#adsense

أسباب تنازلات «حزب الله»

حجم الخط

قال الشيخ نعيم قاسم، نائب أمين عام «حزب الله»، أمس: «إذا أردنا أن ننتهز الفرصة في هذه التعقيدات الموجودة في لبنان فلا بدّ أن نتفاهم مع بعضنا البعض، لطالما دعونا للتفاهم والتحاور من أجل إيجاد الحلول المشتركة، ما نختلف عليه ندعه جانباً وما نتفق عليه نسير به لنطوّره أكثر فأكثر، ولكن للأسف لا توجد قابلية عند الطرف الآخر للحوار في هذه المرحلة لأنّ الأوامر الخارجية تمنع هذا الحوار، مع ذلك نحن نمد أيدينا لمناقشة القضايا التي يمكن أن نعالجها، على الأقل نستطيع أن نعالج بعض الشؤون الحياتية والاقتصادية والاجتماعية وأن نفعّل المؤسّسات وأن نملأ الفراغ في الإدارة، وأن نقوم ببعض الإصلاحات ونعالج بعض المطالب للناس، هذه أمور يمكن أن نقوم بها حتى ولو كنا مختلفين في السياسة، فتعالوا نعمل في هذا الاتجاه، وقد قدّمنا لكم تجربة من خلال هذه الحكومة، بقيتم سبعة أشهر تعاندون ولا تريدون الدخول في الحكومة، بعد ذلك اتفقنا وكل منا قدّم التنازل المناسب، نحن نعلم أنّ أي اتفاق يتطلب تنازلاً من الأطراف، نحن حاضرون ولكن هل أنتم حاضرون من أجل بناء البلد؟».

لقد ذكرني كلام الشيخ نعيم قاسم بالسيّد حسن نصرالله الذي بقيَ عشرة أشهر يقول بمعادلة 9+9+6 ونقطة عَ السطر، ثم تراجع فجأة وقَبِلَ بحكومة … 8+8+8 وبالفعل فإنّ الحزب وفريقه هما اللذان تراجعا وليس الفريق الآخر.

يحاول قاسم إعطاء التبريرات من خلال استعمال المعزوفة ذاتها، فيتحدّث أنّ فريقه منتصر ويردّد: لو لم نذهب الى سوريا لكان الإرهاب في بيروت الخ…

وهذه الكليشهات لم يعد أحد يصدّقها أو يقبلها… ولا حتى الشيخ نعيم قاسم يصدّقها حتى ولو كان هو الذي يردّدها.

والواقع يبدو أنّ الحزب لا يمشي إلاّ تحت الضغوط، والتي أبرزها كأسباب للتنازل الآتي:

1 – ما جرى في الموصل من أحداث ميدانية.

2 – سقوط نوري المالكي رجل إيران الأول في العراق.

3 – سقوط المشروع الإيراني من البحرين الى المتوسط… بانقطاعه في العراق.

4 – ما يتردّد عن امتلاك «داعش» أسلحة هجومية متطوّرة بما فيها الطائرات المقاتلة التي ذكر مراقبون محايدون أنّها بدأت تشارك فعلاً في القتال خصوصاً في سوريا.

5 – تصاعد الهجمات على مواقع الحزب من القلمون الى جرود بريتال.

باختصار: ما قاله الشيخ قاسم سبق للسيّد حسن نصرالله أن ترجمه بزيارته المقاتلين وأهاليهم والعشائر في بعلبك شعوراً منه بصعوبة المرحلة على الحزب، خصوصاً أنّ ما يجري يمهّد لسقوط بشار الأسد ونظامه.

في أي حال، إذا كان هذا الموقف المستجد لـ«حزب الله» يؤدّي الى حلحلة في أزمات البلد عموماً وفي رئاسة الجمهورية تحديداً، فهو موضع ترحيب… والأيام الطالعة ستثبت مدى الصدقية فيه.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل