#adsense

مصادر سياسية لبنانية: الواقع الإقليمي الراهن لا يشجع على التفاؤل بقرب تسوية داخلية

حجم الخط

أكد مصدر سياسي لبناني مطلع أن ثمة فرصة حقيقية للخروج من الشغور الرئاسي مع المبادرة التي تنوي قوى “14 آذار” إطلاقها, بعد إنجاز التمديد لمجلس النواب وبالارتباط معها, من خلال اقتراح مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية في تكرار لتجربة 2007 مع تسمية العماد ميشال سليمان.

وتتداول الأوساط السياسية مجموعة من الأسماء أبرزها, قائد الجيش العماد جان قهوجي لرئاسة الجمهورية, نظراً لما يتمتع به من مصداقية, ولما يحظى به من قبول لدى غالبية الفرقاء. ويرجح أن يعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع, انسحابه من المعركة الرئاسية تمهيداً لإطلاق المبادرة. وهكذا تكون قوى “14 آذار” قدمت أقصى ما يمكن, لإنهاء أزمة الشغور ولتجنب زحف الفراغ إلى سائر المؤسسات.

واعتبر المصدر أن إطلاق هذه المبادرة يجب أن يسبقه تفاهم جدي وعميق بين مكونات “14 آذار”, سيما “القوات اللبنانية” التي ستطلب ضمانات بأن ينسحب في المقابل العماد ميشال عون من السباق الرئاسي, أما المشكلة الأكبر, فستكون في إمكانية تلقف فريق “8 آذار” للمبادرة والتخلي عن ترشيح عون وعن قاعدة “هو أو لا أحد”, وهذا يحتاج إلى جهد كبير داخلي وخارجي. فعلى الصعيد الداخلي, ثمة اقتناع لدى بعض فريق “8 آذار” مثل الرئيس نبيه بري بأن حظوظ عون الرئاسية معدومة, ولا طائل من الاستمرار في تعطيل الرئاسة, بانتظار وهم اقتناع الفريق الآخر بترشيحه, فهذا مستحيل تماماً.ومعروف أن لدى الرئيس بري مرشحاً توافقياً يردد اسمه في الصالونات الضيقة (الوزير السابق جان عبيد), وهو بالتالي قابل لمناقشة أسماء أخرى. وعلى خط مواز, فإن الكتلة الوسطية ستدعم خيار المرشح التوافقي, لأنها تحفظ لنفسها موقعاً في التركيبة المقبلة للسلطة. ومن دون أدنى شك, فإن الكنيسة المارونية سترحب بأي مسعى من هذا النوع, وهذا ما رشح عن لقاء البطريرك الماروني الأخير, مع الرئيس سعد الحريري في روما.

وأضاف المصدر “لا شك أن عقدة العقد تبقى في موقف عون نفسه الذي لا يناور ولا يساوم ولا يفاوض حتى, لأن اسمه وشخصه هما الموضوع. ومن المستحيل على أي جهة سياسية, أن تراهن على تغيير موقفه. ويتوقف قبول المبادرة من قبل فريق “8 آذار” على موقف “حزب الله”, ومدى قدرة حليفه بري على إقناعه بضرورة التنازل, كما حصل في تجربة تشكيل الحكومة, وبمدى استعداد الحزب نفسه للتسوية في موضوع يعتبره ثانوياً, ومجرد ورقة في اللعبة الإقليمية الجارية الآن”.

ولفت المصدر إلى أن الواقع الإقليمي الراهن لا يشجع على التفاؤل بقرب هكذا تسوية داخلية, سيما أن الاشتباك السعودي – الإيراني مرشح للتفاقم, ومن غير المستبعد أن يقلب “حزب الله” الطاولة مجدداً برفض التمديد للمجلس النيابي أولاً, وإذا أصر تيار “المستقبل” على مقاطعة الانتخابات, فإنها لن تتم, فيحل الفراغ النيابي, ومعه استحالة انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولا بد لتجنب هذه الصورة القاتمة, أن يحصل تدخل خارجي ما للضغط على طهران, كي لا يدخل “حزب الله” البلاد في الفراغ الشامل. وختم المصدر: إن الأزمة عميقة فعلاً ولكن يبدو أن تحرك الرئيس الحريري, لا ينطلق من فراغ وإنما يستند إلى معطيات دولية وإقليمية تجعله يتفاءل بإمكان تحقيق الخرق المطلوب في موقف “8 آذار”, ولعل في صعوبة الأزمة الحالية ما يذكر بالمثل اللبناني الشائع “اشتدي أزمة تنفرجي”.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل