#adsense

سخونة سياسية على وقع تفاعل خطاب المشنوق… هذه خلفيات التصعيد و”حزب الله” يعتبره “أول الغيث” من “المستقبل”

حجم الخط

اذا كان التصعيد الكلامي الاخير من وزير الداخلية نهاد المشنوق استتبع ردوداً يتوقع منها المزيد في الايام المقبلة، فانه لن يبلغ مستوى تعطيل العمل الحكومي كما نقل زوار رئيس الوزراء تمام سلام عنه لـ”النهار”. فقد أكد سلام ان عمل المجلس مستمر وأن هناك جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، وذلك في معرض استيضاحه ما ستؤول اليه الامور حكوميا بعد المواقف التي عبّر عنها الوزير المشنوق وانتهاء الجلسة الاخيرة للحكومة على خلاف بين وزيري الاشغال والخارجية غازي زعيتر وجبران باسيل. ووصف الرئيس سلام ما أدلى به الوزير المشنوق بأنه كلام متقدم له صلة بالامن. واوضح ان الخلاف بين الوزيرين زعيتر وباسيل امكن احتواؤه.

واستدرك بان توصيفه لما جرى لا يعني ان ليست ثمة أوضاع صعبة تواجهها البلاد، مضيفا ان على القوى السياسية ان تحدد موقفها وما اذا كانت ترضى بخراب البلد؟

من جهة أخرى، توقعت مصادر سياسية ان يكون الاسبوع الطالع ساخنا سياسيا ترافقه سخونة أمنية نسبيا، لكن ذلك لا يعني ان تبلغ السخونة السياسية مجلس الوزراء خلال جلسته هذا الاسبوع اذ سيدرس جدول اعمال من 38 بندا وستستبعد النقاط الخلافية.

وأكدت أوساط مقرّبة من المشنوق لـ”السفير” أنه ليس في صدد فتح جبهة على”حزب الله”، مشيرة الى انه تصرف كوزير للداخلية، وليس هناك ما يخفيه تحت الطاولة، وهو قصد من الانتقادات التي وجهها الإضاءة على مكامن الخلل في الخطة الأمنية، لاسيما في البقاع الشمالي، حيث سجلت مؤخرا 17 حادثة خطف، في وقت تبين من معركة جرود بريتال ان حزب الله موجود في جرود البقاع، ويستطيع إذا شاء ان يقدم التسهيلات للمساعدة في ملاحقة المطلوبين. وأشارت الأوساط الى ان خطابه كان مدروساً ومتوازناً، لافتة الانتباه الى انه اعتمد فيه الصراحة الخالية من التجريح، مستغربة الابعاد التي أعطيت لكلمته، ومحاولة ربطها بتصاعد التوتر السعودي ـ الايراني.

وشددت على ضرورة تحقيق توازن في الاجراءات الأمنية، إذ لا يصح ان نلاحق المطلوبين في الشمال وعرسال بينما يبقى أشهرهم في البقاع فاراً، على سبيل المثال.

وعلى الضفة الأخرى، أكدت مصادر “حزب الله” أن الحزب لا يعطّل الخطة الأمنية في أي منطقة، ولا يضع خطوطاً حمراء امام الجيش وقوى الامن، ولا يمنح حصانة حزبية لأي من مرتكبي جرائم الخطف والقتل والسرقة وتجارة المخدرات، لافتة الانتباه الى ان الجيش ينفذ مداهمات في بريتال وحورتعلا والنبي شيت وحي الشراونة، ثم يخرج، من دون ان يعترضه أحد من الحزب، أما إذا كانت توجد شكوى من ان بعض المطلوبين يلوذون الى الجرود، فليس هناك ما يمنع الدولة من ان تلاحقهم.

واستغربت المصادر ان يلقي المشنوق خطابا منحازا، من موقعه الرسمي، وبحضور ضباط مؤسسة قوى الامن الداخلي، كأنه يصادر المؤسسة ويصبغها بلونه السياسي، مشيرة الى انه ربما يحق له ان يقول ما يشاء بصفته الحزبية في “تيار المستقبل”، لكن لا يصح ان يفعل ذلك من موقعه كوزير للداخلية. واعتبرت المصادر ان الخطة الأمنية تتعرض في حقيقة الأمر لخروقات خطيرة في المناطق التي تخضع لنفوذ “تيار المستقبل”، من طرابلس الى عرسال مروراً بعكار.

واكد المشنوق في حديث لـ“الاخبار” ان “ما قلته سبق أن نقلته إلى مختلف القيادات السياسية، وقلته أيضاً أمام كل مسؤولي الأجهزة الأمنية، من دون أن يكون هناك أي تفاعل مع كلامنا. قلته لمدير المخابرات العميد إدمون فاضل، ولوفيق صفا”. وأشار الى أن كلامه «نتيجة طبيعية، بعدما تخلّف الحزب واستخبارات الجيش عن تنفيذ الجزء الذي يتعلق بهما في الخطة الأمنية، تحديداً في البقاع الشمالي”.

واكدت مصادر 8 آذار لـ”الاخبار” ان “حزب الله” لمس أخيراً ميلاً لدى تيار المستقبل نحو التصعيد السياسي. وفي رأيها أن كلام وزير الداخلية كان “أول الغيث، وبداية لما سنسمعه في الفترة المقبلة”. تربط المصادر التصعيد المستقبلي “بالموقف السعودي على المستوى الإقليمي، وانقلاب المملكة فجأة على المناخات الإيجابية”.

ونقلت صحيفة “الحياة” عن الذين يدافعون عن مواقف المشنوق بأنه لم يكن مضطراً ليقول ما قاله في «الأونيسكو» لو لم يشعر بأن “الكيل طفح” وأن لا تجاوب مع التحذيرات من ان الخلل في تطبيق الخطة الأمنية سيدفع بفريق الى الشعور بأنها موجهة ضده ولمصلحة الآخر الذي يجني ثمارها من دون أن يلتزم بها.

ويكشف هؤلاء بأن المشنوق بدأ يتحرك منذ أكثر من شهر لضمان التطبيق المتوازن للخطة الأمنية من خلال تصحيح الخلل الذي يعترضها لا سيما في منطقة البقاع الشمالي، ويؤكدون بأنه التقى لهذه الغاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، إضافة الى ان رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية على علم بتحركه وبالدوافع التي أملت عليه مصارحة جميع من التقاهم بالخلل الذي يعيق تحقيق التوازن في تطبيق الخطة الأمنية.

ويعتقد مؤيدو المشنوق بأن جميع هؤلاء هم شهود على ما قاله لأنه وضعهم في الأسباب الكامنة وراء عدم ارتياحه الى الخطة الأمنية، بعد ان توصل الى قناعة بأن لا نتائج ملموسة لتحركه هذا في اتجاه القيادات السياسية.

وينقل هؤلاء بعض ما جاء في لقاء المشنوق – صفا ويؤكدون قول الأول له: نحن نريد الشراكة في البلد ونطمح الى تنقية الخطة الأمنية من الشوائب التي تُشعر فريقاً بأنها موجهة ضده، ولن نتحول الى «صحوات» كما هو حاصل في العراق لأن من دون الاعتراف بالشريك الآخر ودوره لن يقوم البلد وليس لدينا سوى التعاون لتصويب ما يعتري الخطة الأمنية من خلل.

ويؤكدون أيضاً بأن المشنوق عقد لقاءات مع القيادات الأمنية ورؤساء الأجهزة الأمنية في كل القطاعات ويقولون إن الرئيس سلام كان حاضراً وإن بعضها حصل بين وزير الداخلية وأحد كبار المسؤولين الأمنيين وإن اللقاء تمحور حول وجوب تفعيل الخطة الأمنية.

ويضيف هؤلاء بأن حواراً حصل بين المشنوق والمسؤول المذكور حول دور جهازه في تفعيل الخطة وأن وزير الداخلية تقدم بأكثر من اقتراح في حضور قادة القوى الأمنية ويكشفون بأن من أبرز الاقتراحات التي تقدم بها المشنوق، تشكيل قوة ضاربة قوامها ألف عنصر (500 من الجيش و300 من قوى الأمن و200 من الأمن العام) على ان تكلف بضرب الجزر الأمنية أينما وجدت إضافة الى التشدد في مواجهة عمليات الخطف من قبل عصابات مسلحة تشترط دفع فدية مقابل الإفراج عن المخطوفين أو تقوم بسلب المواطنين، لا سيما في منطقة البقاع الشمالي وجوارها.

وفيما تسارعت الإتصالات بين بيروت وباريس والمصيطبة و«بيت الوسط» والضاحية الجنوبية واليرزة لتطويق ما يهدّد التضامن الحكومي نتيجة بعض المواقف، لم يعلّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على خطاب المشنوق ولكنّه ردّ على سائليه من زوّاره بدعابة قائلاً: “خطاب المشنوق… مشنوق الخطاب”.

وقالت مصادر وزارية في فريق 8 آذار لـ“الجمهورية”: “إنّ الحكومة ضرورة وهي لم تولد نتيجة رغبة فريق 14 آذار، وإنّما نتيجة ضغط إقليمي ودولي عليه، لحفظ الاستقرار في لبنان، فشاركَ فيها مُتنازلاً عن كلّ سقوفه وشروطه”. وأضافت: “لا نعتقد أنّ الحسابات الإقليمية والدولية قد تغيّرت في لبنان، إلّا إذا أراد أحد أن يغامر بالبلاد”.

المصدر:
صحف

خبر عاجل