
المواجهة إلى تصعيد مع قتلة العسكريّين 14 آذار نحو تسمية “توافقي” بعد التمديد
لم يكن استشهاد الجندي الشاب جمال جان هاشم (19 سنة) ابن القبيات، صباح امس، في مكمن مسلح أمطر شاحنة عسكرية تنقل جنودا عند مفترق بلدة خربة داود في عكار، سوى فصل تصعيدي ينطوي على خطورة فائقة في مخطط بات مكشوف المعالم في الاستهداف المنهجي للمؤسسة العسكرية التي تخوض المواجهة الاوسع والاعنف مع الارهاب على جبهتي الحدود الشرقية والداخل في آن واحد. ذلك ان تكثيف نيران الاغتيالات الموصوفة للعسكريين كنهج اجرامي تصاعدي جاء بمثابة تصعيد مباشر ردا على اظهار الجيش ارادة لا هوادة فيها لتعقب المطلوبين في الاعتداءات والهجمات التي استهدفته سواء في جرود عرسال وعرسال وطرابلس وعكار، الامر الذي برزت نتائجه الواضحة في الايام الاخيرة في نجاح الجيش في تعقب رؤوس كبيرة وتوقيفها، تشهد عليها نتائج التحقيقات الاولية مع هؤلاء في قتل ضباط وعسكريين والمشاركة في الهجمات الارهابية على وحداته.
ولعل المصادفة الرمزية شاءت ان يحصل اغتيال الجندي هاشم امس عشية الذكرى الثانية لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن ابن عاصمة الشمال ووقت كان الموقوف ابرهيم بحلق يعترف بعد ساعات من توقيفه بأنه المسؤول عن الهجوم المسلح على مركز مهنية عرسال في مواجهة عرسال الاولى، وانه قتل المقدم نور الجمل. أما الجانب الذي اكتسب دلالة شديدة الخطورة في استشهاد الجندي هاشم، فهو ان المسلحين كرروا الفصل الاجرامي الذي حصل قبل نحو اسبوع بقتل العسكري ميلاد محمد عيسى على طريق حلبا – البيرة، فكمنوا فجر امس لشاحنة تنقل عسكريين عند جانبي الطريق الرئيسية التي تربط الكواشرة ببلدة البيرة عند مفترق خربة داود وأمطروها بوابل من الرشقات، ولولا مضي السائق بقيادة الشاحنة بسرعة لكانت حصلت مقتلة جماعية بين ركاب الشاحنة العسكريين. وعلى الاثر قام الجيش بحملة دهم واسعة شملت خراج بلدتي البيرة وخربة داود ومحيطهما حيث أماكن لتجمعات وخيم للنازحين السوريين. وأدت الحملة الى توقيف ثلاثة لبنانيين و41 سوريا للاشتباه في ارتكابهم أعمالا مخلة بالامن، وضبط كمية من الاعتدة. كما أوقف الجيش مساء عددا من المطلوبين في شارع المنكوبين بطرابلس.
كما سجل ليلا تطور أمني لافت آخر تمثل في عثور شعبة المعلومات في الامن العام في الجنوب على كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر والمواد المتفجرة موضوعة في أكياس نايلون وموزعة على ثلاثة أماكن في منطقة قريبة من منزل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم في كوثرية السياد. وتولى فوج الهندسة في الجيش نقل المواد والاسلحة الى أحد المراكز العسكرية في الجنوب وبوشرت التحقيقات. وأشارت معلومات الى ان شبكة من اشخاص سوريين كانت أوقفت قبل فترة في المنطقة واعترف أفرادها بالتخطيط لعمليات تخريبية ضد اللواء ابرهيم اثناء زيارته لمنزله في البلدة.
لقاء معراب
وقد شكلت التطورات الامنية التي تشهدها البلاد محورا رئيسيا من محاور اللقاء الذي جمع امس في معراب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي قام بزيارته الاولى لمقر “القوات اللبنانية” على رأس وفد من نواب كتلته. وتخلل اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات غداء وتبادل كتب. وقال أحد المشاركين في اللقاء لـ”النهار” ان أجواء النقاش “كانت مريحة وسادتها الصراحة ” ولكن لن يتغير شيء بعد اللقاء على صعيد الازمة الرئاسية اذ ان جعجع لا يزال مرشحا للرئاسة فيما لا يزال النائب هنري حلو مرشح جنبلاط . وأفادت المعلومات المتوافرة ان الجانبين أجريا جولة أفق شاملة لمختلف الاوضاع الداخلية والاقليمية، أما في الموضوع الرئاسي فبدوا متفقين سلفا على انه ما دام العماد ميشال عون مرشح 8 آذار ولم يفتح الباب للحل على غرار ما يبدي جعجع وفريق 14 آذار من استعدادات، فعبثا السعي الى مخرج في الظرف الحالي. وفهم ان جنبلاط حرص على عدم تسمية العماد عون او وصف موقفه ناظرا الى الموضوع على أنه أشمل من أشخاص.
بعد التمديد
وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان الجهود المبذولة لاحداث اختراق جدي في جدار ازمة الانتخابات الرئاسية ستدخل مرحلة ثالثة مهمة في المدى المنظور تتمثل في اعلان قوى 14 آذار دعمها لمرشح توافقي بالاسم مما ينزع أية ذريعة عن وجود منحى تحدٍ لدى هذه القوى. وتأتي هذه المرحلة بعد مرحلتين سابقتين هما: إعلان مبادرة لهذه القوى تقوم على ترشيح رئيس حزب “القوات اللبنانية” لرئاسة الجمهورية واستعدادها للسير بمرشح توافقي، لكن ذلك اصطدم برفض فريق 8 آذار الذهاب الى جلسة انتخاب رئيس للبلاد ما لم تضمن فوز العماد عون. والثانية تمثلت في أخذ الرئيس سعد الحريري على عاتقه السعي الى تمديد ولاية مجلس النواب بعدما ذهب الحلفاء وغير الحلفاء في إتجاه إجراء انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية مما يهدد الدولة بمخاطر الانحلال، فأكد ان لا انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية متلاقياً مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في هذا الموقف. من هنا كان لقاء الرئيس الحريري والبطريرك الراعي في روما محطة مهمة في هذا المسار. وفي هذا اللقاء شرح الحريري اخطار الفراغ النيابي بعد الفراغ الرئاسي اذا لم يتم التمديد للمجلس. ولكن في المقابل، كان البطريرك شديد القلق من ان يؤدي التمديد الى حال استرخاء ولا مبالاة حيال إجراء الانتخابات الرئاسية. وفي هذا الاطار علمت “النهار” ان الحريري قدم للبطريرك تعهداً حاسماً أن لا تراجع عن السعي الى اجراء الانتخابات الرئاسية بعد التمديد. وهذا ما سيترجم فور انجاز التمديد لولاية المجلس بالتحضير لإعلان 14 آذار اسم المرشح التوافقي الذي تدعمه بما يشبه المبادرة التي أتت بالعماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية في الدوحة عام 2008. هذه المعطيات المتداولة لا تعني ان ما حصل عام 2008 سيحصل هذه السنة. فالامور تفيد ان “حزب الله” ليس في وضع شبيه بما كان عامذاك. لكن المبادرة المرتقبة من 14 آذار ستحقق عدداً من الاهداف: الوفاء بالالتزام الذي قطعه الحريري للراعي، والاستجابة لمخاوف جعجع التي عبر عنها، أخيراً من ان انسحابه من السباق سيؤدي الى تعقيد الامور ما لم يعلن البديل، وإعطاء الأفرقاء الاخرين الدليل على ان هناك فرصة لعبور لبنان الاستحقاق الرئاسي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب الشهيرة. ويأمل الذين يواكبون هذا المسعى في ان ينجح مسعى 14 آذار الجديد وإلا فان لبنان والعالم سيعرفان من لا يريد ان يعبر لبنان هذا الاستحقاق.
**********************************************

«خلايا نائمة» في الشمال وقاتل الضابط الجمل قيد التوقيف
مَن يحمي الجيش من «الإرهاب المجهول».. المتمدّد؟
غسان ريفي
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والأربعين بعد المئة على التوالي.
جمال جان الهاشم شهيد جديد للمؤسسة العسكرية، برصاص الحقد والتكفير وانعدام المسؤولية الوطنية.
ربطت «أم جمال» منبّه ساعتها عند تمام الرابعة فجرا. أيقظت ابنها بقبلة وبكلمات الصباح. أخذ حمامه ولم يفوّت قهوة الصباح مع الأم التي كانت تستقبله وتودعه وتنتظره بالصلوات والأدعية لهول ما كان يتراءى لها من صور.
لطالما طلبت الوالدة من ابنها أن يرتدي لباساً مدنياً ويستقل حافلة مدنية في طريقه من القبيات الى وزارة الدفاع في اليرزة، لكن جمال كان يجيبها بعناد «إذا كتب لي أن أستشهد، فليكن ببزتي العسكرية».
استقل جمال الحافلة العسكرية ووضع رأسه على أحد مقاعدها لعله يكسب ساعة نوم أو أكثر من القبيات الى بيروت، لكن رصاص الظلاميين أنهى حياته بطلقة واحدة أصابت رأسه في الحافلة التي كانت تقله على طريق عام القبيات ـ البيرة.
وكالعادة، قطعت طرق وأحرقت إطارات وأقفلت محال ومؤسسات، وشغّل السياسيون كتبة بيانات الاستنكار، لكن الحقيقة المفجعة أن كل ذلك لن يعيد جمال الى أمه ووالده وإخوته وجدته وبلدته وكل أحبته. لعنت الجدة كل السياسيين «هم يلعبون بمصير الناس، أبناؤنا ليسوا رخيصين ولن نقبل بقتلهم غدراً».
.. ومع استشهاد جمال، بات لزاماً على أكثر من 25 ألف عسكري شمالي يخدمون في الجيش اللبناني وفي سائر القوى الأمنية أن يكتبوا وصيتهم ويودعوها عند أهلهم قبل مغادرتهم منازلهم الى مراكزهم، بعدما تعرضوا خلال شهر واحد الى 7 اعتداءات مسلحة، حصدت 3 شهداء و13 جريحا.
بات على هؤلاء العزّل المعنيين بحماية أمن كل لبناني أن يبحثوا عمن يحميهم من «مجهول» يعترض طريقهم، ما دامت طرقهم وحافلاتهم ونقاط انتظارهم ودورياتهم ومراكز انتشارهم لم تعد آمنة. بات على هؤلاء ألا يأمنوا إعطاء ظهورهم لأحد، خوفاً من متربص شراً بهم هنا، أو مسلح مكلف باستهدافهم هناك.
لقد أصبح العسكريون هدفاً للإرهاب الذي يسعى عن سابق تصور وتصميم الى ضرب معنوياتهم تمهيداً لإرباك مؤسستهم العسكرية ومن ثم الانقضاض عليها وجعلها تنسحب من دورها تحت طائلة استمرار تعرضها للنار.
الأخطر أن كل شمالي، لا بل كل لبناني، بات يستشعر أن ثمة خلايا إرهابية سواء كانت نائمة أو ناشطة، تعيش بينهم وتهدد وجودهم، وهم بدأوا، لا سيما في بعض قرى عكار، سلسلة تدابير احترازية عبر إقامة سواتر ترابية ضخمة في القموعة لمنع الإرهابيين من التسلل، واعتماد «الأمن الذاتي» ليلا تحسباً لأية تحركات ممكنة، فيما الدولة تمعن في غيابها حتى عن إنارة طريق القبيات ـ البيرة، لتجعل الظلام عنصر «إغراء» وحماية للإرهابيين في آن واحد.
قد يكون سهلاً تقاذف المسؤوليات عن التهديد الأمني الممتد من عكار مروراً بالبداوي وصولاً الى طرابلس، وقد يكون سهلاً أيضاً كيل الاتهامات الى الخلايا النائمة المنتمية إلى «داعش» أو «النصرة» باستهداف العسكريين لإشعال نار الفتنة، لكن ثمة حقيقة ثابتة أن الكل مسؤول ومقصر، وربما كان بين هؤلاء شريك أو متواطئ في ما تشهده هذه المنطقة من اعتداءات.
وأياً كان المعتدي والى أية جهة انتمى، ها هم نواب الشمال، وكغيرهم من «ممثلي الشعب»، ينتظرون إخراج التمديد لمجلسهم، ولا بأس أن يمارس بعضهم لعبة التحريض السياسي بوتيرة متصاعدة ضد الجيش اللبناني بما يوفر غطاء للمعتدين، فيما الغطاء السياسي للجيش فقط «على القطعة» وعند كل حدث أو اعتداء، وبعض التيارات السياسية لا تزال تتعاطى بأضعف الإيمان مع المحرّضين من ضمن صفوفها.
أما منابر بعض المساجد والمنتديات والهيئات، فلا تزال مشرعة لأصحاب «الأجندات» المتطرفة الذين يساهمون عمداً أو عفواً، في التعبئة العامة ضد المؤسسة العسكرية.
وللحكومة نصيبها، فالتنمية غائبة والبطالة مستشرية والتسرب المدرسي على أشده، والحاضنة المضادة للتطرف تكاد تكون معدومة، فأين يكمن الأمن ومن يحمي المناطق المهمشة في طرابلس وعكار والضنية والمنية؟ فضلا عن البقاع وبعض أنحاء الجنوب والجبل؟
ولا يعفي استهداف العسكريين المنظومة العسكرية والأمنية اللبنانية نفسها عبر السؤال المتكرر عن التدابير الاحترازية لحماية بعض المناطق الحساسة، وسبل تفعيل أجهزة الرصد والمتابعة لكشف النقاب عن الخلايا النائمة، فالأجهزة التي كشفت الشبكات الإسرائيلية تباعاً، لن يصعب عليها تحديد مواقع بعض المجموعات الإرهابية التي تقض مضاجع الآمنين.
اعتداءات في طرابلس
وخير دليل على ذلك، ما فعله المسلحون في طرابلس، أمس، عبر مواصلة مسلسل اعتداءاتهم، فأطلقوا النار فجراً على دوريتين للجيش وأطلقوا قذيفة «إنيرغا» على ثالثة من دون وقوع إصابات.
واللافت للانتباه أنه في ذروة الحديث عن المربعات الأمنية في التبانة وعن وجود مجموعات متطرفة متحصنة في مصلى عبدالله بن مسعود، لم تشهد المدينة أي ظهور مسلح كالذي فاجأ الطرابلسيين، أمس، خلال موكب تشييع محمود المانع من البداوي الى مسجد «طينال» في طرابلس، حيث أدى إطلاق النار الغزير في الهواء الى حالة ذعر واسعة في صفوف المواطنين.
وكان اللافت للانتباه حجم المشاركة الشعبية الكثيفة في التشييع، والتي عزا البعض أسبابها الى أن «مسجد طينال» هو الأكثر استقطاباً للمصلين في صلاة الجمعة، فيما فسر البعض الآخر ذلك تضامناً مع عائلة المانع، ورسالة بوجه الجيش اللبناني، حيث أكد شقيقه أن محمود «قتل غدراً»، مطالباً بفتح تحقيق في ظروف مقتله.
وليلا أوقف الجيش عدداً من الشبان في «المنكوبين»، وفي البداوي، وسط اعتراضات من الأهالي، وسجل قيام عدد من النسوة برمي الحجارة على عناصر المؤسسة العسكرية.
اعترافات قاتل الشهيد الجمل
وفي تطور أمني ـ قضائي، أدلى أحد المسلحين الموقوفين لدى مخابرات الجيش باعترافات خطيرة في قضية الهجوم الذي استهدف حواجز الجيش اللبناني في عرسال وجردها في الثاني من آب الماضي، وتحديدا على حاجز وادي حميد، فاعترف أمام المحققين بانتمائه إلى تنظيم «داعش»، وانه شارك في القتال مع المجموعات الإرهابية ضد مواقع الجيش.
وأشار مصدر أمني الى أن ابراهيم بحلق الذي أوقف، أمس الأول، في وادي حميد، اعترف بأنه قاد مجموعة تضم 65 مسلحاً هاجمت مركز الجيش في مهنية عرسال، وانه هو شخصياً من قتل العقيد في الجيش الشهيد نور الدين الجمل.
*************************************************

مسلّحو «القاعدة» في الشمال: الأمر لنا
يتآكل وجود الدولة في الشمال. بعد «صحوة» المسلحين في طرابلس وعودتهم إلى إظهار نفوذهم، ها هم «ينتشرون» في عكار. يغتالون جنوداً، ويفرضون الخوف على المدنيين والعسكريين من أبناء المنطقة. معظم هؤلاء مرتبطون بتنظيم «القاعدة» ومتفرعاته، أو يتأثرون بها. وفي ظل ضعف الدولة، يريدون ان يقولوا: «في الشمال… الأمر لنا»
السلطة وأجهزتها، كما بعض الاعلام و»الرأي العام»، يتعاملون بخفة لا متناهية مع ما يجري في الشمال. يوم امس، قتل إرهابيون الجندي جمال الهاشم، ليعطوا دليلاً إضافياً على كونهم قد أخرجوا عكار، بعد طرابلس، من كنف الدولة. الأمر شبيه بما جرى في طرابلس بعيد توقيف الامن العام للمشتبه فيه بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة»، شادي المولوي في أيار 2012.
حينذاك، انفجر تمرّد مسلّح في عاصمة الشمال وجّه رسالة إلى الدولة اللبنانية تفيد بأن الأمر في طرابلس هو لمسلحي الشوارع. خروج الدولة التدريجي وفّر تحويل عاصمة الشمال إلى حاضنة آمنة لمسلحي المعارضة السورية، وعلى رأسهم مقاتلو «جبهة النصرة» وحلفاؤهم. في نيسان الماضي، عادت الدولة إلى طرابلس، على جناح «حكومة الوحدة الوطنية» لتعتقل «قادة المحاور»، وكل الزعماء الذين يوصفون بـ»المعتدلين» لمسلحي المدينة. هدأت الاشتباكات بين التبانة وجبل محسن، لكن جمر «النصرة» و»المتشددين» بقي تحت الرماد. احتلال «داعش» للموصل واجزاء واسعة من غرب العراق وشرق سوريا، ثم معركة عرسال (2 آب 2014) وخطف العسكريين وما تلى ذلك من جولات قتال في القلمون، عادت لترفع معنويات «المتطرفين». تزامن كل ذلك مع توافر معلومات لدى الجيش اللبناني، ولدى اجهزة استخبارات اوروبية عن مخطط لتنظيم «داعش» يرمي إلى السيطرة على الشمال اللبناني لتأمين منفذ على البحر المتوسط. قائد الجيش العماد جان قهوجي تحدّث عن هذه المعلومات. سبقه في ذلك رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون. أحد الأقطاب السياسيين الشماليين يحذّر من سيناريو كهذا منذ ما قبل معركة عرسال. بث مخاوفه في مكتب قهوجي الذي طمأنه إلى «متانة الوضع العسكري في الشمال».
تطوّرت الامور نحو الأسوأ خلال الأسابيع الماضية. صار جنود الجيش ومواقعه اهدافاً لمطلقي الرصاص ورماة القنابل في طرابلس، والبداوي، والريحانية (عكار)، وصولاً إلى يوم امس في البيرة العكارية.
اغتيال الجنود ومهاجمة مواقع الجيش واكبهما الهجوم السياسي المستمر من بعض مسؤولي تيار المستقبل، وحفلات التكفير والتحريض على الفرار من الجيش. ثمة غطاء يوفره بعض تيار المستقبل لما يجري، مباشرة، او على نحو غير مباشر، من خلال تجنب تسمية الامور بأسمائها، وتضييع المسؤولية.
كلام الحريري شبيه بالحجج التي ساقها الجندي الفار لتبرير التحاقه بالإرهابيينعلى المستوى الامني، ثمة إجماع على خطورة ما يجري. المسلحون كانوا أمس يجوبون شوارع طرابلس والبداوي وبعض مناطق عكار. لا يخفون أسلحتهم. يهددون جنود الجيش الذين صار بعضهم يتحاشى ارتداء بزته العسكرية خلال التنقل بين قراه ومراكز خدمته.
الوضع، بحسب مسؤولين امنيين، ينذر بانفلات خطير. سلطة الدولة تتآكل. في المقابل، ينفذ الجيش عمليات دهم واسعة في عكار وطرابلس، كما في المناطق الأخرى. وتؤكد مصادر عسكرية ان ما تقوم به المؤسسة العسكرية «ككرة ثلج ستكبر يوماً بعد آخر. ولن تثنينا الاعتداءات والجرائم عما نقوم به. على العكس. سنكثف عملنا ونوسعه». بعض المصادر الامنية ترى ان ما يجري لا يزال قاصراً عن إزالة الخطر على نحو جذري. تلفت إلى عجز الدولة عن وضع حد للمسلحين الذين يهددون العسكريين والمدنيين في الشمال. وفي الأصل، لم تعترف السلطة بعد بخطورة ما يجري. الحكومة لم تر سبباً يدفعها إلى عقد اجتماع طارئ لبحث تمدد الجماعات المسلحة في لبنان الشمالي وسبل مواجهتها. قائد الجيش لم يقطع إجازته ليعود إلى لبنان. رئيس الأركان يستكمل استقبالاته العادية. تيار المستقبل يكتفي بالبيانات. يستنكر اليوم، ليعود غداً إلى تبني خطاب القتلة. لم يجف بعد حبر بيان رئيسه عقب انفجار عبوة ناسفة بدورية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا، الذي انتقد فيه «استدراج الجيش والقوى العسكرية الرسمية الى مهمات قتالية وأمنية، تحددها غرف العمليات التابعة لحزب الله»، كلام لا يختلف كثيراً عن الحجج التي ساقها الجندي الفار من الجيش عبد الله شحادة، لتبرير التحاقه بالارهابيين في جرود عرسال.
*****************************************

شهيد جديد للجيش برصاص الغدر.. والمسؤول عن اغتيال الجمل يعترف
تحقيق الحسن «في نهاياته» والنتائج «في الوقت المناسب»
هي العدالة وإن أمهلت لكنها لا تهمل حق الشهداء في تعرية قتلتهم المدفوعين من أقبية الإجرام وخلاياه الاستخباراتية والإرهابية.. فها هي التحقيقات في «لاهاي» وقد بدأت تسطّر شهادات تقض مضاجع مرتكبي جريمة 14 شباط 2005، وها هو التحقيق في جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وقد «شارف على نهايته» وفق ما كشفت مصادر وزارة الداخلية لـ«المستقبل» مؤكدةً عشية الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الحسن أنّ «نتائج التحقيق ستُعلن بعد اكتماله في الوقت المناسب».. في حين أفادت مصادر عائلة المقدم الشهيد نور الجمل «المستقبل» أنّ المعلومات التي بلغت العائلة تشير إلى أنّ التحقيقات الجارية مع الموقوف إبراهيم بحلق أثبتت أنّه «مسؤول المجموعة الإرهابية» التي اغتالت المقدّم الجمل.
ولأنّ معتنقي الإجرام وأربابه فاقدو الغطاء والأرضية في طرابلس، تلحّفت أيادي الغدر جنح الظلام لتشنّ فجر أمس هجوماً مسلّحاً جديداً على الجيش مستهدفةً حافلة تقلّ عسكريين في محلة البيرة في عكار ما أسفر عن استشهاد الجندي جمال جان هاشم (مواليد 1995 القبيات).
على الأثر، لاقت الجريمة جملة ردود فعل أهلية وسياسية نابذة للإرهاب ومساندة للمؤسسة العسكرية، فبينما تداعت فاعليات القبيات لاجتماع طارئ في مقر بلديتها أكدت في ختامه على كون اغتيال هاشم «جريمة بحق المؤسسة العسكرية خصوصاً والوطن عموماً»، مشددةً على أن «الشهيد هاشم ليس شهيد القبيات فحسب بل هو شهيد الجيش البطل»، برز على المستوى السياسي استنكار رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة «جريمة الاعتداء على الجيش»، مقدّماً تعازيه لذوي الشهيد باعتباره «شهيد لبنان وتيار المستقبل». في حين توجّه وزير الداخلية نهاد المشنوق للقتلة بالقول: «لا لحاكُم ولا صلاتكم ولا راياتكم ستحميكم من القصاص، نحن لكم بالمرصاد وسينتصر الاعتدال في لبنان».
الشهيد الجمل
بالعودة إلى قضية اغتيال المقدّم نور الجمل، فقد أوضحت مصادر عائلة الشهيد لـ«المستقبل» أنّ الموقوف لدى الجيش ابراهيم بحلق «اعترف خلال التحقيقات أنه كان قائد إحدى المجموعات الإرهابية التي شنت الاعتداء المسلّح على موقع الشهيد الجمل في مركز مهنية عرسال»، لافتةً إلى أنّ المعلومات التي بلغت العائلة من التحقيق أكدت أنّ «المجموعة التي يرأسها بحلق هي المسؤولة عن اغتيال المقّدم الجمل، على أن يتبيّن من مسار التحقيقات المستمرة ما إذا كان بحلق هو نفسه من نفّذ الجريمة أم أنّ أحد عناصر مجموعته هو الذي أقدم على ذلك».
وختمت مصادر العائلة بالإعراب عن ثقتها وقناعتها بنتائج التحقيقات العسكرية التي أثبتت أنّ «مجموعة بحلق الإرهابية هي التي اغتالت الشهيد نور بينما كان على متن ملالة عسكرية يدافع ببسالة عن أرض الوطن، وقد استمر بالتصدي للإرهابيين حتى الرمق الأخير مستخدماً مسدسه الشخصي حين فرغ سلاحه الرشاش من الذخيرة… وكل ما قيل وتردّد بخلاف ذلك ليس صحيحاً».
جنبلاط في معراب
في المشهد السياسي، طغت أمس على أحداث الأمس زيارة رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى معراب حيث اجتمع مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على مدى 3 ساعات تخللتها مأدبة غداء وعملية تبادل كتُب بين الجانبين دوّن المضيف على أحدها بعنوان «نشأة المقاومة اللبنانية» إهداءً جاء فيه «للتاريخ اتجاه واحد لا يجب تجاهله»، بينما دوّن الضيف على كتاب «Le rêve du Celte» إهداءً إلى «عزيزي د. جعجع، إنه تاريخ الجرائم المرتكبة باسم الله.. مع كل احترامي».
وإذ وصف جنبلاط الحوار الذي جرى خلال اللقاء بـ«الصريح والإيجابي»، موضحاً أنه «كانت هناك نقاط التقاء ونقاط اختلاف لكن في النهاية ليس أمامنا إلا الحوار»، نفى في المقابل وجود «قطيعة» مع جعجع. وأضاف رداً على سؤال: «هنري حلو مرشحنا وما زال».
أما جعجع فقال بعد اللقاء: «أجرينا جولة أفق كاملة وشاملة حول الهموم الوطنية (…) وكان الحديث معمّقاً»، مؤكداً في الوقت عينه أن «لا جديداً في موضوع الرئاسة» طالما أنّ «الفريق الآخر ما زال متمسكاً بموقفه».
«أدب المجالس»
وأكدت مصادر معراب لـ«المستقبل» أنّ اللقاء بين جعجع وجنبلاط «كان جيداً جداً»، واكتفت بالإشارة إلى أنّ الجانبين تداولا «في كل المواضيع» تاركةً «للزائر حقّ إطلاع الرأي العام على مضمون اللقاء ومواضيعه عملاً بأدب المجالس».
«بروتوكول»
وفي سياق متقاطع، أشادت مصادر إشتراكية بـ«الإيجابية» التي طغت على لقاء معراب، ووضعته في إطار «الجولة البروتوكولية» التي قام بها جنبلاط على القيادات المارونية. وأفادت المصادر «المستقبل» أنّ رئيس «الاشتراكي» يعتزم في الوقت الراهن استكمال جولاته المناطقية في الأيام المقبلة لما لها من أهمية كبرى في هذه المرحلة، مشيرةً إلى أنّ محطته الجديدة ستكون في عرمون غداً الأحد، بحيث ستشمل لقاءاته في المنطقة اجتماعاً يعقده مع فاعليات «عرب خلدة».
*****************************************

الاعتداء الثالث على الجيش في عكار
يطرح الاعتداء الذي استهدف حافلة للجيش اللبناني كانت تثقل عدداً من العسكريين المتوجهين الى مراكز عملهم وأدى الى استشهاد الجندي جمال الهاشم أسئلة حول خلفية هذا الاعتداء الذي هو الثالث من نوعه في المنطقة الواقعة بين بلدتي خربة داود والبيرة في عكار التي يوجد فيها أكثر من 300 ألف نازح سوري لجأوا الى لبنان نتيجة الحرب الدائرة في سورية، من دون أن يعني ذلك ان أصابع الاتهام موجهة تلقائياً الى النازحين، بمقدار ما يستدعي العمل بسرعة من أجل ضبط الوضع المتفلت أمنياً من حين الى آخر. وقالت مصادر أمنية رسمية لـ «الحياة» ان المجموعة المسلحة التي كمنت للحافلة اختارت المكان الذي استخدمته لإطلاق النار عليها ليكون ملائماً لإصابة العدد الأكبر من ركابها، لكن تمالك السائق أعصابه ومتابعته السير بسرعة فائقة «حصرا الضحايا بشهيد واحد من الجيش». (للمزيد)
وكشفت ان المجموعة المسلحة اختارت أيضاً المكان والزمان نفسيهما اللذين سبق لمجموعات مسلحة أن اختارتهما لحافلتين كانتا تقلان عسكريين للالتحاق بمراكز عملهم. وأكدت ان الاعتداء حصل فجراً وأن المكان الذي حصلت فيه الجريمة لا يبعد أكثر من كيلومترين عن المكانين اللذين وقعت فيهما الجريمتان في السابق.
ولفتت الى ان المجموعة الإرهابية المسلحة لم تنصب كميناً عشوائياً، وهي اختارت التوقيت المناسب الذي تعبر فيه الحافلات التابعة للجيش لتقل العسكريين من بلدات عكارية للالتحاق بمراكز عملهم، اضافة الى انها حددت المكان لتمركزها في منطقة يضطر السائق فيها الى التخفيف من سرعته بسبب وجود مطبات من ناحية ووعورة الطريق من ناحية ثانية.
وأضافت هذه المصادر ان المجموعة المسلحة تمركزت بالقرب من منزلق كان يمكن ان يتسبب بسقوط أكبر عدد من العسكريين لو أصيب سائق الحافلة اصابة مباشرة تجعله غير قادر على ان يتابع سيره وبالتالي يفقد السيطرة عليها لتنزلق الى الوادي.
وأجمعت المصادر على ان هدف المجموعة المسلحة هو استهداف الجيش، واستبعدت ان يكون لهذه الجريمة بعد طائفي بذريعة ان الاعتداءين السابقين أديا الى استشهاد جنديين، الأول سنّي من بلدة تكريت والثاني علوي من بلدة الريحانية. وتوقفت أمام ردود الفعل العفوية للبلدات العكارية التي سارع أهلها الى التضامن مع بلدة القبيات مسقط الجندي الشهيد الهاشم سواء من خلال قطعهم الطرقات وإشعال الإطارات استنكاراً لهذه الجريمة أو عبر توافدهم الى القبيات لتقديم التعازي لذوي الفقيد.
وكان الاعتداء على الحافلة حاضراً في لقاء رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام مع نائب عكار هادي حبيش في حضور عدد كبير من رؤساء بلديات المنطقة على رغم ان الاجتماع كان مخصصاً لملاحقة قضية العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» و «داعش».
وعلمت «الحياة» ان رؤساء البلديات أثاروا مع الرئيس سلام الأعباء المترتبة على عاتق بلدياتهم نتيجة حركة نزوح السوريين الى عكار في ظل غياب الدعم الرسمي والدولي والاقليمي، واضطرارهم الى تطويع عدد كبير من حراس البلدية لضبط وجودهم في البلدات العكارية.
كما أثار هؤلاء مع الرئيس سلام قضية عدم قدرة بعض البلدات على تلبية حاجات النازحين الموجودين فيها بأعداد كبيرة تفوق بأضعاف عدد أهلها. وطلبوا مساعدة الحكومة لتنظيم عودة الأعداد الكبيرة من النازحين الى قراهم في سورية.
وطلب رؤساء البلديات من سلام ضرورة تحرك الحكومة لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتأخذ على عاتقها تنظيم عودة النازحين الى قراهم، لا سيما ان الغالبية الساحقة منهم من بلدات تلكلخ وزاره والحصن وأخرى من محافظة حمص، وبالتالي لم يعد من مبرر لعدم عودتهم لأن هذه البلدات تشهد هدوءاً بعد تمكن الجيش النظامي في سورية من استعادتها من المعارضة والسيطرة عليها.
وأكدوا أيضاً انهم يقدرون ظروف النازحين، وأن البلدات العكارية سارعت الى استضافتهم، لكنها لم تعد قادرة على ضبط تحركهم، وشددوا أيضاً على أن منطقة عكار كانت وما زالت الخزان الأول للمؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية الأخرى. واعتبروا ان حالات الفرار من الجيش ما زالت محدودة جداً وأن هناك من يحاول استغلالها سياسياً، لكن لا مكان للنازحين في بلداتهم، وهذا ما اضطرهم للفرار الى داخل الأراضي السورية لأنهم يعرفون ان عكار حاضنة للدولة ولقواها الأمنية.
وفي هذا الشأن، علمت «الحياة» ان عناصر حراس البلدية في عدد من القرى العكارية، وبالتنسيق مع القوى الأمنية، يقومون بعيداً من الإعلام بحملات تفتيش من حين الى آخر لمخيمات النازحين.
كما علمت ان العشرات من هذه البلدات التحقوا بـ «جبهة النصرة» و «داعش» وأن المفارقة تكمن في ان معظم هؤلاء من الطلبة الجامعيين وأن اعمارهم تراوح بين 18 و22 عاماً، وأن هناك من يتولى تجنيدهم لإرسالهم الى سورية وتحديداً الى منطقة الرقة الخاضعة لسيطرة «داعش»، اضافة الى ان بعضهم كانوا غادروا الى سورية منذ فترة طويلة للالتحاق بـ «الجيش السوري الحر».
وتبين، وفق المعلومات، ان القوى الأمنية تمكنت أخيراً من القيام بإحصاء لعدد من الشبان الذين غادروا من مناطق عدة في الشمال للالتحاق بالمعارضة السورية، وأن عددهم يقارب 80 شاباً غادر معظمهم بحراً من ميناء طرابلس الى تركيا ومن هناك انتقلوا الى الرقة.
وأكدت المصادر الأمنية ان القضاء اللبناني أصدر أخيراً مذكرات بحثٍ وتحرٍ لملاحقتهم فور عودتهم الى لبنان بعدما تم التعرف الى هوياتهم. وقالت انه سبق لعدد من الشبان ان عادوا من سورية الى لبنان وخضعوا للتحقيق من جانب الأجهزة الأمنية وأن التحقيقات اظهرت أن هؤلاء اعترفوا بأن هناك من غرّر بهم وأنهم أخطأوا في التوجه الى سورية وتبين له انهم كانوا ضحية شعارات تستهويهم وأن ما يحصل على الأرض شكل لهم حافزاً للعودة.
**************************************************

جنبلاط وجعجع جالا في الهموم الوطنية والجيش يواجه تكتيكاً إرهابياً جديداً
طَغت المشهدية السياسية، في زيارة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط إلى معراب، على المضمون السياسي للقاء، لأنّ هامش اللعبة السياسية بات محدوداً جداً، وكَون إمكانية تحقيق أيّ خرق رئاسي ما زال متعذراً، وذلك على رغم أنّ لقاء الساعات الثلاث كان غنياً جداً وتناول كل الملفات الرئاسية والنيابية والحكومية والسياسية والأمنية والاجتماعية إلى شؤون المنطقة، في محاولة لحصر الأضرار وتطويق الأوضاع المتفجرة في هذه المرحلة الدقيقة، طالما أنّ تحقيق انفراجات وطنية ما زال بعيد المنال. وطغيان المشهدية السياسية لا يعني انتقاصاً من هذا اللقاء أو غيره، حيث أنّ الرأي العام اللبناني الذي يُدرك تعقيدات الوضع اللبناني ربطاً بتعقيدات وضع المنطقة أصبح ميّالاً إلى الصورة التي تجمع الأقطاب أكثر ممّا يمكن أن يصدر عنهم من مواقف سياسية قديمة-جديدة، لأنّ هذه الصورة بالنسبة إلى اللبنانيين تعكس تنفيساً للاحتقان في الشارع، وترييحاً للنفوس المعبّأة، وتبريداً للوضع السياسي، وتؤشّر إلى استمرار الحوار وغياب القطيعة التي تولّد الجفاء، وتُبقي التواصل قائماً بانتظار الانفراجات الخارجية التي تُزيل الغبار السياسي وتعيد الحياة إلى المؤسسات الدستورية. وفي موازاة المناخات الحوارية التبريدية تحوّلت الاعتداءات الإرهابية المتكررة على الجيش اللبناني إلى مصدر قلق من وجود مخطط مُبرمَج ومُمنهج لاستهداف الجيش وضَربه وربما أبعد من ذلك، خصوصاً أن هذه الأعمال الإرهابية بدأت تخرج من إطارها الفردي والمعزول وتستدعي اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات لرَدعها.
من لقاء روما الذي جمع البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي والرئيس سعد الحريري، إلى لقاء معراب الذي جمع جنبلاط والدكتور سمير جعجع، وما بينهما من لقاءات عدة حصلت وأخرى على الطريق، الهَمّ واحد وهو إعادة الحياة إلى قصر بعبدا وتلافي الفراغ في الرئاسة الثانية وإبقاء الرئاسة الثالثة مساحة مشتركة بين القوى السياسية على اختلافها، وذلك من أجل الحفاظ على الاستقرار وإبعاد كأس الحرب عن لبنان في ظل منطقة مشتعلة وقوى دولية وإقليمية متصارعة وأجندات متضاربة وصراع نفوذ ومحاور.
ومَن ينظر إلى حجم الصراعات في المنطقة وحولها، يتساءل عن المعجزة التي جَنّبَت لبنان، لغاية اليوم، تَمدّد الحرب إلى ربوعه، من الصراع العربي-الإسرائيلي إلى السعودي-الإيراني والسني – الشيعي والسني – السني والأميركي – الروسي والإيراني -التركي -الإسرائيلي – العربي.
فالمنطقة في حال غليان وحديث عن رسم خرائط جديدة وحقوق أقليات وإتنيّات وتمدّد أصوليات وتغيير أنظمة، فيما لبنان بمنأى، ولَو كان نسبياً، عن كل ما يحصل من حوله، فلا محاولات سَورنته وعَرقنته نجحت، ولا مخططات خرق حدوده حققت أهدافها بفِعل جهوزية جيشه والتفاف اللبنانيين حول مؤسستهم العسكرية، وإذا كانت نقطة الضعف الأساسية تتمثّل في قتال «حزب الله» في سوريا، إلّا أن القوى السياسية رَسمت حدود اللعبة السياسية من خلال فصل الاشتباك السياسي عن المؤسسات الدستورية، فالاشتباك سيتواصل بفِعل الانقسام العمودي القائم، وهذا طبيعي، ولكنه لن يترجم داخل المؤسسات، لأنه خلاف ذلك يعني إطاحة شبكات الأمان وانزلاق لبنان إلى منزلقَين كارثيّين: حرب أهلية و«طائف» جديد.
وفي هذا الوقت يَنصبّ الجهد السياسي على ثلاثة محاور أساسية، هي: إبقاء الانتخابات الرئاسية القضية الرئيسية في صُلب اهتمامات اللبنانيين وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد، التمديد لمجلس النواب تلافياً للفراغ في المؤسسة الأم، والحفاظ على الحكومة وتفعيل عملها، وكلّ ذلك في سبيل استقرار سياسي يُتيح للجيش اللبناني والقوى الأمنية أن تتحرّك بفعالية أكبر صَوناً للأمن في لبنان.
طعمة
وفيما أكّد جنبلاط أنّ «الحوار كان صريحاً وإيجابياً، بحيث كان هناك نقاط التقاء ونقاط خلاف، ولكن في النهاية ليس أمامنا إلّا الحوار»، كشفَ جعجع أنّ «جوهر البحث كان وضعيتنا الوطنية، ولا اختلاف على ضرورة ترتيب أوضاعنا الداخلية، كلّ منّا وفق طريقته»، وعلمت «الجمهورية» أنّ البحث تناول كل المفات في المنطقة ولبنان تحت عنوان الحفاظ على الاستقرار والهدوء في لبنان، وحيث تمنّى جنبلاط التخفيف من حدة الهجوم والمواجهة مع «حزب الله»، قال عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب نعمة طعمة الذي حضر اللقاء لـ«الجمهورية»: «إنّ الاجتماع كان ايجابياً جداً، فقضايانا لا تحلّ إلّا بالتلاقي والتفاهم والحوار، وأيّ شيء لا يحلّ إلّا باجتماع اللبنانيين وتوافقهم، ولا يحلّ بالسجالات والحملات الاعلامية وغيرها». وأضاف انّ «التفاهم ينبغي ان يكون على مصلحة اللبنانيين، وعلينا الاتّكال على أنفسنا».
وسئل: هل طرحت في اللقاء تصوّرات وأسماء لإنجاز الاستحقاق الرئاسي؟ فأجاب: «لم تطرح لا أسماء ولا تصوّرات، فنحن لا نفرض أسماء ولا تُفرض علينا أسماء، وينبغي ان نتوافق جميعاً على رئيس جمهورية جديد، خصوصاً اننا نشعر بخطورة ما يحصل حولنا من سوريا وصولاً الى اليمن»؟
وسئل طعمة ايضاً: هل هناك تَوجّه لانتخاب رئيس جديد قريباً؟ فأجاب: «هناك جهود قوية تُبذَل لتأمين انتخاب رئيس، لكنّ هذا الأمر لا يمكن ان يتمّ في خلال يوم او يومين. واذا أتيح المجال يمكن للبنانيين الوصول إلى تفاهم على مرشّح توافقي، ولكنّ أمراً كهذا يحتاج وقتاً».
وهل يمكن التفاهم على هذا الرئيس بمعزل عن الخارج؟ اجاب طعمة: «لا أحد يمكنه ان يُنكر وجود مؤثرات خارجية في الاستحقاق الرئاسي، لكن لا ضرورة لتأثّر اللبنانيين بها، بل انّ توافقهم من شأنه التأثير في هذه المؤثرات».
وهل على أجندة جنبلاط لقاءات أخرى؟ قال طعمة: «نحن كوسطيّين نقوم بهذا التحرّك، فوليد بك زار الجميع وهو على تواصل معهم، سواء في 8 أم في 14 آذار، واعتقد انّ على الجهات الاخرى التحرّك ايضاً». وأشار الى انّ احتمال حصول لقاء بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وجنبلاط وارد في ضوء لقاء روما بين البطريرك والرئيس الحريري.
مصادر الإشتراكي
من جهتها قالت أوساط في الحزب التقدمي الإشتراكي واكَبَت اللقاء لـ«الجمهورية» إنه شهد حواراً ونقاشاً راقياً في المشهد العربي والإقليمي وما يجري في المنطقة، وكان هناك تقدير مشترك لحجم المخاطر المترتبة على ما يجري ومدى انعكاساتها على الساحة اللبنانية.
وهو ما يفرض السّعي الى التخفيف من تردداتها على الساحة اللبنانية ومَنع استدراج ايّ من اللبنانيين الى ما يخطّط له من فِتَن تتوزّع مشاهدها على الساحتين السورية والعراقية، وهناك مَن يسعى الى تعميمها على دول الجوار، ولبنان واحد منها.
وأشارت الأوساط إلى أنه جرى في اللقاء بحث تفصيلي في الاستحقاق الرئاسي، فقدّم كلّ من الفريقين قراءته للتطورات والظروف التي قادت الى الشغور الرئاسي وما أعاقَ انتخاب الرئيس العتيد في المهلة الدستورية التي سبقت نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان وصولاً الى المرحلة الراهنة.
وعَبّرَ كلّ من جعجع وجنبلاط عن استعداداتهما الإيجابية لتَلقّف ايّ مسعى يدفع للانتقال الى مرحلة البحث عن المرشّح الوفاقي الذي يوفّر النصاب الدستوري، ما قد يؤدي الى تحديد جلسة انتخابية تُعقد بنصاب كامل تُنهي الشغور المقيم في قصر بعبدا، طالما انّ كل ما سبق من تحركات ومواقف لم تصِل الى هذه المرحلة، والجولات الـ13 السابقة خير دليل على ذلك.
لا حديث في الأسماء
ونَفت المصادر، عبر «الجمهورية»، ان يكون الحديث قد تطرّق الى الأسماء المرشحة للمرحلة المقبلة وتلك الانتقالية، إذا وُجدَت، واقتصر البحث على المخارج الممكنة، فتَوافَقا انّ المشكلة ليست في معراب ولا في المختارة وإنما هي في مكان آخر.
وفي المناقشات التي تشعّبت في الملفات الأخرى التي تعني لبنان واللبنانيين، ظهرت فوارق في النظرة الى الكثير من الملفات الداخلية لدى الطرفين. لكنهما اكّدا على أهمية أن يبقى الحوار قائماً لمواجهة ايّ طارىء واستيعاب ايّ تحرك يمكن ان يُسيء الى الأمن والاستقرار في البلاد. كما أكّدا على أن تبقى العلاقات الشخصية كما هي عليه من احترام متبادل.
استهداف الجيش
وفي مجال آخر دَعت القوى السياسية إلى نوع من الاستنفار لمواجهة الاستهدافات المتكررة للجيش اللبناني، وآخرها استهداف حافلة ركّاب تابعة له تقلّ عدداً من العسكريين المتوجهين إلى مراكز عملهم على طريق عام البيرة – عكار، والتي أدّت إلى استشهاد جمال هاشم. وفي هذا السياق أكّدت أوساط سياسية لـ»الجمهورية» أنّ الجيش خط أحمر، وأنّ اللبنانيين، على اختلافهم، لن يسمحوا بضَرب الجيش لتمرير الفتنة، وأن لا غطاء للإرهابيين، وأن لا بيئة حاضنة في لبنان
لأيّ فرد أو جهة تسعى لهَزّ الاستقرار، في الداخل وعلى الحدود، حيث صد الجيش أمس مجدداً محاولة تسلّل مجموعة مسلّحة حاولت الدخول إلى عرسال عبر طرقات ترابية بين وادي حميد والحصن.
بحلق
وفي سياق متصل أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ الموقوف ابراهيم بحلق، الذي تمّ توقيفه على أحد حواجز الجيش في جرود عرسال أمس الاول، اعترف خلال التحقيق بأنه هو مَن قتل العقيد في الجيش اللبناني الشهيد نور الدين الجمل خلال معركة عرسال.
في المقابل، كشف المصدر أنّ استهداف حافلة نقل العسكريين في بلدة البيرة في عكّار أمس، والذي استشهد بنتيجته الجندي جمال جان هاشم، يأتي في إطار مخطط إرهابي جديد لمُنظمتي «داعش» و«جبهة النصرة» يقضي باستبعاد المواجهة العسكرية الميدانية مع الجيش واستبدالها باستهداف نَوعيّ لعناصره لزيادة خسائره البشرية.
وفي وقت لا تزال بلدة عرسال تأوي عدداً كبيراً من المسلّحين المختبئين في مخيّمات النازحين حول البلدة، يؤكّد المصدر أنّ أيّاً من السوريين القاطنين في البلدة قد يتحوّل بدوره مسلّحاً، مشدداً على انّ هؤلاء جميعاً هم تحت سيطرة الجيش، وهو مستمرّ في مواجهة الإرهاب أيّاً كانت الخسائر والتضحيات، لافتاً الى انّ عمليات دهم أماكن إقامة النازحين السوريين ومخيماتهم التي ينفّذها الجيش تصبّ في مصلحة النازحين انفسهم، وأنّ أهالي عرسال وعكار هُم وراء الجيش، خلافاً لِما يصوّرهم البعض. واكّد المصدر أنّ الجيش حريص على حماية المدنيين من النازحين واحترام حقوقهم.
مواد متفجرة جنوباً
وليلاً، أفاد مراسل «الجمهورية» في الجنوب علي داود، أنّ عناصر من شعبة المعلومات في الامن العام عَثروا مساء أمس على كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجّرة موضوعة في أكياس من النايلون، وموزّعة في ثلاث مناطق ومخبّأة بين الصخور، ولم يمضِ على دفنها فيها أكثر من 10 أيام، وهي منطقة قريبة من منزل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في كوثرية السياد.
وعلى الأثر، أبلغ الامن العام فوج الهندسة في الجيش والشرطة العسكريّة اللذين نَقلا المواد المتفجرة والأسلحة الى أحد مراكز الجيش في الجنوب، وبوشِرت التحقيقات لمعرفة الجهة التي دفَنتها، بعد توزيعها على مناطق ثلاث متجاورة، حيث وُضّبَت في أكياس جديدة من النايلون المُقوّى الذي يمنع تسرّب مياه الامطار اليه.
والمواد عبارة عن كميات من مادة «تي. أن. تي»، ورمّانات يدوية وجهاز توقيت ولوحات إلكترونية وذخائر وطلقات من الرصاص. وعُلمَ أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كلّف مخابرات الجيش إجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة واضعيها لإجراء المقتضى القانوني، مع الاشارة الى أنّ الامن العام كان قد أوقفَ، منذ فترة، شبكة من السوريين الذين اعترفوا بالتخطيط لعمليات تخريبية ضد اللواء ابراهيم خلال زيارته منزله في الكوثرية.
دو ميستورا
وعلى خط آخر واصل المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دو ميستورا، يرافقه ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، جولاته على المسؤولين اللبنانيين، فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة. وكرّر دو ميستورا حرص المجتمع الدولي على استقرار الاوضاع في لبنان، كما اهتمام هذا المجتمع على ضرورة الاسراع في إيجاد حلّ سياسي للنزاع في سوريا بهدف تجنيب لبنان والمنطقة آثاره السلبية».
وعلمت «الجمهورية» أنّ دو ميستورا يَستجمِع الآراء ويستطلعها، ويبحث في آثار الأزمة السورية على المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً. وأكّد أنه، في تعاطيه مع الأزمة السورية، ينطلق من ثابتتين هو على اقتناع تام بهما: الثابتة الأولى أن لا حل للأزمة السورية إلّا الحل السياسي، وهذا الحل يفتح باب الحلول لكلّ أزمات المنطقة، ويحقق الاستقرار في المنطقة كلها. والثانية انّ حل الأزمة السورية لا يمكن حصوله من دون إيران التي توجّه إليها مُغادراً بيروت.
الأولوية للانتخابات الرئاسية
ورأى الرئيس أمين الجميّل، في الندوة التي نظّمها حزب الكتائب اللبنانية تحت عنوان «البلديات، ضمانة الاستقرار»، أنّ «المرحلة التي يمرّ فيها لبنان صعبة، على رغم أنّنا عايَشنا ظروفاً مأسوية أكثر»، مؤكداً أنّ «الانتخابات الرئاسية تبقى الأولوية»، مضيفاً: «في البلدان المتحضّرة، يعتبر حضور النواب جلسات البرلمان إلزامياً، فبأيّ حجّة يتغيّب النواب عن هذا الواجب الوطني؟ فنحن لا نفهم كيف يُسيء بعض القادة تفسير الدستور اللبناني وتطبيقه من أجل تعطيله ومَنع انتخاب رئيس الجمهورية، علماً أنّ المواد الدستورية التي تتعلّق بالنصاب البرلماني لانتخاب الرئيس وُضِعت لضمان الاستقرار الدستوري وانتظام الحياة السياسية».
بدوره، رفض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «أيّ ترويج لمَقولة الأمن الذاتي لأنّ فيها نَحراً ذاتياً لسيادة الدولة وعلّة وجودها ولكرامة المؤسسات العسكرية والامنية»، مشدّداً على أنّ «تجارب الماضي القريب والبعيد، علّمتنا أنّ اضعاف المؤسسات الرسمية، وخصوصاً المؤسسات الامنية، وإقامة مؤسسات أمنيّة رديفة، يُهدّدان وحدة الدولة ويُمهّدان لإنشاء دوَيلات ضمن الدولة، ويُحييَان أحلام البعض في الاستئثار والتسلّط والهيمنة، ويُعجّلان في استيلاد الفتن على اختلافها، ويَقضيان على التوازن والتناغم القائمَين بين أبناء الوطن الواحد. لذلك، نرفض كلّ مظاهر الأمن الذاتي».
ورأى المشنوق أنّ «هناك مظلّة إقليمية – دولية تحمي لبنان، ولكنّ الأهم أنّ الاعتدال السياسي والديني لا يزال هو الأهمّ والغالِب، وهو القادِر بين اللبنانيين في وَجه قتلة الدين والدنيا».
**********************************************************

الدولة تواجه الإرهاب .. توقيف 40 سورياً وضبط أسلحة قرب منزل عباس إبراهيم
جنبلاط وجعجع: مقاربة «فكرية» لتدخّل «حزب الله» .. والمشنوق يحذّر من «الأمن الذاتي»
من الكشف على مخبأ الأسلحة مجهز بمواد متفجرة وقنابل وقذائف صاروخية في قرية الخرطوم الجنوبية، وهي البلدة المجاورة لكوثرية السيّاد، مسقط رأس المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الى استمرار مسلسل الهجمات على جنود وعناصر الجيش اللبناني التي تتحرك في شمال لبنان، والتي كان آخرها استشهاد جندي فجراً بإطلاق نار على حافلة عسكرية على طريق عام البيرة في عكار، والتي أعقبها مداهمة بعض مخيمات النازحين السوريين في خربة داود وتوقيف 44 شخصاً، معظمهم من السوريين، الأمر الذي وضع قضية النازحين بقوة على طاولة البحث، ليس فقط من زاوية عدم القدرة على استيعاب المزيد من هؤلاء، حيث حذّر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس من أن الكثافة السكانية أصبحت 540 شخصاً في الكيلو متر الواحد، وهي نسبة خطيرة جداً، بل من زاوية المخاطر الأمنية والمخاوف من أن تستفيد الجماعات المسلحة المناهضة للنظام السوري، والتي تخوض معارك شرسة جداً مع حزب الله في السلسلة الشرقية وجبال القلمون، من هذا الانتشار الكثيف والواسع للنازحين لتنفيذ هجمات تهدد الاستقرار الوطني اللبناني.
وإذا كانت مصادر عسكرية نقلت عنها وكالة «فرانس برس» أن المسلحين الذي يستهدفون الجيش اللبناني في «إطار عمل إرهابي» هدفه إضعاف الجيش ليتمكن هؤلاء من التحرك بحرية من وإلى جرود عرسال، أو حمل الجيش على تخفيف ضغطه على المسلحين في الجرود المحاذية للحدود السورية شرق لبنان، فإن مصادر ديبلوماسية تتخوف من أن تكون الخطة أبعد من ذلك، وتهدف لتأليب الأهالي ضد الجيش وإضعاف الاحتضان الشعبي، ولا سيما في عكار، للمؤسسة العسكرية وأبنائها، تمهيداً للتدفق بأعداد كبيرة الى المنطقة والاستيلاء عليها على غرار ما حصل في العراق وسوريا.
ولعله استناداً الى هذه المخاوف والمخاطر، هو الذي دفع الوزير درباس الى الكشف بأن لبنان لم يعد يستقبل أي نازح سوري، وأن هذا الأمر هو من ضمن الاجراءات التي اتخذتها الدولة للحد من النزوح والمتفق عليها في اللجنة الوزارية، مشيراً الى أنه سيطرح في اجتماع وزراء الشؤون العرب في 30 الشهر الحالي في شرم الشيخ وجوب مشاركة الدول العربية في تحمل وزر اللجوء السوري الى لبنان، كما سيثير هذا الملف في اجتماعات مجموعة الدعم الدولية للبنان التي ستعقد في برلين يومي 27 و28 الحالي، مؤكداً أنه تم صرف النظر عن فكرة إنشاء مخيمات للنازحين، بسبب عدم توفر التغطية السياسية الكاملة من جميع الأطراف.
جنبلاط – جعجع
ومع أن الساعات الثلاث التي أمضاها النائب وليد جنبلاط مع وفد من اللقاء الديموقراطي، شارك فيه المرشح الرئاسي هنري حلو، مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، كان مخصصاً بالأساس للتداول في مسألة الرئاسة الأولى والاستحقاقات الأخرى، في إطار جولة جنبلاط على القيادات المارونية البارزة، فإن الوضع الأمني استأثر بمعظم الوقت، نظراً لانعكاساته الخطرة على الاستقرار العام، والأوضاع الداخلية التي بدأت تشهد اهتزازات في البقاع والشمال، وذلك في ضوء تمدد تنظيم «داعش» والاستنفار الاقليمي والدولي واللبناني لمواجهة خطر الارهاب والتطرف.
وبصرف النظر عن مأدبة الغداء التكريمية وتبادل إهداء الكتب ذات الدلالات على ما يجري حالياً، وعلى مقاربة فهمه، فإن النقاش تشعب الى كيفية مواجهة المخاطر الناجمة عن استهداف الجيش، وعن الاشتباكات الجارية بين حزب الله والجماعات المسلحة، حيث أن جنبلاط لم يتمكن من إقناع جعجع بضرورة وقف الحملات على حزب الله، واعتبار أن مسألة مشاركته في الحرب في سوريا قرار إيراني إقليمي يتعدى موقف الدولة اللبنانية، وأن لا جدوى من استمرار السجالات حول هذا الموضوع، في حين أن جعجع يعتقد أن تذكير الحزب يومياً بخطأ تدخله في سوريا هدفه توعية الحزب إلى مسؤولياته الوطنية.
وفيما لوحظ أن مكونات 8 آذار، وصفت جولات جنبلاط الرئاسية «بالحركة بلا بركة» و«بالكركعة السياسية» تعبيراً عن استيائها من موقفه الأخير بتبرئة جبهة النصرة من تهمة الإرهاب، أشار عضو اللقاء الديمقراطي، والمرشح الرئاسي هنري حلو، إلى أن توافقاً برز خلال لقاء جنبلاط – جعجع على اولوية انتخاب رئيس جديد للبلاد، معرباً عن اعتقاده بأن التمديد للمجلس النيابي يصبح امراً ثانوياً اذا ما تمّ إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وإذ ذكر بأن جعجع قالها صراحة بأنه مستعد لسحب ترشيحه إذا تمّ الاتفاق على تسوية معينة، لم يشأ حلو لـ «اللواء» التأكيد ما إذا كان قد أعلن ذلك في لقائه مع جنبلاط، مكتفياً بالتأكيد بأن كل واحد بقي على موقفه من مسألة الترشيح، متكتماً عن إعطاء تفاصيل حول الزيارة التي قاربت مختلف الملفات المطروحة، وأظهرت تقارباً في بعض النقاط وتباعداً في البعض الآخر، وفق قوله، مشدداً على ان وليد بيك تحدث بكثير من الصراحة، وان أجواء الارتياح سادت اللقاء.
ندوة البلديات
وشكلت «ندوة البلديات – ضمانة الاستقرار» التي نظمها حزب الكتائب مساء أمس، في قصر المؤتمرات في ضبيه، مناسبة لاعلان مواقف سياسية ووطنية مهمة، ولا سيما أن الندوة كانت فرصة لوزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الشؤون رشيد درباس إلى اعلان رفضهما للأمن الذاتي، والتحذير من المخاطر الأمنية والاجتماعية لوجود النازحين السوريين الذين بات عددهم يقارب ثلث المقيمين على الأرض اللبنانية، كما كانت فرصة أيضاً لرئيس الكتائب الرئيس امين الجميل، للتأكيد على أن الانتخاب الرئاسي يبقى أولوية في المسيرة الوطنية، مشيراً إلى انه لا يعقل ولا نفهم كيف أن بعض القادة يُسيء الى تفسير وتطبيق الدستور اللبناني بغاية تعطيله ومنع انتخاب رئيس الجمهورية.
ولفت الجميل، إلى أن المواد الدستورية التي تتعلق بالنصاب البرلماني لانتخاب الرئيس وضعت لضمان الاستقرار الدستوري وانتظام الحياة السياسية في البلاد، فلا يعقل أن تستعمل لتعطيل انتخاب الرئيس، مشيراً إلى أن حضور النواب لجلسات البرلمان في البلدان المتحضرة الزامي، متسائلاً: بأي حجة يتغيب النواب عن هذا الواجب الوطني.
وفي كلمته امام المؤتمر ردّ الوزير المشنوق على الأصوات القديمة – الجديدة التي تدعو إلى التسلّح واعتماد الامن الذاتي، ولا سيما في بعض المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية – السورية، وكذلك على الشائعات من عمليات عسكرية واجتياحات وهجمات مباغتة واستفراد قرى وبلدات لتبرير الدعوات الى حمل السلاح وحماية القرى وتنظيم الحراسة، فقال أن مثل هذه الدعوات والشائعات تحمل في طياتها مخاطر مباشرة على اللبنانيين من دون استثناء وتخدم أهداف أعداء لبنان، معلناً رفضه من موقعه النيابي وانتمائه الى كتلة «المستقبل»، ومن موقعه الوزاري لأي ترويج لمقولة الامن الذاتي التي رأى فيها «نحراً ذاتياً» لسيادة الدولة وعلة وجودها، ولكرامة المؤسسات العسكرية والأمنية وجحوداً لتضحيات رجالها الذين يستبسلون في الدفاع عن الوطن إلى حد الشهادة.
وأضاف «لقد علمتنا تجارب الماضي القريب والبعيد أن اضعاف المؤسسات الرسمية ولا سيما منها المؤسسات الأمنية، وإقامة مؤسسات أمنية رديفة يهددان وحدة الدولة ويمهدان لإنشاء دويلات ضمن الدولة، ويجيبان أحلام البعض في الاستئثار والتسلط والهيمنة، ويعجلان في استيلاد الفتن على اختلافها». وكشف انه «طلب من المحافظين منذ اكثر من شهرين ان يشجعوا البلديات على زيادة الحرس البلدي تطويعاً او تعاقداً إلى الحد الذي يجعلهم قادرين وفاعلين في حراسة قراهم»، مؤكداً خطأ من يقول ان أمن البلديات مرادف للأمن الذاتي، لأن من يروّج لهذا الالتباس يريد ان يطوّق أي دور أمني للبلديات لأهداف مختلفة.
مخبأ المتفجرات
وفي المعلومات الرسمية عن مخبأ المتفجرات قرب منزل اللواء ابراهيم في كوثرية السياد، أفيد ان عناصر من شعبة المعلومات في الامن العام في الجنوب، عثرت مساء أمس على كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر والمواد المتفجرة موضوعة في اكياس من النايلون وموزعة في ثلاث مناطق قريبة من الصخور، ولم يمض على دفنها في تلك المنطقة اكثر من عشرة ايام وهي منطقة قريبة من منزل اللواء ابراهيم في كوثرية السياد، وعلى الاثر ابلغ الامن العام فوج الهندسة في الجيش والشرطة العسكرية الذي قام عناصره بنقل تلك المواد المتفجرة والاسلحة الى احد مراكز الجيش في الجنوب، وبوشرت التحقيقات لمعرفة الجهة التي دفنتها في تلك المنطقة بعد توزيعها على مناطق ثلاث متجاورة، حيث جرى توضيبها بأكياس جديدة من النايلون المقوى الذي يستطيع منع تسرب مياه الامطار اليه.
والمواد التي تم العثور عليها عبارة عن كميات من مادة ال «ت ان تي» ورمانات يدوية وجهاز توقيت ولوحات الكترونية وذخائر وطلقات من الرصاص، مع الإشارة الى ان الامن العام كان اوقف منذ فترة شبكة من السوريين الذين اعترفوا بالتخطيط لعمليات تخريبية ضد اللواء ابراهيم اثناء زيارته منزله في الكوثرية الجنوبية.
مداهمات الجيش
وإلى المداهمات التي نفذها الجيش في خراج بلدتي البيرة وخربة داوود العكاريتين والتي أفضت إلى أكثر من 35 سورياً، عقب استهداف حافلة نقل عسكريين على طريق البيرة برصاص مسلحين مجهولين فجراً، نفذ الجيش أيضاً مداهمات مساء في منطقة المنكوبين في طرابلس، وأوقف عدداً من المطلوبين، بعدما تعرضت دوريات للجيش فجراً إلى اعتداء جديد من قبل مسلحين في محلة الزاهرية، والقاء قنبلة يدوية في اتجاه أحد المراكز العسكرية.
وفيما أكد الجيش انه لم يسجل أية اصابات بالأرواح، ذكرت معلومات شبه رسمية عن اصابة العسكري جمال عاشق بخاصرته بإطلاق النار..
وأفيد من منطقة البقاع عن خطف شخصين من آل الحجيري من منزلهما في تعلبايا من قبل مسلحين مجهولين اتجهوا بهما باتجاه سعدنايل.
********************************************

هل تخطى اقتصاد لبنان الخطوط الحمر في ظل تهاوي المؤشرات الاقتصادية؟
إفلاسات وإقفال مؤسسات ونسبة الدين الى الناتج المحلي 145 % والنمو 1 %
جوزف فرح
هل تخطى لبنان الخطوط الحمر «كما ونوعاً» في اقتصاده وهل بات الجميع، من سياسيين واقتصاديين ومجتمع مدني، مدركا من حيث يدري او لا يدري ان المغامرة بسيادة لبنان الاقتصادية وصلت الى نقطة اللارجوع؟
الصرخة بدأت تعلو وترتفع من الاقتصاديين والعمال والموظفين والخبراء الاقتصاديين بان الوضع الاقتصادي تجاوز الخطوط الحمر، في ظل تراجع المؤشرات لمختلف القطاعات الاقتصادية، وفي ظل الافلاسات والاقفالات التي تقع بمؤسسات تجارية او سياحية او صناعية وخدماتية، آخرها اقفال مطعم «مروش» التراثي بالشمع الاحمر في منطقة الحمراء، وانتقال بعض العلامات السياحية والتجارية الى خارج لبنان، وتحديدا الى الدول الخليجية من اجل تخفيف العجز الذي تعانيه هذه المؤسسات، من اوضاع سياسية وامنية غير مستقرة على مدى ثلاث سنوات، دون وجود اي بصيص امل في الافق الاقتصادي.
ليس هذا فحسب، بل ان النزوح السوري الى لبنان والذي تجاوز المليوني نازح بات مصدر خطر وقلق لدى العمال والموظفين اللبنانيين، لان اصحاب العمل باتوا يفضلون العمال السوريين الذين يتقاضون رواتب مخفضة، من اجل مجابهة الكلفة العالية التي يتكبدونها، حتى ان احد المسؤولين الاقتصاديين حذر من حلول 100 الف نازح سوري مكان العمال اللبنانيين، في حال اقرت سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام.
منذ بداية النزاع في سوريا، تهاوت دفاعات الاقتصاد اللبناني وتحطمت صمامات الامان فيه، حتى بات مكشوفا بالكامل ومعرضا لتآكل اللحم الحي ووقع الاقتصاد الوطني في آن واحد في المحظور الانتاجي والاجتماعي والاداري وحتى الاخلاقي كما يقول رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس.
والقطاع التجاري يشهد المزيد من التعثر والاقفال وصولا الى مرحلة الافلاس، لان مناعة القطاع ترنحت واصبحت المؤسسات تتعرض الواحدة تلو الاخرى لمصير مالي وخيم.
اما رئيس تجمع رجال الاعمال اللبنانيين فؤاد زمكحل، فيعتبر ان ثقة المستهلك والمستثمر تراجعت في النصف الاول من العام الحالي من 90 نقطة الى 33.2 نقطة، اي ان التراجع هو بنسبة 60 في المئة، كما ان الاستثمارات الاجنبية التي تؤمن فرص عمل شهدت انخفاضا بنسبة 48.5 %.
ويضيف زمكحل ان الصادرات الاجمالية تراجعت بنسبة 7،22% والعجز التجاري بلغ 8،11 مليار دولار، اي بزيادة 2،3% عن سنة 2013. كما ان الصادرات الصناعية تراجعت بنسبة 17 في المئة، وهذا مؤشر خطر نظرا لان القطاع الصناعي هو اكبر مؤمن لفرص العمل.
ويضيف: لسوء الحظ كل المؤشرات الاقتصادية تدق ناقوس الخطر اذ وصلت الى نسب لم تصل اليها منذ عقود، حتى ان دين القطاع الخاص وصل الى 43 مليار دولار، اي ما يوازي الناتج المحلي، وستكون الاستدانة اصعب بكثير لان الاصول الثابتة استعملت.
ويعتبر زمكحل ان الوضع الاقتصادي خطر جداً، ولا نرى اي اهتمام من قبل الطبقة السياسية، ونحن نتجه الى تفاقم في المشاكل، خصوصا بالنسبة للدين العام الذي وصل الى 65.6 مليار دولار، اي بارتفاع 3.4 % عن نهاية العام الماضي ونسبة الدين العام على الناتج المحلي تجاوزت 145 في المئة، يعني زيادة في الدين وانخفاضاً في النمو، مما سيؤدي الى ركود اقتصادي قاتل.
وهذا ما يردده شماس بأن المعادلة المالية مستحيلة الحل في ظل عجز ودين عام متعاظمين ونمو اقتصادي متدحرج والتزامات مالية غير محسوبة واحيانا غير مسؤولة.
اما القطاعات الانتاجية فبعضها معرض لنكسة، مع تراجع القدرة التنافسية كالصناعة، والبعض الآخر بنكبة كالسياحة والتجارة، في ضوء مقاطعة خارجية خانقة وترد داخلي للقوة الشرائية يحرقان المواسم والاعصاب.
اما المحظور الاجتماعي فيشهد وتيرة متسارعة من التمزق، مع استباحة اسواق العمل من قبل السوريين، فبات النازح السوري مقيماً لاجل غير مسمى وتحول ابن البلد الى مشروع دائم للهجرة، والمفارقة ان بعض الطبقة السياسية اختار هذا التوقيت القاتل بالذات لادخال تعديلات هيكلية على الرواتب في القطاع العام، مغامرة من حيث تدري او لا تدري بسيادة لبنان الاقتصادية.
كل ذلك في جو من الانحلال الاخلاقي غير المسبوق، فالسياسيون يرقصون على القبور والعمال يحتلون مؤسساتهم حسب تعبير شماس، والنقابيون يتصرفون على قاعدة «بعد حماري ما ينبت حشيش».
ويعتبر شماس ان اقتصاداً واحداً لا يطعم شعبين.
اما رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن فيعتبر الاقل تشاؤماً، لان الوضع الاقتصادي ليس ما يفرح ان لم نقل ما يحزن، خصوصاً في ظل تراجع الصادرات التي تنعكس سلباً على قطاعات انتاجية حيوية مرتبطة بقطاعات الزراعة والصناعة التي تؤمن فرص عمل، وفي ظل انكماش داخلي لان القدرة الشرائية تراجعت مع غلاء اسعار السلع والمواد الغذائية، ومع افق بالكاد ينفتح للباحثين عن سوق العمل، فيفتشون عنه في الخارج.
ووجه سهام الاتهامات الى اصحاب العمل الذين يستغلون النازحين السوريين في العمل حتى السخرة، في ظل ارتفاع نسب البطالة الى اكثر من 25 في المئة و30 في المئة لدى الشباب.
ويعطي غصن امثلة على حدة التراجع من خلال تراجع الاستهلاك ووسط اقفال شركات كبرى، وهذا مؤشر خطر في ظل غياب الحوافز، مطالباً بإنشاء خلية ازمة اقتصادية تتمتع بقدر واف من المعرفة والرؤية.
على اي حال فان النمو كان في العام 2010 حوالى 8 في المئة، بينما النمو المتوقع في العام الحالي واحد في المئة، وهذا يعني لا فرص عمل وتراجع وضع كل الشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة الحجم، ووسط تراجع الانفاق السياحي من 7 مليارات دولار الى 4 مليارات دولار.
*****************************************

استشهاد الجندي هاشم والاعتداءات في طرابلس تثير موجة استنكارات
اعتداءات جديدة تعرّض لها الجيش في عكار وطرابلس أمس أدت الى استشهاد الجندي جمال جان هاشم، وأثارت ردود فعل مستنكرة ومندّدة من مختلف القيادات السياسية والرسمية.
وأعلنت قيادة الجيش: تعرّضت فجر أمس في محلة البيرة – عكار، حافلة ركاب تابعة للجيش تقل عددا من العسكريين المتوجهين الى مراكز عملهم، لاطلاق نار من قبل مسلحين، ما أدى الى استشهاد أحد العسكريين. وعلى أثر ذلك فرضت قوى الجيش طوقا أمنيا حول مكان الحادث، وباشرت تنفيذ عمليات تفتيش ودهم، بحثا عن مطلقي النار لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص.
ولاحقا نعت القيادة الجندي جمال جان هاشم الذي استشهد في محلة البيرة – عكار، مع نبذة عن حياته:
وفي بيان آخر قالت القيادة ان عناصر مسلحة أقدمت فجر أمس، في محلة البيسار – طرابلس، على إطلاق النار باتجاه دوريتين تابعتين للجيش، وإلقاء قنبلة يدوية باتجاه أحد المراكز العسكرية، من دون تسجيل إصابات في الأرواح. وقد ردت قوى الجيش على مصادر النيران، وتعمل على ملاحقة المعتدين لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص.
وفي بيان ثالث مساء أمس، أعلنت قيادة الجيش انه على أثر تعرض حافلة للجيش اللبناني لإطلاق نار من قبل مسلحين واستشهاد أحد العسكريين، على طريق عام البيرة- عكار، نفذت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة عمليات دهم واسعة لعدد من مخيمات النازحين السوريين في بلدة خربة داوود بالإضافة إلى عدد من الأماكن المشتبه بلجوء مطلقي النار اليها، حيث أوقفت 3 لبنانيين و41 شخصا من التابعية السورية للاشتباه بإرتكابهم أعمالا مخلة بالأمن.
كما ضبطت خلال عمليات الدهم سيارة نوع فان و9 دراجات نارية جميعها من دون لوحات قانونية، بالإضافة إلى كمية من الأعتدة العسكرية المتنوعة. وتم تسليم الموقوفين مع المضبوطات إلى المرجع المختص لإجراء اللازم.
استنكارات
وعقدت فعاليات القبيات بلدة الجندي الشهيد اجتماعا طارئا في قاعة البلدية، اثر الجريمة جرى خلاله التداول بالشؤون المتصلة بهذه الاوضاع الطارئة واستقبال جثمان الشهيد. وتلا رئيس البلدية عبده مخول بيانا اكد فيه الاستنكار الكامل للجريمة المروعة التي حصلت واعتبارها جريمة بحق المؤسسة العسكرية خصوصا والوطن عموما،لافتا الى ان الشهيد جمال جان الهاشم ليس شهيد القبيات فحسب بل هو شهيد الجيش اللبناني البطل.
وكانت طريق ساحة القبيات أقفلت صباحا وابواب المدارس واعلن الحداد العام في البلدة احتجاجا على استشهاد ابن البلدة. كما قطع الطريق ايضا عند مفترق بلدة منجز، وعمد شبان من البيرة وعندقت على قطع الطريق الرئيسية عند موقع الجريمة تضامنا مع الجيش.
وقد قال وزير الداخلية نهاد المشنوق في كلمة ألقاها في مؤتمر كتائبي حول البلديات مساء أمس، آخر شهداء الجيش الذي اغتالته يد الغدر اليوم هو الجندي جمال جان الهاشم من القبيات. أقول لأهل القبيات من هنا، من على منبر السيادة الوطنية، قلوبنا وأيادينا معكم. لن نستنكر ولن نرفض بل أكرر وأكرر وأكرر للقتلة، لا لحاكم ولا صلاتكم ولا راياتكم ستحميكم من القصاص، نحن لكم بالمرصاد، سينتصر الاعتدال في لبنان.
***********************************************

جنبلاط في معراب:اتفقنا واختلفنا ومتسمك بحلو
يواصل رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط جولته على القيادات السياسية علّه يُحدث ثغرة في جدار الازمة الرئاسية التي تُرخي بظلالها على عمل المؤسسات كافة.
زار جنبلاط معراب امس للقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يُرافقه النواب: نعمه طعمة، هنري حلو وغازي العريضي وكان في استقبالهم الى جانب جعجع امام مدخل منزله في معراب النائب ستريدا جعجع والنائب انطوان زهرا.
حوار صريح
وبعد لقاء دام ثلاث ساعات تخللته مأدبة غداء، خرج جنبلاط ليؤكد ان «الحوار كان صريحاً وإيجابياً مع جعجع، بحيث كان هناك نقاط التقاء ونقاط خلاف ولكن في النهاية لا يوجد إلا الحوار».
وعمّا اذا كانت القطيعة انتهت بين الرجلين، قال جنبلاط «لم يكن هناك من قطيعة في ما بيننا»، رافضاً «الاعلان او الكشف عن نقاط الخلاف التي تمت مناقشتها في هذا اللقاء».
وعمّا اذا سيشهد لبنان انتخاب رئيس للجمهورية بعد هذه الزيارة، علّق جنبلاط قائلاً «هنري حلو مرشحنا وما زال».
جولة افق
بدوره، قال جعجع «اجرينا جولة افق كاملة وشاملة حول الهموم الوطنية الكبيرة التي نُعاني منها، وتطرقنا الى صلب اهتماماتنا الوطنية، وكان الحديث معمّقاً نظراً لأهمية الحوادث التي نمرّ بها»، ولفت الى ان «جوهر البحث كان وضعيتنا الوطنية، ولا اختلاف حول ضرورة ترتيب اوضاعنا الداخلية، كل منا وفق طريقته».
وحول الملف الرئاسي، قال جعجع «لا جديد في هذا الموضوع، فالفريق الآخر ما زال على وضعه ومتمسكاً بموقفه»، مشيراً الى ان «الملف الأمني كان في صلب مباحثاتنا وهو همّ وطني كبير».
وعن طرح الرئيس سعد الحريري لمبادرة رئاسية جديدة، اكد جعجع ان «مبادرة «14 آذار» الرئاسية التي طرحتها بنفسي ما زالت قائمة ولكن للأسف لا تجاوب من الفريق الآخر حتى الآن»، مشدداً على ان «الوضعية اللبنانية بأكملها تحتاج الى لملمة التي تبدأ بانتخاب رئيس جديد للبلاد، الأمر الذي لا يتطلب الكثير من «الشطارة» والتدخلات الاقليمية والدولية، بل جلّ ما في الأمر ان تتوجّه الكتلتان المعطلتان للنصاب الى المجلس النيابي للقيام بواجبهما الوطني بانتخاب رئيس جمهورية جديد».
وعن محاربة الارهاب والتطرف، اكد رئيس حزب «القوات» ان «الجميع متفق على وجوب مواجهة هذا الخطر، ولكن الأمر يختلف في سبل المعالجة».
وكان جعجع وجنبلاط تبادلا خلال لقائهما في منزل جعجع في معراب كتباً. فقدم له جنبلاط كتابين: الأول بعنوان: «الزوهار» Zohar وهو كتاب قديم باللغة الآرامية يتحدث عن الكباليين القدامى، والمعروف عنه انه لم يكن على شكل كتاب كما هو الآن ويُقال ان آدم وبطاركة الكتاب المقدس كانوا يملكون «الزوهار». اما الكتاب الثاني فهو باللغة الفرنسية بعنوان ?Le rêve du Celte? للكاتب Mario Vargas Llosa، وقد دوّن عليه جنبلاط الإهداء التالي:» عزيزي د. جعجع، إنه تاريخ الجرائم المرتكبة باسم الله… مع كامل احترامي/ وليد جنبلاط».
بدوره قدّم جعجع لجنبلاط كتابين، الأول بعنوان «فلسفة التاريخ للفيلسوف الألماني Georg Wilhelm Friedrich Hegel، والكتاب الثاني بعنوان: «نشأة المقاومة اللبنانية» للكاتب نادر مومني، دوّن عليه جعجع الإهداء التالي: «للتاريخ اتجاهٌ واحد لا يجب تجاهله».
اما النائب ستريدا جعجع فقد اهدت ضيفها كتاباً باللغة الفرنسية تحت عنوان «L›art de la guerre» للفيلسوف الصيني Sun Tzu دوّنت عليه الاهداء التالي: «الى الصديق وليد جنبلاط، هذا الكتاب هو درسٌ عن الحكمة، وعن فن الحياة. الحكمة التي تتمتع بها الطائفة الدرزية الكريمة، وانت طبعاً على رأسها. لكن الحياة تحتاج الى الجرأة، كالتي عوّدتنا عليها في العام 2005. كنت اتمنى ان نكمل معاً، ونبقى في نفس التموضع السياسي، لكن انا متأكدة لا محالة، لأنك قارئ جيّد في التاريخ اننا سنعود ونلتقي ستريدا جعجع».
****************************************

جنبلاط يختتم لقاءاته مع القيادات المسيحية من دون «نتائج» حول انتخابات الرئاسة
طعمة لـ («الشرق الأوسط») : تفاهم مع جعجع على تحصين الساحة الداخلية ودعم الجيش
أنهى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب اللبناني وليد جنبلاط جولته على القيادات المسيحية اللبنانية، من دون الوصول إلى نتائج فيما خص الهدف الأساس من الجولة، وهو تقريب وجهات النظر حول ملف انتخابات الرئاسة اللبنانية الشاغرة منذ نهاية ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان، في 25 مايو (أيار) الماضي. وكانت نهاية الجولة لقاء جمعه، أمس، مع رئيس حزب «القوات اللبنانية»، الذي كان أول من رشح نفسه رسميا إلى الانتخابات الرئاسية، علما بأن جنبلاط اصطحب معه إلى اللقاء المرشح الرئاسي الآخر هنري حلو (عضو كتلة جنبلاط)، بالإضافة إلى الوزير السابق نعمة طعمة. وخرج اللقاء بتمسك الطرفين بترشيحهما.
وأكد النائب جنبلاط أن «الحوار كان صريحا وإيجابيا مع رئيس حزب القوات اللبنانية، بحيث كان هناك نقاط التقاء ونقاط خلاف ولكن في النهاية لا يوجد إلا الحوار»، فيما أكد طعمة لـ«الشرق الأوسط» أنه كان هنالك توافق مشترك حول ضرورة تحصين الساحة الداخلية لمواجهة الإرهاب وسعي مشترك لدعم الجيش اللبناني والالتفاف حوله في هذه المرحلة التي تستوجب الحذر واليقظة». وعمّا إذا كانت القطيعة انتهت بين الرجلين، قال جنبلاط: «لم يكن هناك من قطيعة فيما بيننا»، رافضا الإعلان أو الكشف عن نقاط الخلاف التي جرت مناقشتها في هذا اللقاء. وعمّا إذا كان لبنان سيشهد رئيسا للجمهورية بعد هذه الزيارة، علّق جنبلاط قائلا: «هنري حلو مرشحنا وما زال«.
وبدوره، أوضح جعجع أن «اللقاء مع جنبلاط أبعد من ملف الرئاسة»، مشيرا إلى أنه «طالما أن الفريق الآخر باقٍ على موقفه، فلا جديد في الرئاسة». وأكد أن «الملف الأمني كان في صلب مباحثاتنا، وهو همّ وطني كبير»، مشددا على أن «مبادرة 14 آذار الرئاسية التي طرحتها بنفسي ما زالت قائمة، ولكن للأسف لا تجاوب من الفريق الآخر حتى الآن».
وأشار جعجع إلى أن «الجميع متفق على وجوب مواجهة الخطر الإرهابي، ولكن الأمر يختلف في سبل المعالجة»، معتبرا أن «الوضعية اللبنانية بأكملها تحتاج إلى لملمة تبدأ بانتخاب رئيس جديد للبلاد، الأمر الذي لا يتطلب الكثير من «الشطارة» والتدخلات الإقليمية والدولية، بل جل ما في الأمر أن تتوجّه الكتلتان المعطلتان للنصاب إلى المجلس النيابي للقيام بواجبهما الوطني بانتخاب رئيس جمهورية جديد.
وأكّد النائب طعمة أن اجتماع معراب اتسم بالصراحة المتناهية ولم يقتصر البحث في موضوع الاستحقاق الرئاسي، بل كان شاملا حيال ما يحيط بلبنان من مخاطر جمة وحروب، وكان هنالك توافق مشترك حول ضرورة تحصين الساحة الداخلية لمواجهة الإرهاب وسعي مشترك لدعم الجيش اللبناني والالتفاف حوله في هذه المرحلة التي تستوجب الحذر واليقظة.
وأشار النائب طعمة، إلى أن «النقاش في موضوع الاستحقاق الرئاسي كان عميقا وصريحا إلى أبعد الحدود، لا سيما أن الدكتور جعجع مرشح قوى 14 آذار ولدى اللقاء الديمقراطي مرشحه، النائب هنري حلو، إنما ذلك لا يُفسد للود قضية، بل التمني والتوافق كان من الطرفين حول ضرورة إجراء هذا الاستحقاق والخروج من مستنقع الشغور، لكن من الطبيعي أن تكون هنالك تباينات طفيفة، وهذا منحى ديمقراطي وليس بالأمر الجديد، ويمكنني القول إن اجتماع معراب كان صريحا ووديا، وحمل الكثير من نقاط وعناوين التلاقي والاتفاق على التواصل، لأن النائب جنبلاط والدكتور جعجع يهمهما البلد وسلامته وضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت»، مؤكدا أن رئيس اللقاء الديمقراطي سيبقى على تواصل مع جميع الزعامات والقيادات المسيحية وسواها، ويعمل من روحية مصالحة الجبل، وصولا إلى المصالحة الوطنية الشاملة في كل لبنان والسعي لكل ما يمتن الجبهة الداخلية لمواجهة ومجابهة التحديات المقبلة.
وفي سياق آخر، أبدي النائب طعمة استنكاره حيال الحملات التي تطال المملكة العربية السعودية من قبل البعض، و«التعرّض لشخص وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الذي يُعتبر من أعرق الدبلوماسيين في المنطقة وأكثرهم خبرة وعراقة، وهو غني عن التعريف في محبته للبنان وسعيه للقضايا العربية المحقة، وفي طليعتها القضية الفلسطينية، وما بقاء السفير السعودي علي عواض عسيري في موقعه بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلا دليل على حرص المملكة على استقرار لبنان وأمنه ومتابعتها لملفاته عبر حرصها على انتخاب رئيس للجمهورية»، تاليا تسليح الجيش عبر المكرمة السخية التي قدمتها المملكة للمؤسسة العسكرية، متمنيا على الجميع وقف هذه الحملات والتعرض للسعودية ولقيادتها، و«أن نبادلها الوفاء، في ظل دعمها التاريخي للبنان ولأبنائه في كل المحن والمفاصل السياسية والأمنية التي مرت على لبنان».