلال» القائد العسكري لـ «داعش» ولم يجتمع بـ «ابو مالك» التلّة أمير «النصرة» في القلمون.
وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ التفاوض مع «النصرة» استؤنِف منذ نحو عشرة ايام، وقد أحرز تقدّماً، ومن المتوقع ان يترجم خطوات عملانية مع عودة الوسيط القطري في الساعات المقبلة، وهذا ما ابلغَه الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير إلى وفد الاهالي الذي طلب الاجتماع به أمس على هامش جلسة مجلس الوزراء، وترجم بعودة الاهالي عن تهديدهم بتحويل اليوم الجمعة يوماً أسود.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الاهالي استفسروا عبر القنوات التي تؤمّن تواصلهم مع « النصرة» عن صحّة هذا الأمر، فأكّدوا لهم صحته.
وكانت روايات قد سرَت امس حول إبداء عدد من الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية استعدادهم للمشاركة في الإتصالات لمعالجة ملف المخطوفين ورغبة الموقوف من «جبهة النصرة» عماد جمعة الدخول على هذا الخط. إلّا أنّ مصادر معنية بالملفّ قلّلت من جدّية هذه الروايات.
فنَيش
وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «لا أحد يفاوض في الاعلام، التفاصيل ومسار التفاوض في ملف المخطوفين يجب ان يبقى خارج التداول الاعلامي، فالقضية قضية وطنية، والحكومة تدير هذا الملف، وهي حريصة على ابنائها وتبذل كلّ جهدها من خلال المبعوثين، سواءٌ أكانوا من دول خارجية أو محليين، ولقد تحدّث الرئيس سلام عن اجتماعات تعقدها خلية الأزمة وأُخرى تعقدها الاجهزة الامنية، ويمكن ان تتطلب المسألة بعض الوقت، لكن الجهود حثيثة والاهتمام بالقضية قائم، وإن شاء الله نصل الى النهاية المرجوّة».
وقدّر فنيش للأهالي «صبرهم وحرصهم على الاستقرار» وقال: «مشاعرنا معهم ونتفهّم تماماً كلّ ما يصدر عنهم، وتحرّكهم مشروع ضمن إطار عدم الإضرار بمصالح البلد وعدم تمكين الإرهابيين من الاستفادة من هذا التحرّك، ومن حقهم مطالبة السلطات المعنية بعدم التقصير في قضية أبنائهم، كذلك من واجب السلطات ألّا تقصّر، وأعتقد انّ هذا ما يحصل، لكنّ المشكلة الأساسية هي مع المجموعات التكفيرية، فالتفاوض لا يحصل مع بشَر».
مجلس وزراء
وعلمَت «الجمهورية» أنّ مشاركة قائد الجيش العماد جان قهوجي في اجتماع العسكريين في دول التحالف في واشنطن لم تُطرَح في جلسة مجلس الوزراء امس لا من قريب ولا من بعيد، وذلك خلافاً للمعلومات التي أوردها بعض وسائل الاعلام.
وفيما مَرَّ ملف العسكريين عَرَضاً في الجلسة، كاد بند الاشغال أن يفجّرها نتيجة سجال عنيف دار بين وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر
ووزير الخارجية جبران باسيل لدى بند تلزيم تعبيد الطرق وصونها، حيث طالب زعيتر مجلس الوزراء بأن يجيز له هذا التلزيم منطلقاً لبدء التحضير لإجراء المناقصات، وأكّد أنّ الموازنة المخصصة لوزارة الأشغال لم تكفِ لتلبية طلبات تعبيد الطرق وتأهيلها في كل لبنان. فاعترض باسيل على هذا الموافقة وأوحى كلامه بالنسبة لزعيتر بأنه تشكيك في هذه العملية وبالأموال التي يمكن ان تخصّص لها.
وهنا انتفض زعيتر، خصوصاً بعدما تطرّق باسيل الى مبدأ الإنماء المتوازن في المناطق، وأخرجَ من ملفه جدولاً بالمبالغ التي صُرفت في كلّ محافظة على التعبيد، فتبيّنَ أنّ نصيب محافظة جبل لبنان كان 526 مليار ليرة، بينما بلغ نصيب محافظة بعلبك ـ الهرمل 139 مليار ليرة، وقال لباسيل: «إذا كانت الامور هكذا، فأنا أطالبك بكشوفات عن وزارتي الطاقة والاتصالات بكلّ ما صُرف خلال توَلّيك هاتين الوزارتين».
وإذ احتدّ السجال تدخّلَ رئيس الحكومة وطلب تأجيل البحث في هذا الموضوع، وأيّده عدد من الوزراء. لكنّ زعيتر أصرّ على بَتّه، فرفض سلام وقال: «إنّ هذا البند نقطة خلافية، وأُفضّل تأجيله مثل كلّ البنود الخلافية». ثمّ رفع الجلسة.
«قلوب مليانة»
وقالت مصادر وزارية لـ «الجمهورية» إنّ ما حصل «مِش قصة رمّانة بل قصة قلوب مليانة»، وإنّ الموضوع إندرج في إطار «الحرب الباردة» بين القوى السياسية داخل مجلس الوزراء التي تُستخدم فيها البنود كمتاريس، وهي ليست المرّة الأولى التي تردّ فيها جهة سياسية على جهة أُخرى من خلال تبادل الإعتراض على البند الذي يخصّها».
ورجّحت المصادر ان يكون سبب اعتراض باسيل اعتراض وزير المال علي حسن خليل على عقود النفط مع الشركتين الكويتية والجزائرية، وهو البند الذي استغرق ساعتين من النقاش الحاد في الجلسة السابقة، تقرّر في ختامه إعادة إعداد دفتر الشروط بتعاون مشترك بين وزارتَي المال والطاقة ورئاسة مجلس الوزراء».
تفكيك قنبلة
وليلاً، تردَّدت معلومات أنّ الجيش تصدّى لمجموعة مسلّحة حاولت الدخول الى عرسال عبر طرق ترابية بين وادي حميد والحصن، وأجبرها على التراجع. وفي طرابلس، فكّك الجيش عبوة ناسفة في ابي سمراء.
التحالف الدولي
وعلى جبهة التحالف الدولي وحربِه على «داعش» أعلنَت الولايات المتّحدة الأميركيّة أمس، أنّها «باشرت تنفيذ برنامج تدريب المعارضة السورية المُعتدلة وتجهيزها»، في ظلّ إقرارها بأنّ الضربات الجوّية لن تكفي لمُواجهة الإرهابيّين، فيما شَنّت المُقاتلات الأميركيّة، المُشاركة في التحالف الدولي، 14 غارة جوّية في اليومين الماضيين ضدّ «داعش» قرب مدينة كوباني الكرديّة شمال سوريا، ليَرتفع إلى أكثر من 100 عدد الغارات الأميركية التي استهدفت بؤراً إرهابية في تلكَ المنطقة.
وقد شهدت الساحة العراقيّة أمس، أحداثاً ومواقف متسارعة، أبرزها النفي الروسي لِما تناقله الإعلام عن تعاون استخباري بين موسكو وواشنطن تسهيلاً لِدَحر تنظيم «داعش»، في وقت أعلنت وزارة الدفاع الأميركيّة «البنتاغون» أنّ هجوم الإرهابيّين على بغداد ليسَ وشيكاً مثلما يتصوّره بعض المراقبين العسكريّين. غير أنّ سخونة المشهد الميداني العراقي دفعَت بريطانيا إلى نقل بعض مُقاتلاتها من أفغانستان إلى العراق، حيث ستؤدّي مهمّات عسكريّة في إطار عمليّات «العزم التامّ» التي يُنفّذها الائتلاف الدولي.
في غضون ذلك، دخلت المُفاوضات النووية بين القوى العظمى وإيران خلال الساعات الماضيّة مرحلة وصفَها ديبلوماسيّون غربيّون بأنّها في مُنتهى التعقيد والصعوبة، حتّى إنّ أحد المسؤولين الأميركيين المُتابعين للملفّ دقّ ناقوس الخطر، مُلمّحاً إلى أنّها قد تفشل بسبب تعقيدات تعوق مواصلة المُحادثات.
يأتي ذلك، فيما لا يزال القرار السعودي بإعدام الشيخ نمر النمر يشغل طهران، حيث حذّر قائد الأركان العامّة في القوّات المسلّحة الإيرانية الفريق حسن فيروز آبادي من مغبّة إعدامه، مُعتبراً أنّ «دماء النمر ستُشعل غضب ملايين المُسلمين». وإذ اعتبر أنّ «ثمن تنفيذ هذا الحكم سيكون غالياً»، دعا السعوديّة إلى إعادة النظر فيه «لأنّه غير عادل ويبثّ الفرقة بين المسلمين»، على حَدّ قوله.
*****************************************************
دي ميستورا يسأل عن خطر «داعش» .. و«الزفت» يهدّد مجلس الوزراء!
نصر الله في السلسلة الشرقية: 3 سنوات صعبة وأعددنا مفاجآت للتكفيريين وإسرائيل
إذا كان الخطر الذي يمثله تنظيم «داعش» لدول المنطقة، ومنها استقرار لبنان، هو الذي دفع المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا الى زيارة لبنان، كمحطة أولى من ضمن جولة تشمل إيران وتركيا وروسيا، فإن المشهد في مجلس الوزراء عبّر عن انهماك في شؤون أخرى ليس أقلها الخلاف على ما تبقى من «كعكة مالية» موزعة على مشاريع الزفت، أو على خدمات أخرى، مع أن النواب الحاليين باتوا ينامون قريري العين، بأن التمديد لهم لإكمال ولاية ثانية مكتملة، ينتظر ما بعد جلسة 21 تشرين الحالي التي دعا إليها الرئيس نبيه بري لانتخاب لجان المجلس وهيئة مكتبه، قبل عودته الى بيروت.
فقد انشغلت الأوساط النيابية والسياسية بالمعلومات التي احتلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تسريبة الى الصحف عن اشتباك كلامي عنيف بين وزير الأشغال العامة غازي زعيتر من كتلة الرئيس بري ووزير الخارجية جبران باسيل من كتلة النائب ميشال عون، على خلفية نقاش معيار صرف الأموال على مشاريع الطرقات على أساس موازنة 2014 التي لم تقر، لا سيما في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب، أو على أساس موازنة العام 2005 زائد قانون زيادة الانفاق الذي صدر عام 2012.
وتقول المعلومات الوزارية أن النقاش بدأ بين زعيتر ووزراء حزب الكتائب هادئاً، لكن ما أن تلفظ الوزير باسيل بأن معالجة هذا الوضع يحتاج الى وقت، مقترحاً توقف النقاش وتأجيل بحث البند، حتى صاح به زعيتر قائلاً: تتهمني بالرشوة؟!، متوعداً إياه بكشف المناقصات التي جرت في عهده، سواء في وزارة الطاقة أو الاتصالات، ثم خرج من الجلسة ليعود إليها بعد تدخل عدد من زملائه، لا سيما الوزير علي حسن خليل. ولم يتأخر الرئيس تمام سلام من رفع الجلسة، بعد ست ساعات صاخبة من النقاش غابت عنه الملفات الحساسة من عقود الخليوي، الى شركة سوكلين، الى الهبة الإيرانية، الى موضوع النازحين السوريين، الى الوضع في طرابلس، وبعد أن وضع الوزراء في جدية الاتصالات الجارية لتحرير العسكريين المخطوفين، لينتهي الرئيس سلام بتقديم اقتراح أقره المجلس ويقضي بتأليف لجنة أمنية لمواكبة الاتصالات، ولاحقاً المفاوضات لتحرير العسكريين مؤلفة من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير المخابرات في الجيش إدمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان.
وفي موضوع العسكريين المخطوفين، لاحظت مصادر وزارية أن لا جبهة «النصرة» ولا تنظيم «داعش» حددت مطالبها بشكل واضح، لكنها وصفت التطمينات التي حصلت عليها الحكومة اللبنانية، عبر الوسطاء، بأنها نوع من ضمانات، مشيرة الى أن الاتصالات لم تصل بعد الى موضوع المقايضة، لأن الخاطفين لم يحددوا بعد شروطهم، ولم تتسلم الحكومة لائحة بهذه الشروط، إلا أن كشفت بأن الجانب اللبناني لا يمانع مبدئياً من البحث في تأمين ممر إنساني لخروج المسلحين من جرود عرسال، من ضمن مواصفات وشروط أهمها أن لا يتحول هذا الممر الى ممر آمن.
وفي هذا السياق، أفادت معلومات أن الجيش اللبناني تصدى مساء أمس لمجموعة مسلحة حاولت الدخول الى عرسال عبر طرقات ترابية بين وادي حميد والحصن وأجبرها على التراجع.
زيارة دي ميستورا
واللافت أن زيارة دي ميستورا لبيروت، والذي عبّر خلالها عن قلق المجتمع الدولي على الاستقرار في لبنان وحدوده وبيئته السياسية، غابت عن جلسة مجلس الوزراء، على الرغم من خطورة المواضيع التي طرحها والمخاوف التي أبداها نتيجة الصراع المستمر في سوريا.
وأوضح مصدر وزاري، أنه لم يجر في الجلسة أي كلام في الشأن السياسي، باستثناء بعض الاستيضاحات حول موضوع العسكريين المخطوفين، بسبب انهماك الوزراء في الانتهاء من بنود جدول الأعمال المتبقية عن الجلسة الماضية، والرغبة أيضاً في الانتهاء من المواضيع المطروحة على الجلسة الحالية.
ووصفت مصادر على اطلاع على المحادثات التي أجراها دي ميستورا في بيروت، سواء مع الرئيس تمام سلام أو الوزير باسيل، أو مع النائب وليد جنبلاط، أو نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بأنها اتسمت بالطابع الاستطلاعي وتركزت على طرح أسئلة وجمع معلومات عن رؤية اللبنانيين رسمياً وسياسياً، وكيفية الحفاظ على الاستقرار، وما هو المطلوب من الأمم المتحدة للحفاظ على هذا الاستقرار الذي يدخل في دائرة الخطر مع تمدد النفوذ العسكري «لداعش» . وخططه الهادفة الى إزالة الحدود بين دول المنطقة.
وكشف مصدر رسمي لبناني أن الرئيس سلام طلب بأن تعمل الأمم المتحدة ببقاء المظلة الدولية لحماية لبنان سياسياً، كما اقترح على دي ميستورا خطة تقضي بالبدء بنقل أعداد من النازحين السوريين خارج لبنان، نظراً لعدم إمكانية تحمّل لبنان مثل هذا العبء، خصوصاً وأن المجتمع الدولي والدول المانحة لم تفِ بتعهداتها تجاه لبنان.
وكان دي ميستورا قد أكد بعد لقائه الرئيس سلام وكذلك الوزير باسيل، على أن المجتمع الدولي يقف بشدة الى جانب لبنان، وهو يعي الأعباء التي يتحملها في هذه المرحلة، مشيراً الى أنه ينظر بقلق الى ما حصل مؤخراً على الحدود، في إشارة إلى معركة عرسال وبريتال، مؤكداً ثقته بأن لبنان سيستطيع تجاوز هذه المرحلة.
وقال: ان استقرار لبنان مهم جداً للمنطقة والمجتمع الدولي، وطبعاً هذا يعني أن المحيط السياسي في لبنان يجب أن يكون مستقراً في أسرع وقت يمكن من أجل لبنان قوي، مشيراً إلى ان الامتحان سيكون، بحسب رأيه، في مواجهة مرحلة مصيرية نأمل أن تؤدي إلى حل سياسي في سوريا.
تجدر الإشارة إلى ان زيارة دي ميستورا لحزب الله، هو الأول من نوعه بين ممثل للأمم المتحدة والحزب منذ بداية النزاع في سوريا قبل أكثر من ثلاث سنوات، علماً ان سلفي ممثلي الأمين العام السابقين الأخضر الابراهيمي وكوفي أنان لم يلتقيا ولا مرة أي مسؤول من الحرب.
نصر الله في السلسلة الشرقية
وسط هذه الأجواء، بقيت الزيارة الأخيرة للأمين العام لحزب الله اسيد حسن نصر الله لمقاتلي الحزب في السلسلة الشرقية، موضع اهتمام، لا سيما في ضوء المعارك الليلية الجارية بين مسلحي الحزب ومسلحي التنظيمات السورية المتطرفة.
ما علمته «اللــواء» يفيد أن مقاتلي الحزب فوجئوا ليلاً بالسيد نصر الله مرتدياً الزي العسكري ومعه مجموعة من المرافقين حين وصل إلى المواقع التي يتواجدون فيها، وذلك بعد أن قدم واجب العزاء لبعض العائلات البقاعية التي سقط بها أبناء في هذه المعارك.
تحدث السيد نصر الله إلى المقاتلين مشيراً إلى ان هناك مؤامرة كبيرة تستهدف المقاومة، وان المقاومة ستقاتل في أي منطقة للدفاع عن نفسها وأشار نصر الله وفقاً للمعلومات التي جرى تناقلها إلى ان الحزب على جهوزية كاملة لمواجهة مغامرات التكفيريين والاسرائيليين، متوقعاً أن تستمر الحرب الدائرة رحاها في سوريا ثلاث سنوات، داعياً إلى الصبر، لأن هذه المسيرة سيقط فيها شهداء وجرحى، لكن النصر سيكون حليف المقاومة، مذكراً بالوعد الذي قطعه في حرب تموز.
وتطرق نصر الله الی عملية المقاومة الأخيرة في مزارع شبعاً، مشيراً إلى ان المقاومة كانت على استعداد وفي حالة استنفار قصوى للرد على أي هجوم اسرائيلي، ولكن كان لديها تفكير بأن اسرائيل لن تجرؤ علی الرد في هذه المرحلة. وشدد أمام المقاتلين على ضرورة عدم تصوير أو تعميم صور المعارك الجارية، بما في ذلك صور الأشخاص الذين يسقطون من الجماعات المسلحة على أرض المعركة.
إلغاء المحكمة العسكرية
وخارج جلسة مجلس الوزراء، أثار وزير العدل اللواء أشرف ريفي، مسألة إلغاء المحكمة العسكرية أو تعديل قانونها ليشمل فقط محاكمة العسكريين والقضايا العسكرية، وذلك في سياق رده على سؤال من أحد الصحافيين عما اذا كان يؤيد اقتراحاً لنائب «القوات اللبنانية» ايلي كيروز بهذا الخصوص.
وفي معلومات «اللــواء»، ان اقتراح كيروز قدم بعد التنسيق مع وزير العدل الذي ينوي متابعة هذه القضية إلى النهاية، باعتبارها خطوة إصلاحية تقدمية، إذ لم يعد مقبولاً، بحسب ما أعلن لـ «اللواء» مساء، أن تكون هناك محاكم استثنائية، معتبراً استمرار هذه ا لمحاكم مؤشر تخلف ينتمي الى عالم ثالث، بعدما ألغت معظم الدول الحديثة هذا النوع من ا لمحاكم باستثناء الدول التوتاليتارية.
ولم ينف ريفي أن تكون دعوته قد جاءت بعد قرار قاضي التحقيق العسكري إصدار مذكرة توقيف بحق الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية)، واصفاً هذه المذكرة بأنها «النقطة التي طفحت الكيل»، خصوصاً وأننا نرى صيفاً وشتاءً على سطح واحد، من دون وجود معيار واحد لمحاكمة الناس، لافتاً النظر الى أنه من حق الناس الطبيعي أن يحظوا بمساواة في القضاء، وتكون الأحكام حسب القوانين الدولية معللة، مشدداً على ضرورة أن تكون الهيئات القضائية التي تحاكم الناس قضائية وليسوا عسكريين، مع احترامه الكامل «لهامات» مهمة جداً في المحكمة العسكرية، لكن هذا موقف مبدئي، ختم الوزير ريفي.
سوكلين.. و«إيبولا»
من جهته كشف وزير البيئة محمد المشنوق لـ «اللواء» أنه سيكون اعتباراً من الأسبوع المقبل، جاهزاً لتقديم عرضه أمام مجلس الوزراء، في شأن ملف النفايات، مع التوصيات التي سيقترحها، مشدداً أنه لن يكون في عرضه أي تجديد للعقد مع شركة «سوكلين»، بل مناقصات بحسب الأصول.
وبشأن وباء «إيبولا» الذي حضر في الجلسة، من خلال طلب وزارة الزراعة فرض قيود على استيراد المواشي والحيوانات المستوردة من دول أفريقية، أكد الوزير المشنوق ان تدابير وزارة الزراعة في هذا الخصوص ليست بحاجة إلى قرار من مجلس الوزراء، كاشفاً عن تكثيف وجود المراقبين الصحيين في مطار بيروت، من ضمن الاجراءات المتخذة لكي يكون لبنان نظيفاً من هذا «الوباء»، الذي «يستوطن» في عدد كبير من الدول الافريقية التي تستضيف أعداداً هائلة من المغتربين اللبنانيين كاشفاً في هذا الاطار، بأن كل الطائرات التي تأتي من أفريقيا، وكذلك من دول المغرب العربي تخضع لمراقبة متشددة، بحيث يتم إجراء فحوصات على جميع المسافرين في الطائرة من قبل فريق طبي متخصص قبل نزولهم إلى أرض المطار، حيث يخضعون لاحقاً إلى معاينات طبية مشددة.
تفكيك عبوة في طرابلس
أمنياً، عثر قرابة منتصف الليل على عبوة ناسفة في محلة أبي سمرا في طرابلس، عمل الجيش على تفكيكها.
وجاء هذا الحادث عقب سلسلة اعتداءات تعرض لها الجيش أمس، بين الشمال والبقاع، حيث قتل جندي أثناء مداهمة عناصر الجيش منطقة البداوي قرب طرابلس، من قبل شخصين يستقلان دراجة نارية أقدما على إطلاق النار باتجاه مركز تابع للجيش فرد عناصر المركز على النار بالمثل، مما أدى إلى اصابة أحد المعتدين ويدعى محمود المانع.
وفي بعلبك أطلق الجيش النار على دراجة نارية يستقلها شخصان كانا في طريقهما من الجرد إلى عرسال على طريق ترابية غير شرعية قرب الحاجز، لم يمتثلا للتوقف مما أدى إلى اصابة شخص من آل الحجيري وتم توقيفه فيما فرّ رفيقه.
وأوقف الجيش ابراهيم بحلق على حاجز في وادي حميد في عرسال لمشاركته في الاعتداء على الجيش خلال المعارك الأخيرة، وحاول بحلق الفرار لكنه لم يفلح.
*****************************************************

ميستورا أشاد بتصدي «حزب الله» للجماعات التكفيرية ومتخوف على الاستقرار
«سجال الزفت» بين باسيل وزعيتر نسف الجلسة وتباين بشأن «مرطبات الطاقة»
رغم التحذيرات التي اطلقها الموفد العربي والدولي الى سوريا دي ميستورا عن خطورة الاوضاع في لبنان وتخوفه على الوضع الامني والاستقرار الداخلي ودعوته اللبنانيين الى التماسك لمواجهة الاخطار، فان مجلس الوزراء انهى جلسته بسجال حاد على الزفت بين الوزيرين جبران باسيل وغازي زعيتر، وقد بدأ «السجال الحاد» على خلفية اتهام الوزير باسيل للوزير زعيتر بتحويل اعمال الزفت وتوزيعه الى اهداف حزبية ومناطقية وشخصية واعطاء مناطق على حساب مناطق «كرشاوى» مالية وانتخابية، فرد الوزير زعيتر بحدة على باسيل وادعاءاته وحاول شرح كيفية توزيع الزفت، على المناطق بالتساوي لكن حدة النقاش دفعت بالرئيس سلام الى رفع الجلسة وعلق احد الوزراء بالقول «ان الزفت نسف الجلسة».
اما عن اجواء الجلسة وبحسب مصادر وزارية فان الجزء الاول من الجلسة تناول موضوع المخطوفين حيث تقدم الرئيس سلام بمداخلة تناول فيها ما يحصل على صعيد الاتصالات ثم كانت مداخلات لعدد من الوزراء بعضها اعاد التأييد لاجراء عملية مقايضة، بينما كانت هناك مداخلات اخرى طلبت ان يتم اطلاع مجلس الوزراء على طبيعة اي مقايضة، لانه لا يمكن ان تكون المقايضة مفتوحة وتتم تحت الابتزاز والضغوط.
قزي لـ«الديار» الوساطة لبنانية
وقال الوزير سجعان قزي لـ«الديار»، الوساطات الخارجية بشأن العسكريين بحكم المتريثة والذي يقوم بالوساطة هو الفريق اللبناني بعد ان تم تشكيل خلية ازمة امنية مرتبطة مباشرة برئيس الحكومة من رؤساء الاجهزة الثلاثة لمتابعة الموضوع. وقال قزي: يبدو ان الاتصالات اسفرت عن وقف القتل، علما ان هذا الالتزام يبقى نسبياً لان لبنان يفاوض مجموعات ليس عندهم مرجعية دينية او دولية، مشيرا الى ان المفاوضات تحصل بهدوء وبزخم وبعيداً عن الضغوط.
وردا على سؤال استبعد الوزير قزي ان يتم التجاوب مع اطلاق العسكريين قريبا لان المسلحين اوقفوا التفاوض ولا يطلبون شيئاً، فلبنان لم يرفض لان لا مطالب محددة للمسلحين حتى الان!!
وحول مسار ملف التمديد قال قزي ان «التمديد ماشي حالو»، رغم الاعتراضات واضاف «نحن كحزب كتائب ضد التمديد ولن نحضر الجلسة» مشيرا الى ان التمديد لا يحتاج الى اكثرية عددية».
مصادر وزارية: لم يتم التطرق الى سفر العماد قهوجي
كما نفت مصادر وزارية لـ«الديار» ان يكون مجلس الوزراء قد تطرق من قريب أو بعيد الى زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى واشنطن كما حاول أن يوحي البعض، وهذا الموضوع لم يتم التطرق اليه نهائياً، وان اي وزير لم يتحدث في هذا الموضوع.
كما حصلت مناوشات بين الوزيرين وائل ابو فاعور والان حكيم على مشروبات الطاقة وتأكيد الوزير ابو فاعور ان هذه المشروبات ممزوجة بالكحول، ونفى الوزير حكيم هذا الامر مؤكداً ان فحوصات وزارة الاقتصاد اكدت خلوها من الكحول، عندها قدم الوزير ابو فاعور الى حكيم عبوتين من مرطبات الطاقة اشتراهما من البقاع والمتن مع فحوصات مخبرية تؤكد وجود الكحول وعندها اخذ حكيم العبوتين ووعد باجراء فحوصات جديدة.
واللافت ايضا في الجلسة طرح وزير العدل اشرف ريفي بضرورة الغاء المحاكم العسكرية مؤكداً ان جميع الدول بدأت تأخذ هذا المنحى، او تعديل عمل المحاكم العسكرية فلا يجوز ان يكون من يحاكم عسكرياً بل ان يتولى التحقيق واصدار الاحكام قضاة مدنيون.
وكان النائب في القوات اللبنانية ايلي كيروز قد اقترح الغاء المحاكم العسكرية.
لكن الحكومة لم تتطرق في اجتماعها الى الهبة الايرانية بانتظار عودة وزير الدفاع سمير مقبل من زيارته الى طهران الذي تبدأ اليوم. كما لم يتطرق مجلس الوزراء الى ملفات سوكلين والخلوي والنفط واقتصرت اعمال الجلسة على مناقشة البنود العادية، لكن طول الجلسة مرده الى توقيع جميع الوزراء على المراسيم.
ما جرى في مجلس الوزراء امس يكشف ان «الحكومة بواد والبلد في واد اخر، حيث طغت الخلافات الداخلية والحصص على الجلسة وكأن البلاد بألف خير.
ميستورا واللقاء مع حزب الله
من جهته، عبّر الموفد الدولي والعربي الى سوريا ستيفان دي ميستورا عن قلق الامم المتحدة بشأن استقرار لبنان الذي يدفع ثمنا غاليا بسبب النزاع الدائر في سوريا مشيرا الى ان استقرار لبنان مهم للمنطقة والعالم وسيتمكن من تجاوز مشاكله.
وكان لافتا زيارة الموفد العربي والدولي الى قيادة حزب الله ولقائه نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حضور الحاج وفيق صفا، وشرح الشيخ قاسم للموفد الدولي موقف حزب الله من التطورات السورية والتأكيد على الحل السياسي للازمة السورية.
واشارت معلومات مؤكدة ان دي ميستورا اشاد بعمل حزب الله وتصديه للقوى الارهابية التكفيرية على الحدود اللبنانية السورية وكذلك لمحاولات هذه القوى تفجير الوضع اللبناني، وابدى ميستورا تخوفه على الوضع اللبناني واستقراره في ظل اصرار القوى الارهابية والتكفيرية على تفجير استقراره وحذر ميستورا من خطر هذه القوى على لبنان والمنطقة. وعلم ان ميستورا استوضح من قيادة الحزب عن الاوضاع العسكرية في جرود عرسال، وانتشار مسلحي جبهة النصرة وداعش والتطورات الميدانية مؤخرا.
هل يزور فيلتمان بيروت؟
الى ذلك، ذكرت وكالة الانباء المركزية، ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون قد يوفد الى بيروت مساعده لشؤون الشرق الادنى السفير الاسبق جيفري فيلتمان من اجل مشاورات حول الوضع اللبناني والتأكيد على الاهتمام الدولي والاميركي في قضايا لبنان الداخلية بعد الاحداث في جرود عرسال.
جنبلاط يزور معراب اليوم
من جهته يستكمل رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط جولته على القيادات السياسية ويزور رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اليوم لاستكمال البحث في الملف الرئاسي وغيرها من المواضيع.
وكان اخر لقاء عقد بين جنبلاط وجعجع في 20 كانون الاول 2013 عند النائب نعمة طعمه.
واشارت معلومات ان الملف الاساسي على طاولة البحث سيكون الاستحقاق الرئاسي لانه لا امل في البلاد لانتخابات رئيس.
واكدت مصادر متابعة للملف ان لا طبخة رئاسية ناضجة حتى الان، بخلاف كل التسريبات.
وقد استبق جعجع زيارة جنبلاط بتصريح قال فيه: انه سيعيد النظر بقرار سحب ترشيحه في هذا الظرف لانه سيقال عندها ان العماد ميشال عون هو المرشح الوحيد عند المسيحيين.
مكاري تسلم سلسلة العسكريين
اما في موضوع سلسلة الرتب والرواتب والملف المالي، فقد كشف نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري انه تلقى مشروع سلسلة الرتب والرواتب للعسكريين، وانه سيبحثها قبل عرضها على اللجان النيابية التي سيحدد موعدها بالتشاور مع الرئيس نبيه بري، وقال مكاري: هناك صعوبات كثيرة وامكانية تلبية بعض المطالب صعبة وهذا ما سيجعل المناقشات طويلة.
الاوضاع الامنية
من جهة اخرى، فان الاوضاع الامنية في جرود عرسال بقيت على حالها من التوتر، ونفت مصادر ميدانية ما ذكر في بعض وسائل الاعلام عن سيطرة الارهابيين على موقع رأس الحرف في جرود بريتال البقاعية، واكدت المصادر وقوع مسلحي «النصرة» بكمين على مسافة 1200 متر من رأس الحرف ما ادى الى مقتل عدد منهم.
تحذيرات من عمل ارهابي بالتزامن مع مراسم عاشوراء
وكشفت معلومات امنية، عن رصد اتصالات لقيادات ارهابية تعمل في الخارج مع قيادات ارهابية لبنانية لجهة حضها على تنفيذ عملية ارهابية بالتزامن مع احياء مراسم عاشوراء في لبنان. واشارت المعلومات، ان ابو مالك التلي قائد جبهة النصرة كان قد هدد بعمل ارهابي ضد الشيعة بالتزامن مع احياء مراسم عاشوراء، وذكر ان القيادات الامنية تملك معلومات في هذا الاطار، واتخذت اجراءات امنية، كما ان حزب الله وحركة امل سيتخذان ايضاً اجراءات امنية مشددة وتحديداً في النبطية وباقي المناطق اللبنانية.
المعتدون على الجيش قريبون من مسلحي التبانة
اما في شأن التعديات على الجيش في طرابلس، وفي معلومات من مصادرامنية انه وبعد تحريات ومتابعات امنية دقيقة تمكنت القوى الامنية من التعرف على من يرمي القنابل على مراكز الجيش في طرابلس، وهم مجموعة من الشبان في باب التبانة وكانوا يتجمعون عند عبد الحميد عوض الملقب بالخال وهو بائع قهوة تحت فصيلة السويقة ومن بعدها ينطلقون الى العمل التخريبي. وقال المعلومات ان عبد الحميد عوض الموقوف لدى مخابرات الجيش منذ يومين كشف بواسطة كاميرات خاصة بمحطة الوقود التي يبيع عوض القهوة امامها.
واضافت المعلومات «ان ما اثير من اتهامات ضد حزب الله بأنه هو وراء الذين يعتدون على الجيش هو كلام لا اساس له من الصحة والهدف منه الاثارة المذهبية والطائفية. وهو الامر الذي كان تحدث عنه الشيخ خالد السيد في احدى المقابلات مؤخرا وايضا هيئة العلماء المسلمين. وتوضح المعلومات ان اي شخص من الذين جاء على ذكرهم الذين كالوا الاتهامات لم يتم توقيفه وحتى لم يطلب اي شخص منهم للتحقيق لانهم ليسوا محط شك او اتهام، وبالتالي جرى التشهير بهم لاسباب سياسية وهؤلاء من آل شعبان وآل الموري.
واوضحت المعلومات ايضاً ان الموقوفين هم قريبون من المجموعات المسلحة التي كانت تعبث بأمن باب التبانة.
للجيش
صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه البيان الآتي:
بعد ظهر امس، أوقفت دورية تابعة لمديرية المخابرات المدعو بهجت متلج في محلة الاكومي- طرابلس، لتورطه بحوادث إطلاق نار على مراكز عسكرية، منها إطلاق النار على الجندي محمد حسين بتاريخ 23/9/2014 في محلة البداوي، ما أدى الى استشهاده في حينه، وقد ضبطت بحوزة الموقوف 4 قنابل يدوية.
وعلى خلفية توقيفه، أقدم شخصان يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار باتجاه عناصر مركز تابع للجيش في محلة الأكومي، فردّ عناصر المركز على مصادر النيران بالمثل، ما أدى الى إصابة أحد المعتدين ويدعى محمود المانع الذي جرى نقله الى أحد المستشفيات للمعالجة، فيما تمكن الشخص الأخر من الفرار الى جهة مجهولة حيث تجري ملاحقته لتوقيفه.
وليلاً عثر الجيش على عبوة ناسفة في ابي سمرا وعمل على تفكيكها.
اهالي العسكريين والاجواء الايجابية
وفي ملف العسكريين المخطوفين، فان الاهالي تريثوا بالتصعيد بعد اجتماعهم مع رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير الذي اكد للاهالي انه خلال 24 ساعة المقبلة سيتم تحديد اسم الشخص المفاوض من قبل المسلحين، وان الاتصالات مستمرة وليس صحيحا ان المفاوضات متوقفة، ودعا الاهالي الى الصبر. وكان اهالي المخطوفين هددوا قبل اللقاء مع اللواء خير بيوم اسود في بيروت اليوم الجمعة اذا لم يتلقوا اشارات ايجابية بعد جلسة مجلس الوزراء امس، وكانت والدة احد العسكريين المخطوفين هددت باحراق نفسها اذا لم يصل اي خبر من مجلس الوزراء.
لكن الوزير وائل ابو فاعور بعد لقائه الاهالي اكد ان لا جديد في هذا الملف لكن هناك اكثر من خط اتصالات.
وعلم ان اهالي العسكريين امهلوا الحكومة حتى الاثنين وعندها سيلجأون الى التصعيد.
*****************************************************

تزايد القلق الدولي على الوضع اللبناني … وهدنة بين الحكومة واهالي العسكريين
ظل الوضع الامني في واجهة الاهتمامات امس، مع تحذير جديد اطلقه المبعوث الدولي الى سوريا ستيفان دي ميستورا في بيروت وقال فيه ان المجتمع الدولي قلق جدا حول استقرار لبنان الذي يدفع ثمنا باهظا على حدوده نتيجة الصراع المستمر على سوريا.
وقال: نحن نعي بشكل كامل الاعباء التي يتحملها لبنان والشعب اللبناني في هذه المرحلة، وننظر بقلق الى ما حصل مؤخرا على الحدود وفي الوقت عينه نحن واثقون وكذلك المجتمع الدولي ان لبنان سيستطيع تجاوز هذه المرحلة.
وقد التقى دي ميستورا الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل والنائب وليد جنبلاط ونائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.
وتابع: ان استقرار لبنان مهم جدا للمنطقة والمجتمع الدولي، وطبعا هذا يعني ان المحيط السياسي في لبنان يجب ان يكون مستقرا في أسرع وقت ممكن من أجل لبنان قوي.
وكان تيري رود لارسن الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة قال في تقرير الى مجلس الامن حول تطبيق القرار ١٥٥٩ أن لبنان يواجه حالياً تحدياً لا سابق له، لأن الجماعات الإرهابية مثل داعش تستخدم تكتيكات جديدة – لم تعد تستخدم أسلوب اضرب وأهرب كما في الماضي، بل تسيطر على الأرض وتتمسك بها، مشيراً الى أن لبنان ليس بمعزل عن تطورات بقية المنطقة.
وأضاف أن سيطرة داعش على أجزاء من سوريا والعراق أثارت تساؤلاً عن استقرار هذه الحدود، وخصوصاً بعدما عبر هذا التنظيم عن نياته التوسعية. وتساءل عما يمكن أن يعنيه هذا للبنان، واستشهد بالحوادث الأمنية المتزايدة التي تقع في عرسال وبريتال، بما فيها الهجمات على مواقع حزب الله، كامتداد لما يحصل في منطقة القلمون السورية.
وتماشيا مع هذه الاجواء، كشف مصدر دبلوماسي ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون قد يوفد الى بيروت مساعده لشؤون الشرق الادنى، السفير الاميركي الاسبق في لبنان جيفري فيلتمان، من اجل اجراء مشاورات تهدف الى رسم تصور شامل يستند اليه مجلس الامن الدولي في مقاربته لموضوع الارهاب.
تحرك اهالي العسكريين
وفي الاطار الامني ايضا واصل اهالي العسكريين المخطوفين اعتصامهم امس، في وقت بحث فيه مجلس الوزراء الموضوع، وقال الرئيس سلام أن المساعي ستتواصل لتحقيق هدف الافراج عنهم، وان الحكومة على تواصل مع اهالي المخطوفين لوضعهم في جو تلك المساعي، وهي تفهم كل الفهم معاناتهم وتؤكد تضامنها معهم.
وقد التقى وفد من الاهالي رئيس هيئة الاغاثة اللواء خير في السراي. واثر اللقاء الذي استمر نحو نصف ساعة، اعلن نظام مغيط باسم الاهالي، انه رغم كل الشوائب التي تؤثر سلبا على الملف، يتم العمل على تذليلها ولمسنا ارادة جدية وتصميما لدى الحكومة على متابعة المفاوضات. وهذا أثّر فينا ايجابا، واصبح لدينا نوع من الاطمئنان، رافضا الافصاح عن طبيعة هذه التطمينات.
وأشار الى ان التصعيد الذي كانوا ينوون تنفيذه، سيؤجل وسيبقى قائما، وهو رهن الظروف، ففي اي لحظة تتعثر فيها المفاوضات، سيكون التصعيد سيد الموقف.
ولاحقا زار الوزير وائل ابو فاعور الاهالي وقال أن لا جديد في هذا الملف، لكنه أشار في المقابل الى أن الدولة جدية وجادة وتريد مفاوضات منطقية، وهناك أكثر من خط اتصالات.
توقيف مطلوب
وعلى صعيد عرسال اعلنت قيادة الجيش مساء امس انه بنتيجة الرصد والمتابعة، أوقفت قوى الجيش في منطقة عرسال المدعو ابراهيم عيسى بحلق من بلدة عرسال، والذي كان متوجها الى الجرود مستخدما بطاقة شقيقه. واعترف الموقوف أثناء التحقيق معه باشتراكه في الهجوم ضمن مجموعة ارهابية مؤلفة من 65 مسلحا على أحد مراكز الجيش في المنطقة خلال شهر آب الفائت، وإقدامه على قتل أحد الضباط. وتستمر التحقيقات مع الموقوف باشراف القضاء المختص.
وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان آخر جاء فيه: بعد ظهر امس، أوقفت دورية تابعة لمديرية المخابرات المدعو بهجت متلج في محلة الاكومي- طرابلس، لتورطه بحوادث إطلاق نار على مراكز عسكرية، منها إطلاق النار على الجندي محمد حسين بتاريخ 23/9/2014 في محلة البداوي، ما أدى الى استشهاده في حينه، وقد ضبطت بحوزة الموقوف 4 قنابل يدوية.وعلى خلفية توقيفه، أقدم شخصان يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار باتجاه عناصر مركز تابع للجيش في محلة الأكومي، فرد عناصر المركز على مصادر النيران بالمثل، ما أدى الى إصابة أحد المعتدين ويدعى محمود المانع الذي نقل الى أحد المستشفيات للمعالجة، فيما تمكن الشخص الأخر من الفرار الى جهة مجهولة، حيث تجري ملاحقته لتوقيفه.بوشر التحقيق في الحادث باشراف القضاء المختص.
*****************************************************

اهالي المفقودين علقوا “اليوم الاسود”
ساهم اللقاء الذي عقد بين رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير ووفد من اهالي العسكريين المحتجزين لدى «جبهة النصرة» و»داعش» في تبريد نفوسهم المحتقنة، وثنيهم عن التصعيد الذي توعدوا بتنفيذه اليوم.
واثر اللقاء الذي استمر نحو نصف ساعة، والذي تم بناء على طلب من رئيس الحكومة تمام سلام، في السراي، أعلن نظام مغيط باسم الاهالي، ان «رغم كل الشوائب التي تؤثر سلبا على الملف، يتم العمل على تذليلها ولمسنا ارادة جدية وتصميما لدى الحكومة على متابعة المفاوضات، وهذا أثّر فينا ايجابا، واصبح لدينا نوع من الاطمئنان»، رافضا الافصاح عن طبيعة هذه التطمينات.
وأشار الى ان التصعيد الذي كانوا ينوون تنفيذه سيؤجل وسيبقى قائما، وهو رهن الظروف، ففي اي لحظة تتعثر فيها المفاوضات، سيكون التصعيد سيد الموقف»، لافتا الى ان تم «وضعنا في اجواء المفاوضات». وأكد الاهالي «ان القنوات مفتوحة، وانهم كأهالي استغربوا خلال اللقاء ووضعوا «علامة استفهام كبيرة على التوقيت الذي صدرت فيه مذكرة التوقيف في حق الشيخ مصطفى الحجيري»، معتبرين ان «توقيتها ليس لصالحنا».
وكان الاهالي أحضروا الاطارات الى مكان اعتصامهم في رياض الصلح، وهددوا بالتصعيد إذا لم تبشّرهم الحكومة بأي جديد، مهددين بانهم سيقومون بإغلاق شوارع العاصمة بالإطارات المشتعلة.
وقبيل إنعقاد جلسة لمجلس الوزراء، أكدوا ان «يوم غد (اليوم) سيكون أسود في بيروت في حال لم يحصل أي تطور ايجابي في ملف أبنائهم». وطالب الأهالي السياسيين بأن يرفعوا ايديهم عن الجيش اللبناني، سائلين «لمَ صدرت مذكرة التوقيف بحق الشيخ مصطفى الحجيري في هذا التوقيت، خصوصا انه من المعروف أنّ ذلك سيعرقل إطلاق الأسرى، معتبرين أنّه كان يجب على الدولة توجيه الشكر له لأنّه حمى أبناءهم.
من جهتها، هدّدت والدة أحد العسكريين المخطوفين بإحراق نفسها، محمّلةً الدولة مسؤولية ذلك، وقالت «ان لم يصل خبر من مجلس الوزراء عند الساعة 12 ظهرا سأقوم بعمل خطير والدولة تعرف ما هو».
*****************************************************

دي ميستورا بعد اجتماعه بـ«حزب الله»: المجتمع الدولي قلق إزاء أمن لبنان
مصادر وزارية لـ {الشرق الأوسط}: نتوقع استمرار الهزات الأمنية دون تطورها إلى حرب
بيروت: بولا أسطيح
في تطور غير مسبوق منذ بدء الحراك الدولي الساعي للتوصل لحل سياسي للأزمة في سوريا، اجتمع المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا بنائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم من منطلق أن الحزب «أحد الأطراف التي يمكن أن تساعد على الحل في المنطقة وخاصة في سوريا»، وتحدث دي ميستورا بعد اللقاء عن وجهات نظر «متوافقة» على أن الحل في سوريا يستند إلى الحل السياسي.
وعد قاسم أن «الدول الكبرى والإقليمية أضاعت 3 سنوات ونصفا من الوقت الذي كان مليئا بالأخطار والقتل والتشريد في الخيار الحربي والإقصائي»، مشددا على أن «الحل الوحيد المتاح في سوريا هو الحل السياسي بعيدا عن الشروط المسبقة وتجاوز الأطراف الفاعلين والمؤثرين في مثل هذا الحل». وأضاف: «على الجميع أن يتوقعوا تنازلات مؤلمة في هذا الإطار، لكنه الحل الوحيد المتاح ولا حل غيره».
ويشارك «حزب الله» بالقتال في الداخل السوري إلى جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد منذ عام 2012. بحجة محاربة التكفيريين ومنع وصولهم إلى لبنان.
ونقل دي ميستورا إلى رئيس الحكومة تمام سلام قلق المجتمع الدولي من تدهور الأوضاع الأمنية في لبنان نتيجة استمرار الصراع في سوريا، فيما طمأنت مصادر وزارية إلى عدم وجود معطيات تفيد بانفجار أمني كبير في البلاد على غرار ما هو حاصل في سوريا والعراق.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «الهزات الأمنية مستمرة وخاصة على الحدود الشرقية، إلا أنها لن تتطور إلى حرب، فجهود وحشود التنظيمات المتطرفة منشغلة حاليا بكوباني والمحيط»، لافتة إلى أن «افتقار هذه المجموعات للغطاء السني في لبنان يشل حركتها».
وقال دي ميستورا بعد لقائه سلام في السراي الحكومي في وسط بيروت «نحن نحاول تسريع مسار فهمنا للمتغيرات في المنطقة في إطار متابعتنا للمسار السياسي للأزمة السورية نتيجة عوامل جديدة طرأت على المنطقة خصوصا ظهور (داعش)»، موضحا أنّه سيزور طهران وتركيا وموسكو ودولا أخرى بعد لبنان على أن تكون محطته الأخيرة في نيويورك.
وأشار دي ميستورا إلى أن المجتمع الدولي «قلق جدا حول استقرار لبنان الذي يدفع ثمنا باهظا على حدوده نتيجة الصراع المستمر في سوريا»، مضيفا: «نحن نعي بشكل كامل الأعباء التي يتحملها لبنان والشعب اللبناني في هذه المرحلة وننظر بقلق إلى ما حصل مؤخرا على الحدود وفي الوقت عينه نحن واثقون أن لبنان سيستطيع تجاوز هذه المرحلة». وشدّد على أن استقرار لبنان مهم جدا للمنطقة والمجتمع الدولي: «وطبعا هذا يعني أن المحيط السياسي في لبنان يجب أن يكون مستقرا في أسرع وقت ممكن من أجل لبنان قوي، والامتحان في مواجهة مرحلة مصيرية نأمل أن تؤدي إلى حل سياسي في سوريا».
وكان لبنان شهد منذ أغسطس (آب) الماضي أكثر من مواجهة بين الجيش اللبناني وعناصر تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» اللذين يختطفان 27 جنديا ويحتجزونهم في جرود بلدة عرسال شرقي البلاد.
وشهدت سلسلة جبال لبنان الشرقية وبالتحديد جرود بلدة بريتال مطلع الشهر الحالي اشتباكات عنيفة بين عناصر «النصرة» و«حزب الله» أدّت لمقتل 8 من عناصره.
وقرر أهالي العسكريين المختطفين الذين يعتصمون في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت منذ أكثر من أسبوع، بعد اجتماع عقدوه مع رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير تأجيل تصعيد تحركاتهم، علما بأنهم كانوا قد هددوا بأن يكون اليوم الجمعة «يوما أسود».
وأشار الأهالي إلى أنّهم لمسوا «جدية وإرادة وتصميما من الحكومة بمتابعة الملف رغم كل الشوائب التي تحصل وتؤثر سلبا عليه»، وقالوا إن «موضوع تصعيد التحرك مؤجل وسيبقى قائما بحسب الظروف.. ففي أي لحظة نتفاجأ فيها بتعثر المفاوضات، سيكون التصعيد سيد الموقف».
وبثت «جبهة النصرة» عبر موقع «تويتر» يوم أمس فيلما يظهر فيه الجندي عبد الله شحادة الذي أعلن انشقاقه عن الجيش قبل 5 أيام وهو بجانب سيارة هامفي عسكرية كان قد هرب بها وبداخلها رشاش دوشكا مع 4 آلاف طلقة إضافة إلى بندقية رشاشة وأعتدة عسكرية أخرى من بينها مناظير ليلية.
ودعا الجندي المنشق أمير «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني للدخول إلى لبنان لـ«مواجهة حزب الله والجيش التابع له»، وحثّ العسكريين السنة على الانشقاق بعتادهم وشددّ على وجوب التزام المواطنين اللبنانيين الدروز والمسيحيين بسياسة النأي بالنفس. وكان 5 جنود أعلنوا انشقاقهم عن الجيش في الأيام الماضية، انضم 2 منهم لـ«داعش» و3 لـ«جبهة النصرة».