#adsense

سليمان: من يظنّ ان الدفاع عن الوطن يكون خارج اراضيه موهوم وتعطيل النصاب تعسّف ورفض مسبق للنتيجة

حجم الخط

رأى الرئيس ميشال سليمان انه “فيما الشرق على حافة المصائب يمارس بعض اللبنانيين ترف الرقص على حافة الهاوية مكبلين باغراء السلطة وبالانتصار الموقت على ديمومة الوطن”.

وسأل: “لماذا نغامر بالرئاسة ونرفض سماع صوت بكركي وننأى عن الجيش ونستدرج له المخاطر الاهم؟”

واعتبر في كلمة احتفال وضع حجر الاساس لمستشفى جبيل الحكومي ان “الفراغ غير مقبول، وقد حاولوا تبسيطه، وحاولوا تبليع الناس هذا الموضوع وحجتهم عدم استنساخ تجربة ميشال سليمان”، مضيفا: “هل لا يريدون استنساخ تجربة فؤاد شهاب او تجربة الياس سركيس، تجربة بشير الجميل او امين الجميل او رينيه معوض؟ وهل تريدون اذن تجارب رؤساء الدول المحيطة”.

واعتبر سليمان ان “اعلان بعبدا هو نص تاسيسي لا يندثر او يلغى اذا تنكر له سياسي. وتناهى الى مسامعنا ان الدبلوماسية اللبنانية حاولت شطب اعلان بعبدا. هم يحاولون الغاء هذا الاعلان ولكن لماذا خدمة لمن؟ يريدون ابقاء لبنان مقطوع الراس لالغاء اعلان بعبدا، ولا يريدون استنساخ التجربة لانهم يرفضون تحييد لبنان يريدونه تابعا”.

وأضاف: “لا يريدون اعلان بعبدا ولا يريدون انتخاب رئيس لانهم يريدون ابقاء لبنان تابعا للمحاور المتناحرة”.

واعلن سليمان: “ليكن التمديد لمجلس النواب ان حصل مقروناً ببد يلزم انتخاب الرئيس قبل اي امر آخر وتعطيل النصاب ليس حق بل تعسف والمقاطعة بمثابة رفض مسبق للنتيجة”.

سليمان اكد ان “الشهادة تكون فقط في سبيل الوطن والشعب لا يريد الا ان تروي دماء الشهداء ارض الوطن”. واردف: ” لمن يتوهم ان الدفاع عن الوطن يتم خارج اراضيه اقول له بالتاكيد انه يضعف مناعة الوطن الجسم الوطني والدفاع عن الحدود”.

وشدد على ان “من يريد ان ينصب حواجز في جونية يجب ان ينصب حواجزه في البقاع وبيروت وغيرها قبل الوصول الى جونية والجميع يستطيع الدفاع عن ارضه والجميع يشهد بذلك”.

وفي ما يلي كلمة سليمان كاملةً:

من قِمَّةِ المسؤوليّةِ وسُدَّةِ الرئاسَةِ في بعبدا، إلى قمّةِ ميفوق حيثُ الكرسيّ البطريركيّ القديمْ، لقاءٍ في التاريخِ والهدفِ ومسافةُ مئةٍ وثمانيةٍ وأربعينَ يوماً منَ الشغورِ وذروةِ حالاتِ الشعورْ.

شغورُ القصرِ من رمزِ الشرعيّةِ وعنوانِ الجمهوريّةِ، وشعورُ القلقِ على مصيرِ الوطنِ والدولةِ والجمهوريّةْ.

فـَفيما الشرقُ على حافّةِ المصائِرِ وإعادةِ ترتيبِ الجغرافيا والتاريخِ، يُمارِسُ بعضُ اللبنانيّينَ زعماءً ومسؤولينَ، تَرَفَ الرقصِ على حافّةِ الهاوِيَةِ والفراغِ، مُكَبَّلينَ بإغراءِ السلطَةِ على حسابِ سلامةِ الدولةِ، وبالانتصارِ الموَقَتِ على ديمومَةِ الوَطَنِ عندما كانتْ الحريّةُ مُبَرِّراً للبقاءِ ورايةً للحياةْ..

قامَ الكيانُ على سيبةٍ ثلاثيّةٍ ضامِنَةٍ لهذا البقاءْ: رئاسةَ الجمهوريّةِ، البطريركيّةُ والجيشْ.

الأولى هيَ الحِكمَةُ والاحتكام ُإلى الدستورِ والقانونْ. والثانيةُ هي الروحُ وإرادةُ الإيمانِ والصمودِ عندما ترعُدُ مدافِعُ الانتحارِ وتعمُّ حالاتُ الهجرةِ والتهجيرِ. والثالثَةُ هي الدِرعُ والدفاعُ في زمنِ التهديدِ والارهابِ والتكفيرِ.

فما بالُنا اليومَ نغامِرُ بالرئاسَةِ، ولا نَنْصُتُ إلى نداءاتِ البطريركيّةِ وننأى عن الجيشِ ونستدرِجُ لَهُ المخاطِرَ والمغامراتْ؟

كثيرةٌ هيَ أمثولاتُ البقاءِ التي تُرِكَت لنا مُعَلّقاتٌ مُذهّبَةٌ في مؤسساتِنا الدائمةِ، وهي مؤسساتٌ لا تولدُ في يومٍ ولا تموتُ في سَنَةِ مِحْنَةٍ أو انتحارٍ عامْ.

فالدولةُ العادِلَةُ والجامِعَةُ أضمنُ وأبقى مِنَ الدويلاتِ ومشاريعِ الانكفاءِ والاعتزالْ. والرئاسَةُ المؤتَمَنَةُ على المصيرِ، تَتَقَدّمُ على اسمِ الرئيسْ. والرئيسُ رمزٌ لا فريقٌ ولا زعيمْ. والدستورُ شُرعَةٌ تَمنَحُ الشرعيّةَ. وتداولُ السلطةِ أسلَمُ مِنَ التَمَسُّكِ بِها، أو تأبيدِ الفراغِ للحصولِ على السلطةْ.

والجمهوريّةُ ليسَت فقط الدستورَ، بلْ هيَ مجموعةُ تقاليدَ وأعرافَ وعاداتٍ واخلاقياتٍ وسلوكيّاتٍ متوارَثةْ. هيَ الحِوارُ الهادئُ عندَ هَياجِ الحناجرِ، هيَ منطِقُ الاستقرارِ عندما ترتفِعُ راياتُ النحرِ والانتحارْ. وهيَ فَلسَفَةُ الحيادِ عَن حُصَصِ الجماعاتِ والفئاتِ، والتحييدِ عن النزعاتِ والنزاعاتِ في الداخلِ والخارجْ. الفراغ غير مقبول. والطبيعة ترفض الفراغ. فراغٌ يحاولون تبسيطه أو استسهاله بحجة عدم استنساخ تجربة “ميشال سليمان”.

وهنا لا بدّ من دعوة هؤلاء، لاختيار تجربة كميل شمعون وفؤاد شهاب والياس سركيس وبشير الجميل وأمين الجميل (الله يطول عمرو) ورينيه معوض. أم هناك تجارباً أخرى لا نعرفها؟

أيُّها الحفلُ الكريمْ..

إنَّ حَجَرَ الأساسِ الذي نَضَعُهُ اليومَ، يُكَمِّلُ أساساتٍ رَكّزناها في السنواتِ الستِّ الفائِتَةِ ليَعلوَ فوقَها البنيانُ الوطنيُ الثابِتُ والدائِمُ والحَصينْ.

فـَ”إعلان بعبدا” ترجَمَةٌ مكتوبَةٌ للميثاقِ الوطنيِّ غيرَ المكتوبِ وتتِمَّةٌ لوثيقَةِ الوفاقِ الوطنيِّ الباقيَةِ في متنِ اتفاقِ الطائفْ، السقفِ الوطنيّ الحامي مِنَ العواصِفِ المُحيطَةِ بِنا.

إعلان بعبدا هوَ نصٌّ تأسيسيٌّ لا يندَثِرُ أو يُلغى إذا تَجاهَلَتْهُ حكومةٌ أو تنكّرَ لَهُ سياسيٌ أو قَفَزَ فوقَهُ مغامِرٌ أو مسؤولْ.

ومجموعَةُ الدعمِ الدَوليَّةِ لِـلُبنانَ التي انطَلَقَتْ في أيلول 2013، مُسْتَمِرّةٌ في دورها شَبَكَةَ أمانٍ وضماناً دَوليّاً لـِلُبنانْ. ونأسف لما وصل لمسامعنا أنهم حاولوا شطب “إعلان بعبدا” من قرارات المجموعة الدولية في 26 ايلول الفائت. وهنا أسأل لماذا وخدمة لمن؟

وهل إبقاء الدولة بدون رئيس هو لإلغاء هذا الإعلان

وهل رفض الاستنساخ هو رفض لتحييد لبنان

ودعم الجيشِ الذي انطَلَقَ من هِبَةِ الثلاثَةِ ملياراتْ الدولار الكريمةْ، استنهَضَتْ هِمَماً ومُبادَراتٍ أُخرى، تُشَكِّلُ بِذاتِها اعتِرافاً بالمؤسسةِ الواحِدَةِ الضامِنَةِ لحياةِ اللبنانيّينَ وأمنِهِم ووجودِهِم بالرُغمِ مِنْ حالاتِ التشكيكِ والتشهيرِ والاعتداءِ والخطفْ.

ومِنْ هُنا أرفَعُ التحيَّةَ إلى جنودِنا الأبطال المظلومينَ بالخطفِ والاحتجازْ، والإجلالَ والإكبارَ للشُهَداءِ والعزاءَ للعائِلاتِ والرفاقَ في المؤسَسَةِ التي خدَمْتُ فيها وخَدَمْتُها في القيادَةِ والرئاسَةِ طيلةَ سبعةٍ وأربعينَ عاماً. نعم لأي تفاوض تجريه الحكومة ولأبعد الحدود.. فالثقة كبيرة بدولة رئيس الحكومة تمام سلام، والضرورة ملحّة أن لا نقتل شهداء الجيش مرتين، فصدور الأحكام بسرعة وإعفاء من يستحقّ يبقى أفضل من عدم صدور هذه الأحكام.

ومن هذا المنبر الكريم، نكرر دعوة الاحتياط لدعم المؤسسة العسكريّة حيث تحتاج، وهذا ما جاء في المبادرة التي أطلقناها الشهر الماضي.

أيُّها السادة،

في خِضَمِّ التحوّلاتِ العاصِفَةِ وموجاتِ العُنْفِ والاقتِلاعِ والتهجيرِ، أُطَمْئِنُ إلى المصيرِ وأُعلِنُ إيمانيَ الدائمْ بِكُمْ وبـِلُبنانْ.

لا خَوفَ مِنْ مَوجَةِ التَطَرُّفِ، فهو في لُبنان محدودٌ وعابِرٌ وطارئٌ وغيرُ مُتأصِّلٍ.

ولا خوفَ من الانزلاقِ إلى حُكْمٍ غيرِ مدنيٍ. فالْفُسَيفَساءُ الطائفيّةُ تَمْنَعُ ذلِكْ، وكذلِكَ التنوعُ الثقافيُّ والتقاليدُ المُكْتَسَبَةُ وَالمُشتَرَكَةُ وَقاعِدَةُ الاعتِدالِ الواسِعَةِ في جميعِ الطوائِفِ، والنَصُّ الدستوريُّ الفريدُ في العالَمَين العربيّ والاسلاميّ الذي لا يُشيرُ إلى الشريعَةِ كمصدَرٍ وحيدٍ أو أحَدِ مصادِرِ التشريعِ.

صحيحٌ أنَّ الاحتِدامَ في الصِراعِ على السلطَةِ في الذروةِ. غيرَ أنَّ ما يُطَمْئِنُ أنَّ الأمرَ لمْ يَصِلَ ولنْ، إلى مرحَلةِ طَلَبِ الطلاقِ أو تَسَلّطِ مجموعةٍ على المكوّناتِ الأخرى.

لقدْ كانَ المسيحيونَ وما زالوا عنصُرَ التوازُنِ الأكثَرَ أهميَّةً على الصعيدينِ الوطنيّ والسياسيّ.

فهُم روّادُ الأفكارِ الليبِراليَّةِ والعَلمانيَّةْ. وهُمْ مَنْ أسّسوا وساهَموا في بناءِ الصيغَةِ التعدديَّةِ السياسيَّةِ والدفاعِ عَنها. وهُمْ مَنْ رَفَعوا رايةَ الحريَّةِ كَقيمَةٍ وطنيَّةٍ كبرى، وهُمْ مَنْ جَعَلوا فِكرَتيّ الجمهوريَّةِ والديمقراطيَّةِ إطاراً للنِظامْ السياسيِّ اللُبنانيّْ.

فَكيفَ نتخلّى اليومَ عَمّا بَنَيناهُ وناضَلنا من أجلِهِ؟.

كيفَ نبْتَعِدُ عَنْ الديمقراطيَّةِ والانتخاباتِ وتعطيلِ الاستحقاقِ الرئاسيِّ وتشريعِ الوطنِ على المجهولْ في حين ترتكز الديمقراطية على الأكثرية والمعارضة وليس على الموالاة والتعطيل!

لقدْ كانَ إصراري على إجراءِ الانتخاباتِ النيابيَّةِ العام 2013 نابعاً مِنْ الخَشيَةِ مِنَ الوصولِ إلى المَحَطّةِ الراهِنَةِ مِنْ عَدَمِ اليَقينِ واهتراءِ المؤسساتِ وتَفَكُّكِ الدولةْ.

واُجَدِّدْ النِداءَ اليومَ للإفادةِ مِنْ فترةِ التمديدِ التقنيِّ للمجلسِ النيابيِّ الحاليّْ، لإنجازِ قانونٍ انتخابيٍّ على قاعِدَةِ النسبيَّةِ يفتَحُ آفاقَ التطويرِ الديمقراطيِّ من ضِمنِ الطائفِ والمناصفةْ. على أنَّ الهمَّ الأولَ والمَهَمَّةَ الأولى، تبقى أولويَّةَ انتخابِ رئيسٍ للجمهوريَّةِ للحفاظِ على الجمهوريَّةْ. إنّ هذا التمديد إن حصل، لا بدّ له أن يكون مقروناً بتشريعٍ يُلزم انتحاب الرئيس قبل أي عمل أخر.

فتعطيلُ النِصابِ ليسَ حقّاً ديمقراطيّاً مطلقاً بلْ هوَ تعسفٌ في استعمالِ الحقِّ عندما يُختَصَرُ بنزوةٍ أو مطلبٍ شخصيٍ ويؤدي إلى المَسِّ بجوهَرِ فَلسَفَةِ الديمقراطيَّةِ الميثاقيَّةِ التي ينطوي عليها اتفاقُ الطائفْ. والمقاطعة تعني رفضاً مسبقاً للنتيجة في حين أن الديمقراطية هي الاستعداد المُسبق لقبول النتائج أيّاً كانت.

هذا الاتفاقُ الذي نحتَفِلُ خِلالَ أيامٍ بذكرى رُبعِ قرنٍ على ولادَتِهِ، يَضمَنُ لنا العبورَ الآمِنِ لزَمَنِ العواصِفْ.

فلنَتَمَسّكْ بالنصوصِ والأصولِ في انتظارِ البحثِ في تعديلِها بهدوءْ. ولِنَعُدْ إلى حضنِ الوطنِ وإلى داخلِ الحدودِ بعدما تجاوزَ البعضُ مِنّا الحدودَ ودَخَلَ الحريقُ إلينا عَبرَ الحدودْ.

في عيدِ الجيشِ في الأول من آب 2013، قُلْتُ “إنَّ الشهادةَ الحقيقيَّةَ تكونُ فقطْ في سبيلِ الوطنِ، وما لا يُريدُه الشعبُ اللبنانيُّ هو أن تَروي دِماءَ أبنائِهِ تراباً غيرَ ترابِ الوطنِ المقدّسْ”. كما روت دماء الشهداء العسكريين أرض عرسال ودماء المدنيين تراب بريتال.

وأقول اليوم: “إنَّ التلكؤَ عنْ الدفاعِ عنْ الوطنِ في حالِ الاعتداءِ هوَ تخاذلٌ وذِلٌّ وعارْ. ولمن يتوهم أن الدفاعِ عن الوطنْ يتم خارج أراضيه أقول: بالتأكيد هو يُضعِفُ مناعَةَ الجسمِ الوطنيِّ والمُبَرِّراتِ وخطوطَ الدفاعِ عن الحدودْ.

ولمن يتوهم أنه يستطيع فتح “ممر بحري” عبر لبنان، التاريخ يقول ونحن نقول: سيكون الممر الحتمي إلى جهنم.

يقولُ أحَدُ الفلاسفةِ: “أنّكَ لا تملِكُ من روما سوى البلاطَةِ التي سيُحْفَرُ عليها اسمُكْ.. فحاوِل أن تستَحِقّها”.

وأشهَدُ أنّي ما عَمِلتُ وأعمَلُ وسأعمَلُ، إلّا في سبيلِ أن أستحقّ راحَةَ الضميرِ وعِزَّةَ الوطنِ، ورضى لبنان واللبنانيّينْ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل